You are here

Jan25

هي الشباب عند وزارة الداخلية ليه؟

تدوينة قديمة نشرتها على فيس بوك بتاريخ 3 فبراير 2012 بعد اندلاع معركة بين الثوار و الداخلية في شارعي المنصور و محمد محمود ردا على مذبحة بورسعيد. احداث اليومين دول معقدة بس مش مفروض ننسى ان في قلبها فيه شباب معركته الأولى ان لم تكن الوحيدة مع الداخلية. اعيد نشرها عشان منساش. http://fb.com/alaaosh/posts/10151223823200291


س: هي الشباب عند وزارة الداخلية ليه؟
ج: عشان غضبانة من القتل المجاني

س: أيوه يعني ناويين يعملوا ايه؟
ج: محدش عارف، هما نفسهم مش عارفين، هما عارفين الموت و الغضب بس

س: طيب ليه متقولهمش يروحوا التحرير؟
ج: عشان التحرير فشل يجيب حق اللي مات بدل المرة عشرة

س: طيب متقولوهم ... ؟
ج: أقولهم ايه بس، حد فيكم عنده حل بجد؟ أروح أضحك عليهم ولا أقولهم كلام شعارات؟

س: أصل مش عايزين دم؟
ج: القاتل مش مستنيك تروحله عند وزارته، بيخطفنا من الشوارع و يقتلنا في ماتش كورة، تفرق في ايه بقى!

س: طيب هما عايزين ايه يعني؟
ج: عايزين عيش و حرية و عدالة اجتماعية و كرامة انسانية، عايزين حق الشهيد، عايزين يفهموا ليه عواجيز بتخطط لمستقبل و أطفال بتكتب وصيتها

س: ايوه بس عايزين ايه دلوقتي حالا؟
ج: ولا أعرف، دي مش مظاهرة رافعة مطالب، بس هما بيهتفوا ضد المشير تعرف تجيبلهم المشير؟

س: سيبنا التحرير ليه؟ التحرير واسع!
ج: لا التحرير بقى ضيق قوي، كله مشاكل و خناقات و مخترق من التحريات و فيه ناس بتركب على المنصات و تزعق و ناس بتعمل حفلات تعذيب و ناس بتفرض ارضية على البياعين و ناس ثانية بتضرب البياعين و أخوان بتشارك بمطالب عكس مطالب الجماهير و ماخوانش نازلة عشان تتخانق مع الأخوان مش مع اللي بيقتلنا، انتم ازاي مش شايفين ده كله؟

س: طيب معلش و النبي مشيهم كفاية دم!
ج: و الله العظيم ما أعرف أمشيهم، محدش يعرف يمشيهم.

س: طيب لما أنت مش عارف موجودين ليه، و مش عارف عايزين ايه، و ملكش كلمة عليهم واقف معاهم ليه؟
ج: عشان اتعلمت في الثورة أقف مع دائما مع اللي بيتحدى الرصاص، مع اللي بيرفض السلطة، مع اللي يبدوا ضعيف و هو قوي، اتعلمت أن اللي بيوجع أكثر مش جرح الرصاص لكن جرح الغدر و البيع من على المنصات و الفضائيات، اتعلمت أني لو مش المكان اللي ممكن أتصاب أو اتقتل أو اعتقل فيه و فيه غيره بيتصاب أو بيتقل أو بيعتقل يبقى بعمل حاجة غلط. لو مش فاهم ده مش هعرف أفهمك.

س: طيب أنا أعمل ايه دلوقتي؟
ج: متشتمش اللي قدام الرصاص حتى لو أنت مش فاهمه، بلاش تنظير ما تقولش بلطجية ولا مندسين، متتكلمش كأنهم خراف في حد بيسوقهم، الشباب دي مش فاضله الا الارادة، اتاخد منه العمر و الحلم و الأخ و الصديق و العين و الرجل و الروح و نادي الكورة و الميدان و الثورة و كل حاجة و أي حاجة، مش فاضله الا الارادة، أنه هو اللي بيقرر يعمل ايه و محدش متحكم فيه، و قمة الارادة هي أنك تختار هتموت ازاي و تعيش ازاي.

س: اه بس أنا عايز أعمل حاجة ايجابية؟
ج:انزل اقف معاهم، مش لازم تشارك في الاشتباك بس انزل شم من نفس الغاز اللي بيشموه و افهم يعني ايه رش و خرطوش، انزل اتطوع في مستشفى ميداني أو وزع عليهم خل أو أكل.

س: مش عاجبني المواجهة مش عايز أنزل هناك؟
ج: خلاص انزل اتظاهر قدام وزارة الدفاع، أو في ميدان التحرير، أو شارك في مسيرات تسليم السلطة، أو انزل قدام ماسبيرو، أو اعمل عرض كاذبون، أو شارك في حملة حاكموهم، أو اشتغل على المحاكمات العسكرية، أو انزل سلاسل الثورة، أو انضم للجان الشعبية. المهم اعمل حاجة.

س: و لحد امتى هيفضل الحال ده؟
ج: لحد ما يسقط النظام

نصف ساعة مع خالد

آخر مقال كتبته من محبسي على ذمة قضية ماسبيرو، كتب بعد أول لقاء لي مع ابني خالد

نشر بجريدة الشروق بتاريخ 19 ديسمبر


شاءت الأقدار أن يرتبط حبسى بالقضاء الطبيعى: اعتقلت فى عام 2006، مع خمسين زميلا من حركة كفاية، ومئات لا تحصى من الإخوان المسلمين، بسبب تضامننا مع انتفاضة القضاة ضد مبارك ونظامه. اعتصمنا لأجل استقلال القضاء والإشراف القضائى الكامل على الانتخابات، فحبستنا نيابة أمن الدولة شهرا ونصف الشهر.

والآن، فى زمن الثورة، حبستنى النيابة العسكرية، عقابا على إصرارى على المثول أمام قاضيَّ الطبيعى، وربما أيضا عقابا على دورى فى مذبحة ماسبيرو، الذى ارتبط بالقضاء الطبيعى أيضا، فوقفتنا فى المستشفى القبطى لضمان تحقيق جاد من النيابة العامة، وإصرارنا على تشريح دقيق من الطب الشرعى، هذه الوقفة هى السبب فى إدراج اسمى فى محاضر تحريات الشرطة والمخابرات العسكرية.

مع تساقط الشهداء مجددا فى ميدان التحرير، انتزعنا انتصارا فى قضية ماسبيرو، لكنه انتصار بطعم الجنزورى، فالقضية حولت بالفعل للقضاء المدنى ولكن بدلا من مثولى أمام قاضى تحقيق مستقل وجدت نفسى مجددا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

فى زمن المخلوع كنا نرفض التحقيق أمام نيابة أمن الدولة لأنها قضاء استثنائى، لكن فى زمن الجنزورى رضينا بها على أساس أن الاستثنائى المدنى أفضل من الاستثنائى العسكرى. ولأنه انتصار جنزورى لم أفرح، بالعكس؛ عدت من النيابة فى حالة نفسية سيئة جدا، ومر علىّ أصعب أسبوع فى السجن، فما سبق كان نضالا ضد المحاكمات العسكرية، والنضال يلهمك الصبر ويسهل الصمود، لكن ما معنى استمرار حبسى بعد تحويل القضية؟ ما الهدف من صمودى؟

طمأننى المحامون أن استئناف قرار الحبس الاحتياطى سيكون أمام قاض طبيعى: أخيرا سأمثل أمام القاضى الذى تحملنا الحبس والسحل لإعلاء مقامه ومكانته، والمحافظة على هيبته وسلطته واستقلاله.

لم يكن يشغلنى وقتها إلا خروجى لحضور ولادة ابنى الأول، خالد. نصحنا الطبيب بولادة قيصرية مبكرة حرصا على صحة منال، ومع كل تجديد للحبس خاطرنا بتأجيل الولادة على أمل أن ننتصر وأحضرها.

خالد تضامن معنا؛ أضرب عن الخروج رغم مرور التسعة أشهر المقررة له، وانتظر أملنا الأخير: الاستئناف أمام القاضى الطبيعى. أملنا كان كبيرا، فلا يوجد سبب لحبسى أصلا، فأنا برىء حتى تثبت ادانتى، وعودتى من السفر خصيصا للمثول أمام النيابة دليل على أنى لم أهرب، وأصلا التهم الموجهة إلىّ واضح أنها ملفقة، والتحريات واضح أنها غير جادة، وشهود الزور شهاداتهم متضاربة، والأدلة قدمناها وطلبنا سماع شهود لإثبات عدم تواجدى فى مسرح أحداث ماسبيرو أصلا وقت المجزرة، فالحق بين.

خالد عمل اللى عليه وانتظر القاضى، ترافع المحامون، وختموا مرافعتهم بتقدم منال أمام القاضى وطالبت بإخلاء سبيلى لحضور الولادة، لكن قاضيّ الطبيعى نظر لها نظرة غريبة. أظننى عرفت حين رصدت تلك النظرة أنه لن ينصفنى.

انهارت معنوياتى تماما، وغرقت فى هلع وقلق على خالد وأمه. لأول مرة صعبت عليا نفسى، حبسى صار ضربا من العبث، ومخى وقلبى لا حمل لهما على العبث. أفهم لماذا حبستنى نيابة أمن الدولة.

ولكن لماذا حبسنى القاضى؟ ما العداوة بينى وبينه؟ وما مصيرى الآن؟ هل سأتحول لواحد من آلاف الكائنات البائسة بسجن طرة، تحقيق؟ ننتظر شهورا ــ وأحيانا سنوات ــ حكم لا يأتى، من أيدى قضاة يقول لهم القانون إننا بريئون إلى أن تثبت إدانتنا ويقول لهم الدستور إن حريتنا وحقوقنا لا تقيد إلا بحكم قضائى ولكنهم لا يسمعون، فيستمر حبسنا ولا تنتهى قضايانا وينسانا العالم الممتد خلف الأسوار؟ كل من فى السجن باهت وبائس، حتى القطط شاحبة؛ حركتها بطيئة، وعيونها منطفئة منكسرة.

