You are here

Free Alaa

الدولة الرهينة

نشرت بجريدة الشروق الجمعة 18 نوفمبر 2011

أثناء زيارة أردوغان لمصر دارت على الانترنت نكتة تقول أن الإسلاميين و العلمانيين و العسكر يعجبهم النموذج التركي متصورين فيه غاية طموحاتهم وأن هذا دليل على أن اﻷطراف الثلاثة لا تفهم أصلا تركيا و تاريخها و واقعها السياسي.

اليوم يعبر الكثير منا عن غيرتهم من تونس خصوصا بعد نجاح انتخابات المجلس التأسيسي، و أخشى أن تكون هذه الحفاوة أيضا مبنية على صورة غير واقعية للنموذج التونسي.

المؤكد أن العسكر و مريديهم ﻻ يحبون النموذج التونسي، ليس لأنه سينتج عنه دستور أولا، و لا لأنه أنتهى بفوز كبير للإسلاميين. فهذه تفاصيل غير مهمة، المهم في تونس هو أن سلطة منتخبة ستستلم كافة السلطات لتبدأ المرحلة الأنتقالية الحقيقية.

في البدايات دار جدلا في تونس حول صلاحيات المجلس التأسيسي و تمكن الشعب و القوى السياسية من فرض إرادتهم بحيث يكون المجلس هيئة تشريعية و ليس فقط هيئة لصياغة الدستور. ثم أحتدم الجدل حول السلطة التنفيذية و حسم قبل الانتخابات مباشرة، سينتخب المجلس التأسيسي رئيس مؤقت يشكل الحكومة.

و بهذا لن يكتب التوانسة دستورهم إلا بعد تسلم ممثلي الشعب كافة السلطات. و رغم أن الدور الرئيسي للمجلس التأسيسي هو صياغة الدستور ركزت الدعاية الانتخابية لأغلب القوائم على البرامج التشريعية و التنفيذية للأحزاب و المرشحين. وبهذا حلت تونس معضلة الثورة التي لم تنتزع السلطة. أما نحن فمازالنا غارقين فيها، و ما وثيقة السلمي إلا دليل على عمق أزمة تسليم السلطة.

كثر الكلام على المادتين 9 و 10 لما تكشفان من نوايا العسكر. لكن الأخطر هى المادة الملحقة بالوثيقة التي تنص على أحقية المجلس العسكري في الأعتراض على مشروع الدستور، و المادة التي تنص على قيام المجلس العسكري بتشكيل لجنة بديلة على مزاجه في حال فشل اللجنة البرلمانية في الأتفاق على دستور في سته أشهر.

ما يعنيه هذا الكلام أن الدولة المصرية مختطفة كرهينة لو لم يسمع البرلمان الكلام وينجز دستورا بسرعة ايا كانت الظروف و الخلافات، وبغض النظر عن التدخلات التي سيقوم بها العسكر و الفلول. و لو لم يسمع الشعب الكلام و يصوت بنعم على هذا الدستور متغاضين عن أي نواقص فيه لن يطلق العسكر سراح الدولة. بل أظن لو تجرأنا و صوتنا بلا على الدستور ربما يعاقبنا المجلس العسكري بحل البرلمان (بحجة أن رفض الدستور دليل على سحب الشرعية) و وقتها سنرى إنقلاب عسكري صريح (للمجلس العسكري تاريخ في تأويل الاستفتاءات كأنها تصويت على الشرعية).

مشكلة الدولة الرهينة لا تتوقف عند وثيقة السلمي، فحتى لو سحبت الوثيقة بدون تسليم سلطة سنظل في نفس المأزق. أثبتت التجربة سهولة دفع نخبنا و أحزابنا السياسة إلى استقطاب عنيف و صعوبة لم شملهم.

و موضوع الدستور موضوع الاستقطاب المفضل لديهم، و المجلس العسكري في إعلانه الدستوري أعطى لنفسه صلاحية تحديد متى يبدأ العمل على الدستور، رغم أن الاستفتاء أعطى البرلمان مهلة ستة أشهر. سيستغل المجلس العسكري هذه الصلاحية في تأخير تسليم السلطة التشريعية عن طريق التعجيل ببدأ السجال و الخلاف حول الدستور.

و لن يمكننا الاعتراض فالدولة رهينة، لو تأخرت صياغة الدستور سيتأخر انتخاب الرئيس و يمتد الحكم العسكري. لكن ما أن يبدأ العمل على الدستور سيشتد الاستقطاب وسيتفرغ له البرلمان و الأحزاب، و انسى أى اصلاحات تشريعية أو أي رقابة حقيقية على أداء العسكر و الحكومة.

