You are here

البطن ولا الرجل ولا الرأس

Primary tabs

بناء على طلب أبو أحمد اللي مشجعني على حالة التنظير اللي ناقحة علي اليومين دول، ده رد على مقال عمرو الشوبكي "وهم الثورة الشعبية"

تفكيك

أظن عمرو الشوبكي بيعمل قفزات غير أمينة في التحليل.

مش صحيح أن العصيان المدني الواسع و الثورة الجماهيرية شيئ نادر للدرجة، هو بيتجاهل مثلا تفاصيل الصراع في أمريكا اللاتينية فخبرات زي النضال لتحرير المياه في بوليفيا اعتمدت على عصيان مدني واسع و طويل الأمد و أدت الي اسقاط النظام مش بس تحقيق مكاسب أفقية. من المذهل برضه تجاهله للثورات الهندية و الجنوب أفريقية. و كأن العصيان المدني لم يكن الأداة الرئيسية في تحرير البلدين دول.

لكن خلينا نقول أن خبرة معاصرة زي خبرة بوليفيا مختلفة اختلاف جذري عن تجربة زي الثورة الايرانية، و أنا متفق معاه في شبه استحالة نجاح مشروع العصيان المدني و الثورة الجماهيرية اللحظية في مصر,

فتجربة لبنان الأخيرة و كان تجربتنا التاريخية في يناير 77 متخليش الواحد يتفائل قوي من جدوى العصيان المدني و التظاهر لوحده، و طبعا حال المعارضة المصرية بما فيها حركات المعارضة الجديدة و حتى الأخوان المسلمين ميسرش عدو ولا حبيب، كلنا بنضحك لما عبد الحليم قنديل بيتكلم عن مظاهرة ال100 ألف، كلنا عارفين أن مش أحنا اللي نقدر نحقق ده و أغلبنا عارف أن حتى لو تحقق مش بالضرورة يكون الحل.

في انتظار الجناح اياه

لكن أني أنتقل من الاعتراف برومانسية مشروع عبد الحليم قنديل العبثية و صعوبة تحقيق سيناريو مشابه للثورة الايرانية (اذا افترضنا رغبتنا في تحقيقه أصلا) لأني أدعوا دعوة غامضة لتحرك اصلاحي استجدائي يخاطب الشرفاء المزعومين اللي داخل النظام فلا مؤاخذة ده استهبال شديد حتى لو لم تكن ثوريا.

اذا كان تراث انتظار الثورة الجماهيرية عندنا طويييل و محبط و ربما يدل على سذاجة، فتراث انتظار الجناح الوطني داخل النظام أطول و أكثر احباط و أخطر و أكثر سذاجة و عبثية. فين يا أخوانا الجناح الحلو من داخل النظام ده حد يديني أمارة؟

لو افترضت أن عمرو الشوبكي لا بيستهبل ولا بيستسهل يبقى التفسير الوحيد أنه يقصد ناس كويسة داخل مؤسسات الدولة العديدة مش داخل النظام الحاكم.

revolution not evolution

للأسف تعجلنا و قلة حيلتنا و تعودنا على جلد الذات بيخلينا مناخدش بالنا من تطورات مهمة جدا في مجتمعنا، في تصوري حركة مثل 9 مارس على صغرها و حركة القضاة على نواقصها تمثل تجربة مختلفة جذريا يصعب تصنيفها بالتصنيفات التقليدية بتاعت اصلاحي و ثوري، دي حركات فؤية معنية بالأساس بالدور العام و المصلحة العامة و ليست مصلحة الفئة، و رغم احباطاتنا من القضاة مثل مواقفهم المخذلة من المرأة لا يمكن أني أقول عنهم أنهم حركة انتهازية (مش لنزاهتهم و ان كنت مؤمن بيها لكن فعلا لانتفاء صفة الانتهازية الفئوية عن الحركة). يمكن أكثر حاجة ثورية في الحركتين دول أنهم اختاروا يفصلوا نفسهم عن النظام، فالقضاء سلطة و الجامعة صارت مؤسسة من ضمن مؤسسات السيادة بتاعت دولتنا و دي ناس اختارت أنها تتخلى عن موقعها من معادلة السلطة في مقابل قيم و طموحات و أحلام لو دي مش ثورة يبقى مفيش حاجة اسمها ثورة أصلا.

لو هراهن على الناس اللي من داخل المؤسسات الأساسية و الضرورية لعمل الدولة مش هراهن عليهم بطريقة أني أطرح عليهم لمة من الشرفاء و مشروع مكتوب حلو و أدعوهم لتبنيه، هراهن عليهم أنهم يختاروا ينفصلوا عن الوضع القائم و النظام الحاكم بأنهم ينخرطوا في عمل لتحرير مؤسساتهم من سلطة الدولة و تحسين اداء مؤسساتهم و خصوصا دورها العام (يعني شرفاء الأطباء يشتغلوا من داخل مواقعهم لتحرير نقابتهم و مقاوحة الدولة على ميزانية الصحة مش عشان يحسنوا أجورهم رغم أنه من حقهم لكن عشان ينقذوا قطاع الصحة و صحة المصريين).

هل كسر الثورة ثورة؟

لما نبص لاعتصامات العمال، هو بيوصفها بأنها تحركات هادئة محسوبة معرفش مالها، طبعا لما أختار أبص على كل تحرك على حدة هشوفها كده، لكن فيه نقطتين فايتينه أو بيتجاهلهم، أولهم المشاهدة اللي معرفش ليه الكل بيتجاهلها و هي أن العمال في حالة استنفار و اضرابات شهرية بقالهم 7 سنين، عودة العمال و الفلاحين للنضال الطبقي سابقة على حركات التغيير الحالية و حتى على اللجنة الشعبية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية.

لما يحصل 16 اضراب فؤي محدود في أسبوع واحد مينفعش أفضل أبص على الظاهرة على أنها فؤية محدودة، مرة ثانية أحنا بصدد شيئ يتخطي التصنيف التقليدي لثوري و اصلاحي.

في ظني محتاجين نفهم الوضع ده و نبني تصور للنضال السياسي و الاجتماعي لا يعتمد على لحظة ثورية سحرية و انما يغزي ثورة مستمرة و واسعة. المهم عندي هو قدرة الجماهير على تنظيم نفسها و تغيير بل و خلق واقعها بنفسها (ده تعريفي للنضال).

هدفنا المفروض يكون بناء حالة من الاستعداد للعصيان المدني الفئوي المحدود، و تغذية حالة من الايمان بقدرة التجمعات الجماهيرية على خلق واقعها، و خلق حالة من التقبل لنتائج ده بما فيها السلبية منها.

وقتها مش هسأل طبقة الجمع ده من البشر ايه و لا موقعهم من معادلة السلطة ايه.

فرسان المعارضة و السعي خلف الكأس المقدسة

و أنا في بيروت طرحت علي فكرة معرفتش أفهمها قوي بسبب أكاديمة المتحدث المفرطة، تحدث وقتها عن the overstated state و ازاي أن المعارضين و الاصلاحيين و الراديكاليين بجميع أنواعهم عندهم هوس بالدولة و قرروا أنهم يكرسوا حياتهم للفوز بكأس الدولة المقدسة، فالغرض من أي تحرك سياسي، بل و الغرض من أي تعبير سياسي حتى لو كان مقال صغير هو الوصول لرأس الدولة (السلطة) و أن دي الوسيلة الوحيدة لتحسين حياتنا.

خطورة خطاب عمرو لا تكمن في اصلاحيته و لكن في انزلاقه في فخ الدولة، فمشروعه هو لوبي يمثل حكومة المستقبل يطمئن له الجميع و يعمل بدأب لحد ما يوصل للحكم و بعدها كله هيبقى تمام، تصور يكاد يكافئ تصور الثورة اللحظية و العصيان المدني اللي برضه معنيين بتغيير من يحكم و بعدها كله هيبقى تمام.

في حين أن المطلوب هو تأكل رأس الدولة بحيث ميكونش مصير كل فرد فينا مربوط بيه (و لا أقصد بالرأس هنا الرئاسة فقط، أقصد كل مؤسسة الدولة السيادية).

و رغم أني بعترف أني فوضووي أنا مبتكلمش عن حاجة فوضوية خالص، فالدولة المركزية ذات القيادة الموحدة التي تؤثر في مصير كل مواطنيها و كل المؤسسات المتواجدة داخلها تأثير شبه كامل لا مكان لها في ديمقراطيات العالم الليبرالية و اليسارية مش بس في تصوري اليوتوبي عن مجتمع ما بعد السلطة.

و ناخد مثال السجال ما بين المؤسسة الأكاديمية و الدولة في الديمقراطيات بيكون غالبا على دور ايجابي اضافي الدولة المفروض تقوم بيه، لكن استمرار الأكاديمية و بقائها و تحقيقها لأهدافها الرئيسية لا يحتاج للدولة و لا تهدده الدولة، الكيان مستقل عن الدولة السيادية. نفس الشيئ ينطبق على الدواوين و مؤسسات التعليم و الصحة و طبعا المجتمع المدني الخ.

الوضع السوي للمجتمع المدني الحديث (بعيدا عن مجتمع ما بعد الثورة أو أي تصورات مستقبلية مشابهة) المواطن بيكون فيه عضو في دولة المؤسسات المستقلة، ينتم لمصر اللي مكونة من جامعة و كنيسة و شركة و جمعية و حزب و مسرح و حضانة و عائلة و مستشفى و بيوت و مصايف الخ و معندوش أدنى انتماء لمؤسسة الدولة السيادية فانتماء المواطن مش مبتني على بوليس و برلمان و جيش و رئاسة و دستور، عندنا الوضع معكوس (مثلا الصراع الطائفي في مصر تحول مؤخرا الي صراع عن الأوراق الرسمية للدولة لحد ما بقى الواحد حاسس أن ديننا هو البيروقراطية) و طول ما أحنا مصرين لما نقول مصر نقصد الدولة ذات السيادة لا يمكن نحقق أي تغيير جذري (خصوصا من منظور يساري).

بالتالي أهم ثورة مطلوبة اليوم هي ثورة تحطيم الكأس المقدسة، مش بمعنى تفكيك الدولة السيادية، لكن تفكيك القناعة التامة بأن تحسين أحوالنا لا يمكن يجي غير من خلال الدولة السيادية و بالتالي نضالنا لازم يكون من أجل الفوز بالدولة السيادية. اعادة مساحة المواطنة الشعبية على حساب الجنسية الرسمية. مساحة فرض الواقع و الاصلاح بالدراع على حساب الايمان بالديمقراطية النيابية كحل سحري.

أظن أننا في كفاية قربنا جدا من الرؤية دي من غير ما ناخد بالنا، فبينما القيادات مكنش عندها اجابة عن من هو بديل مبارك بسبب تنوع الانتمائات و صعوبة الاتفاق على اسم، القواعد مكانش عندها اجابة لأنه مش فارق معاها أصلا، هما مش عاوزين بديل للفرعون هما عاوزين يهدوا قصر الفرعون و دي ثورة لو كنتم تعلمون.

و غني مع الرفيقة المناضلة تراسي تشابمان

Don't you know
They're talkin' about a revolution
It sounds like whisper
Don't you know
They're talkin' about a revolution
It sounds like whisper

While they're standing in the welfare lines
Crying at the doorsteps of those armies of salvation
Wasting time in the unemployment lines
Sitting around waiting for a promotion

Poor people gonna rise up
And get their share
Poor people gonna rise up
And take what's theirs

Don't you know
You better run...
Oh I said you better
Run
run
run...

Comments

السؤال اللى انت بتثيره فى رأيى مهم جداً و فى رأيى برضه ان اغلب "المهتمين" فى مصر ما بيطرحهوش . قصدى ان حالة الايمان بالحل السلطوى هى مش بالضرورة ايمان حقيقى بان ده الحل لكن هو بصورة اساسية "ضعف خيال" عدم قدرة على تخيل سبل مختلفة . علشان كده ساعات فى خطابتهم تلاقى الكلام على الوسيلتين من غير اى احساس باختلافهم. انا مش عارفة لو كنت عندك فكرة عن ال Piqueteros wel MTD ولا لأ بس انا باعتبرهم من احسن النماذج العمل الشعبى اللى بيفرض واقع مختلف راديكالياً لو بتعرف اسبانى هيبقى اسهال كتير تقرا عن تاجربهم و ان كان فى مواد قليلة بالانجليزى ما فيش للاسف اهتمام كافى بتجربتهم و لكن اعتقد ان ممكن اعتبارها من اكتر التجارب ُورية فى الاساليب (مشاريع العمل مثلاً) و ان كانوا اشد هليهلية من اليسار الهليهلى بتاع امريكا الجنوبية

بص أنا لسه عامل مناقشة طويلة مع ماما عن هل المشكلة عجز خيال و استسهال ولا حاجة ثانية، مش مقتنع أنه عجز خيال فقط، لكن المسألة عاوزه كلام أكثر.