عا أن هذا مصيرى، أمامى نصف عام على الأقل قبل أن تحال القضية للمحكمة وشهور من التأجيلات قبل البراءة، كيف سأصمد؟

ثم جاء خالد! فى عصر اليوم التالى وصلتنى رسالة تطمئننى على سلامته وعلى صحة منال، وصورة. حب من أول نظرة، حب من أول صورة. تبدد السجن وأسواره وقططه، تبدد كل شىء إلا حبى لخالد وفرحتى بقدومه. ونمت مرتاح البال.

فى يومه الثالث زارنى خالد. كانت مفاجأة. توقعت ألا يسمح الطبيب بزيارة إلا بعد أسبوع على الأقل. زارنى خالد لمدة نصف ساعة. حملته فى يديا عشر دقائق.

يا الله! إزاى جميل كده؟ حب من أول لمسة! فى نصف ساعة أعطانى فرحة تملأ السجن أسبوعا كاملا. فى نصف ساعة أعطيته محبة تمنيت أن تحيطه أسبوعا كاملا. فى نصف ساعة تغيرت وتغير الكون من حولى. أفهم الآن لماذا يستمر حبسى: أرادوا أن يحرمونى من الفرحة. أفهم الآن لماذا سأصمد: حبسى لن يمنع محبتى، سعادتى مقاومة، أن أحمل خالد لدقائق نضال.

لم أقاوم وحدى لحظة؛ يشاركنى دائما متضامنون. لذا لم أسعد وحدى بخالد، غمرتنى سعادة المتضامنين. اعتدت تلقى تويتات فى صورة برقيات فى محبسى: تهانى بعيد الأضحى وبعيد ميلادى، وصلتنى أيضا تهانى بعودة الثوار للميدان، لكن خالد حاجة ثانية! كم رهيب من البرقيات، أغلبها من ناس لا أعرفهم وربما لن أتشرف بلقائهم أبدا، كتبوا ليعبروا عن فرحهم بقدوم خالد وحبهم له. كتبوا يعرفون أنفسهم، أسماء أفراد عائلاتهم، عنواينهم، وظائفهم، مدنهم، كتبوا أن لخالد عمو وطنط فى مئات البيوت فى كل مكان فى مصر.

للأسف لا يسمح لى بالاحتفاظ بالبرقيات، أقرأها مرة واحدة على عجل ثم تختفى، لن أتمكن من ترديد أسامى كل طنط وكل عمو لخالد، لكن محبتهم وصلت. نصف ساعة تلهمنى سعادة أعيش عليها أسبوعا. مجرد خبر قدومه يلهم أناسا لا يعرفوننا سعادة تدفعهم لإرسال برقيات لأب محبوس.

نصف ساعة لم أفعل فيها سوى النظر إليه، ما بالكم بنصف ساعة أغَيَّر له فيها، أو نصف ساعة أطعمه فيها، أو نصف ساعة ألاعبه فيها؟ ماذا عن نصف ساعة يحكى لى فيها عن مدرسته؟ نصف ساعة نتناقش فيها عن أحلامه؟ نصف ساعة نختلف فيها على نزوله المظاهرة؟ نصف ساعة يخطب فيها بحماسة عن الثورة وكيف ستحررنا كلنا؟ عن العيش والحرية والكرامة والعدالة؟ نصف ساعة أفتخر فيها أن ابنى راجل شجاع شايل مسئولية بلد قبل ما يصل لسن يشيل فيه مسئولية نفسه؟

ما مقدار السعادة فى نصف ساعة كهذه؟ كآخر نصف ساعة قضاها أبو الشهيد مع ابنه؟

يحرمنى السجن من خالد إلا نصف ساعة. أصبر لأننا سنقضى باقى ما كتب لنا من أنصاف ساعات معا. كيف يصبر أبو الشهيد؟

الشهيد خالد، فى قلوبنا خالد، فى عقولنا خالد، فى التاريخ خالد، وفى الجنة خالد. لكن هل يجلب خلوده السعادة لأبيه؟ قلبه سينفجر بمحبة ما بقى من العمر من أنصاف ساعات. هل يفرغ ما فى قلبه بحضن التاريخ؟ أنا أنتظر الإفراج وأصمد. ماذا ينتظر أبو الشهيد؟ أن يلحق بالخالد فى الجنة؟

تصورنا أن القاضى سينصفنا، فى 2006 هتفنا «يا قضاة يا قضاة خلصونا من الطغاة»، فحبسنى القاضى الطبيعى ليحرمنى من خالد. تصور أبو الشهيد أن الجندى الطبيعى سينصفه، وفى فبراير هتفنا «الجيش، والشعب، إيد واحدة»، فدهسنا الجندى الطبيعى ليحرمنا من الخالد.

البحث عن أسباب حبسى عبث. حبسى لن يعيد دولتهم. بالمثل سقوط أغلب الشهداء عبث، ربما قتلوا الشهداء فى البداية لوقف الثورة، لكن لماذا استمروا فى القتل بعد أن ثَبُت مرارا وتكرارا أن الثورة تستمر؟ بل يزيد القتل كلما اقتربوا من الهزيمة. أذكر جيدا ظهور القناصة يوم الجمال، جاءوا متأخرين بعد أن تبين أن الميدان سيصمد، كان قتلا لأجل القتل، بلا هدف استراتيجى: القتل فقط ليحرمنا من الخالد. عبث، فقتلنا لن يعيد دولتهم.

علينا أن ننتبه: هم لا يقتلوننا ليعيدوا دولتهم؛ هم يقتلوننا لأن القتل والحبس سلوك طبيعى فى دولتهم. نعم سلوك طبيعى، احنا بس اللى بنضحك على نفسنا. لم تخذلنا فقط شرطة دولتهم، ألم يشاركهم عمداء كلياتها فى دهس أولادنا؟ ألم تخذلنا مستودعات بوتجازها وأفرانها؟ ألم تخذلنا عبّاراتها وموانيها؟ ألم تخذلنا عجلة إنتاجها التى لا تبخل على المدير والمستشار بالملايين ــ حتى وهى متوقفة، وتستكثر على العامل والموظف الفتات وهى تدور؟

ألم يخذلنا اقتصادها الذى يغلق مصانع الغزل رغم تكدس القطن فى بيوت الفلاحين، ويشغل مصانع السماد رغم تكدس السموم فى الماء؟ ألم تخذلنا نوادى كرتها التى تترك جمهورها فريسة الأمن لو شجعوا بصخب وتتدخل لإنقاذ لاعبيها من المحاسبة حتى لو رفعوا سلاحا على أعزل؟ خذلتنا وتخذلنا كل مؤسساتها وكل قوى ومسئول قيادى فيها، وغدا سيخذلنا برلمانها ورئيسها.

لم أكن أتصور أن بقلبى محبة كالتى اندفعت مع ولادة خالد، كيف استوعب ما فى قلب أبو الخالد من الحزن؟ يا الله إزاى قاسية كده؟ أن تدفن ابنك لا أن يدفنك، هل هناك ظلم يفوق هذا؟ هل هناك اختلال للميزان أكثر من هذا؟ نضحك على أنفسنا ونفترض أنه حدث استثنائى ومن الممكن إصلاح تلك الدولة، لكن كل الشواهد انه حدث طبيعى ولا أمل إلا اسقاط تلك الدولة.

نعم لتسقط دولتهم. نخاف مواجهة الحقيقة، نخاف على البلد إن سقطت الدولة، لو أسقط الميدان الدولة ماذا يتبقى لنا؟ مصر ليست الميدان.

صحيح مصر ليست الميدان، لكننا لم نفهم الميدان. ماذا نفعل فى الميدان؟ أبدا، نلتقى، نأكل، ننام، نتناقش، نصلى، نهتف، نغنى، نبذل الجهد والخيال لتوفير احتياجاتنا، نفرح ونهلل فى زفاف، نحزن ونبكى فى جنازة، نعبر عن أفكارنا وأحلامنا وهويتنا، نتشاجر أحيانا، نحتاس ونرتبك ونتخبط بحثا عن المستقبل، ونقضى اليوم بيومه لا ندرى ما يخبئه لنا المستقبل.

أليس هذا ما نفعل خارج الميدان؟ لا شىء استثنائيا فى الميدان إلا لَــمِّتنا. خارج الميدان نتصور أننا نفرح فى الزفاف لأننا نعرف العروسين، فى الميدان فرحنا لزفاف أغراب واحتفلنا. خارج الميدان نتصور أننا نحزن فى الجنازة لأننا نعرف الفقيد، فى الميدان حزننا على أغراب وصلينا عليهم.

لا شىء جديدا فى الميدان إلا أننا نحيط أنفسنا بمحبة الأغراب. لكن محبة الأغراب ليست حكرا على الميدان: مئات أرسلوا لى برقيات محبة لخالد من خارج الميدان، بعضهم كتب عن نفسه أنه من حزب الكنبة. ملايين حزنوا على الشهيد فى كل بيت فى مصر.

نفرح بالزفاف لأنه زواج. نحزن فى الجنازة لأنه الموت. نحب المولود لأنه إنسان ولأنه مصرى، ينفطر قلبنا على الشهيد لأنه انسان ولأنه مصرى. نذهب للميدان لنكتشف أننا نحب الحياة خارجه، ولنكتشف أن حبنا للحياة مقاومة. نجرى نحو الرصاص لأننا نحب الحياة، وندخل السجن لأننا نحب الحرية.

