You are here

noscaf

علاء يدون من السجن: دكر

بكتب التدوينة دي و أنا مكسوف من نفسي، اتنقلت سجن طرة تحقيق بناء على الحاحي و زني لأني لم أحتمل الأوضاع الصعبة في سجن الاستئناف، الضلمة، القذارة، الصراصير اللي بتتمشى على جسمي ليل نهار، إن مفيش فسحة و ما بنشوفش الشمس، الضلمة تاني، بس أكتر حاجة تعبتني الحمام، معرفتش اتعامل خالص مع قذارة الحمام و زحمته و غياب الأبواب و قعدت خمس أيام صائم و مزنوق مزنوق مزنوق.

أربكتني مقالة نوارة اللي بتحتفل فيها برجولتي، لكن مقالة نجلاء بدير فكرتني أن في حبستي السابقة كانت المدونة ملاذي و كنت صريح فيها مع نفسي.

معرفتش استرجل و استحمل، رغم إن آلاف مستحملين الأوضاع دي و أسوأ، رغم إني مجربتش فظائع السجن الحربي ولا اتعذبتش زي باقي زملاء المحاكمات العسكرية.

خذلت زملاء حبسة ماسبيرو و حبسة وزارة الدفاع و غيرهم من السياسين، خذلت الجنائيين اللي حركتهم الدوشة اللي معمولة عشاني و قرروا أنهم يحكولي على فظائع الداخلية عشان أعرّف الناس، فرحوا إن يمكن حد يوصل صوت البلطجية و التشكيلات العصابية. و أنا هربت عشان الحمام.

استبدلت صحبة الجنائيين اللي كلها شباب و صخب و مرح بصحبة الأموال العامة اللي كلها عواجيز و كئابة و ملل. في الاستئناف كنت كل يوم بكتشف مظلمة و قضية مهمة، أمناء الشرطة اللي اتحبسوا بعد أول مظاهرة لهم و اتُهموا بحرق الوزارة. مكنتش مصدق أن فيه حاجة بجد في صفوف الأمناء لحد ما قابلتهم. تامر رشوان اللي معموله قضية غامضة جدا تخلينا نشك إن أمن الدولة بتجرب تطور أدوات جديدة مستترة بدل الاعتقال، و التعذيب و الاهمال اللي كان بيحصل قدام عيني اللي كنت بحوّشه علشان أحكيلكم عنه لما أخرج.

مش الجنائيين بس اللي حسوا أني ممكن ألعب دور جوه، المباحث كانت بتبهدل و تفتش كل اللي يتكلم معايا و كتر المرشدين و كل كلامي كان بيوصل للإدارة.

سبت ده كله، عشان زنزانة نضيفة و واسعة و منورة، و عشان معرفتش استرجل و استحمل حمام الاستئناف. دي طاقتي و دي حدودي و ده ضعفي.

حتى قرار رفض التحقيق قدام النيابة العسكرية اللي بتحتفلوا بيه كان فيه ذرة جبن، يوم ما أجتمعنا ناخد القرار ده مكانش عندي أي شجاعة إني أسمع رأي منال اللي هسيبها لوحدها في آخر أيام الحمل و هسيبها لوحدها تشرف على العمال اللي بتجهز أوضة خالد، اللي هتحبس و تتبهدل و هي بتجري على طلباتي و اعاشتي و تصريحات زيارتي و الحملة اللي معمولة عشان قضيتي.

دبستها و خدت القرار في اجتماع سمعت فيه لزملاء الثورة و مسمعتش فيه لمراتي و اعتمدت بس على إنها أكيد هتدعمني أي كان اختياري.

بس أنا برضه فخور، صحيح أنا مش الدكر اللي فاكراه نوارة بس أنا مش جبان برضه، عرض على من خلال شخصية مهمة في الثورة صفقة تضمن خروجي العاجل، اخرج بس ما تشتمش المشير. بس كده، اتطلب تنازل بسيط قوي و رفضته. كنت هواجه أهلي إزاي يعني لو رضيت؟

نبدأ من الأول: ازيكم، أنا علاء، جندي مشاه في الثورة، فيه اللي ضحى أكتر مني بكتير، و فيه اللي أشجع مني بكتير، و فيه اللي دوره أهم مني بكتير.