سمعت طبعا عن حركة العاطلين، و ان كانت خبرتي أن ليس من رأى كمن سمع،

يمكن يكون أهم حاجة في الحركات المشابهة لحركة العاطلين (من المنظور اليساري على الأقل) هو أنها نموذج للتحرك و التنظيم من قبل فئة تعيش خارج النظام الاقتصادي الرسمي، الكلام الماركسي التقليدي و خبرتنا التنظيمية في مصر كلها معتمدة على أعداد غفيرة من الناس منخرطة في مؤسسات ضرورية لمصلحة الطبقات الحاكمة.

المشكلة دلوقتي أن نسبة كبيرة جدا من مجتمعنا خارج النطاق الرسمي (و ده جزء من أسباب عبثية الهوس بالدولة، الدولة لا تعني شيئ لمن يعيش في عشوائيات أو يعمل في اقتصاد خفي).

لكن مش بس أكدح الكادحين عندنا خارج الميزان، لأن الطبقة الحاكمة عندنا ضيقة جدا و لأن لا يمكن اعتبار حكومتنا حكومة رأس مال بالمعنى التقليدي المفهوم اللي حاصل أن قطاعات واسعة من الطبقة العاملة بل و البرجوازية مواقعهم في المجتمع لم تعد ضرورية لمصلحة الطبقات الحاكمة. بالتالي كلنا محتاجين نفهم الخبرات اللي زي Piqueteros

بس أنا في نقطة أهملتها في كلامي فوق، لازم جزء من عملنا يكون بغرض خلق بدائل و أطر مش مجرد الاعتراض وعلى الوضع القائم، أقوى وسيلة لتغيير الوضع القائم ليست بمسحه ثم احلاله و انما بالعمل مباشرة على بدائل، معنديش أي تصور أن الدولة المستبدة هتسيبنا في حالنا لكن الوقوف في وجه الدولة لحماية تجاربنا هيكون أمر طبيعي أكثر من الوقوف ضد الدولة للمطالبة باصلاحات هيكيلية في الدولة ذاتها (لو افتضرنا أننا مثلا بدأنا نفرض أمر واقع ببناء مشاريع اقتصادية خارج نطاق الدولة، و هو ما يحدث كل يوم أصلا لكن المرة دي هنعمله و أحنا في حالة وعي سياسي و لقينا الشرطة جاية تزيل مشروعنا وقتها هيبقى النضال للمحافظة على استقلالنا عن دولة البطش هو هو النضال للمحافظة على لقمة العيش و نقدر نبني له نفس الزخم بتاع اضرابات العمال و ثورات الفلاحين اللي شغالة بقالها سنين).

الثورة الايرانية اعتمدت في البدايات على استنزاف الدولة بفرض بدائل داخل عشوائيات طهران بالشكل ده، ثورة سويتو اللي كانت بداية النهاية للنظام العنصري في جنوب أفريقيا بنت زخمها من كون سويتو وحدة اقتصادية مستقلة تماما عن الدولة و المظاهرات بدأت لما لادولة قررت تتدخل و تنظم مؤسسات سويتو (التعليم أساسا). و أخيرا مثالي المفضل رغم أنه بعيد عن ثورات الكادحين ثورة البرمحيات الحرة على مفاهيم ملكية الأفكار و المعرفة اللي بدل الصدام و الشكوي و الاعتراض بتستنزف المؤسسة عن طريق خلق بديل و حمايته.

انا معاك يا علاء بالفعل ان حركة العمال سابقة على حركات التغييير الحالية وبما فيها اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة كما انها كمان بتنطلق من مطالبها الصغيرة الفئوية من اجور وتحسين لظروف العمل وخلافة الى مطالب تمس المصلحة العامة لجموع المصريين .. وعل سبيل المثال عمال الاسبستوس مثلا ..بس العمال بنضالاتهم المتفرقة هذه لازالو منعزلين بالفعل عن حركات المعارضة بما فيها المعارضة الجديدة معرفش ليه بقى يمكن عشان خطاب الديموقراطية لا يعنيهم ولا عشان نخبوية بعض اعضاء حركات التغيير ..لا ادرى .. الرهان كمان على ان الاصلاح والتغيير سوف يأتى من داخل النظام هو محض هراء ..لأنه ترهل لدرجة العجز حتى بالشرفاء اللى فيه دا لو كان فيه بالاساس اواللى فى مؤسسات الدولة حتى اللى اصاب الكثير منهم مرض البيروقراطية ... حتى اصبح الكثير منهم عاجز عن احداث اى اصلاح داخل هذه المؤسسات ..وحتى الشرفاء منهم لأنه سرعان ما يؤدى الى اجهاض مشروعهم بالعراقيل البيروقراطية والادارية والامنية الخ .. ومفيش شك وانا معاك فى كدة برضة ان كفاية هدمت ولو بشكل اولى سلطوية الدولة ولو على الاقل فى وجدان المصريين ودا فى حد ذاته ارهاصات ثورة وعصيان مدنى يعنى يوتوبيا حقيقية لا نعلم متى سيحين موعدها والناس اتخلصت بشكل نسبى من مركزية الدولية الجاثمة على انفا سهم بمؤسساتها المسماة بالسيادية واخيرا وليس بأخرا ساغنى معك للرفيقة تراسى لتراسى تشبمان

لازم ناخد بالنا من التقسيم التقليدي للقضايا

العمال بعتبروا قضية يسار، كفاية كيان جامع و اليسار كتيار منظم ضعيف جدا اليومين دول، بالتالي غير متوقع من كفاية أنها تاخد خطوات في التواصل مع العمال من غير ما يساريوها يبنى مبادرات عملية.

اللي حصل أن كان فيه محاولة، اتاخد قرار بالمشاركة في انتخابات النقابات العمالية لكن آليات التنسيق افترضت أن اليسار المنظم هو اللي هيقود دور كفاية في المعركة دي.

مقدرش أقول محصلش حاجة خالص، دي أول مرة انتخابات النقابات العمالية تاخد الحيز ده كله من الاهتمام الاعلامي و الحقوقي و ده ينسب لكفاية و أخواتها قبل ما ينسب للعمال و أكيد فيه علاقة عضوية ما بين ده و ما بين تفاصيل تطور الاضرابات و حجمها. لكن للأسف توقف الأمر هنا

الفرصة لسه قدامنا طبعا و لما نشوف، عندي أمل أن الشهيد مالك مصطفى يطلع باقتراحات لخطوات عملية للتضامن مع العمال ممكن ينتج عنها مقاربة ما بين الحركتين و ادعوله

تصدق ياعلاء التنظير لايق عليك اكتر من الكلام التني اياه عالعموم البوست جميل بس انا بجد مش مركز عشان اناكف فيك بس عالعموم وبالنسبة للبوست الي فات انا مقلتش ان نموذج الثورة الايرانية ممكن يطبق في مصر لسبب بسيط ان مفيش كاريزما ايه الله في مصر دلوقت

الثورة مقامتش على كاريزما الخوميني وحده، و بالمناسبة خد عندك تدوينة عاليا مسلم يتحرك

كلام جميل و لكنه ليس جديدا. مثلا إتحاد الطلاب الحر فكرة مشابهة و لكن الضغط الحكومى عليه يجعل أى ثمار له غير متوقعة. طبعا يمكن أن نقول إن فكرة إتحاد بديل ليست ثورية بما يكفى لأن الهيكل الذى يفترض أن يعمل فى إطاره أى اتحاد للطلاب تحت السيطرة الحكومية الكاملة (و لا يؤدى وظيفته أصلا فى توفير منبر للطلاب للمشاركة فى إدارة الجامعات). لكن الدولة قاسية جدا فى ضرب الكيانات الموازية ذات الإدارة المستقلة و المكتفية ذاتيا من ناحية الموارد و التمويل.

بالمناسبة يبدو أن هناك نوع من أنواع التقارب على إجماع بين الناشطين من شريحة معينة على ضرورة العمل على إنشاء كيانات بسيطة موازية و منتجة و الدفاع عنها (إبن عبد العزيز مثلا فى سلسلة من التدوينات الحديثة). لكن أنا غير متفائل. الدولة المصرية من الصفاقة بحيث تستخدم أقصى القوة حتى ضد الفلاحين أو العمال حتى لو كانوا بعيدا عن ملكية الدولة.

مثلا تذكر المواجهات بين الداخلية و الصيادلة قريبا. أيضا قضاء الحكومة على العمل النقابى فى النقابات "البورجوازية" (المهندسين و الأطباء و غيرهم). و تاريخ الدولة فى ضرب أى تحركات منظمة حتى فى غياب أى هدف سياسى معروف مشتهر.

من هنا نفهم مبدأ الإخوان فى المشاركة لا المغالبة. لقد جرب الإخوان الاستقلال بإدارة تنظيمات المفترض أنها غير حكومية و أحبطت الدولة محاولاتهم بسرعة و دون أى التفات لمصلحة المواطنين المعنيين. القاعدة الحكومية ببساطة هى " لا شئ يتم دون موافقة السيد الرئيس" حتى لو كان هذا "الشئ" هو جمع تبرعات فى المسجد لأرملة أو أيتام. أنا لست متفائلا بأسلوب الإخوان و لكنى أجد من الضرورى أن يدرس الآخرين تجارب الإخوان بشئ من التدقيق للإستفادة منها.

ربما يكون من المناسب أيضا أن ألفت النظر إلى أن أهمية مصر للغرب (و للولايات المتحدة بالذات) ليست أهمية إقتصادية. مصر ضرورية جغرافيا أولا و أخيرا و بالتالى مستوى الأداء الحكومى المصرى إقتصاديا ليس عاملا مهما فى تقييم أدائه فى العواصم الغربية. المهم الاستقرار و يتلوه سمع الكلام.

و ربنا يستر

طبعا كلام مش جديد، الكلام الجديد ممكن يظهر من مناقشة و جدل لكن مش هطلع بيه لوحدي، همتك معانا

الاتحاد الحر تجربة مهمة، لكن في رأيي اللي مخليه سهل قمعه هو أنه منخرط في معركة ديمقراطية الدولة السيادية أكثر من انخراطه في معركة تحرير تنظيم الطلاب لخدمة مصالحهم.

لكن ده ميمنعش أن معاك حق في أن الدولة قاسية جدا في ضرب أي كيانات مستقلة مسيسة و الكثير من الكيانات المستقلة الغير مسيسة. في حديث مطول بيني و بين أصدقاء عن العشوائيات كمثال للتنظيم خارج الدولة رصدنا ازاي أن النظام الحاكم اتعلم كويس قوي الدرس من حربه الدموية ضد الجهاد و الجماعة الاسلامية و بقى واعي لخطورة التنظيم في المطلق.

اصطدمت بده بنفسي لما اكتشفت أن الأمن كان متابع أنشطة مجموعة مستخدمي الجنو لينوكس عن قرب رغم انه كيان ملوش دعوة بالسياسة (بمعناها التقليدي على الأقل).

بس في نفس الوقت مفيش مساحات آمنة للانخراط في صراع سياسي ضد الدولة، يعني واجبنا أننا نشوف هنتعامل ازاي مع المعطى ده (و عشان كده الهوس بالدولة من قبل قوى المعارضة أمر مفهوم تماما، ما هي الدولة مش سايبانا في حالنا، المشكلة أني متخوف من فكرة أن أي حد هيرث الدولة بوضعها الحالي مش هيفرق كثير).

لكن مشفناش الصيادلة بيقولوا طب ملعون أبو نقابتكم هنأسس نقاباتنا بعيدا عن قانونكم، لكن خبرة الاتحاد الحر بتورينا ازاي النضال لتحرير المؤسسة المركزية التابعة ممكن هو اللي يخلق الاستعداد لخلق مؤسسة بديلة.

ثاني حاجة أن في كلامي قلت دورنا (بمعنى انتمائي المزدوج لحركة المعارضة الجديدة الشاملة و لليسار الراديكالي) أننا نساعد على خلق الجو اللي يحقق فرصة بناء الكيانات دي، رغم اخفاقات كفاية منقدرش ننكر أنها خلقت جو يسمح بأن حدة الاضرابات العمالية تزيد و أن حركتي القضاة و 9 مارس اللي سابقين عليها يزدادوا راديكالية و أن النشاط الطلابي ينتقل لذروة راديكاليته باعلان اتحاد حر.