البلد هو ما نحب وما نحيا، ما يفرحنا وما يحزننا. لو سقطت الدولة لن يبقى فقط الميدان، ستبقى محبة الغريب وكل ما دفعنا للميدان وكل ما تعلمناه فى الميدان.

الحب خالد والحزن خالد والميدان خالد والشهيد خالد والبلد خالد، أما دولتهم فلساعة، ساعة فقط.

عودة لسجون مبارك

أول مقال كتبته بعد اعتقالي بأوامر من النيابة العسكرية

نشر بجريدة الشروق بتاريخ 2 نوفمبر 2011


لم أكن أتوقع أن تتكرر التجربة بعد مرور خمسة أعوام، بعد ثورة أطحنا فيها بالطاغوت، أعود إلى سجونه؟

تعود إلىَّ ذكريات الحبس، كل التفاصيل، من مهارات النوم على الأرض مع ثمانية زملاء فى زنزانة ضيقة (٢ x ٤ أمتار)، لأغانى السجن وحوارات الجنائيين. ولكنى أعجز تماما عن تذكر كيف كنت أحافظ على نظارتى أثناء النوم. دُهِسَت ثلاث مرات فى يوم واحد. أدرك فجأة أنها نفس النظارة التى صحبتنى فى حبسة القضاة ٢٠٠٦، وانى محبوس، الآن، احتياطيا أيضا، على نفس نوعية التهم الفضفاضة والأسباب الواهية لتلك الحبسة، الفرق الوحيد أننا استبدلنا نيابة أمن الدولة بالنيابة العسكرية: تغيير يليق باللحظة العسكرية التى نحياها.

المرة السابقة، شاركنى الحبس خمسين زميلا من حركة «كفاية»، أما الآن فأنا وحيد، يشاركنى ثمانية مظاليم، المذنب منهم مظلوم كما البرىء.

ما أن عرفوا انى من «شباب الثورة»، حتى انطلقوا فى لعن الثورة وكيف فشلت فى «لَمّ» الداخلية. أقضى أول يومين أستمع فقط إلى حواديت التعذيب على يد شرطة تصر ألا تنصلح، بل وتنتقم لهزيمتها على أجساد الغلابة، البرىء منهم والمذنب.

من حواديتهم أكتشف حقيقة الإنجازات العظيمة لعودة الأمن. اثنان من زملائى يرون الأقسام والسجون لأول مرة، شباب بسيط بلا ذرة عنف وتهمتهم؟ تشكيل عصابى! نعم، أبوملك وحده عبارة عن تشكيل عصابى مسلح. الآن عرفت ما تقصده وزارة الداخلية وهى تخرج علينا كل يوم بأخبار القبض على التشكيلات العصابية. هنيئا لنا عودة الأمن إذن.

فى الساعات القليلة التى يدخل فيها نور الشمس الزنزانة المظلمة دائما، نقرأ ما نقشه بخط عربى بديع على الحائط زميل سابق، أربعة حوائط من الأرض للسقف مغطاة بقرآن وابتهالات وأدعية وخواطر، وما يبدو كرغبة طاغية فى التوبة.

اليوم التالى نكتشف فى الركن تاريخ إعدام الزميل، ويتملكنا كلنا البكاء.

يخطط المذنبون للتوبة. أما الأبرياء فلا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا ليتفادوا نفس المصير.

أسرح عنهم فى الراديو، وأستمع لخطاب سيادة اللواء وهو يفتتح أطول علم فى العالم، الذى سيدخل بالتأكيد موسوعة الأرقام القياسية. وأتساءل: هل الزَجّ باسم الشهيد مينا دانيال كأحد المحرضين فى قضيتى رقم قياسى فى الصفاقة؟ على أساس انهم أول من يقتل القتيل ولا يكتفى بالمشى فى جنازته، وإنما يبصق أيضا على جثته ويتهمها بالجريمة؟ أو ربما تفوز هذه الزنزانة بالرقم القياسى فى عدد الصراصير؟ يقاطع أفكارى أبوملك: «والله العظيم لو ما نَصَفِت المظلوم، الثورة دى مش هاتنجح».

بل وثائق عدة

نشرت بجريدة الشروق الجمعة 25 نوفمبر 2011

كتبت هذا المقال من محبسي كختام لثلاثية عن ما سمي بوثيقة السلمي و خطورتها، تأخر خروجه طويلا بعد كشفت ادارة السجن كيف كنت أهرب المقالات. وقت كتابته كان الجدال مازال مستمرا حول جدوى اقامة انتخابات. وقت نشره كانت معركة محمد محمود في ذروتها و الاحداث تخطت السجال حول الجمعية التأسيسية و الدستور.

المقال عبارة عن سرد و تفصيل لمقترح توافقي قديم لكيفية تشكيل للجمعية التأسيسية

أعيد نشر المقال هنا كتعليق على قرارات مجلسي الشعب و الشورى فيما يخص معايير اختيار الجمعية التأسيسية. لكن أذكركم أيضا أن حتى لو اتفقنا على تمثيل توافقي مثالي لازلنا نمشي في مسار لصياغة الدستور يتجاهل و يتفادى مشاركة الجماهير.


هل نحتاج لوثائق توافقية تحدد ملامح الدستور القادم واللجنة التأسيسية التى ستقوم على صياغته؟

من يجيب بنعم عليه أن يوضح بالتفصيل لماذا وكيف، فالأصل فى الأمور أنه ما دام سينوب عن الشعب قلة لصياغة وثائق تشريعية فيجب أن يتم اختيار هذه القلة بالانتخاب. والأصل فى الأمور أيضا أن الهيئة التى تشرع ــ خصوصا لو كانت تأسيسية تضع دستورا ــ لا يفرض عليها قواعد ولا آليات عمل من خارجها وإنما تضع هى قواعد بنفسها.

وبالفعل هذا هو ما يحدث فى تونس: انتخب الشعب جمعية تأسيسية، ولها مطلق الحرية فى تحديد كيف ستعمل.

يدعى البعض أن ضرورة الاتفاق على معايير تنبع من بطلان فكرة أن يقوم البرلمان باختيار اللجنة التأسيسية، ولكن الواقع يقول إن أغلب دساتير العالم كتبتها برلمانات أو لجان اختارتها برلمانات. وطبعا أغلب دساتير العالم يمكن لبرلمانات تعديلها. وبالمقابل أغلب الجمعيات التأسيسية المنتخبة قامت بدور السلطة التشريعية المؤقتة.

أى أن قيام البرلمان باختيار اللجنة التأسيسية ليس بالأمر الشاذ. أين المشكلة إذن؟

يقولون المشكلة هى فى خطر انفراد أغلبية بكتابة الدستور، فالدستور يجب أن يكون توافقيا. وهذا كلام فيه وجاهه.

ولكن من ينادى بالتوافق يطلق كلاما مرسلا، فالتوصل لتوافق بين قوى وكيانات سياسية يحتاج للإجابة عن ثلاثة أسئلة.

أولا: من القوى الممثلة فى عملية التوافق؟

هل للأحزاب المنبثقة عن الحزب الوطنى المنحل مكان فى هذا التوافق؟ هل تشارك كل أحزاب السلفيين أم حزب النور فقط؟ هل تشارك كل مشاريع الأحزاب أم المشهرة فقط؟ ماذا عن القوى الثورية؟ هل كل الائتلافات سواء؟

ثانيا: ما هو الوزن النسبى لكل فصيل سياسى؟

هل يتساوى الجميع مثلا؟ أم توزع مقاعد حسب حجم القاعدة الشعبية لكل فصيل؟ وهل توزع على أساس تقسيم تيارات واسعة فنقول عدد كذا من المقاعد للإسلاميين؟ أم توزع بشكل أكثر تفصيلا فنقول هذه مقاعد الإخوان وهذه مقاعد السلفيين؟ أم توزع على كل كيان حزبى فيصير لكل حزب من أحزاب السلفيين حصة؟

ثالثا: من يمثل كل فصيل؟

كيف سيتم اختيار ممثلى كل كتلة فى هذا التوافق؟ هل تختارهم هيئات حزبية عليا مثلا؟ من يحدد إذا كان مرتضى منصور، مثلا، يحق له المشاركة أم لا؟

لا أفهم دعوة للتوافق لا تجيب عن تلك الأسئلة ولا أرى طريقة للإجابة عنها غير الانتخابات. فالشعب، حين ينتخب، سوف يحدد القوى التى تعبر عنه ويحق لها المشاركة فى صياغة التوافق، وسيتحدد وزن كل فصيل بمقدار ما حقق من مكاسب فى الانتخابات. ثم ينتخب هؤلاء الذين أنابهم الشعب عنه من يمثلهم فى اللجنة التأسيسية.

عدا هذا يكون الكلام فعلا عن وصاية، وغالبا سينتج عنه مهزلة شبيهة بدعوة ائتلافات الثورة للقاء المجلس العسكرى بالفاكس.

ولكن من ينادى بالانتخابات أيضا يقع فى زلة الحق الذى يراد به باطل حين يتحدث عن أغلبية تصيغ الدستور. بل والآن ينادى التحالف الديمقراطى باختيار اللجنة عن طريق أغلبية بسيطة لا ثلثَىّ البرلمان! هل يعقل أن يتم تجاهل ٤٩٪ من الناخبين أثناء صياغة الدستور؟

لذا أرى أننا بالفعل نحتاج لمعايير لاختيار اللجنة لضمان أن تكون لجنة توافقية، وقد ساهمت سابقا ــ أثناء محاولة من ضمن محاولات عديدة لتوحيد النخب السياسية باءت كلها بالفشل ــ بصياغة مقترح لتشكيل الجمعية التأسيسية، من هذا المنطلق أكاد أجزم بأن وثيقة السلمى اقتبست من مقترحى بعد تشويهه، لذا أعيد طرحه هنا.