أنا علاء و فخور جدا أني بعمل اللي أقدر عليه و بفاجئ نفسي أحيانا بمدى اللي أقدر عليه. و عارف نفسي و عارف ايه اللي مقدرش عليه. و بحاول متأخرش أبدا و بحاول أتغلب على الخوف دائما و بحاول أكون في الصفوف الأمامية بانتظام.

لو شفتم فيا شجاعة أو شهامة أو جدعنة اعرفوا إنها مستمدة من أمي و أخواتي البنات الأصغر مني و مراتي (اللي فراقها أصعب حاجة في الحبس).

انا بقى مشكلتي مع الجيش

كثير اتكلموا عن مشكلتنا مع المجلس العسكري، عن كذبة انحيازه للثورة و حمايته ليها، عن حمايته لمبارك و حاشيته و باقي الفاسدين، عن تباطئه و تواطئه ضد أهداف و مطالب الثورة المشروعة، و تدخله في عمل حكومة شرف و في الاعلام و و و

بس أنا بقى عايز أتكلم عن الجيش، أيوه الجيش، أحنا مشكلتنا مش بس مع المجلس العسكري، أحنا مشكلتنا كمان مع الجيش، الجيش كمؤسسة في مصر بس كمان كأفراد.

من شهادات الثوار اللي اعتقلوا و اتعذبوا، تحس بكراهية شديدة من الظباط لينا، غل غير مفهوم، شتيمة تدل على احتقارهم التام لينا و للثورة. التعذيب مكانش تلويش و بس، في شهادة موسى عذبوه و قالوله اهتف يعيش حسنى مبارك، في شهادة على صبحي عذبوه و هما بيقولوا ارفع رأسك فوق انت مصري، في شهادة عفت قالولهم هنربيكم يا خولات الثورة.

صحيح الجيش عماده المجندين بس ما الأمن المركزي كمان عماده المجندين و رغم أننا بنتعامل مع مجند الأمن المركزي على أنه أخ و مغلوب على أمره بنتعامل مع المؤسسة نفسها على أنها عدو لينا.

أنا معرفش نسبة الظباط اللي بيكرهونا ايه، و معرفش شحنوا الجنود ضدنا كده ازاي، بس دي عداوة واضحة و لا لبس فيها. هل هي عداوة من جزء من الجيش بس؟ أقلية؟ أغلبية؟ ولا أعرف بس واضح أن فيه مشكلة كبيرة.

فيه مشكلة ثانية، واضح تماما ان الشرطة العسكرية و السجن الحربي بيمارسوا التعذيب بشكل منهجي، أحنا قمنا بثورة عشان كرامة المواطن، أي مؤسسة منهجها التعذيب يبقى فيها مشكلة جذرية و لازم تتصلح. بس أنا كمان عايز أفهم هو قبل الثورة و انتشار الجيش في الشوارع كان بيمارس التعذيب ده على مين؟ على مواطنين مدنيين برضه؟ ولا على مجندين؟ هو الجيش بيعذب جنوده؟ ده سؤال مهم لأن بصراحة أنا لا يمكن أبقى مطمئن أن جيش بيعذب مجندينه هيعرف يدافع عن البلد في حالة حرب.

يوم موقعة الجمل و أحنا بنحارب البلطجية اللي الجيش سابهم يدخلوا علينا و يضربونا بالنار و مرفعش سلاحه حماية لينا خالص فيه رائد اتجنن علينا و قعد يشخط فينا و يقول أنتم مش فاهمين حاجة و فيه ايرانيين بيلعبوا بيكم.

يوم اعتصام مجلس الوزراء ضد حكومة شفيق ظباط شتموا أمي و مراتي عشان ازاي بيتصرمحوا في الشوارع بعد نصف الليل!!

و يوم سفارة اسرائيل ظباط شتموا الولاد و قالوا علم اسرائيل ايه اللي ينزل لباسك اللي هينزل.