طيب لو غيرنا تفكيرنا و بدل ما حركة كفاية تبقى معنية باسقاط مبارك بقيت معنية بحماية المساحات الجديدة دي؟ لو بذلنا مجهود كبير في دعم و حماية تجربة الاتحاد الحر؟ مش يمكن كان النتائج تختلف؟ الحكومة بصدد الغاء مجانية التعليم الجامعي هل ممكن حركة المعارضة الجديدة بدعوة من و تنسيق الاتحاد الحر و 9 مارس تعمل حراك على نفس مقاس بتاع انتخابات الرئاسة و مجلس الشعب لكسب القضية دي؟

دي ناحية، ناحية أخرى هي زي ما اتقال تحت عجز خيال، لحد دلوقتي المشاريع التنموية اللي بتتبناها المعارضة كأمثلة لحلول مستقبلية بعد ما الزفت يغور معتمدة بالأساس على اصلاحات هيكلية هتقوم بيها الدولة (و مفترضة التزام الشعب و البيروقراطية بتنفيذ المخططات دي). أي مشاريع تنموية خارج اطار الدولة أو لا تستدعي تدخل الدولة مطروحة حاليا هي مشاريع منزوعة الراديكالية في أحوان كثير بتكرس للوضع القائم.

هل ممكن تصور و العمل على مشاريع تنموية (محدودة بطبيعة الحال) راديكالية؟ فيها محتوى سياسي (و من حين لأخر أيديولوجي؟). هل هنشوف في يوم من الأيام نشطاء المعارضة منخرطين في خلق كاينات موازية أو مستقلة هدفها توفير خدمات و تنمية ثروة و انتاج و دعم بنية تحتية ولا مكتوب علينا نشاطنا يكون بالأساس اعتراض و تحريض و تقاضي و فضح و توثيق؟

هنتكلم على موضوع لا شيئ يتم ده قريب. هو صحيح و غير صحيح. لكن معاك أن خبرة الاخوان (و خلينا نقول كمان باقي الاسلاميين بما في ذلك مسلحيهم و ارهابييهم مليانة دروس).

الوضع الدولي طبعا مشكلة، لكن أتصور أن ده يدعم ضرورة نقل العمل الراديكالي من القمة للقاعدة.

مشروع ابن عبد العزيز مختلف في حاجات كثير عن اللي بقوله لكن ده أمر يطول النقاش فيه.

"هل ممكن تصور و العمل على مشاريع تنموية (محدودة بطبيعة الحال) راديكالية؟ فيها محتوى سياسي (و من حين لأخر أيديولوجي؟). هل هنشوف في يوم من الأيام نشطاء المعارضة منخرطين في خلق كاينات موازية أو مستقلة هدفها توفير خدمات و تنمية ثروة و انتاج و دعم بنية تحتية ولا مكتوب علينا نشاطنا يكون بالأساس اعتراض و تحريض و تقاضي و فضح و توثيق؟"

الحكومة لا يهمها شئ و تذكر ما حدث مع شركات توظيف الأموال. الدولة تدعى حماية مصالح المودعين ثم تستولى على الأموال ثم ترد جزء فقط من الإيداعات على فترات طويلة جدا. ثم إن الحكومة تضغط ماليا على الإخوان الآن. أنا لا أدعى إن الإخوان يمتلكون مشاريع تنموية حقيقية و مؤثرة على حالة الطبقات العاملة و لكن رد فعل النظام معبر جدا.

ثم تخيل مثلا ماذا يحدث لو حاولت سيادتك تعميم لينكس وبدأ نشاطك (البرئ سياسيا) يتداخل مع أرباح شركات البرمجيات المرتبطة بفلان و علان من أعمدة النظام. هل تظن أن الدولة ستتردد فى استخدام الأمن لحماية المصالح الاقتصادية لأصحاب الحظ؟

النظام فى مصر بكل أسف مرن جدا و حريص للغاية و إمكاناته واسعة جدا كما إن قدرته على القمع يوازيها قدرته على الاستقطاب. ربما يكون الحل هو تجاوز فكرة وجود تنظيم من أى نوع و العمل الفردى أو فى جماعات محدودة. لكن مع وجود مخبر لكل مواطن فحتى هذا قد لا يكون حلا ناجخا.

و ربنا يستر!

ايه يا عم جو الاحباط ده؟

أيوه حكومة مش عبيطة و دراعها طويل و مفترية بس أكيد فيه حل، غيرنا واجه قمع أعتى و مشاكل أعقد و موارد أقل و ماشيين كويس أهوه اشمعنى احنا يعني؟

فيما يخص موضوع البرامج الحرة متقلبش مواجع ملوش لازمة الكلام فيها دلوقتي، لما المؤسسة الأكاديمية بناء على توجيهات وزارية و عقود اقتصادية مشبوهة تحط كل تركيزها على تقنيتين ثلاثة بغض النظر بقى عن أي رؤية طويلة المدى أو حتى عن تفاصيل متطلبات السوق الفعلية أو الأهداف العلمية و انتشار الاحباط و الاستسهال و الفساد في الطلبة قبل ما يبقى في الأساتذة و في الأساتذة قبل ما يبقى في الادارة يبقى نبل رخصنا الحرة و نشرب ميتها.

لكن و ماله، برضه مسيرنا نوصل لحاجة و لو حتى درس أن مفيش نشاط ايجابي برئ سياسيا، يا عم مش بقولك اللي يطالب أن العمال ياخدوا أجرهم المنصوص عليه في عقودهم المحمية بالقانون بيتحسب شيوعي؟

المهم بلاش احباط بقى، بكره الشعب يقوم ما يخلي.

"هل ممكن تصور و العمل على مشاريع تنموية (محدودة بطبيعة الحال) راديكالية؟ فيها محتوى سياسي (و من حين لأخر أيديولوجي؟)." هي مش تصور لأنها حصلت بس المحتوى الأديولوجي كان طاغي على المحتوى السياسي، المشاريع دي مسموح لها تعيش طالما تضم وتخدم مجموعة محدودة، لو المجموعة حاولت توسع تأثيرها بيتم القضاء عليها بالقمع المباشر، أحيانا في مجموعات أقوى صعب قمعها بسبب العدد والظهور الاعلامي بيتم اختراقها والتفاوض معاها.

طبعا هي حكاية جميلة و مفيدة إن الناس ترجع تتناقش في موضوع التغيير و طريقته و كل ده, حتي لو منتجش عن كده حاجة فورا. بس طبعا مش إلي ما لا نهاية.

أنا عايز بس أناقش موضوع تحركات المعارضة من زاوية تانية. يعني هل معقول إن بعد مرور ثلاث سنيين من بداية حركة كفاية و الحملة الشعبية و شباب من أجل التغيير و سلسلة من أجل التغيير, لم تستطع المعارضة الديمقراطية أن تحافظ علي أي إطار من دول- سيبك طبعا من إنها تكبره و تطوره؟

أنا برأيي السبب الرئيسي في كده هو الناس نفسهم, فعند مرحلة معينة ظهرت الحركة الجديدة علي بعضها كتجسيد لأمراض المجتمع كله, الفردية,المظهرية, النفعية, ثقافة الإقصاء ووو.

كمثال لكده الفردية, لسه عادي جدا إن في وسط ما ندعو إليه من تغيير جماعي و وسط عمل جماعي تلاقي شباب كتير شايفة إن مش من حق حد يأخد حقهم الإلهي في أنو يشتم الضابط أو يحاول يشتبك لوحده مع العساكر و لو حد إتكلم معاه حيشرحلوا إنو مش تبع دين أم حد و محدش ليه كلمة عليه.الشللية أيضا من مظاهر الفردية, فكل شوية ناس بيستلطفوا بعض (بعبدا عن الإنتماء السياسي في حالة المستقلين)كانوا بيقعدوا مع بعض و يدعو إلي حدث بدون الإنفاق مع شلة تانية غالبا قاعدة علي قهوة قريبة و بتعمل نفس الشيء. كمل ده علي إمتداده تلاقي إن شباب من أجل التغيير مثلا إنتهت بأربع مجموعات كلهم من الأخر متخانقين علي حاجات شخصية بالأساس, حتي لو تنكرت الحاجة في صورة مشكلة عميئة.

جزء برده من ظاهرة الفردية دي هو موضوع الناس المستقلين حتي الموت, اللي بيرفضوا تماما أي إطار تنظيمي حتي لو هيشاركوا في فعالياته, و حجتهم الأساسية إنهم ميبحبوش يتقيدوا بكلام من النوع ده أو نقد عدمي لكل و أي إطار موجود. طب نقول إيه طيب؟ إمال تغيير جماعي إيه و بتاع إيه و لا ده ينفع بس للخلق التانية إما أنتوا أرواح حرة؟

برضه المظهرية كانت بتدفع بعض الشباب لعمل حاجات عبثية جدا و عدم عمل حاجات مفيدة جدا. في النهاية التركيز الإعلامي الزيادة علي الحركة كان من عوامل موتها بالذات لما بقي شخصي, و خلي ناس كتيرة أنا شخصيا بعزها تعيش في عالم تاني أفعالها فيه لها صدي إعلامي هائل و لكنه ملوش أي نتيجة حقيقية.

موضوع النفعية و المصالح و كده مش حابب أدخل فيه لأنه طبعا داخل فيه إشاعات كتير, بس هو اللي أكيد إن اي جماعة منظمة في مصر بتبني نفسها لازم تلاقي ألية لمواجهته. الفكرة إننا جزء من المجتمع و طبيعي إن لو فيه قيم معينة سائدة فيه إنها هتبقي موجودة وسط الحركة. و عادة الإختراقات الأمنية كلها بتيجي من الباب ده.

إيه بقي علاقة كل الرغي و مصمصمة الشفايف دي بالموضوع؟

العلاقة إن أكثر ما ينقص الحركة الديمقراطية عموما (و اليسار خصوصا) هو وجود إطار منظم يكون دوره دعم الحركات الإجتماعية الموجودة (العمال, اساتذة الجامعة, القضاة و حاجات كتير وكلهم مطالبهم اساسا فئوية مع إحترامي للي مستني ثورة إشتراكية من العمال أو إنتفاضة للديمقراطية من القضاة) و توسيع المشاركة فيها , علي أمل إنها مبدئيا تجيب بعض المكاسب للناس تعيد إيمانهم بالإرادة الشعبية و العمل الجماعي. طبعا لو ده نجح ممكن نبقي نتكلم في تبني برنامج يمثل كل القطاعات دي (وهذا لا يحدث غير بمشاركتها في وضعه) بحيث يكونوا قاطرة التغيير.

حاجة كمان إن وجود تنظيم بيساعد في تقسيم العمل, فظاهرة المناضل الطائر اللي بيروح مظاهرة الصبح للقضاة يطلع علي ندوةعلي ندوة علي العمال في النقابة و منها علي إجتماع بالليل للطلبة, الطريقة دي لا تجمع غير الصيع, او ناس طالعة بمصلحة (زي إنهم مهنتهم تشمل الكلام ده) أو ناس حياتها بتتضر جامد بلا نتيجة مستاهلة (علشان كده شباب كتيرة بتحس إن العمل العام بياكل الحياة). أما بقي في حالة وجود تنظيم, فممكن ببساطة كل واحد يكون دوره في موقعه اليومي اللي كده كده موجود فيه, أو علي الأقل يبقي هناك تراكم.

كل الكلام الحلو ده في رأيي مش هيحصل بدون بناء إطار تنظيمي عنده موارد مالية و بشرية كافية إنو يقوم بالدور ده ومبني بشكل ديمقراطي و فعال و علي أسس إنسانية عامة (مش الإشتراكية أو الماركسية مثلا وأتخيل صعب الفوضوية برضه) ولا كلام راديكالي كبير بحيث لا يغرب أبناء الطبقة المتوسطة, اللي مظنش إن فيه خلاف إن سواء داخل الإخوان أو الحركة المدنية إنهم الطبقة الأكثر مشاركة.

الخلاصة: التحدي الرئيسي هو بناء حزب\تنظيم ديمقراطي والوصول به إلي حجم يسمح إنو يقوم بدوره في دعم التحركات الموجودة. وفي رأيي باقي اللي بيتعمل (اللي هو فعلا علي عيني و راسي) مش هيجيب أي نتيجة تراكمية غير بس لو الشباب في الإخوان رضيوا يجربوا يرموا تقلهم و يوصلوا لنقطة اللاعودة مع النظام, وغالبا برضه العسكر (تاريخيا) هيكسبوا, وحتي لو الإخوان كسبوا مش هيبقي مكسب للديمقراطية (في رأيي).

شعار المرحلة: من غير تنظيم, مش هينبقي بني أدمين

بص يا علي على تعليق أبو علاء هتلاقيه بيقول العكس، بيقول الفردية أفضل.

أظن دي أول مشكلة، أن فيه فعلا خلاف حقيقي مش مجرد اتسنطاع ما بين رؤيتين لازاي تعمل حركة جامعة لكل الطيف السياسي المعارض.