اقترحت أن توزع نصف مقاعد اللجنة التأسيسية على الكتل الحزبية الممثلة فى البرلمان بنفس أوزانها: فمن حصل على ١٠٪ من البرلمان يحصل على ١٠٪ من المقاعد الخمسين فى اللجنة.

ونظرا لصغر حجم لجنة صياغة الدستور مقارنة بالبرلمان سوف يستحيل أن تعكس اللجنة تشكيل البرلمان بدقة، لذا اخترت فى مقترحى الانحياز للتنوع والتوافق على حساب انضباط النسب. ومن هنا جاءت فكرة أن الحد الأدنى لكل كتلة هو مقعد واحد (ليس المقصود أنه كان يمكن مشاركة حزب بنصف مقعد، وإنما المقصود أنه حتى لو فاز حزب بمقعد واحد فقط فى البرلمان يحق له مقعد فى اللجنة)، وتوزع المقاعد على الكتل الأصغر فالأكبر وبحد أقصى عشرين مقعدا، وطبعا ينتخب نواب البرلمان من يمثلهم.

اقتبست وثيقة السلمى مقترحى ولكن فرغته من معناه، فقَصْر التمثيل النسبى للكتل الانتخابية على خُمْس بدلا من نصف اللجنة، وتحديد الحد الأقصى بخمسة مقاعد فقط، يلغى تماما الفرق بين من فاز بثلث البرلمان ومن فاز بمقعدين، ويُحَوِّل المسألة من محاولة لخلق توافق بدون التعدى على اختيارات الشعب إلى تمثيل مشرف والسلام.

كما قلت: الأصل هو أن ينوب عن الناس منتخبون، لذا من ينادى بإدخال أعضاء من خارج البرلمان فى لجنة إعداد الدستور يطلب أمرا استثنائيا وعليه أن يشرح لماذا يطلبه. أغلب من نادى بتوزيع مقاعد على هيئات أو مؤسسات مختلفة بَنَى اقتراحه على عدم أهلية الناخب المصرى.

أما اقتراحى بحصر الكتل البرلمانية فى نصف اللجنة فقط فمبنى على قناعتى بعدم أهلية الأحزاب لا الناخبين. فالأحزاب للأسف يهيمن عليها شخصيات نخبوية، أغلبهم من كبار السن، أثبتوا قصور خيالهم، وانفصالهم عن الواقع، والشارع. الناخب كامل الأهلية، ولا يحق لأحد الوصاية عليه ولكنه يختار من المتاح، والمتاح شحيح.

لذا اقترحت أن تخصص باقى مقاعد اللجنة لممثلين لنقابات عمالية مستقلة واتحادات فلاحين ونقابات مهنية ولجان الثورة الشعبية وائتلافات شباب الثورة والمشتغلين بالقانون والمشتغلين بحقوق الإنسان والفنانين والمبدعين والصحفيين والإعلاميين والمعاقين وغيرها من فئات شعبنا المختلفة.

ولكن: من يحدد ممثلى تلك الفئات؟ هل نجعل نقابة الأطباء وصية على الشعب كله باختيارها ممثل لها؟ ماذا عن الفئات الفضفاضة مثل ائتلافات الثورة؟ لا مفر من العودة للبرلمان إذا، وهنا المنطقى الالتزام بالأغلبية ولتكن أغلبية الثُلثين، فيفرض على اللجنة تنوع خلاق يدعم التوافق، لكن تحترم إرادة الشعب وتُعوِّض الأغلبية أى نقص فى حصتها من النصف الحزبى من اللجنة.

وبما أنه معروف عن نخبنا السياسية مركزيتها وانغلاقها على نفسها، اقترحت أن يكون التمثيل فى مجمله يشمل عضوا من كل محافظة مع رفع الحصة لعضوين فى حالة الجماعات ذات الخصوصية الثقافية (البدو والنوبة). وأن يكون ربع اللجنة على الأقل من الشباب وربع على الأقل من النساء.

وثيقة السلمى، بالمقارنة، خصصت ٨٠٪، لا النصف، لممثلى الهيئات وقلصت دور البرلمان فى أن يختار بين اثنين ترشحهم كل هيئة. أما الأخطر فى مقترح السلمى فهو اقتراح تمثيل هيئات رسمية ــ وأغلبها بالتعيين لا الانتخاب ــ بل وتخصيص عدد كبير من المقاعد لممثلى السلطة التنفيذية، بما فيهم الجيش والشرطة وممثلى السلطة القضائية.

وفى هذا قمة الوصاية: فالدستور والمجالس النيابية وجدت لتقويم أداء السلطات المعينة، ولحماية المواطن من بطشها واستبدادها، ويتساوى فى ذلك الشرطة والقضاء. ولا أعرف كيف يلتبس على دعاة الديمقراطية والليبرالية مفهوم الفصل بين السلطات بهذا الشكل. فبحُجَّة عدم حياد البرلمان فى قضايا مثل نسبة العمال والفلاحين نترك للقضاة تحديد اختصاص المحاكم وللعسكر تحديد شكل الدولة؟

تزامن هذا المقترح مع مقترحات لمبادئ دستورية تحدد الحد الأدنى للتوافق بين القوى السياسية. وكان الهدف منها هو طمأنة فريق الدستور أولا، حتى يتوافق الجميع على إقامة الانتخابات فى لحظة بدا فيها احتمال عدم إقامة الانتخابات قائم. أما وقد بدأت بالفعل ترتيبات الانتخابات، وبمشاركة أغلب القوى والأحزاب، انتفت أسباب صياغة مبادئ واحدة توافقية، بل أظننا الآن بحاجة لوثائق عدة.

فعلى كل تحالف انتخابى أن يصيغ وثيقة مبادئ تعبر عن خطته للدستور، وتكون بمثابة برنامج انتخابى يختار الناخب على أساسه ممثليه، ويحاسبهم إن حادوا عنه.

أما المشترك ما بين تلك الوثائق فسيدخل تلقائيا فى الدستور الجديد؛ فهو محل اتفاق بلا اجتماعات ولا لقاءات ولا ضغط فيه، والمختلف عليه سيكون محل الجدل والنقاش والتفاوض داخل اللجنة التأسيسية إلى أن نصل للتوافق.

نحتاج لوثائق عدة، ليس فقط من الأحزاب؛ فيجب على كل التنظيمات والكيانات الشعبية أن تتقدم بوثائقها ومبادئها وموادها المقترحة للدستور، تطرحها على الرأى العام أولا وعلى اللجنة التأسيسية ثانيا، فاللجنة تنوب عن الشعب فى التفاوض والصياغة، ولكن لا تنوب عنه فى الحوار والجدل والإبداع.

و بالفعل لدينا مبادرات، مثل «بردية المبادئ الدستورية لحماية حقوق الإنسان» التى اقترحها تجمع للمنظمات الحقوقية، ومسودة مادة عن دور ومكانة الثقافة قدمها ائتلاف المؤسسات الثقافية المستقلة، وغيرها، وغيرها.

لذا ذيلت مقترحى لتشكيل اللجنة بفقرة ــ لم تقتبسها وثيقة السلمى ــ عن آليات عمل اللجنة التأسيسية، تنص على علنية مداولاتها، وإقامة جلسات استماع علنية لمقترحات المواطنين، وآليات لاستقبال مقترحات من جميع الهيئات والتنظيمات خصوصا الشعبية.

هل سنتوافق على الخروج من نفق وثيقة السلمى لبراح الوثائق المتعددة؟ هل يمكننا أن نتخلى عن منطقى الوصاية والمغالبة لصالح ديمقراطية حقيقية؟ أم سنظل سجناء صراعاتنا النخبوية حتى نصطدم بدستور صاغه حفنة من اللواءات بمشاركة بعض القضاة لزوم الواجهة المدنية؟

التبس علي الأمر

نشرت بجريدة الشروق الأربعاء 16 نوفمبر 2011

كتبت هذا المقال من محبسي مساهمة في جدل حول المشاركة في مليونية رفض وثيقة السلمي الجمعة 18 نوفمبر 2011. الجدل دار أساسا لأن الدعوة للمليونية صدرت من القوى الاسلامية. تلا المليونية أحداث محمد محمود أكبر معركة مباشرة مع السلطة العسكرية و تساقط عشرات الشهداء و مع هذا انسحبت القوى الاسلامية الداعية للمليونية من المعركة.

أعيد نشرها هنا لتطرقها لقانون القضاء العسكري محل النقاش حاليا في مجلس الشعب.


تلتبس على الأمور فى زنزانتى، فالجرائد لا تصلنى بانتظام والتلفزيون والراديو الأرضى أبعد ما يكون عن الأحداث.. التبست على الأمور فبدا وكأن هناك خلافا على العودة لميدان التحرير لإعلان رفض وثيقة السلمى وللمطالبة بسرعة تسليم السلطة، وكأن هذه مواقف خلافية.

بل زادتنى العزلة التباسا حتى ظننت أن هناك من يروج لفكرة أن الدعوة ليوم ١٨ نوفمبر صادرة من التيارات الإسلامية فقط وكأن رفض استمرار الحكم العسكرى موقفا ايديولوجيا.

ولكن هذا لا يعقل، فأكيد الكل يعلم مدى خطورة أن تستمر فى يد المجلس العسكرى أى صلاحيات تشريعية، حتى لو حُصِرَت فى التشريعات الخاصة بالقوات المسلحة، فتجربة المحاكمات العسكرية وحدها خير دليل. قانون القضاء العسكرى صيغ وعدل مرارا وفقا لمزاج المؤسسة العسكرية، فماذا كانت النتيجة؟

النتيجة مادة تنص على أن اختصاص القضاء العسكرى يحدده القضاء العسكرى، يعنى لو أراد السادة اللواءات يمكنهم أن يختصوا بقضايا الأحوال الشخصية. والأدهى مادة تنص على اختصاص النيابة العسكرية بالتحقيق فى أى قضايا ضد أى شخصية عسكرية حتى لو متقاعدة وحتى لو كانت قضايا فساد مالى.