مثل تونس لم تنتزع ثورتنا السلطة و مثل تونس أخذت الثورة المضادة و بقايا النظام الدولة رهينة.

حان الوقت لنعترف أن مصر مثل تونس، و أن الثورة التي بلا قيادة مركزية و تحمل في طياتها تيارات متعددة بينها خلافات عميقة و بلا قواعد شعبية عريضة تسهل حل تلك الخلافات لن تنتزع السلطة إﻻ بالانتخابات. لا التفاوض مع المجلس العسكري سيغير من هذا الواقع و لا محاوﻻت التوافق السابقة على الانتخابات ستنفع.

إذا تقبلنا أن مصر مثل تونس يكون لزاما علينا أن نفعل في مصر مثل تونس. نضغط و نتوحد بحيث تسلم السلطة كاملة لأول هيئة منتخبة، تسقط شرعية ممثلي الشعب أي شرعية أخرى.

في تونس أنتخبوا مجلس تأسيسي لصياغة الدستور لكنه تسلم السلطة التشريعية و التنفيذية. في مصر سننتخب مجلس الشعب أحد هيئات السلطة التشريعية. و علينا أن نفعل مثل تونس و لا ننتظر انتخابات الشورى و الرئاسة و أن نعود لميادين الثورة حتى يطلق سراح الدولة و تسلم السلطات كاملة لمجلس الشعب فور انتخابه.

فكروا فيها مليا ﻻ يمكن صياغة الدستور بحرية في ظل هيمنة المجلس العسكري، حتى لو قاومنا محاولات التدخل كوثيقة السلمي، مجرد وجوده يخل بالميزان. فمثلا النقاش حول نظام الدولة هل هو برلماني أو رئاسي يختلف معناه جذريا في ظل وجود مجلس عسكري ذا سلطات واسعة أو في غيابه. و ساستنا أثبتوا في فضيحة التوقيع على وثيقة عنان أنهم ليسو بالحنكة المطلوبة للتفاوض على رهائن.

يأجل السجال على الدستور وتوحد الصفوف لتشكيل حكومة إنقاذ وطني بوزير دفاع جديد فور انتخاب مجلس الشعب. و ينتهي دور المجلس العسكري تماما، و تبدأ مرحلة أنتقالية ثانية بقيادة نواب الشعب المنتخبين نختلف فيها على الدستور براحتنا.

Letter to Om Khaled

Om Khaled,

My partner, my friend, my half, my all, my love, the mother of my child, my support in life. I MISS YOU I LOVE YOU.

The only reason I can bear being separated from you is your support.

I just got the photos, I'm confused about my feelings now but I'm mostly happy. It's so unfair that I can't be with you to comfort you, it's so unfair that I wait for you to get well and get back to comforting me. It is beyond unfair that I can't hold Khaled for hours the way I've held countless other babies, I gave so much love and attention to sons and daughters of friends and family. Yet I can't do the same to my own child.

I wonder how old will Khaled be when I finally get out of here, I wonder what else I will miss? His Sobo3? The first time he grips your fingers? The moment you realize he is focusing his eyes on you? Or is going to be even worse and I'll miss his first smile?

What does it feel to hold him? How does he smell? How does he sound when cries?

My son, our son, our little Khaled.

I showed the photos to everyone in the cell, they're genuinely happy for me but like everything in this cell it is all subdued, made me feel more alone and lonely.

I've been thinking a lot about our life in South Africa the bliss of just being together having an easy comfortable life, yet still doing good work. We used to comment a lot on how Egyptian youth only aspire for a home and a family and a job to support them. Turns out as usual al sha3b got it right, the day we can enjoy just being a family in Egypt while secure in the future, content in our comforts and fulfilled in our jobs is the day that revolution is complete.

Until then we'll make do by sticking together facing whatever life throws at us, knowing that as long as we are all one all is fine.

I miss you so much it hurts, I guess you know the feeling, I'm overwhelmed by how unfair it is, how meaningless it has become at this stage, but I know we are both in good hands, Khaled is blessed with the unconditional love of not just his parents but large extended families and hundreds of aunts and aunties, I hope he grows to appreciate it all.

علاء: عيد بأي حال عدت يا عيد

English Translation by Sarah Abdelrahman & Sarah Carr

بقالي تلات سنين بقضي العيد بعيد عن الأهل بسبب الغربة، كان بيعدي كأنه يوم عادي نروح الشغل الصبح و نروح متأخر. لولا مكالمة يتيمة نعيد فيها ممكن مناخدش بالنا أنه عيد أصلا.