رأيي مثلا أن لو كانت اتبنى كيان حقيقي له آليات ادارة و اتخاذ قرار واضحة و ما الى ذلك كان الوضع هيكون أسوأ بكثير (و ده حكم بناء على مشاهدة أهلي و هم بيشاركوا سنويا في تجربة لتوحيد المعارضة أو تجربة لتوحيد اليسار).

في ظل القمع و التخبط و الخلافات الواسعة على الرؤية، غياب الهيكل كان ضروري، المشكلة أن ده لم يتم التأصيل اليه فحصل كده و السلام و بقى فيه خلل ما بين الخطاب الرسمي اللي بيصف الحركة و ما بين آليات عملها الحقيقية.

يعني مثلا من بعد الاستفتاء أغلب الشغل كان بياخد شكل مباردات فردية أو لجماعات صغيرة، مع ذلك فضل عندك لجنة تنسيقية تجتمع و تأخذ القرارات كأن عندها سلطة تنفيذ القرارات.

لما بتكلم عن كفاية أنا مبتكلمش عن "الحركة المصرية من أجل التغيير" اللي ليها منسق اعلامي و لجنة تنسيقية و موقع على النت و مقر.

أنا بتكلم عن مدرسة في المعارضة و شعار و مجموعة مطالب.

أظن المطلوب هو تنوع في الأشكال التنظيمية حسب الحاجة مع قدرة عالية على العمل المشترك و التنسيق، مش شايف أن في اللحظة دي وجود حزب واحد مفيد في شيئ و أحيلك لتجربة اتحاد اليسار الأخيرة

في نفس الوقت أول ما تتمركز في موقع حقيقي أو تراهن على المشاركة في عملية سياسية نظامية وقتها بتحتاج لكيان واضح، يعني مينفعش الاتحاد الحر يبقى هليهلي و مينفعش أغلب مرشحي مجلس الشعب يبقوا بلا انتماء تنظيمي.

لكن غير ده، تعالى نتكلم مثلا على شباب من أجل التغيير، في رأيي التجربة كانت قاصرة جدا من ناحية كم المجهود اللي بذل في تعريف قواعد العمل و الخلاف الداخلي، خلق كيان ديمقراطي مش أمر هين، آخر تجربة مريت بيها في الموضوع ده كانت eglug و صياغة دستورها، و الموضوع خد مننا راقات من النقاش و التمخيخ و أنك تطلب من الناس في لحظة هما خاسين فيها بضرورة التحرك السريع أنهم يستنوا و يترووا و يقضوا وقتهم في تعريف العضوية و آليات اتخاذ القرار و تحديد نصاب الجلسة و اسلوب الاقتراع و آلية تحكيم الخ حاجة شبه مستحيلة.

المهم اذن أن يكون في استمرارية، مثلا انا عندي تصور عن لو هشارك في بناء حاجة زي شباب أحب تكون آليات اتخاذ القرار ايه بناء على خبرتي بeglug أتصور أن اللي انخرط في شباب من الأول و تابع تفاصيل المشاكل (اللي أغلبها غامض بالنسبة لي) برضه استفاد دروس، لو قدرنا نحافظ على استمرارية الأفراد و مساحة لبلورة و صياغة أفكارهم نقدر نحافظ على أن التجربة الجاية تكون دائما خطوة للأمام.

واحدة من أسباب أني قررت أكتب الكلام الممل ده هو أني مش شايف عندنا مساحة للكلام، بعد سنين و سنين من معارضة الكلام و التنظير فقط بقى عندنا أرتكارية من النوع ده من النقاش، محتاجين نوصل لحل وسط، فرصة نتناقش و نقيم و نحلم و نخطط متوصلش لدرجة السفسطة و تبديد الطاقة.

أخيرا أنا مقتنع أن أبسط الأشياء ممكن يكون عنصر مهم في خروجنا من الدائرة اللي زقنا نفسنا فيها، و أحنا في السجن بسبب الفراغ عملنا نقاشات عديدة و بنينا خطط و أحلام عديدة كان من أهمهم بالنسبة لي مثلا ضرورة أننا نلاقي قهوة جديدة الناس تقعدج عليها تكون خارج وسط البلد، مش بهرج أنا فعلا مقتنع أن دي خطوة مهمة طول ما بنقعد في نفس الأماكن أياها بنشيل معانا موروث ثقافي يعقد فرصة أننا نفكر بره الصندوق و يعقرب فرصة أننا نبني لنفسنا و للآخرين صورة مختلفة عن نفسنا (شوف الهيافة اتنقلت من الاتحاد الحر و اضرابات العمال للتنظير في التأثير السلبي لقهوة البورصة :-)

ياللا الكلام بظوط زيادة و مكسل أقرأ التعليق من أوله، هسيبه كده

I think it all comes down to how much energy there is, and how much resistance to "binding". It is very difficult and very unproductive to try to have a grand coalition of everyone in Egypt. We are simply no longer a culturally homogeneous populace. So, it is not only differences of political ideology, but also of cultural outlook that separate us. There are the Islamists of different shades and hues and there are secularists. There are those who graduated colleges and universities and those who didn't. There are AUC graduates and there are the rest of us! There are upper Egyptians and lower Egyptians both in geography and class. In a way, fifty years of the July Revolution regime managed to make the central government our only way to relate to each other. The regime works, at least a significant portion of its toolbox, by balancing everybody against everybody.

Forging a grand coalition requires some focal point. We had the British as our focal point- we needed to get rid of them, and it seemed like they are good for no-one. Now, the Egyptian government, harmful as it is, is very difficult to demonise in any similar way. We need some positive target and it should be something that is simple to understand and easy to apply. Kefaya supplied the simple to understand message, but not easy to apply maxims. Hence the slugging inertia.

The reason why I would advise against trying to form a grand coalition is that cultural differences breed insecurity and suspicion. The Left suspects the Moslem Brothers and vice versa. Neither can trust the other once in power. Since the MB is stronger in practice, elements of the Left are more than willing to side with the regime for fear of the theocratic state! The regime of course fans the fires continuously by bringing things like citizenship rights (and posing it as if fundamentally opposed to a sanctioned state religion-- as if the UK is not officially Christian- bloody hell!) and then the headscarf debate, ... ad nauseam.

In such an atmosphere, people are sure to get at each other's throats as soon as they are in a room together. Better keep it loose, keep contact minimal and only to diffuse public confrontation, and kind of agree on a general approach that can be widely adopted without making it too specific. Tailorability to the particular culture of each opposition faction is very important. I can't see the Left giving Friday sermons to mobilise peasants! (which reminds me to ask why the Left in Egypt, contrary to Latin America where Liberation Theology worked, is so anti-clerical).

So, what would be the do's and don'ts that can be widely publicized?

It would be interesting, even for the fun of it, to see what different people might come up with: "Look about in anger", "Observe Allah in all dealing", "Be Aware of Capitalist Blood Suckers!". I don't know! But we need something else. Something that works for almost everyone.

Raben Yustur!

النقاش ماشي في سكك لطيفة

>Better keep it loose, keep contact minimal and only to diffuse public confrontation, and kind of agree on a general approach that >can be widely adopted without making it too specific. Tailorability to the particular culture of each opposition faction is very >important.

اللي أنت واصفه ده تقريبا هو ما آلت اليه كفاية في نهاية المطاف (رغم أن الخطة الرسمية فضلت مختلفة).

حاليا عدد المؤدلجين و المنظمين صغير جدا، أحنا بنستسهل و نقول أن ده معناه عدد المستعدين للتحرك قليل، في رأيي أننا منعرفش نسبة اللي مستعدين يتحركوا لأن التجارب اللي طرحنا فيها فرص للتحرك من غير ضرورة الانتماء لكيان والارتباط بأيديولوجيا قليلة.

مش بالضرورة كل فضائل المعارضة تتحالف تماما و تنسق مع بعض طول الوقت، ممكن بس نحاول نلغي الصراع ما بينهم و نقلل المنافسة ما بينهم و نتفق على مساحات و أوقات و قضايا يلتقي فيها الجميع (أو الغالبية) لكن الأهم الاتفاق على عمل مبادرات تشجع و تتيح لجمهور أوسع المشاركة من غير واجب الانتماء التنظيمي.

زي ما قلت قربنا من ده في كفاية لكن ببركة دعاء الوالدين، جه الوقت أن تبقى دي الخطة مش الصدفة

في مسألة تحول الدولة لعامل سويتش ما بين الفرق المتنوعة، الفكرة تبدوا وجيهة و جديرة بالتمحيص، أظن مشروع بناء مواطنة مينفعش يتم بالقانون، لازم يكون فيه حالة حقيقية تجمع أعداد كبيرة من كل تقسيمة في البلد (عشان كده مقاومة المحتل وسيلة سهلة لبناء قومية). لكن مش بالضرورة تكون قضية واحدة اللي نتمركز حواليها ولا حتى هوية واحدة، أنا متأكد أننا لو تخلينا عن الفكرة دي اللي هي بنت مركزية مشروع الدولة نقدر نوصل لطرق ثانية لدعم و خلق مساحات مشتركة للتعايش تكون محصلتها عقد اجتماعي يشابه المواطنة (مشكلة المواطنة أنها برضه وصف لعلاقة بدولة سيادية مش لعلاقة فرد بتجمع أفراد).

سؤالك عن اصرار اليسار على التطرف العلماني في محله تماما، أولا خبرة لاهوت التحرير لم يتم هضمها محليا بالمرة (أزعم أن حتى اسلاميونا مهتموش يتعلموا الدروس اللي فيها) تقريبا الشخص الوحيد اللي أعرفه اللي مهتم بلاهوت التحرير هو أفريقانو و أنصحك بقراءة تدويناته عن الموضوع ده.

أكثر من مرة في نقاشات مع رفاق يساريين أسمعهم بيشتكوا من فرصة الاسلاميين الأكبر في الوصول للجماهير بسبب استخدامهم للجوامع كمنابر، و عند سؤال طيب هل أحنا جربنا استخدام الجوامع كمنابر؟ يكون الرد لأ لأن ده يتعارض مع أيديولوجيتنا. أولا غير مفهوم حالة النقاء و الطهارة الثورية كأن المطلوب هو دخول الجنة مش احداث تغيير سياسي و اجتماعي (راجع تدوينتي السابقة و الكلام فيها عن المفارقة ما بين أن تاخد موقف و ان تتحرك). ثانيا ايه بالظبط اللي يتعارض مع الأيديولوجيا؟ فصل المؤسسة الدينية و النصوص الدينية عن تشريع و تنظيم الدولة أمر لا علاقة له بثقافة و مكان و أسلوب الخطاب.

دي بقى واحدة من الحاجات اللي مخلياني حاسس أننا محتاجين نلاقي قهوة جديدة، موضوع يسار الlifestyle لازم يبطل و يسار النقاء الأيديولوجي لازم يبطل، و دي أساسا مواقف ثقافية تعمل على اقصاء من يختلف معها حتى لو كان متفق معاك أيديولوجيا أو مستعد للعمل معاك.

أنا فاكر في مناقشات أيام موضوع القضاة ناس اتهمت (و كأنها تهمة) القضاة الاصلاحيين بأنهم اسلاميين، وقتها بهية تقريبا كتبت ما معناه أن العجز عن التفرقة ما بين لغة خطاب جذورها في الثقافة الاسلامية و ما بين موقف سياسي اسلامي هو نوع من العنصرية.

أما في موضوع لاشعار فزي ما قلت المشكلة في محاولة بناء حركة و فصيل سياسي و مجتمع على أيديولوجيا بدل من على عمل و تحرك، الأيديولوجيا أساسا بنت خبرة العمل المباشر لكن تعمل ايه في اليسار السلفي.

عجيب الإصرار على العمل فى إطار اليسار التقدمى! أنا لا أفهم معنى يسار و يمين فى مصر الآن. الموضوع وصل لإن الحكومة لا تقوم بأى من وظائفها بل و تعرقل تقريبا أى عمل شعبى لسد الفراغ المتولد. أنا لا أفهم بالمرة الإصرار على العمل فى إطار أيديولوجى الموضوع مش ناقص بصراحة.

ما معنى أن تسمى نفسك "تقدميا" و أنت لا تتقدم و واقف فى مكانك؟

يستحسن نوسع دماغنا كلنا شوية. هل تقرأ للبشرى؟ (و أرجو أن تسألنى سؤالا مشابها و لكن بإسم كاتب يسارى لأن بصراحة معرفتى باليسار كلها من بلاد برة).

من حق اليسار طبعا أن يجتهد فى تنظيم صفوفه لكن إفتراض إن الحل "التقدمى" هو الحل الوحيد فرض بعيد و فيه مشاكل ثقافية و معرفية كثيرة تجعله غير محتمل على المدى القريب. المشكلة إننا لو ما لحقناش البلد مش هيبقى فيه مدى بعيد أصلا.