وهكذا تحول تشريع فى الأصل للمؤسسة العسكرية وحدها إلى أداة لاغتصاب السلطة القضائية حتى تتجمع فى يد المجلس العسكرى السلطات الثلاث، وتصبح أداة لقمع المعارضين وترويع المواطنين، بل وأداة لحماية الفاسدين. فهل يعقل بعد هذا أن نتردد فى العودة للتحرير؟

المحاكمات كاشفة، ليس فقط لنوايا العسكر، ولكن لاستعدادهم لتَقَبُّل سلطة المدنيين وإرادة الشعب. فكل القوى السياسية والثورية وكل منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية رفضت المحاكمات وأدانتها. بل وثَبت فشلها فى الردع:

فلا «البلطجية» ارتدعوا ــ بل استمر الانفلات الأمنى، ولا «الثوار» ارتدعوا ــ بل رأيناهم يخرجون من السجن إلى المظاهرة مباشرة. ومع ذلك يصر المجلس العسكرى على التمسك بها، ويرفض تماما الانصياع لإرادة الشعب والاحتكام للسلطة القضائية المدنية. فكيف إذن نثق فى أنه ــ بدون ضغوط ــ سيسلم السلطة قريبا؟

مع الشهداء ذلك أفضل جدًا

English Translation

نشرت في جريدة الشروق الخميس 20 أكتوبر 2011

مع الشهداء ذلك أفضل جدًا

يومان قضيناهما فى المشرحة، يومان مع جثامين تناضل للاحتفاظ بلقب شهيد، تناضل ضد نظام مبارك كله؛ ليس فقط عسكر مبارك الذين دهسهم، ولا إعلام مبارك الذى سحب منهم لقب شهيد ونعتهم بالقتلة، ولا نيابة مبارك التى تملصت من البحث عن حقهم، بل ناضلت الجثامين لتحتفظ ببهاء يليق بالشهادة فى مشرحة مستشفى حكومى فقير منعدم الإمكانيات. ناضلت ضد خرافات عصر مبارك القائلة إن التشريح تمثيل بحرمة الميت لا انتصارا لحقه، ناضلت ضد سطوة فقهاء وقساوسة السلطان القائلين إن الباحث عن العدالة فى الحياة الدنيا وكأنما تخلى عنها فى الآخرة، ناضلت ضد طائفية مبارك التى تجعل فقير يرى فى فقير مثله عداوة ليلتهى عمن سرق لقمة عيشهما.

يومان برفقة موت رحيم وخجل لا يرحم، لماذا يا ربى أغلب شهدائنا فقراء؟ كيف ميزت المدرعة والبندقية؟ الدم واحد والقبر واحد ومع ذلك خذلنا الشهادة مرة تلو الأخرى.

مصر معجبانية وبتختار أحلانا، ومينا دانيال زين ما اختارت. لولاه ما انتصرنا فى المشرحة.

طوبى للضعفاء

جاءوا للمستشفى بالمئات بحثا عن أجساد جريحة لعلاجها وأجساد مقتولة لدفنها، جاءوا للمستشفى بحثا عن مأوى فى ليلة تجسدت فيها كل مخاوفهم، جاءوا للمستشفى بحثا عمن يشاركهم الغضب، بحثا عن قوة فى العدد. جاءوا كقطيع الكنيسة. وحاصر المستشفى معتدون مدنيون (ربما هم المواطنون الشرفاء الذى يخاطبهم عسكر مبارك ليل نهار) وبتواطؤ من حماة الأمن وحماة الثورة ليؤكدوا لهم ألا انتماء لكم سوى لقطيع الكنيسة.

جئنا نحن نبحث عن رفيق ميداننا، صاحب البسمة الساحرة، مينا الذى يشبهنا ونشبهه. اختارت الشهادة مينا لأنه ينتمى لقطيع الميدان والثورة، هكذا فهمت من أسرته التى أصرت أن تشرك زملائه فى كل قرار ــ لأنهم زملاؤه. ناضل مينا من خلف ستار العالم الآخر لتنفتح قلوب أهالى الشهداء لنا ونصبح رفاق كفاح واحد. فالدم واحد والدمع أيضا واحد، وكما رأينا الحقيقة فى دموع أمهات الشهداء بعد أن افتقدناها فى شاشات التليفزيون رأوا الحقيقة فى دموعنا. فهموا أننا رفاق مينا ونسوا أن يسألونا عن أسامينا بالريبة المعتادة.

أصدر المستشفى تقريره على نهج ماسبيرو: ماتوا بسكتة قلبية، أو كانت مشاجرة؟ تقدم القساوسة بنصيحتهم: لندفنهم سريعا فالجو حار والمشرحة بلا ثلاجات. تدخلنا نحن بغرور الميدان وسذاجته: ماذا عن العدالة؟ ماذا عن القصاص؟ هؤلاء آخر فرصة لإثبات الجرم، نحتاج لتقرير طب شرعى.

أى خبل هذا، أنمثل بأجساد أبنائنا بحثا عن عدالة لم نرها ولا مرة؟ ولا حتى مصادفة؟ أى عدالة ونحن فقراء؟ أى عدالة ونحن أقباط؟ أى عدالة والقاتل يحكم؟ ألا تفهمون أننا ضعفاء؟

لكن بين صفوفنا مينا، وكانت أخته أول من وافق على التشريح، وبدأوا يقتنعون الواحد تلو الآخر، على مضض وتحت إلحاحنا وتشجيع الحقوقيين، ساعات من البكاء والنقاش والأحضان. نحارب الزمن خلالها بألواح ثلج ومراوح بائسة عسى أن تكون محبتنا كافية للحفاظ على طهارة الجثامين.

بمطلع نهار اليوم الثانى جاءت النيابة لتجد نصف الأهالى يطالب بالتشريح، فأصدر سيادة القاضى فرمانه: إما أن يصدر تصاريح دفن أو تكليف للطب الشرعى، أليس الكل فى الموت سواء؟ وطبعا لم يبخل القساوسة بنصائحهم: رفاقهم سيصلى عليهم سيدنا بعد وقت وجيز، لو تأخرتم يكون قد رجع إلى قلايته، ارحموا أبناءكم فجزاؤهم فى الجنة كبير.

وقفنا صفا واحدا على جبهة صراع مع النظام، لكن هذه المرة الجبهة فى العقل، وخط النار على القلوب. وكما انهزم النظام أمام صفوف الهتاف وصفوف الطوب، انهزم أمام صفوف التضامن. بعد سجال طويل أصدرت النيابة أمر بتشريح كل الجثامين.. بشرط أن نؤمن نحن عمل لجنة الطب الشرعى.

نعم، بدأ الأمر بأننا مسئولون عن تأمين تظاهراتنا، ثم تطور لنصبح مسئولين عن تأمين المنشآت العامة، وها نحن اليوم مسئولون عن تأمين موظفى الدولة إن أردنا أن تتصرف الدولة وكأنها دولة. لم نشغل نفسنا بسؤال «وما دور الشرطة والجيش»، فالإجابة واضحة على أجساد الشهداء.

قلنا للأهالى التشريح سيطول، دعونا ننقل الجثامين لمشرحة زينهم حيث الإمكانيات أفضل. عاد الخوف إلى عيونهم؛ صحيح نقل مينا لهم عدوى الإيمان بمصر، لكن ماكينة الإشاعات لم تتوقف عن العمل وعصابات الشرفاء لم تتوقف عن ترويع الجمع طوال الليل. لم يقولوها صراحة إكراما لنا لكننا فهمنا: لن نترك الحى القبطى، فنحن لا ندرى أى شر ينتظرنا خارجه.

كان علينا إذن أن نؤمن المستشفى، ونضمن للجنة ظروفا مناسبة للعمل. كان علينا أن نخلى المبنى من آلاف خائفة، ونضبط سلوك آلاف غاضبة. وما نحن إلا قلة دخيلة. كان علينا، ويا للمفارقة، أن نقوم بدور يشبه دور الأمن المركزى. جبهة جديدة ولا نملك إلا وحدة صفنا.

بدأت اللجنة عملها تحت حمايتنا، وتحت إشراف محامينا وأطبائنا، جنودنا المجهولين الذين خبروا كل مظاهر الظلم فأصبحوا أعلم بشواهد القتل والتعذيب وقرائن الجرائم والمذابح من خبراء الطب الشرعى. باشرت اللجنة عملها وكلنا قلق أن يدخل أحد الأهالى ويرى المشرط فى جسد ابنه فيهيج، أو أن تنهار صفوفنا أمام هجوم الشرفاء أو غضب المنكوبين.

مملكتى ليست من هذا العالم

تقلق وحدة صفنا كل المستفيدين، وأخطرهم تجار القضية، حلوا علينا بسمهم المعسول: أتثق فى تلك المحامية؟ دى شابة ومش عارفة حاجة.. أنا عندى خبرة طويلة، ومين دول؟ دول كلهم مسلمين، تأمن لهم إزاى؟ لقد حذرتنا من شهور يا مينا عندما قلت لنا: ضرورى ينضم ماسبيرو للتحرير، ضرورى مطالب الأقباط تبقى مطالب الشعب ومطالب الشعب تبقى مطالب الأقباط. والاختبار صعب يا مينا، فالسلطة غشيمة تضرب بعشوائية، أما هؤلاء فيعرفون موضع الجرح بدقة. قضينا باقى اليوم نحارب شائعاتهم الكاذبة واتهاماتهم الباطلة. نعيد كسب ثقة الجمع ونعيد له هدوءه.