مين دول؟ ايه الخبل ده؟ ده حتى الداخلية كانت فاهمة يعني ايه مظاهرات و مكانتش بتصدق الأساطير بتاعت ايران دي، و كده بصريح العبارة بيدافعوا عن علم اسرائيل؟

هو ده جيش مين؟

مين المسئول هل هو اللي ادى الاوامر بس؟ يعني اللواء عثمان مثلا بينزل ينبه على الظباط و يقولهم دول شراميط و دول خولات و علم اسرائيل حلو؟ اللواء بدين بينزل يقولهم اضرب و قول يعيش حسني مبارك؟

مبارك و العادلي مسئولين عن التعذيب و القتل اللي تم بيد الداخلية بس كمان الظباط اللي نفذت التعذيب و القتل مسئولة. و الجيش نفس الحكاية.

مشكلتنا مع الجيش كمؤسسة أقدم من الثورة، و قبل ما نسمع عن المجلس العسكري ده. الجيش ما بطلش يتدخل في السياسة و في شئون لا علاقة لها بتأمين البلاد من عدوان خارجي، الجيش لوائاته بتتعين في كل المناصب في البلد زيهم زي لوائات الداخلية، و طبعا مشاركين في الفساد و القمع السياسي و بيدخلوا الحزب الوطني و كل الكلام ده.

مشكلتنا مع الجيش أنه داخل في الاقتصاد و البيزنيس، اللي هو أكيد أكيد مفسدة، جيش ايه في الدنيا عنده مصانع بوتاجازات و فنادق و قاعات أفراح و بيدخل شريك في مولات و محطات بنزين و شركة مياه معدنية؟ ايه دخل ده بالدفاع عن الوطن؟ و ايه كم الفساد في الشركات دي كلها؟ و هل ظباطه مشغولين بالبيزنيس ولا بصد العدوان؟

و الأسوأ أن الجيش بيخلط التجنيد بالكلام ده، التجنيد لحماية الوطن مقبول، لكن التجنيد في فندق ولا مصنع ده سخرة، لما حد يشغلك غصب عنك و بدون مقابل أو بمقابل أقل بكثير من الأجور في السوق ده عبودية مقنعة. و طبعا تخريب في الاقتصاد كمان، أنافس ازاي أنا لو الجيش داخل بميزانيته اللي محدش يسأل عليها و بعمالة مسخرة في نفس مجالي؟

و طبعا دخول الجيش في الاقتصاد بيفتح الباب لفساد و قمع أكثر، و كلنا شفنا الجيش و هو بيحاول ينتزع أرض جزيرة القرصاية من أهلها الفلاحين اللي عايشين عليها و بيزرعوها بقالهم مئات السنين. و بيعمل ده بتهديد سلاحه و قوته.

ثورتنا قامت سلمية سلمية، و من أهم صور سلميتها أنها قررت أنها ما تهدمش الدولة و انما تنقذ مؤسساتها و تحررها و تطهرها من براثن النظام. مؤسسة زي القضاء مثلا كان فيها الفاسد و فيها النظيف و فيها عيوب في بنيانها و منهجية لكن اخترنا نحافظ عليها و نسيبها تطهر نفسها و وقف معانا قضاة الاستقلال. الاعلام مثلا تعاملنا بنفس المنطق رغم أننا مكناش نعرف مين شرفاء الاعلاميين و رغم أنها كانت منحازة و فاسدة أكثر بكثير من القضاء.

لكن مؤسسة الداخلية منفعش معاها السياسة دي، كان لازم نهزمها تماما و نكسر ظهرها، و حرقنا الأقسام و حاولنا اقتحام الوزارة نفسها.

الجيش عليه يقرر هل هو زي القضاء مؤسسة رغم كل اختلالها أساسها لسه سليم و فيه قيادات واضحة للتطهير و اصلاح الأمور، ولا هو زي الاعلام أساسه مختل لكن أغلب العاملين فيه مش أعداء الوطن و محتاج المجتمع يتضافر جهوده و يتدخل من خارج المؤسسة لتطهيره و اصلاحه.

ولا هو زي الداخلية و ما ينفعش معاه غير أن ينكسر ظهره؟

Subscribe to RSS - noscaf