و ربنا يستر!

بص يا سيدي، الرأيين موجودين، الرأي اللي بيقول ننحي كل المشاريع المؤدلجة جانبا لحد ما نخلص من عصابة مبارك و الوطني و الرأي اللي بيقول مينفعش لأن الاختلافات في الرؤى برضه بتأثر

اللي أنا شايفه أن مطلوب التركيز على اللي يجمع مش اللي يفرق لكن برضه مهم نحط جهد في بلورة مشاريع و رؤى محددة و ده يستدعي بالضرورة التكتل الأيديولوجي

يسار ولا يمين له معنى محدد جدا و ملح في رأيي في قضايا الدعم الاقتصادي و طبيعة المشاريع التنموية اللي الناس عايزة تتبناها و الموقف من اتفاقات التجارة الدولية لحد تفاصيل من نوع خطة تنمية البنية المعلوماتية.

طبعا ده كله بيفترض أن عندنا مساحة للتأثير على أي من الكلام ده، و أحنا معندناش المساحة دي دلوقتي لكن في نفس الوقت مش مقتنع بأني ينفع أتخانق لكسب المحاولة و بعدها أفكر، لازم و أنا بتخانق لتحقيق المساحة دي أكون بنيت فكرة و تجارب صغيرة أقدر على أساسها أستفيد من أي مساحة للحركة هكسبها

ثانيا مغزى كلامي كان عن ضرورة التحايل على مأزق الدولة، فالوصول لرأس الدولة مش كافي لحل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و التفاعل مع المشاكل دي هيبان فيه الفروق بسرعة

ده ميمنعش ضرورة أننا نفضل نبذل مجهود في البحث عن اللي يجمع، زي ما قلت موضوع العمال في مرحلته الحالية أغلبه مش شأن يساري لأنه معني بحقوق أساسية الكل متفق عليها و بقطاعات كانت منتجة و تنهار الآن و ده الكل ضده.

كلمة تقدمي مش متأكد أصلا الناس بتقصد بيها ايه الأيام دي فمبستخدمهاش و اليسار اللي بتكلم عنه معني أساسا بانحياز طبقي و موقف من الامبريالية قبل ما يبقى معنى بأمور ثقافية و هوياتية.

و لو ركزت في كلامي هتلاقيني بتكلم عن تجميع الناس حوالين تحركات و عمل مش حوالين أيديولوجيا مجردة و بتكلم عن أن أولوية هي تفتيت سلطة الدولة السيادية لصالح مؤسسات و تكتلات ليها درجة عالية من الاستقلالية، مفيش حاجة في الكلام ده حكر على اليسار و لا تعريفي لليسار يفترض موروث ثقافي محدد (و عشان كده مش هرد على سؤال تقرأ ايه لأن ده يكرس لموروث ثقافي محدد).

في كلمة معرفش نترجمها ازاي affinity group ده اليسار بالنسبة لي، ناس تلاقت لما اشتغلوا مع بعض أكثر من مرة و لقوا أن تفكيرهم و أسلوبهم و طموحهم و أمالهم متشابهين على مستوى جذري مش بس على ضرورة الحرية و الديمقراطية.

هارش؟ أما لو عايز كتاب أنصحك بالكتاب اللي عالية جابت سيرته Assef Bayat - Street Politics و للأسف لم يترجم للعربية

Well the whole argument for forming a coalition is from a kind of leftist/progressive perspective. Outside that I agree, there can be no real grand coalition. You know even with a cause of liberation from english occupation, there was not once any organized form gathering everyone from left to right. The king and the english used to manipulate the differences between el Wafd, MB and the left to buy themselves time. Even El zobat el ahrar, which gathered a wide spectrum, quickly disintegrated after the revolution into its original factions, like Hadeto and MB. The fact that they did not disintegrate before managing to stage the coup is (in my opinion) due to their mililtary background and Abd El Nasser's strong leadership. Now, back to a progressive coalition: look at el Lagna El wataneya el Olya lel Talaba wal Omal. I would say that could be the biggest popular achievment for the left of all time. (though this is not the target)

The fact that people are so different from each other as you have very eloquently explained is the reason why only a leftist approach could unite them, based on common values and common interests. With common values I mean justice, equality, that sort of thing. That's why things like ita7ad el Yassar fails, marxism and socialism are not popularly connected to any values people could not connect to. (the other reason of course would be that the "70's generation" should really step aside and give room for younger people that are still able to communicate together). I believe a modern progressive coalition with an organized political form, internal democracy and providing non-idelogical support for social movements is the only logical thing to do, especially if you are secular. I think it will also be interesting culturally, through daily work on common causes, so many stereotypes and ideas are changed, much more effectively than through ideas. Nothing breaks sectarian, gender and most importantly class (the most dominant in egypt) boundaries than working together on a personal level. Oh, and I think lighter shades of islamists will not be alienated inside an organization like that, provided that our antagonizing comrades behave. just think about man, pretty pleaaase/

kalam gamil, kalam ma32ool

و لو أني لسه مقنع بأن فيه احتياج لتحالف فضفاض (رغم أني موافقك على ضعفه بالضرورة). لكن برضه موفقك على أنه فيه حاجة ملحة لتحالف أضيق يطلع منه رؤية و خطاب سياسي أكثر وضوحا، الحاجة اللي مجربنهاش هي تحالف أيديولوجي حدوده واضحة لكنه لسه مستعد يتعامل مع من هم خارجه بالانضمام لمبادرات من براه و بالدعوة للي براه أنهم ينضموا لمبادراته.

مشكلة اتحاد اليسار مثلا أنه دخل بسرعة في نقاشات حوالين حدود العلاقة مع الاسلاميين (و اللي الكل متجاهله أنك كل ما تصر على حماية حدودك بتقلل فرصة أن الناس تدخل تنضم).

لو هعمل تشبيه بصري، عايز أشوف كيان يساري قلبه محدد و واضح جدا لكن اطرافه مائعة و دائمة التغيير.

مشكلتي بقى في ازاي نبني الائتلاف ده، هل عن طريق تجميع الناس حوالين راية أيديولوجيا؟ ولا عن طريق تجميع الناس حوالين عمل مشترك ؟

في الاختيار الأول الخطوات بتكون أنك تدعوا كل من يسمي نفسه يساري انه يشارك في حوار طويل و مجهد عن تحديد و تعريف اليسار المقصود، و بعدين نتخانق على مين خرج عن التعريف ده عشان نحمي حدود ائتلافنا و بعدين نبدأ نقاش ثاني مطول برضه على آليات الادارة اتخاذ القرار و مسائل التمثيل و الاتصال. و طبعا دي نقاشات هتكون ساخنة و الناس يا أما لسه متعرفش بعض يا أما عندها تاريخ مع بعض ملوش علاقة مباشرة بمحاولة عمل التحالف. و بعد ده كله نشوف بقى هنشتغل نعمل ايه.

الاختيار الثاني هو أن يكون فيه مجموعة من المبادرات الشخصية او اللي وراها أفراد قليلة لعمل محدد و بعد أكثر من مبادرة هنلاقي ابتدي تتكون نواة دائمة المشاركة و ابتدى يظهر خط موحد يمكن على أساسه استنباط تعريف بسيط لمن هم أعضاء الاتحاد، و بعد الناس ما تبني علاقات العمل و خبراته ينخرطوا في نقاش عن آليات التنظيم بغرض توسيع التحالف.

أنا مش مقتنع بامكانية أو جدوى الخطة الأولى، لو حد مهتم بالفكرة الثانية اظن أن اضرابات العمال الحالية فرصة حقيقية لأننا نطلع بمبادرات بسيطة لكن عملية و يسارية الطابع من غير ما تصر على اقصاء اللي مبيسميش نفسه يساري لكن ميولها و انحيازاتها يسارية.

الشبكة قبل التحالف، العمل قبل الهيكل، فالتحالف هو محاولة لتأصيل حالة حقيقية و ملموسة من التقارب و الهيكل كيان المفروض أنه يساعد و يمكن مجموعة ناشطة مش يخلق أو يقود مجموعة مفترضة.

هاه قولتوا ايه؟ حد مهتم بنقل المناقشة دي من النظري للعملي؟

"مشكلتي بقى في ازاي نبني الائتلاف ده، هل عن طريق تجميع الناس حوالين راية أيديولوجيا؟ ولا عن طريق تجميع الناس حوالين عمل مشترك ؟"

أنا في رأيي إن الإختيارين تم تجربتهم بشكل منفصل, و ممكن تمثيل نتائج الأولي بإتحاد اليسار اللي "إستثمر " وقت نقاش طويل من غير ما ينتج حاجة مادية, و العكس بكل المبادرات لتجميع الناس علي شغل اللي بنتتج في الأخر نتائج معظمها عبثية و مضرة و ساعات يثمن كبير (زي إن شباب تتمسك في مظاهرة في وسط البلد بتتحاصر قبل ما بتبتدي). أظن الطريقة الأولي مش محتاجين نتناقش فيها لأن معظمنا مش ايديلوجي أصلا و لا يعنيه أفكار خلافية بيضيع فيها وقت كتير زي التمويل و العلاقة مع القوميين و الكلام ده. القضية الوحيدة اللي حتيقي صعية هية موضوع الإخوان (وهنا أحب أفكر بالفرق بين الإخوان كمجموعة منظمة و الإسلاميين كتيار واسع فيه شباب كتيرة متنوعة) الفكرة إن تجميع الناس علي مجرد عمل دائما بيكون شيء مؤقت بيتحلل بلا تراكم خالص مع أول شوية إحباط بالذات لما الخلافات الفكرية, او أوحش, الخلافات الشخصية اللي مستخبية كخلافات فكرية بتبدأ. كمان من الأخر تجميع الناس علي عمل وبس بيجذب ناس مش مهتمة بالبناء علي المدي الطويل مع إحترامي للناس كلها و علي عيني و راسي. اللي بقترحه بقي هو تجميع الناس علي مشروع مرن, مبني علي قيم عامة لا خلاف عليها (الديمقراطية, العدالة الإجتماعية, المساواة,إلخ), و خلي العمل اليومي هو اللي يسهل تعريف القيم دي بشكل مادي و واضح (أنا عندي قناعة بأن الحركة هي بتطور الوعي, وإن التجربة العملية مقنعة أكتر بكتير من المناقشات اللي من غير تطبيق) الفكرة بقي إن وجود كيان منظم فيه ديمقراطية داخلية و مفهوم إنه هيبقي جواه تكتلات هيسمح بتطوير المفاهيم و طرق العمل من غير ظاهرة إن كل ما حد يختلف يتقمص و يمشي. فكرة التنظيم برضه بتخلي فيه تراكم, بحيث إن لو شخص إبتدي مبادرة عمل و بعد كده إحتاج أجازة و لا مراته ولدت يبقي فيه شكل مؤسساتي يضمن إن المجهود اللي إتحط يتراكم عليه. فكرة وجود تنظيم بتوسع الإحتكاك بين فئات قد لا تحتك في العادي. و بناء التنظيم بقي علي اسس يسارية (بالنسبة ليا) عامة و ليست أيديولوجية بيسمح بجذب اللي بيتسمي اليسار المجتمعي, اللي هو من الأخر اليسار كإنحياز لقيم و ليس لثقافة أو نمط حياة معين.

الخلاصة: جمع الناس حول مشروع مبني علي قيم عامة (أقرب لليسار و ليست حكرا عليه) و بناء شكل تنظيمي ديمقراطي داعم للحركات الإجتماعية يطور برنامجه من خلال عمله اليومي و جواه تنوع واسع. (غالبا هوه ده اللي حيقولوه محضر امن الدولة بيرضه)

بجد الكلام ده فيه شوية أفكار ظريفة، و اكمنِي بابعرفش أتكلم حنجوري بس برضه حأدلو بدلوي.

فيه فكرة اتطرحت بتقول "الحكومة بصدد الغاء مجانية التعليم الجامعي هل ممكن حركة المعارضة الجديدة بدعوة من و تنسيق الاتحاد الحر و 9 مارس تعمل حراك على نفس مقاس بتاع انتخابات الرئاسة و مجلس الشعب لكسب القضية دي؟"، يانهار أبيض؛ انت لو فكرت ببساطة في حجم الحراك الناتج لو اتعمل توعية عن الموضوع ده بنفس مستوى وحجم التوعية وقت الانتخابات يبقى حايطلع عندك رد فعل كاف انه يقنع الناس بقدرتهم على التغيير، الناس كان رد فعلها وقت الانتخابات ضعيف جدا عشان لسه مش حاسسين بالتأثير المباشر على معيشتهم وأكل عيشهم وأهو زي ماأنت قلت زمان الناس احساسها بالسلطة مايتعداش سرور وفاكرين التاني ده بتاع مطارات واستقبال امريكان وبس... ده غير الخوف المتأصل من التخبيط المباشر في السلطة (حاجة ليها علاقة بالفراعنة)

أما لو جيت قلتلهم حايلغو مجانية التعليم أو قضية مشابهة أقرب للناس، وكلهم أصلا بيعملوا مظاهرات فردية عشانها كل يوم، يبقى حاتكسب الناس.