قمنا بدور تصورنا فى البداية أنه شبيه بدور الأمن المركزى، لكن شتان، لن أفهم أبدا بعد اليوم كيف يتصور أى جهاز أمنى فى أى مكان فى العالم أن العنف وسيلة فعالة فى ضبط سلوك جماهير غاضبة أو خائفة، من الذى أشار على كل حكومات الأرض أن النزول بسلاح فى مواجهة جماهير سيهدئهم؟ لم نملك سلاحا أمام موجات الغضب إلا الأحضان، رمينا أجسادنا أمام الجموع وبالحضن وبدموع تبكى الشهداء استطعنا أن نبدد ضلالات واقع طائفى عسكرى وننشر حقيقة حلم مصر الحرة.

يا مينا، مصر الميدان هشة ممكن رصاصة واحدة طائشة تطيح بها.. يا مينا، مصر الميدان قوية ممكن حضن واحد ينقذها.. يا مينا، فى حضرتك فهمت تعاليم الأنبياء، متى يفهم العسكر؟

عندما بدأت لجنة الطب الشرعى عملها تذمر الخبراء من نقص الإمكانيات، من سوء الظروف، من فرض رقباء عليهم، ولكن فى النهاية فرض عليها أن تقوم بعملها. عندما قاربت اللجنة على الانتهاء من التشريح وبدأت فى كتابة أسباب الوفاة فجر أحدهم إشاعة أن التقارير كاذبة، ولأن أسباب الوفاة قد تذكر جرحا واحدا فقط هو القاتل حتى لو كان بالجسد عشرات الجروح صدق أهالى الشهداء وهاج الجمع وانهارت صفوفنا.

ونحن على شفا الانتصار واجهنا أصعب محنة، الأهالى آمنت بحلم العدالة، وتركتنا نعبث بأجساد أبنائها، وفاتها كرامة أن يصلى عليهم سيدنا بل وقد يتأخر الدفن لليلة أخرى، ضحوا بكل ما طلبنا منهم أن يضحوا به رغم ترددهم فى البداية، والآن يريدون ضمانا، يريدون أن يحسوا بتلك العدالة، ونحن نقدم لهم كلاما تقنيا وكعابيل قانونية غير مفهومة. لماذا يقول التقرير دهس بمركبة ثقيلة؟ الحق بيّن وكلنا نعلم أنها مدرعة، لماذا لا يقول مدرعة؟ ما هذا المقذوف النارى؟ لماذا لم تكتبوا «رصاص ميرى؟»، ألم تعدونى بعدالة؟ أين اسم الجانى وكلنا نعرفه؟

لم أعِ متى انتصرنا، فقد كنا غارقين فى تفاصيل التفاصيل، لكن فى لحظة نظرت حولى فوجدت وحدة صفنا صارت تشمل العاملين فى المستشفى والأطباء والقساوسة. ماذا فعلت يا مينا؟ هل أيقظ ضعف ورقة حال أهلك ضميرهم أم أيقظت قوتك خيالهم؟ هل تخطينا كل تلك الحواجز فى ساعات فعلا؟ بل انضم لنا أطباء الطب الشرعى أيضا، كان الحل الوحيد هو أن نجلس مع كل أسرة على حدة، نشرح معنى أسباب الوفاة، والتفاصيل التى ستضاف لتقرير الطب الشرعى، ودور النيابة، ودور المحامين، وانتقلت العدوى للطبيب الشرعى وتحول من مجرد موظف إلى مشرف على العدالة، ربما عندما اضطر أن يترجم لغة تقارير اعتاد ألا يقرأها إلا الأقوياء إلى لغة الضعفاء تذكر أن الحق دائما مع الضعفاء؟ رأيتهم يصفون ملامح الشهداء للأهل ليطمئنوهم أنهم ليسوا مجرد جثث، ليثبتوا أنهم يعرفونهم ويهمهم ذكراهم. رأيت ما استشهدت أنت من أجله يتحقق ولو للحظة.

فى طريقنا للكنيسة كان انتصارنا كاملا، لم يعد أحد يسأل عن اسم من شارك فى حمل الشهداء، ومن قاد الهتاف، هل كان مسلما من اقترح أن نهتف «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم»؟ يا له من سؤال سخيف. الدم واحد والدمع أيضا واحد.

فأدر له الخد الأيسر

قبل المستشفى القبطى كنا فى مستشفى آخر بعيدا عن الأحداث، ننتظر صورة أشعة على قدم أحمد المصاب برصاص حى.

وجدنا أحمد فى شارع طلعت حرب، كان يحاول مع رفاقه إنقاذ الوطن بالعودة لميدان التحرير. لم يكن قد مر على سقوط الشهداء إلا ساعات معدودة، لم يفكر الشباب فى موازين القوة، هل عددهم يكفى أم لا، ما العمل والقوات غير المسلحة (وفقا للمؤتمر الصحفى العالمى) تطلق الرصاص بسخاء. فكروا فقط فى هول ما سيحدث إن تُرك الميدان لمظاهرة المرتزقة التى انطلقت بمباركة الجيش والشرطة تهتف «إسلامية إسلامية». كنا جميعا نعلم أنها مظاهرة مفتعلة، محاولة لصبغ مذبحة عسكرية بصبغة أهلية وإلصاق التهمة بالسلفيين.

بدا لنا أحمد كبطل أسطورى وهو يقاوم زملاءه رافضا الذهاب إلى مستشفى متعللا بأن الجرح خفيف وأكيد الطلق مجرد خرطوش. أقنعناه أن نذهب لمستشفى خاص بعيد عن الأحداث وحملناه على أكتافنا. فى التاكسى حكى لنا أنه اعتقل وذاق تعذيب الجيش الذى لا يخطئ وجرب «نزاهة» قضائه العسكرى، حكى لنا عن إصابته فى موقعة الغدر بالعباسية. لم تمنعه الإصابات من النزول مجددا فى مواجهة الرصاص.

فى المستشفى بعد أن اكتشفنا أنه مصاب برصاص حى لا خرطوش حل علينا ضابط مباحث لاستجوابه، أبهرتنا صلابة أحمد وهو يرد على الضابط بكل برود وتحد، وأبهرنا أكثر اشمئزازه من تعليق ضابط المباحث «مسلم يعنى» عندما سأل عن اسمه. هل كان سيمنعه من العودة إلى بيته لو كان مسيحيا مثلا؟

لم يتبين لنا أن أحمد ضعيف مثلنا إلا من بكائه فى حضننا عندما طهر الطبيب جرحه، ولم ننتبه إلى أنه فتى فى سن الثانوى إلا وهو يرد بخوف على والدته فى المحمول: «ماسبيرو إيه بس يا ماما، لا أنا خارج مع أصحابى».

هل يعرف اللواء حمدى بدين أن بين صفوفنا من يخاف والدته الحنون أكثر مما يخاف الرصاص والمدرعات؟ هل سمع المشير هتافنا «يا مشير يا مشير من التحرير هنزف عريس» ونحن نصحب مينا فى زيارته الأخيرة للميدان؟ هل يفهم أى من العسكر معنى زيارة أم خالد سعيد لأم مينا دانيال؟ أم أنهم نسوا الدم والدمع والحضن والحلم ولم يعد لهم مكان فى صفوفنا حتى بعد أن اتسعت لتشمل من خذلونا من قبل؟

علاء يدون من السجن: دكر

بكتب التدوينة دي و أنا مكسوف من نفسي، اتنقلت سجن طرة تحقيق بناء على الحاحي و زني لأني لم أحتمل الأوضاع الصعبة في سجن الاستئناف، الضلمة، القذارة، الصراصير اللي بتتمشى على جسمي ليل نهار، إن مفيش فسحة و ما بنشوفش الشمس، الضلمة تاني، بس أكتر حاجة تعبتني الحمام، معرفتش اتعامل خالص مع قذارة الحمام و زحمته و غياب الأبواب و قعدت خمس أيام صائم و مزنوق مزنوق مزنوق.

أربكتني مقالة نوارة اللي بتحتفل فيها برجولتي، لكن مقالة نجلاء بدير فكرتني أن في حبستي السابقة كانت المدونة ملاذي و كنت صريح فيها مع نفسي.

معرفتش استرجل و استحمل، رغم إن آلاف مستحملين الأوضاع دي و أسوأ، رغم إني مجربتش فظائع السجن الحربي ولا اتعذبتش زي باقي زملاء المحاكمات العسكرية.

خذلت زملاء حبسة ماسبيرو و حبسة وزارة الدفاع و غيرهم من السياسين، خذلت الجنائيين اللي حركتهم الدوشة اللي معمولة عشاني و قرروا أنهم يحكولي على فظائع الداخلية عشان أعرّف الناس، فرحوا إن يمكن حد يوصل صوت البلطجية و التشكيلات العصابية. و أنا هربت عشان الحمام.

استبدلت صحبة الجنائيين اللي كلها شباب و صخب و مرح بصحبة الأموال العامة اللي كلها عواجيز و كئابة و ملل. في الاستئناف كنت كل يوم بكتشف مظلمة و قضية مهمة، أمناء الشرطة اللي اتحبسوا بعد أول مظاهرة لهم و اتُهموا بحرق الوزارة. مكنتش مصدق أن فيه حاجة بجد في صفوف الأمناء لحد ما قابلتهم. تامر رشوان اللي معموله قضية غامضة جدا تخلينا نشك إن أمن الدولة بتجرب تطور أدوات جديدة مستترة بدل الاعتقال، و التعذيب و الاهمال اللي كان بيحصل قدام عيني اللي كنت بحوّشه علشان أحكيلكم عنه لما أخرج.

مش الجنائيين بس اللي حسوا أني ممكن ألعب دور جوه، المباحث كانت بتبهدل و تفتش كل اللي يتكلم معايا و كتر المرشدين و كل كلامي كان بيوصل للإدارة.