كنت عامل حسابي على العيد ده، أول عيد نقضيه مع الأهل بعد رجوعنا، بس العسكر قرروا أن مش من حقنا نفرح. قضيت العيد في الزنزانة و أهلي قضوه في طابور زيارة دام نهار العيد كله عشان في الآخر يدخل عينة منهم فقط زيارة لدقائق معدودة بحضور عدد مخبرين ضعف عدد الأهل.

ما بين الاطمئنان على أمي اللي بدأت اضراب عن الطعام للافراج عني و ما بين توتر الحرمان من تبادل الجوابات مع منال راحت دقائق الزيارة و عدى أول يوم العيد.

الموظفين و الشوايشة و بتوع المباحث لازم يعيدوا و ده معناه السجن يشتغل بنص طاقته. يبقى أقفل الزنازين بقى أربع أيام متواصلة لا فسحة و لا زيارات و لا جرائد و لا أكل من بره و لا أي حاجة أنت عايز المجرمين تعيد لا سمح الله؟

لولا تويتاتكم اللي وصلت في صورة برقيات تهنئة بالعيد ما كنت حسيت أن بره فيه عيد من أصله. شكرا لكل اللي تعب نفسه و شكرا لأصحاب الفكرة.

عدى العيد و راح خلاص، و جاي بقى دور عيد ميلادي، عيد ميلادي بقى بقالي أربع سنين بحتفل بيه بعيد عن العائلة. بس المرة دي كان مفروض مرة خاصة جدا، عيد ميلادي الثلاثين، أول إدراكي و اعترافي أني دخلت عالم الكبار بلا رجعة. قبل ولادة خالد بأيام. في يوم 18 نوفمبر يوم عودتنا للتحرير. كنت ناوي أحتفل مع رفاق الثورة في الميدان و مع الأهل بالليل. و طبعا لأنه يوم جمعة لا هينفع يجي فيه زيارة ولا حتى هيتفتح لينا الباب.

يالا بقى ابقوا احتفلولي في الميدان، لما بتوصلني أخبار تضامنكم معايا بتبقى اللحظات الوحيدة اللي بفرح فيها. من المظاهرات قدام سجن الاستئناف (اللي للأسف محستش بيها لأني كنت محبوس في الناحية التانية بس سمعت بيها من باقي المساجين)، للمظاهرات ضد المحاكمات العسكرية اللي بطول و عرض البلد من الأقصر للأسكندرية، و كمان في أوكلاند و سان فرانسيسكو اللي زرتهم زيارة قصيرة بس دخلوا قلبي بعد ما حضرت اعتصاماتهم و اجتماعاتهم.

طيب العيد و عدى، و عيد ميلادي و هيعدي اتعودت اقضيهم بعيد عن الأهل. لكن ولادة خالد، ابني البكري هفوتها إزاي؟ هستحمل إزاي مبقاش جنب منال في الوقت ده؟ هستحمل إزاي استنى الأخبار و أعرف هما بخير ولا لأ؟ هستحمل إزاي مشوفش وشه؟ مشوفش وش أمه لما تشوف وشه؟ و هستحمل إزاي ابص في وشه لما أطلع و أنا وعدته أنه هيتولد حر؟ سميناه خالد وفاء لجزء من دين كبير مديونين بيه لخالد سعيد. و بدل ما نحبس اللي قتلوه نتحبس إحنا؟

علاء بيفكركوا: تضامنك لوحده مش كفاية

أنا زرت علاء في السجن امبارح و طلب مني أوصلكوا الرسالة دي:

من أسوأ ما في الحبسة دي العطلة. الوقت جوة السجن بيمر ببطء شديد و الاحساس المسيطر علي الملل، بره بجري وراء الوقت أدور على ساعة زيادة عشان أعرف أخلص اللى ورايا.

و بما أن الحبسة شكلها هتطول خايف إن مبادرات الثورة اللي كنت هشارك فيها تتأثر. لحسن الحظ الثورة مش واقفة على أي حد فأنا هعتمد على المتضامنين معايا يسدوا مطرحي بقى.