الفكرة التانية؛ "و رغم أني بعترف أني فوضووي أنا مبتكلمش عن حاجة فوضوية خالص"؛ مش متهيألي الحاجة دي مش فوضوية، هي بتقترب من الفوضوية بصورة مقبولة للناس، على الأقل حاتكون قللت المركزية بصورة ممكن تقنعهم. وبالمناسبة ياريت يشوفولهم كلمة بديلة لـ "Anarchy" غير فوضوية دي عشان الكلمة اخييييي ومعناها مش حلو في أذهان الناس، حاجة زي "هاكر" كده.

وبالمناسبة العيال الهاكرز بتوع الجنو-لينوكس دول أصلا يسعون لاسقاط النظام وتحرير الاقليم، وفي مجموعة منهم قوميين مهتمين بتعريب كل حاجة عمال على بطال.

يا نهار أسود فعلا لو تم لأن في رأيي أنت متشائم كالعادة فنسب المشاركة في الانتخابات الأخيرة كانت عالية مقارنة بالكام مرة اللي قبلها، و استعداد الناس للمخاطرة و التضحية كان عالي جدا و ده يعكس وعي و نتيجته أكبر بلوك معارضة من ايام 86 (بغض النظر عن رأيك في نواب الأخوان).

ده غير درجة تفاعل جماهيري في الحملات الانتخابية غير مسبوقة برضه (صغيرة جدا جدا جدا مقارنة بما يجب أن يكون لكن راجع تدوينتي عن المشتقة الأولى و الثانية :-)

ضيف على ده مظاهرات كبيرة نسبيا (فترة انتخابات الرئاسة وصلنا لمظاهرات في ٩ محافظات في نفس الوقت و مظاهرات في القاهرة يمشي فيها بضع ألاف، و ده على صغره نقلة مش بطالة.

و أخيرا التجربة اللي أنا معتبرها ايجابية جدا جدا جدا بتاعت الرقابة الشعبية على الانتخابات.

كل ده أصغر بكثير من أنه يكسبنا برلمان أو رئاسة لكن لا أظنه أصغر بكثير من أنه يحمي المجانية (أو على الأقل يقدم تهديد حقيقي لمشروع الغاء المجانية).

الدعم الشعبي اللي قدرنا نبنيه لحاجة مجردة و بعيدة زي استقلال القضاء دليل على أن الناس مش مغيبة بالعكس الناس مش بتشارك عشان فاهمه أن بتوع المعارضة دول محدودين و مش قدها، و بالتالي همنا المفروض يكون دائما ازاي نبطل نبقى محدودين و مش قدها.

إيه الحلاوة دي! يووووووه, مش عارفة أنقل من الشمال لليمين فحقلب باللاتيني معلش :( El computer beta3ey mesh beyatafaham bel3araby ma3 el blogs, you'll have to help me! Am shaghaala ma3 abu ahmed kaman- LOVING what you wrote and the discussion, disagreeing and agreeing with a million different things! Bas men kotr mana ma7mu2a, i will never be able to faragh 7amassey aw 7am2ety in words.. :r Apparently ba2a el thawra el Iraniyya had little to do with Khomeiny.. I attended a workshop about this a few months ago, and did not really believe it (or feel it) untill i finished Bayat's book on street politics. He helped organize to an extent, give it structure, and an umbrella.. a little of what kefaya did for us.. or maybe abdelnasser kaman. Gives it a color/direction. Bas tel3et 3ala affa we 7essaab alot of the rural populace who take no bull-shit from state or anyone.. Yaaa ya Alaa, 3al foru2 ma-beyn 3ashwa2eyat-hum we 3ashwa2eyatna.. it is suddenly so clear. They came from rural areas to iran to seek a better life - the revolution mobilized them in the name of this better life and they mobilized.. when the revolution did not provide what it promised - haagu. When prices are high in the market for eg, after demanding that prices be lowered, once, twice, three times, the women of the neighbourhood march into the market and close the stores down! THey threatened to burn the whole market; until the government quickly lowered prices. In Moqattam the government MOVED people who's houses fell in earthquacke to CRAP areas in Moqattam, paralyzing them from the start.. it is a 3ashwa2eyya, CREATED by the government. Thus the sense of community and ties that exist in neigbourhoods in iran facilitating networking, were so WEAK that we established FK to try to create them.. through loan groups. Every , i swear, EVERY stregnth mentioned about spontaneous areas in Iran was exavctly what we could sense missing in MOqattam.. it is the exat opposite of a 3ashwa2eyya.. By making people subscribe to the system, by BRINGING them in they break something keda, DISEMPOWER the people powerfully.. It's the same as going to a shit school with a shit education system and then feeling like a cmplete failure and just seeking to escape the system. Ya3ni the closest people to the Iranian sukan el 3ashwa2eyyat i would say are teh street children.

THe other thing that is interesting is the DEMISE of the movement of the workers, unemployed, etc in Iran. Basically they demanded demanded demanded.. and eventualy teh government gave them bel2attarra.. they legalized a few of the random vendor stalls (a small percentage of hte ones existing) they gave limited unemployment benefits, and they offered support to unemployed recent graduates.. enough to saket-hum, get them to subscribe to the system, and stop looking to each other or themselves for support.. There are so many parallels you can draw between this demise and our '72 and '77..

we ba3deyn? I think we really REALLY need to look more at el 3ashwa2eyat. and NOT to mobilize onlly.. bas to really help people seek better lives. that; and we need to be very very careful about the demands we make when we move. Because we don't want a 'reform' of parts, when the foundation just isn't working.

Also, what you were saying about instiutions and what we relate to or our sense of belonging; i think what we are lacking is the 'culturally productive spaces' , i'm trying to avoid institutions.

Zaman kan fee el gam3a, we beyt el ummah, we sa3aat 7atta a7zab.. kan fee 7atta cafe riche wel bustan we groppi we a million other cafes - the idea is there were always these public spaces were notions of belonging (we mesh 3ayza 2a2ul nationalism) are created, and people can relate to.. we need more of those too...

I know these are thoughts all over the place, and many are incomplete threads kaman; bas like i told you; i just can't do this in writing.

Otherwise, ohaneek bardo 3al songs :) lovely. There's an Algerian song about - 'Tizi ouzou' -- تيزي أوزو Kheyba that i can't remember who sings it... bas if you find it you'll love it.

منورة المدونة يا فندم

حوار العشوائيات الطويل اللي عملناه على الايميل ده لازم نبقى ننضفه و ننشره في يوم من الأيام

لكن برضه حاولي متعمميش تجربة المقطم لأن زي ما قلتي دي ناس اتنقلت من وضع لوضع ثاني بتوجيه و تدخل حكومي (أنا أصلا مشفتش مجتمع بائس أكثر من منهم رغم أن من ناحية البنية و الموارد فيه أقل منهم بكثير).

أنا مقصدتش مؤسسات بمعنى كيانات ليها وضع قانوني بالذات، مؤسسات بالمعنى الواسع جدا.

و على سيرة المساحات العامة و دورها بهية كتبت تدوينة عبقرية بتفسر فيها زيادة الاحتقان الطائفي وارتباطه بانحسار المساحات العامة (و الانتقال من دولة تخلق و تنظم و ترعى المساحات العامة لدولة منسحبة تماما من الحياة العامة مرة واحدة).

ثورة ام اصلاح

تعليق على مداخلة البطن و لا الرجل و لا الراس و مداخلة فك لولب الثورة و الاصلاح

فك التباس

اظن ان معظم الثوريين لا يعارض ان تكون هناك اصلاحات فى الطريق الى الثورة فهم يعارضون ليس الاصلاح و لكن ان يكون الاصلاح هو الهدف النهائى لحركتهم . و كذلك معظم المصلحين ربما لا يعارضون ان تقع الثورة لانهم ربما يتوقون لوعودالثورة ولكنهم غالبا يرونها بعيدة المنال و "غير عملية".و الذين يرون ان السعى وراء مليون فى الشارع غير مجدى لابد انهم على الاغلب سيرحبون بة اذا وقع !اذا ما هى المشكلة.فى تقديرى ان المشكلة تكمن فى الاستراتيجية و فى فهم مايجرى و فى كيفية الحركة لتغييره. فاذا كنت ترى انة يمكن بالتدريج حل الازمة القائمة فى كل المجالات من خلال خطوات جزئية فانت مع الاصلاح واذا رايت ان تغيير جزرى للوضع القائم هو المفتاح فانت مع الثورة.و اذا كنت ترى ان دعوة الناس يجب ان تتم فقط لتحسين الاحوال القائمة فانت مع الاصلاح اما اذا دعيت الناس الى ادراك ان عليهم ان يبدلوا النظام برمتة و ان يمكنهم فعل ذلك فانت فى جانب الثورة. بعد هذا فربما ياخذ الاصلاحيين تكتيكات ثورية و ربما ياخذ الثوريين تكتيكات اصلاحية. ففى تصورى ان الثورى الذى يرفض ان يتحسن وضع الناس قليلا بدعوى ان هذا يجهض الثورة هو ثورى لايفهم ماهية الثورة . و الناس فى الشارع تقول ان النظام يلهى الناس بالبحث وراء لقمة العيش بمعنى انة لولا اضطرار الناس لبذل اخر نقطة من جهد لاطعام الاطفال لتصرفوا بشكل اخر حيال الوضع القائم.نموذج فاقع للاصلاح هو الشيخ محمد عبدة الذى اقتنع فى اعقاب هزيمة الثورة العرابية بانة يمكن الاكتفاء بتحسين التعليم و القضاء كى نربى جيل "جدير" بالاستقلال.طبعا من حسن الحظ ان الثورة قامت بقيادة احد تلامذته المخلصين سعد زغلول فلم يكن من الممكن تحقيق الانقلاب فى حياة المصريين بدونها

الثورة فعل ايمان

فى نظرى لايمكن فهم الثورة الا بالانطلاق من انها فعل ايمان.اقول هذا فى مواجهة – او ربما فى مقابلة- مع الذى طرحتة من محاولة وضع تصور "علمى" للثورة. تامل معى حال غاندى – وانا اراة ثورى من الطراز الاول عكس ما يقال- الهند غارقة فى الطين و الجهل و نظام الطبقات المغلق وساساتها غارقون اما فى التعاون مع الانجليز او مجرد مماحكتهم . و هو ضد كل الترجيحات مقتنع ان هؤلاء الهنود العراة الجهلة قادرين على هزيمة الامبراطورية التى لاتغرب عنها الشمس و هو يبشر بهذا تماما مثل صوفى يبشر بالحياة الاخرى فى خمارة. هذا فعل ايمان اساسا. و غاندى لة مثل اعلى فى هذا ثورة 1919 فى مصر. كيف امكن لثلاثة مليون فلاح مصرى مزروعين فى الطمى منذ فجر التاريخ و يعتقد اغلبهم ان مصر جزء من الدولة العثمانية ان يعيدو صياغة هويتهم و يقفوا فى وجة الامبراطورية البريطانية المنتصرة فى الحرب العالمية الاولى. لاشك انه "ايمان". كيف يمكن لجيفارا بعد النجاح المدوى فى كوبا ان يذهب لافريقيا ثم بوليفيا يدعو للثورة بدون "الايمان". فى تقديرى ان الايمان بالثورة هو الاساس لاى ثورى. و الشئ الجميل عن الايمان انة لايتطلب وعى. بمعنى يمكنك ان تكون ثورى للنخاع و انت لا تقرا و لا تكتب لانك مؤمن بالثورة . لا تشغل بالك بالتحليل و الاستراتيجية و موازين القوى . و يمكنك ايضا ان تكون ثورى و انت حاصل على جائزة نوبل فى الفزياء لايهم . و فى خضم اى ثورة لايمكن فهم منجزاتها الا على هذة القاعدة الروحية الخالصة. فهناك قوانين اخرى تحكم البشر المؤمنين غير القوانين التى تحكمهم فى الحياة اليومية العادية.بدون ما يعرف بروح الثورة "تعبير دينى اخر" لايمكن فهم منجزات الثورة. كيف يمكن تصور ان الايرانيين بعد ان قتلت قوات الشاة 2000 منهم فى مظاهرة واحدة فى عبدان قادرين على التظاهر من جديد بدون هذة الروح كيف يمكن فهم انة بعد 60 سنة من الطرد من الارض و الحروب و التنكيل و خراب السياسةو السياسيين ان يفكر فلسطينى فى العودة لارضة!!