سبت ده كله، عشان زنزانة نضيفة و واسعة و منورة، و عشان معرفتش استرجل و استحمل حمام الاستئناف. دي طاقتي و دي حدودي و ده ضعفي.

حتى قرار رفض التحقيق قدام النيابة العسكرية اللي بتحتفلوا بيه كان فيه ذرة جبن، يوم ما أجتمعنا ناخد القرار ده مكانش عندي أي شجاعة إني أسمع رأي منال اللي هسيبها لوحدها في آخر أيام الحمل و هسيبها لوحدها تشرف على العمال اللي بتجهز أوضة خالد، اللي هتحبس و تتبهدل و هي بتجري على طلباتي و اعاشتي و تصريحات زيارتي و الحملة اللي معمولة عشان قضيتي.

دبستها و خدت القرار في اجتماع سمعت فيه لزملاء الثورة و مسمعتش فيه لمراتي و اعتمدت بس على إنها أكيد هتدعمني أي كان اختياري.

بس أنا برضه فخور، صحيح أنا مش الدكر اللي فاكراه نوارة بس أنا مش جبان برضه، عرض على من خلال شخصية مهمة في الثورة صفقة تضمن خروجي العاجل، اخرج بس ما تشتمش المشير. بس كده، اتطلب تنازل بسيط قوي و رفضته. كنت هواجه أهلي إزاي يعني لو رضيت؟

نبدأ من الأول: ازيكم، أنا علاء، جندي مشاه في الثورة، فيه اللي ضحى أكتر مني بكتير، و فيه اللي أشجع مني بكتير، و فيه اللي دوره أهم مني بكتير.

أنا علاء و فخور جدا أني بعمل اللي أقدر عليه و بفاجئ نفسي أحيانا بمدى اللي أقدر عليه. و عارف نفسي و عارف ايه اللي مقدرش عليه. و بحاول متأخرش أبدا و بحاول أتغلب على الخوف دائما و بحاول أكون في الصفوف الأمامية بانتظام.

لو شفتم فيا شجاعة أو شهامة أو جدعنة اعرفوا إنها مستمدة من أمي و أخواتي البنات الأصغر مني و مراتي (اللي فراقها أصعب حاجة في الحبس).

البيان الختامي لملتقى المدونين العرب الثالث بتونس : مدونون بلا حدود و لا قيود

البيان الختامي لملتقى المدونين العرب الثالث

نحنُ المدونون العرب المجتمعون في تونس الحرة، بعد أن أدركنا منذ لقاءنا الأولِ عِظَمَ افتقادنا للقاء و فرحتنا به و حماسنا لتكراره، قد قدِمنا من أرجاء العالم العربي لنتحاور و نتعارف و لنتبادل خبرات الثورة، و حكايات الانتصارات و دروس الانكسارات، و لنتعلم و ننسج شبكات التعاون و التنسيق عبر مجتمعات العالم العربي، عازمين على أن ننفخ نار العافية في جذوة الثورة المتقدة في أرواح العرب جميعا مُنطلقين من إيمان لم يبرحنا قطُّ بأننا شركاء في هذا العالم و هو إيمان شعرنا به يملأ كل ساحات الحرية و ميادين التحرير. نحن جِيلٌ ألِف التواصل مع العالم ليُبدع و يخلق دون أن يعبأ بحدود. في منطقتنا العربية اصطُنِعَت حدودٌ فما كانت سوى عائقٍ أمام التنمية، و مبررا لِنَزعاتٍ شوفينية أذكتها حكومات عاجزة، و لِتُفقر مجتمعات و تُقوِّضَ أنماط حياة ازدهرت لقرون قبلها، بلا بديل مُجدٍ مطروحٍ. اليوم و نحن نصنع ثورات تنطلق من حواضر البلاد العربية و ريفها و بواديها فإننا نتطلع إلى وطن عربي تحكمه الشعوب من البلديات و القُرى و الضَّيعات، لا ضلالاتُ مؤامراتٍ و لا مُمانعاتُ قصورِ رياسةٍ، و لا عسكر. موقنين أن الشعوب بطبيعتها تميل إلى التواصل و فتح الحدود أمام الناس بعد أن زالت بفعل الواقع الحدودُ عن الأفكار، و حتى عن التنظيمات.

مع هذا فإن أحدَ عَشر مقعدًا خاويا في قاعة اجتماعنا لا تنفك تُذكّرنا بأن رفاقا لنا فلسطينيون لا يزالون يُقاسون قمع المستعمر في فلسطين، لكن المؤسف حقا هو أن مانِعَهم عنّا ليس سوى عجزٍ موروثٍ و تواطؤ انطبعت عليه مؤسسات دُولنا ما كان له أن يستمر إلى اليوم، نراه في تونس كما نراه في مصر، و نأمل ألا نراه في غيرهما بعد اليوم و لا فيهما.

يُغضبنا ذِكرُ رِفاقٍ لنا مُطاردون و مقموعون في بلادهم؛ منهم علي عبد الإمام و عبدالجليل السنجيس و حسن سلمان أبو علي في البحرين، و مايكل نبيل سند في مصر، و حسين دِرَخشان في إيران، لا لشيء غيرَ تعبيرهم عن آراءهم و إفصاحهم عما يشغلُهم و أقرانَهم،و هو قمع لا يقع على المدونين و النشطاء وحدهم و إن كانوا هم أكثر عزما على تحدّيه.

حيثيات الحكم بإبطال ترشيح أصحاب المؤهلات العليا والعسكريين على مقاعد العمال والفلاحين

ده حكم للادارية العليا من 2010 بيرسي مبادئ تحديد أحقية الترشيح على مقاعد العمال و الفلاحين.

لما ارتأت المحكمة في سياق التكييف القانوني والجدل الموسع بين دوائر المحاكم الإدارية حول تفسير نصوص القانون 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب في مادته الثانية بشأن تعريف صفة الفلاح والعامل

فإنه ووفقا لما هو مقرر في القانون وأصول التكييف القانوني والحكمة من التشريع التي تغياها المشرع وما تضمنته اللائحة التفسيرية للقانون وما عرض من مناقشات بمضبطة مجلس الشعب حتي إصدار القانون والقواعد العامة في الدستور وغاية النص

فقد رأت المحكمة ولتوحيد القواعد ولإزالة مشقة القضايا عن عاتق محاكم مجلس الدولة انتهت المحكمة إلي التفسير الموسع للنص بما يتفق مع الحكمة من التشريع وقضاء النص الذي عرف الفلاح بأنه من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي ويكون مقيما في الريف وبشرط ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكا أو إيجارا أكثر من عشرة أفدنة

بما مفاده أن يكون المرشح بصفة الفلاح فلاحا حقيقيا يتفق مع غاية المشرع ومن ثم يخرج عن هذه الصفة من يعمل في وظيفة ايا كان نوعها ومن هو حاصل علي مؤهل عالي إذ يتعارض ذلك وبغية المشرع في ممارسة الفلاحة للتعبير عن ما يعن لأرباب هذه المهنة من مشاق ويكون صوتا حقيقيا عن هؤلاء الطائفة

وصاغ المشرع النص وعرف العامل بحد تعبير المشرع ويعتبر عاملا من يعتمد بصفة رئيسية علي دخله بسبب عمله اليدوي أو الذهني في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ولا يكون منضما إلي نقابة مهنية أو يكون مقيدا في السجل التجاري

ونظرا لما ارتأته المحكمة من تحايل حول هذه الصفة ونظرا لما ابتغاه المشرع وظروف الحال بالاستثناء المتعلق بقبل وبعد 1971 وحيث أن الحكمة من الاستثناء قد زالت فيزول السبب بالمسبب وتنتفي صفة العامل عن من جاهد وأخرج نفسه عن دائرة الوصف وتغيرت أوضاعه بتحسين معيشته وحصوله علي مؤهل عالي ومن ثم ينسحب عليه ما كلن يجب أن يدركه بذاته حتي لا يكون التفسير مجالا للإلتفاف

في أهمية السفارة

كتبت مرتين تفسيري لوضع التظاهر أمام سفارة الصهاينة كأولوية.

مرة في سياق استعراض رمزية الثورة و مركزية الحلم

وقف شباب أغلبهم تحت العشرين وحدهم بصدر عار في مواجهة الرصاص أمام سفارة الصهاينة، هل ظنوا أنهم سيحرروا الأرض بفعلهم؟ لا.. بل كان استعراضا، حتى المطلب كان رمزيا: انزلوا العلم. لكنهم مثل بوعزيزي أدركوا ما لم ندرك، أن الثورة صراع على أفكار. جاءوا لينتصروا لفكرة أن السلطة للشعب، ولا تقرر أية قوة داخلية أو خارجية لنا، لا السياسات ولا الأولويات، حتى سياستنا الخارجية، حتى علاقاتنا بالقوى العظمى، وبالتأكيد علاقاتنا بأشقائنا.

الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أي سلطة، حتى الانتقالية "الشريفة"، حتى المنتخبة القادمة (ولهذا غابت عن هذا المشهد كل القوى المرشحة وذلك للنيل منها)؛ العيال ستُملي علينا كيف ندير البلاد؟! ليسوا ثوار إذن وإنما هم شباب متطرف مختل لا يفقه الأولويات. هكذا اتفقت السلطة والنخبة: استعرضت السلطة قوتها بلا رمزية وإنما بمباشرة فجة، وظنت أن سقوط الشباب برصاصها انتصار لها؛ أما النخبة فتجاهلت رمزية أن يوجه رصاص حماة حدودنا إلى صدورنا حماية لعلم الأعداء. نسوا أن الواقع يتغير في العقول أولا.