قبل الحبس كنا بنخطط لإعادة إحياء مبادرة تعالوا نكتب دستورنا اللي كل شوية تعطلها الأحداث. محتاجين ناس تساعد فى إنهاء موقع المبادرة بسرعة و محتاجين متطوعين يلفوا الشوارع و الميادين و الحواري و القرى يجمعوا إجابات أهالينا على أسئلة بسيطة جداً عن مصر اللى بيحلموا بيها. و محتاجين التنظيمات الشعبية زى النقابات المستقلة و المحررة و اللجان الشعبية والحركات الثورية الشابة تشارك في المبادرة دي. إصدار وثيقة شعبية ترسم ملامح مصر الثورة فى رأيي أفضل حل للمأزق اللي القوى السياسية و النخب و العسكر و الفلول عمالين يدخلونا فيها في موضوع الدستور. هل من متطوعين؟ لو مهتمين أتصلوا بـ مها مأمون من مركز هشام مبارك للقانون للتنسيق.

لو كنت بره كنت هدعم تحالف "الثورة مستمرة" في الانتخابات. التحالف ده نازل بالقوائم و المرشحين الأقرب للتعبير عن الثورة. و مش نازل يدور على سلطة نازل يستكمل النضال من خلال الدعاية الإنتخابية و برنامج ضد حكم العسكر و مع العدالة الإجتماعية و حقوق الإنسان.

"الثورة مستمرة" أفقر التحالفات من ناحية الفلوس و بالتالي معتمد تماماً على المتطوعين و الشباب الثورى و الإعلام الإجتماعى في حملته، محتاجينه يكسب أكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان عشان يبقى فيه معارضة بحق داخل المجلس و يبقى فيه ناس نثق فيهم أنهم يراقبوا الحكومة و باقي القوى السياسية. محتاجينهم عشان يبقى فيه ناس تطرح مشاريع قوانين شعبية شارك فى صياغتها قوى شعبية و نشطاء و مناضلين، زي قوانين الحرية النقابية و التأمين الصحي و الحد الأدنى و الأقصى للأجور و زي مبادرة شرطة لشعب مصر "أهم وأشمل خطة لإصلاح الداخلية".

فيه مرشحين محترمين خارج التحالف ده كنت ناوي أدعمهم بغض النظر عن أحزابهم وتحالفتهم زى جميلة اسماعيل مثلاً.

دعم مرشحي الثورة ميكونش بس بالدعاية لهم، دعمهم يكون بالضغط عليهم عشان مينسوش قضايا الثورة وميسرحوش عن الانحياز للناس. اضغطوا عليهم عشان يبقى العدالة و حقوق الشهداء، وقف التعذيب و المحاكمات العسكرية، تسليم السلطة و التطهير فى قلب برامجهم و حملاتهم.

في كمان القناة الفضائية الشعبية ، ده مشروع صعب و سهل يتوه و أسهل يقع فى فخ أن يهيمن عليه عواجيز و خبراء نواياهم حسنة، لازم كل الشباب اللى مهتم بالاعلام (جديد و قديم) يشارك ويفرض نفسه كمان و لازم نبدع آليات لتنظيم العمل في القناة تبقى ديمقراطية يشارك فيها العاملين و الجمهور قبل قاعدة الملاك الواسعة. عشان يبقى عندنا اعلام أهلي بجد بيوصل أغلب البيوت ويقدر يقاوم ثنائي السلطة و رأس المال.

مش محتاج أوصيكم نرجع الميادين يوم 18 نوفمبر بعد وثيقة المبادىء فوق الدستورية بقى واضح أن المجلس العسكري حتى لو سابنا ننتخب رئيس بعد عمر طويل مش ناوي يسيب السلطة أبدا.

دي الحاجات اللى أنا كنت ناوي أعملها الوقت ده، لكن فيه غيرها ألف طريقة و طريقة للمساهمة فى أستمرار و نجاح الثورة انضموا أو شكلوا لجان شعبية لحماية الثورة فى أحيائكم و أماكن العمل و الدراسة، انخرطوا فى حملة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين ، شاركوا فى مبادرات الرقابة الشعبية على الإنتخابات، ادعموا النقابات المستقلة و الاضرابات العمالية، نظموا تويت ندوة فى مدنكم، افضحوا الفلول و عرفوا الناس بانتهاكات العسكر.

أحسن طريقة للتضامن مع مسجون سياسي هو أنكم تثبتوا أنه مش مهم أصلاً و فيه ملايين أحسن و أقيم منه.

علاء يدون من السجن: دكر

بكتب التدوينة دي و أنا مكسوف من نفسي، اتنقلت سجن طرة تحقيق بناء على الحاحي و زني لأني لم أحتمل الأوضاع الصعبة في سجن الاستئناف، الضلمة، القذارة، الصراصير اللي بتتمشى على جسمي ليل نهار، إن مفيش فسحة و ما بنشوفش الشمس، الضلمة تاني، بس أكتر حاجة تعبتني الحمام، معرفتش اتعامل خالص مع قذارة الحمام و زحمته و غياب الأبواب و قعدت خمس أيام صائم و مزنوق مزنوق مزنوق.