الثورة هى فعل ايمان و هى بالتحديد فعل ايمان بالناس "الجماهير" –سامحنى كلمة ابتذلت كثيرا-لانهم وقود الثورة و موضوعها و غايتها ورغم ان الثورة فعل ايمان فانها لايمكن ان تنهض دون الوعى الثورى. و اليسار المصرى غالبا ما يتجاهل الشق الايمانى فى الثورة الذى هو قاعدتها و يركز على الوعى الثورى. لماذا لان غالبا ما يفتقد هذا اليسار لذلك الوعى تحديدا. المهم ان الوعى العميق بمتطلبات الثورة و قوانينها لابد من تحققة لانجاح الثورة ولكن اسمح لي اولا ان اناقش شئ طرحتة انت

النموذج الرياضى للثورة

ارى ان المثال الذى ضربتة ينسجم مع تمثيل الثورة. السيارة المنطلقة من القاهرة للاسكندرية, مع فارق واحد و هو ان الاسكندرية و ضعها يختلف ايضا مع الزمن فهى اليوم على بعد 200 كيلو و غدا على بعد مليون و بعدة على بعد 50 فقط. و فى هذة الحالة فان الطفل رغم التبرم الدائم لدية ايمان عميق بان الاب يعرف ما يفعل انة لايدرك اذا كانو فى طريق اسكندرية ام اسوان و لكنة مؤمن بابية كل ما فى الامر يريد ان يتحقق ذلك بسرعة . ام الاب فعتقد انة يعرف الطريق جيدا و لكنة غير واثق واذا وصلوا الى بنها ربما ظن ان هذا احسن من لا شئ فهو اصلاحى ام الزوجة فهى تشارك الابن الايمان و لكنها تعرف ايضا ان هذا هو الطريق المودى للاسكندرية سواء على بعد 200 كيلو او مليون كيلو و هذا هو المثقف الثورى.و الدالة هنا ليست هى دالة المسافة على الزمن بل هى دالة المسافة على دالة الزمن, الزمن متغير هو الاخر و نحن خارج النظام النيوتونى و داخل النسبية و سوف اوضح اكثر ما اعنية من ذلك على كل حال المثال الاشهر على عملية الثورة هو غليان الماء . فرغم ان المساء السائل يتبخر فى كل درجات الحرارة ففى لحظة معينة –100 مئوية- يحدث الانقلاب و يظهر نظام جديد غازى مختلف لحد بعيد عن النظام السابق فى قوانينة و قواعدة . كل ما فى الامر انة مرة اخرى لايشترط ان يغلى الماء عند ال 100 ربما عندها ربما اكثر ربما اقل لا اظن ان هناك نموزج رياضى يمكنة ان يحاكى العملية الثورية كما لايوجد نظام رياضى يحاكى حقا التغيرات المناخية او حركة القارات و الا امكنا ان نعرف كيف يكون الطقس بعد سنة من الان و لذلك لابد من الاقتراب من تعريف الثورة حينما لانعرف بالظبط اين تقع على الخريطة. و الثورة –كما كل الاشياء بالغة الاهمية و الجمال – تتحدى التعريف- جرب مثلا ان تعرف اللغة او الحياة-لكن يمكننا القول ان من ملامح الثورة الاشتراك الواسع للجماهير و المفارقة للوضع السابق عليها و التصدى لاهم قضايا المجتمع المطروحة فى اللحظة. الانخراط الواسع للجماهير اساسى لان الثورة فعلهم و ليست فعل السلطة مهما كانت منحازة للجماهير. المفارقة لان الثورة لحظة استثنائية يتحول فيها الماء لبخار يطرح قوانين مختلفة و افاق جديدة و طبعا تحديات و تناقضات جديدة .و التصدى لاهم القضايا لان الثورة لايمكنها خلق المنظومة الجديدة بدون النقد العميق للمنظومة القائمة. و لكن الثورة بعد هذا تاتى باشكال مختلفة و احجام متباينة.ففى فرنسا – التى قال عنها ماركس انها المجتمع الذى مضى فية صراع الطبقات لابعد مدى- كانت الثورة فى هذة الجموع التى تقتحم الباسيل و امامهم امرآة ترفع العلم الاحمر, اما الثورة الروسية فهى فى الحقيقة انقلاب عسكرى من الناحية التكنيكية اقصد هنا ثورة البلاشفة التى اعقبت ثورة كرنسكى الاولى. و ما يعرف بالثورة الايرانية هى حركة جماهيرية واسعة ممتدة لمدة عام ليس فيها لحظة الباستيل او الانقلاب الروسى. و ثورة جنوب افريقيا هى حركة محيطة بمفاوضات دبلوماسية بين مانديلا و النظام البائد مثل حال ثورة 19 عندنا.و الثورة الصينية هى حرب من نوع جديد. الثابت ان هذة الهزات الاجتماعية العميقة اسفرت عن تغيير راديكالى فى مجتمعاتها و اعادة خلق هذة المجتمعات فى صورة جديدة. و اسمح لى هنا ان لا اشاركك تقييم الثورة الفرنسية بانها مجرد اكلت ابنائها حقا ان اسرة البربون فقدت الحكم و استعادتة بعد خمسة عشر عاما. الا انه فى هذة الاعوام تغيرت فرنسا بل تغير العالم و نحن فى مصر نالنا نصيب من رزاز هذة الثورة.

الثورة قطعا يمكنها ان تفشل كما فى المانيا الذى مهد لظهور الفاشية او فى الصين و من الؤكد ان الثورات الفاشلة اكثر بكثير من تلك الناجحة.

بين يناير 77 و الثورة الايرانية

كى اوضح موقفى اكثر اريد ان اعقد مقارنة بين الثورة الايرانية و انتفاضة 77 ففى تقديرى هذة المقارنة تكشف عن تعقد عملية الثورة و الياتها. و لكن قبل ذلك ساسرد سريعا رؤية شاهد عيان لانتفاضة 77

لاتصدق اى قول اخر انتفاضة 77 بدات من جانب عمال الترسانة البحرية فى الاسكندرية الساعة 7 صباحا رداعلى رفع الدعم عن الخبز الذى اعلنة السادات.طبعا سريعا و صلت الى اسوان حيث كان السادات يقيم فى استراحتة هناك و تحت حصار الجمهور اضطر للهرب فى هليوكوبتر للقاهرة و يقال ان 36 من اسوان قتلوا فى هذة المعركة. اما فى الاسكندرية حيث كنت ففى ساعات الصباح الاولى حاولت قوات الامن السيطرة على الشارع ثم سرعان ما حصرت مهمتها فى وسط المدينة حيث فقدنا شهيد الحركة الطلابية الاول عبد الفتاح مطاوع ذو الصوت الرائع مات متاثرا بجراحة و نزيف الدم بعدما اصيب فى ظهرة باكثر من مئة رشة و ظل ينزف فى الشارع و رفاقة لا يستطيعون الوصول الية لانهم مشغولين بنقل المصابين الاخرين و لان الرش منهمر من جانب البوليس.و لامفر من استعمال كلمة بطولة المتظاهرين فى كل مكان متظاهرين بعشرات الالف و ليست مظاهرة واحدة بل عشرات و ليست فى مدينة واحدة بل فى كل المدن.بعد الظهر تقرر سحب البوليس بعدما اصبح غير مجدى .حوالى الساعة الرابعة مساء كان الناس يمشون فى شارع ابوقير لايوجد بوليس لاتوجد سيارات او مواصلات او عمل طبعا الجميع نساء و رجال و اطفال فى وسط شارع ابوقير يمشون و السعادة تغمرهم و احدهم قرر حرق لوحة الاعلانات القائمة عند تقاطع ابوقير و مصطفى كامل ربما تعبيرا عن الفرحة و الناس تمضى بجوار الحريق الذى لايهدد اى شئ بلا مبالاة و احساس عميق بالنشوة. طبعا هناك محلات هوجمت و سيارت تحطمت و لكنى اعتقد ان لو حدثت انتفاضة بهذا الاتساع فى باريس او نيويورك لكن الدمار اعظم. لاتنسى ان السادات سماها انتفاضة الحرامية.الجمهور الغفير مر امام المحلات و البنوك و غيرها دون ان يلمسها و لو كان قرر ان يفعل لم يكن هناك من يوقفة. تصور اسكندرية و مصر كلها دون بوليس. فى تقديرى ان سعادة الشعب الذى استعاد حقا و فعلا الشارع كان منبعها الاحساس العميق بالحرية لاول مرة منذ سنوات طويلة حرية لا مثيل لها و مع الحرية امن لا مثيل لة فى دفئ الجموع . اما السادات ففهم حقيقة اخرى ان الجموع استولت على السلطة حتى ولو لم تدرك هذا . خاصة انة لم يكن يمكنة الاستعانة بالجيش الوطنى المنتصر منذ اربع اعوام فقط ضد الشعب.و لهذا فعل الشئ الوحيد الصحيح و هو التراجع. بالمناسبة يقال ان كثير من كبار المسئولين تملصوا من الرد على تليفونات السادات وقتها. لايمكن فهم الاطاحة بقيادات القوات المسلحة . و التحالف مع اليمين الدينى ممثلا فى الاخوان و بعد ذلك الذهاب لاسرائيل بدون فهم حقيقة ان السادات فقد السلطة مؤقتا فى يناير حتى و ان لم يدرك الذين غنموها هذة الحقيقة.راجع مثلا تحليل هيكل لهذة الفترة كى ترى الخلل لما تخلى السادات عن تجربة تدعيم الحكم بجرعات ديمقراطية و تحالف مع الاخوان رغم ان العمليات الارهابية بدات من 74 ثم لما ذهب لاسرائيل.بهذا المعنى كانت انتفاضة يناير كارثة على الشعب المصرى. رغم ان النظام حرص منذ ذلك الحين الا يطيع البنك الدولى حتى 87 حينما قبل برنامج اعادة الهيكلة و لم ينفذة تماما الا مع مجى نظيف و ما يسمى الفكر الجديد. الغاء الدعم فى 77 كان بتوصية البنك الدولى.

فى ايران سارت الامور منحى مختلف رغم تشابة البدايات. عاند الشاة الانتفاضة الاولى الايرانية التى هى ايضا انتفاضة جياع . و جيش الشاة لم يكن مثل الجيش المصرى بل كان جيش امبراطورى يمكن الاعتماد علية لسحق الانتفاضة.و لذا اخذ الامر من الشعب الايرانى عاما كى يذوب الجيش و لكنة ايضا ادرك خلال هذا العام ان السلطة باتت لة و ان الشاة يجب ان يرحل. ربما لم يكن الامر سياخذ هذا الوقت من الشعب المصرى لو كان السادات قرر العناد.طبعا خسر الايرانيون ما بين نصف و مليون قتيل.و ايضا ظهرت حياة سياسية واسعة ف 31 حزبا سياسيا من اقصى اليسار لاقصى اليمين شاركت فى الثورة. لم يكن الخومينى و حيدا بل ان مجاهدى خلق – المنظمة اليسارية الاسلامية- كانت من اقوى الكيانات السياسية. ولكن شكرا لصدام حسين اوجد للخومينى الحرب التى سمحت بسحق كل اشكال المعارضة . لم يخدم الخومينى احدا مثل صدام بعكس ما يقول احد المعلقين على مداخلتك.و بالمناسبة ففى هذا السياق يمكن فهم كمية من انتفاضات الجياع التى حدثت فى افغانستان و اطاحت بالملك ثم ورثها اليساريون بدعم من الروس. او التى اطاحت بهيلاسيلاسى فى اثيوبيا و ورثها العسكر اليساريون بقيادة هيلامريام. بالقطع كانت الفترة من 74 الى 77 مليئة بالنضال السياسى الواسع عام 75 افتتح بالاضراب الشهير لعمال الحديد و الصلب و 76 اختتم بانتخابات مجلس الشعب التى كانت اكثر انتخابات حرية و ديناميكية منذ 52 و حتى الان. و لكن لو سالت عمال الترسانة فى 16 يناير هل سوف تشعلون الدنيا بعد يومين بسبب اسعار الخيز ربما كانت الاجابة ب لا او لا نعرف. و غالبا هذا سيكون رد الايرانيين فى عبدان ايضا.و لكن دون شك كان الشعب المصرى مزاجة ثورى لحظتها و كذلك الايرانى و كان الجميع يعرف هذا . و هذة الظاهرة تجدها فى الثورة الروسية و الفرنسية و حتى الامريكية.ظاهرة ان لحظات معينة يكون الشعب مزاجة ثورى. طبعا من المفروغ منة ان الاوضاع الاقتصادية للناس فى 77 كانت افضل بكثير من الان.فاذا لم يكن لدينا نموذج رياضى يقدم لنا ميعاد الثورة. واذا لم تكن مظاهر البؤس كافية لتحديد متى تقع فلا يتبقى امامنا الا ان نفعل ما يفعلة خبراء الطقس ببساطة تعرف على الطقس كل يوم و انت ستعرف متى ستاتى العاصفة. بمعنى بدون الاشتراك مع الناس يوميا فى الاعمال النضالية البسيطة و الكبيرة و بدون الايمان بان الثورة قادمة لايمكننا ان نعرف متى تاتى.

اقول ان الثورة ربما تاتى غدا و ربما بعد مئة عام. فالازمة المحتدمة قائمة و تذداد استفحالاو هى مولد الثورة و ليس نحن سواء كنا يسار ام يمين. كل ما فى الامر حينما تاتى هل سنكون قادرين على توجيهها لصالح الناس ام ستتسرب فى دروب اخرى. و ربما تكف عن ان تكون ثورة.الثورة يقوم بها الجمهور لانة يريد ذلك لان الازمة تدفعة لهذا. و هنا نقطة الخلل الكبرى لدى الاصلاحيين. انهم لايدركون اننا لا نصنع الثورة ربما دعونا اليها و لكن هذا لايهم كثيرالان الثورة يقوم بها صناعها. الشمكلة تبدا بعدما تقوم هل سنكون معها ام ضدها ام بين بين. معها يعنى ان تعد لها و تبشر بها كما يفعل يوحنا المعمدان بهذا الايمان سواء كان ذلك على ضفاف الاردن او على الانترنت.و هذة مشكلة مقال عمرو الشوبكى ان المسالة ليست فى ان "نعمل" ثورة و لكن ما الذى نعملة حينما تقوم. و ربما كان الرد هو ان هناك مجتمعات كثيرة "تفادت" الثورة. و هذا حقيقى و لكنة تفادى ناجم عن تجاوزها. و مصر "تفادت" ثورة بعد الحرب العالمية الثانية بانقلاب 52 او حركة 52. و لكن هذا التفادى كان لابد لة من ان يحقق على الاقل بعض مطالب الثورة و يظهر كما لو كان ثورة و تسمى ثورة 52. طبعا يا ريت مصر لم تتفادى هذة الثورة لانها كانت ستحقق مكتسبات اكبر و بشكل ديمقراطى. فالثورة على كل حال سواء وقعت ام تم تفاديها هى محور تجاوز الازمة و ليست حلول جزئية هنا و هناك.

الراس و الرجل

تبدو كل ثورة كما لوكانت قفزة كبرى من جموع الناس على قمة السلطة. و لكنها ليست كذلك. لابد ان تنشأ مؤسسات الثورة قبل قيامهاسواء كانت هذة المؤسسات نقابات او احزاب او سوفيتات او غيرة. و لا شك ان امريكا اللاتينية ملهمة بهذا الخصوص. لايمكن فهم التحول اليسارى فى فنزويلا مثلا بدون فهم ثورة الجياع عام 1989 و الذى لحقه ظهور عشرات من الاشكال التنظيمية فى السياسة و التربية و حتى الموسيقى المستقلة. و هذا حال الارجنتين و البرازيل الخ. هذة البلاد تحولت لليسار دون ثورات فقط استنادا لهذة المرتكزات و الحركات التى هى فى حد ذاتها استجابة مجتمعية خلاقة لتناقضات عميقة. انظر مثلا الزاباتيستا فى المكسيك.و هناك خلف ذلك ارث ثورى طويل منذ جيفارا و معارضة اليسار الرسمى –الروسى-باليسار الشعبى المحلى.و بدون هذة الارجل لم يكن ممكن ان ينهض الناس لاكل الراس –سلطة الدولة المركزية- لذا انا معك تماما فى حاجتنا الى ارجل كثيرة فى كل المجالات.وبالمناسبة ثورة 1919 كانت قائمة على لجان الوفد التى كانت مهمتها جمع توكيلات للوفد لمفاوضة الانجليز قبل ان تتحول الى حزب سياسى . اختراع لايليق الا بعقلية محامين مثل الذين قادوا هذة الثورة.لم يكن لدينا شئ من هذا فى 77 و لذا فانة بمعنى ما 77 قطعت الطريق على اليسار و السلطة معا.بناء منظمات مستلقة فى اى مجال يتعلم فيها الناس انه يمكنهم ادارة شئونهم بانفسهم بدون الاحتياج للدولة المركزية هو اكبر خدمة ممكن ان تقدم للثورة القادمة. و لكن يبقى ايضا ان هذة المؤسسات يمكن ان تقوم فى خضم الثورة ذاتها.والحركات "الفئوية" فى مصر مثال باهت لذلك لانها منصبة على العمل العام رغم انها للقضاة او اساتذة الجامعات.و لكن جمعيات تنمية البيئة او مركز الخدمات النقابية امثلة فى الصميم. لانها للناس فى مقابل اعلى الشرائح الاجتماعية و لانها فعلا و حقا تتحرك باستقلالية و لا تطالب الحكومة بعمل اى شئ.و الاحزاب السياسية القائمة ليست مثلا على الاطلاق لانها لاتعرف بعد ما الذى تريده.او ليس لديها القدرة على ذلك رغم ان قطاعات منها ربما كانت تمتلك حيوية اكبر من القيادات. انظر مثلا يسار سيناء فى مقابل الاهالى.و طبيعة هذة الاعمال انها تحتاج للوقت و الدأب لذا تبدو الوقفات الاحتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين مضيعة للوقت ما عدا افتتاحيتها الاولى. ان استجابة النظام للعولمة جعلتة اكثر و اكثر غير زى موضوع فى مجالات كثيرة يحتاجها الناس مثل التعليم و الصحة و العمل ..الخ. ان هذة العملية ستؤدى بطبيعة الحال ان يبحث الناس عن الاشكال الخاصة بهم التى ممكن ان تلبى هذة الاحتياجات و من ناحية اخرى استبعدت هذة العولمة نفسها قطاعات كبيرة من السكان و جعلتهم حتى خارج التصنيف الطبقى بمعنى ما – ما يعرف بالتهميش- و هذة القطاعات من السكان ليس لديها عمليا اى شئ يربطها بهذا النظام و حتى بهذا المجتمع. اظن ان دورنا هو تقديم الشعارات و البرامج و رؤيتنا للعالم الجديد الممكن للناس و لمنظماتهم. خذ مثلا موضوع انتزاع النقابات العمالية الحكومية مقابل النقابات المستقلة. للاسف حتى الان لم ينجح اليسار المصرى فى تقديم شعار يجمع بين التناسب مع الحالة الراهنة للحركة العمالية و حاجتها الملحة لشكل يعبر عنها.و قس على هذا عشرات الموضوعات القديمة و الجديدة مثل التحرش و البلطجة و طبعا البطالة. لايمكن ان نفعل هذا بدون الاتصال على الاقل بهذة التجمعات و منظماتها. و لدينا شئ اخر نقدمة هو خبرة العالم الواسع اى ان نمارس نحن عولمتنا من تحت و ثمة تراث ضخم فى كل مجلات الحياة يمكننا نقلة للمصريين مباشرة من امريكا اللاتينة و افريقيا و حتى اوروبا. ثم لدينا الاعلام الانترنت و الرديو و التلفزيون فهذة الادوات اصبحت متاحة الان –عكس الامر من 10 سنوات فقط- فكم هو مؤثر ان تكون لحركة فلاحية راديو على النت او تجمع سكانى تلفزيون على النت. ان المجتمع تتفتح مسامة للثورة و يمكننا ان نساعد فى جعل هذة العملية افيد و اعمق و اقل معاناة. دعنا نامل ان تعرفنا هذة الحركة النأشئة ميعاد الثورة كرد للجميل.

تعليق جميل و دسم جدا و محتاجة قراءة مرة و اثنين و ثلاثة

يا ريت أعرف مين كاتبه.

أنا بس عايز أركز على فكرة أن الثورة رغم أنها لا تتحقق من غير مشاركة جماهير واسعة مش لازم التصور الوحيد ليها يكون أن كل الجماهير دي هتشارك في حدث واحد في وقت واحد، لو حبة بحبة لقينا جماعات من المجتمع بتواجه الوضع القائم و تصادف (أو بتخطيط و تشجيع جماعة ما) أن أغلب الجماعات دي اتحركت في اتجاهات متشابهة و تم بناء جسور ما بينها (و لو فقط على مستوى الوعي و التضامن المعنوي) يبقى قربنا أو حققنا الثورة.

موضوع الايمان طبعا مهم.

أنا عاصرت ثورة واحدة فقط، و هي ثورة البرمجيات الحرة، و شفت بنفسي أهمية عنصر الايمان الذي يقارب الايمان الديني، ريتشارد ستالمان لما بدأ دعوته ضد التيار كان أقرب لداعية بوذي بيحاول يصلح مجتمع وصل لقمة السفه من كثر الرخاء. مجنون عنده رؤية لم يؤمن بها غير مجموعة صغيرة من الأصدقاء.

لكن الايمان بيتنقل بالعمل، لو كان ستالمان استمر في دور الراهب البوذي مكانش وصل لحاجة، اللي حصل أنه كان مستعد لوحده يبدأ في تفيذ رؤيته، يمكن أكثر حاجة ثورية عملها ستالمان أنه اقتنع أنه مش ضروري اقناع ملاك المعرفة بتحرير ما يملكونه و لا أن يتم تأميم المعرفة غصب عنهم، ثورته كانت أن نتعداهم نبدأ بعمل معرفة جديدة ملك للجماهير. انتصار الثورة كانت أن ننتقل من الهامش و نبدأ نزق ملاك المعرفة الي الهامش.

لما نعمل كيانات مستقلة غير مهتمة بتفيق أوضاعها قانونيا مع سلطة الفساد و الاستبداد، لما ننظم نفسنا خارج أطرهم بنبدأ في الهامش، عشوائية اتبنت هنا و اتطورت و نمت بدل ما تنزلق لأوضاع أسوأ، ورشة عملت حاجة مفيدة من غير سجل ضريبي و تصريح مزاولة نشاك، مجموعة نشطاء أعلنوا قيام جماعة كذا بلا تمويل مؤسسي ولا رقم من وزارة التضامن، حركة سياسية زي كفاية يشارك فيها مئات و يتابعها ألاف، دستة مدونين يعملوا صحافة مستقلة، اتحاد طلاب حر، دوري كورة ما بين أحياء من غير ما مركز شباب ولا مجلس محلي يبقاله دور، مجموعة فلاحين يتفقوا يتفاوضوا مع مورد تقاوي بشكل جماعي من غير التعاونية ما تلعب دور، شبكات انترنت و دش بالغة التعقيد بتقدم خدمة الدولة و الرأسمالية عاجزة عن أنها تقدمها للجميع و بتفتت أي فرصة للتحكم و الرقابة و في مواجهة صريحة للقانون الخ

كل ده على الهامش، صغير، مش مهم، مش محسوس لكن ممكن يوسع و يوسع و يوسع لحد ما يبدتي يزق المؤسسات المكرسة للسلطة ناحية الهامش، زي ما كفاية كده (على كل عيوبها و نواقصها) عجلت من تهميش دور الأحزاب رغم أن المنطقي و الطبيعي كان أن تزيد أهمية الأحزاب لما يرتفع سقف المعارضة.

بعد سنين مع الصراع العبثي ما بين الناس و الدولة حوالين قواعد عمل المواصلات وصلنا لأن الناس بتشغل التوكتوك من غير ترخيص و تنحرق الدولة، الموضوع يبدوا بسيط بل و رد الفعل التقليدي هو يا نهار أسود كده الشوارع هتبقى أقل أمانا، لكن فكروا فيها خدمة بتتقدم لملايين و فاتحة أبواب رزق لألاف مش بس بعيدة عن تنظيم الدولة لكن كمان غصب عن عين الدولة (طبعا الوضع كالعادة دائما أكثر تعقيدا، موردي التوكتوك رجال حزب وطني).

طبعا محدش هيتزق و يروح للهامش من سكات، كل اللي هيتزق ناحية الهامش هيحارب، و الثورة تبدأ هنا، هنقف ندافع عن كل تجربة من دول و وعي الجماهير هيتنبه لأهمية الصراع في اللحظة دي ولا لأ؟ عشان كده وجود الحاجات دي مش كافي لازم يتخلق وعي بأهمية الحاجات و بخصوصية علاقتها بالسلطة، من غير ما يتخلق الوعي ده الحاجات قائمة فقط لأن لسه الطبقة الحاكمة مكتشفتش أنها بتهدد مصالحها.

الندوة المقامة بمركز الدراسات الاشتراكية غدا الثلاثاء 22 مايو قد تكون مفيدة في إطار النقاش الدائر حول ما العمل؟

حاضر ومستقبل الحركة العمالية

http://www.e-socialists.org/node/263