أربكتني مقالة نوارة اللي بتحتفل فيها برجولتي، لكن مقالة نجلاء بدير فكرتني أن في حبستي السابقة كانت المدونة ملاذي و كنت صريح فيها مع نفسي.

معرفتش استرجل و استحمل، رغم إن آلاف مستحملين الأوضاع دي و أسوأ، رغم إني مجربتش فظائع السجن الحربي ولا اتعذبتش زي باقي زملاء المحاكمات العسكرية.

خذلت زملاء حبسة ماسبيرو و حبسة وزارة الدفاع و غيرهم من السياسين، خذلت الجنائيين اللي حركتهم الدوشة اللي معمولة عشاني و قرروا أنهم يحكولي على فظائع الداخلية عشان أعرّف الناس، فرحوا إن يمكن حد يوصل صوت البلطجية و التشكيلات العصابية. و أنا هربت عشان الحمام.

استبدلت صحبة الجنائيين اللي كلها شباب و صخب و مرح بصحبة الأموال العامة اللي كلها عواجيز و كئابة و ملل. في الاستئناف كنت كل يوم بكتشف مظلمة و قضية مهمة، أمناء الشرطة اللي اتحبسوا بعد أول مظاهرة لهم و اتُهموا بحرق الوزارة. مكنتش مصدق أن فيه حاجة بجد في صفوف الأمناء لحد ما قابلتهم. تامر رشوان اللي معموله قضية غامضة جدا تخلينا نشك إن أمن الدولة بتجرب تطور أدوات جديدة مستترة بدل الاعتقال، و التعذيب و الاهمال اللي كان بيحصل قدام عيني اللي كنت بحوّشه علشان أحكيلكم عنه لما أخرج.

مش الجنائيين بس اللي حسوا أني ممكن ألعب دور جوه، المباحث كانت بتبهدل و تفتش كل اللي يتكلم معايا و كتر المرشدين و كل كلامي كان بيوصل للإدارة.

سبت ده كله، عشان زنزانة نضيفة و واسعة و منورة، و عشان معرفتش استرجل و استحمل حمام الاستئناف. دي طاقتي و دي حدودي و ده ضعفي.

حتى قرار رفض التحقيق قدام النيابة العسكرية اللي بتحتفلوا بيه كان فيه ذرة جبن، يوم ما أجتمعنا ناخد القرار ده مكانش عندي أي شجاعة إني أسمع رأي منال اللي هسيبها لوحدها في آخر أيام الحمل و هسيبها لوحدها تشرف على العمال اللي بتجهز أوضة خالد، اللي هتحبس و تتبهدل و هي بتجري على طلباتي و اعاشتي و تصريحات زيارتي و الحملة اللي معمولة عشان قضيتي.

دبستها و خدت القرار في اجتماع سمعت فيه لزملاء الثورة و مسمعتش فيه لمراتي و اعتمدت بس على إنها أكيد هتدعمني أي كان اختياري.

بس أنا برضه فخور، صحيح أنا مش الدكر اللي فاكراه نوارة بس أنا مش جبان برضه، عرض على من خلال شخصية مهمة في الثورة صفقة تضمن خروجي العاجل، اخرج بس ما تشتمش المشير. بس كده، اتطلب تنازل بسيط قوي و رفضته. كنت هواجه أهلي إزاي يعني لو رضيت؟

نبدأ من الأول: ازيكم، أنا علاء، جندي مشاه في الثورة، فيه اللي ضحى أكتر مني بكتير، و فيه اللي أشجع مني بكتير، و فيه اللي دوره أهم مني بكتير.

أنا علاء و فخور جدا أني بعمل اللي أقدر عليه و بفاجئ نفسي أحيانا بمدى اللي أقدر عليه. و عارف نفسي و عارف ايه اللي مقدرش عليه. و بحاول متأخرش أبدا و بحاول أتغلب على الخوف دائما و بحاول أكون في الصفوف الأمامية بانتظام.

لو شفتم فيا شجاعة أو شهامة أو جدعنة اعرفوا إنها مستمدة من أمي و أخواتي البنات الأصغر مني و مراتي (اللي فراقها أصعب حاجة في الحبس).

Subscribe to RSS - Free Alaa