و مرة في سياق طرحي لتصور دور الشارع الثائر في عملية التحول الديمقراطي

بل أن جمهور الثورة في استنفاره في الشارع يفرض أسئلة أخرى مصيرية عن شكل الجمهورية الثانية والحكومة القادمة تبدو غائبة عن السجال، فالتظاهر ضد المحافظين والإصرار على انتخاب عمداء الكليات بمثابة فرض أسئلة عن مدى مركزية الدولة، والتظاهر بهذه الحرقة و الاستعداد للتضحية ضد سفارة الصهاينة يمكن اعتباره حوار عن طبيعة سياسة مصر الخارجية وهوية الدولة.

ومحاولة حسم أو التأثير على تلك القضايا من الشارع لا يتعارض مع الديمقراطية، فكافة الديمقراطيات ترى سجالا على الأجور والعدالة الاجتماعية في صورة إضرابات وتظاهرات وليس فقط في صندوق الاقتراع والمناظرات الحزبية.

ورغم أن الانتخابات أفضل وسيلة لتداول السلطة لكنها ليست بالضرورة أفضل وسيلة للإجابة عن أسئلة بذلك التعقيد، فرأينا في ديمقراطيات غربية عريقة تطابق ما بين كل الأحزاب في قضايا عديدة مما يقلل من فرصة الناخب على الاختيار، ورأينا ائتلافات ما بين أحزاب لم تحصل أيا منها على أغلبية تشكل حكومات، بل ورأينا حكومات تخوض حروب ضد رغبات كتل شعبية أكبر من تلك التي انتخبتها.

...

إذن تحركات كل القطاعات ليست فقط للتأثير على الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري، وإنما أيضا على برامج وأطروحات المرشحين والأحزاب للانتخابات والدستور. وهذا التخبط هو صورة من صور الحوار المجتمعي المنشود ومدخل للنقاش في محاولتنا للحلم بالجمهورية الثانية.

مقترح توافقي لتشكيل الجمعية التأسيسية

لمدة شهر كامل انخرتط في محاولة أقل ما يقال عنها أنها فاشلة لتوفيق القوى و النخب السياسية في مصر و اقناعهم بضرورة التحرك بسرعة في انتخاب سلطات و انهاء الخلافات على الدستور لتفادى خطر الحكم العسكري و التدخل الأجنبي.

في تقديري أغلب القوى السياسية و خصوصا الحزبية و النخب السياسية أثبتت أنها لا تؤمن بالثورة بالمرة و تتعامل مع الحكم العسكري كواقع لا فرار منه و مركزة فقط في تحسين أوضاعها و بعضها يلهث وراء صفقات، و كلها مسيطر عليها جيل عواجيز بيحاول يفضل في الصورة و خايف الشباب يشيله و هو بيشيل النظام.

يعني المهم المقترح ده دلوقتي غالبا ملوش معنى، بنشره هنا عشان أوضح بس أن المشاكل اللي بتصدر لنا على أنها أسباب الخلاف لها حلول سهلة.


مقدمة

أهم ما يقلق من يرفض قيام البرلمان باختيار الجمعية التأسيسية هو عدم ملائمة منطق الأغلبية على عملية صياغة الدستور، و هو قلق في محله، و لكن يمكن حله بسهولة بدون الاحتياج للتخلي عن ترتيبات الفترة الانتقالية المنصوص عليها بالاعلان الدستوري ان توافقت القوى الوطنية على أن تشكل الجمعية التأسيسية بتمثيل نسبي لكل الكتل الحزبية في البرلمان.

الواقع أن صياغة البرلمانات للدساتير أمر دارج و نسبة كبيرة من دساتير أوروبا صاغتها برلمانات لكن دائما ما كانت تعتمد على مبدأ التمثيل النسبي لكل الأحزاب. نظرا لعدم نضج مشاريعنا الحزبية يفضل تفادي المغالبة بوضع حد أقصى للتمثيل في الجمعية التأسيسية للكتلة الواحدة، فان حصل حزب على الأغلبية يحصل فقط على هذا الحد الأقصى. و هكذا يتم اقصاء أي أجزاب متطرفة لم تعرها الجماهير اهتمام و يعطي للناخب فرصة في التأثير على تشكيل الجمعية في حدود لا تدفع بمصالح فصيل واحد على حساب الباقي.

أما ثاني مصدر للقلق فهو احتمال تغليب السلطة التشريعية على باقي السلطات نظرا لتمثيل الجمعية التأسيسية لمصالح البرلمان، نقترح أن تتوافق القوى الوطنية على حصر الكتل الانتخابية في نصف كراسي الجمعية التاسيسية و تعيين النصف الآخر لأعضاء غير حزبيين من خارج البرلمان ممثلين لكافة فئات الشعب بحصص محددة. يمكن تزكية مرشحين من مؤسسات المجتمع المدني و التنظيمات الشعبية المعنية لكن القرار النهائي يكون لأغلبية الثلثين من البرلمان.

أخيرا انفتاح الجمعية التأسيسية على الشعب و مجتمعه المدني في عملها يضمن توازن أكثر في الدستور و عدم اهمال أي تفاصيل قد تفوت الخبراء و البرلمانيين.

نظن أن ذلك الاقتراح كاف لتهدئة مخاوف فريق الدستور أولا و بدون التعارض مع الاعلان الدستوري ولا التقليل من دور نواب الشعب المنتخبين. كل المطلوب هو التوافق على المبدأ و التناقش في تفاصيل المقترح المدرجة أدناه، و التعاهد على أن اصدار قانون متضمن طريقة و معايير اختيار الجمعية التأسيسية و آليات عملها فور انعقاد المجلسين و بأغلبية ثلثي الأعضاء المنتخبين، على أن يقوم المجلس العسكري بالتصديق على القانون و نشره في الجريدة الرسمية.

المقترح بالتفصيل:

أولا الكتل البرلمانية:

يوزع 50 مقعد من مقاعد الجمعية التأسيسية (النصف) على الكتل البرلمانية المختلفة بحسب نسبة تمثيلها في المجلسين، و تكون كل كتلة مسئولة عن اختيار ممثليها من داخل أو خارج البرلمان:

  • يعامل المستقلون ككتلة برلمانية موحدة.
  • توزع المقاعد على الكتل الأصغر أولا (شمولية التمثيل أهم من نسبيته).
  • الحد الأدنى لتمثيل أي كتلة مقعد واحد (أي ان كل الأحزاب ممثلة حتى و ان حصلت على مقعد واحد).
  • الحد الأقصى لتمثيل أي كتلة 20 مقعد (بسبب توزيع المقاعد على الكتل الأصغر أولا قد لا تصل أي كتلة للحد الأقصى).

ثانيا التمثيل الفئوي:

يوزع 50 مقعد من مقاعد الجمعية التأسيسية (النصف) على ممثلين غير حزبيين لكافة فئات المجتمع بحسب الحصص المنصوصة أدناه و بموافقة ثلثي الأعضاء المنتخبين للمجلسين:

  • اربعة مقاعد للمشتغلين بالقانون (أساتذة القانون بالجامعات، المحامين، القضاة)
  • اربعة مقاعد لصناع الرأي العام (اعلاميين، صحفيين، مدونيين، كتاب)
  • خمسة مقاعد للنقابات المهنية (يستثني منها المحامين ان مثلوا في حصة المشتغلين بالقانون)
  • خمسة مقاعد للنقابات العمالية المستقلة (يراعى تمثيل الصيادين و عمال المناجم لخصوصية أوضاعهم)
  • خمسة مقاعد للاتحادات الفلاحين المستقلة
  • اربعة مقاعد للفنانين و المبدعين
  • اربعة مقاعد للعلماء
  • اربعة مقاعد للمنظمات الحقوقية
  • خمسة لرجال الدين من كل الطوائف
  • اربعة مقاعد للجمعيات الأهلية المعنية بالتمنية أو البيئة
  • اربعة مقاعد للجان الشعبية الثورية
  • مقعدين لذوي الاحتياجات الخاصة

ثالثا التمثيل النسبي:

يراعى أن يخضع التشكيل الكامل (مائة مقعد) للجمعية التأسيسية لتمثيل نسبي لطوائف المجتمع المصري الأساسية بغض النظر عن كون المقاعد موزعة على أي فئة أو كتلة حزبية:

  • مقعد واحد على الأقل لكل محافظة
  • 25 مقعد على الأقل للنساء (تونس اعتمدت المناصفة، ربما يمكن رفع النسبة)
  • 25 مقعد على الأقل للشباب (تحت الأربعين)
  • 10 مقاعد على الأقل للمسيحيين
  • مقعدان لأهل النوبة
  • مقعدان لبدو سيناء
  • مقعدان لبدو الغرب (مطروح و الواحات)

رابعا قواعد عمل الجمعية التأسيسية:

استبيان عن تصويت المغتربين - survey on the abroad vote

بدأ عدد من المغتربين المصريين بالخارج حملة للمطالبة بحق المغتربين فى التصويت فى الإنتخابات البرلمانية و الرئاسية القادمة فى مصر .. هذه الإنتخابات ستكون فاصلة فى تحديد مستقبل مصر و من حق كل مصرى أن ينال فرصته كاملة للمشاركة فيها و من ثم المشاركة فى رسم صورة مصر فى المستقبل. الإستطلاع التالى موجه للمصريين فى الخارج لجمع بعض المعلومات التى يمكن أن تساعد القائمين على الحملة فى تحقيق هدفهم

 http://nohasspirit.blogspot.com/2011/07/blog-post_4050.html

A Group of Egyptians abroad are campaigning for the right to vote. The upcoming elections will be a decisive in determining Egypt's constitution and will have long term effects on the country. The group would like to know more about  Egyptians living abroad to understand the scale and effort needed to run electoral stations outside of Egypt.

http://nohasspirit.blogspot.com/2011/07/blog-post.html

تعالوا نكتب دستورنا في الميدان

أخبار مبادرة تعالوا نكتب دستورنا

أولا راجع الورقة التعريفية بالمبادرة http://www.manalaa.net/node/88049

التقدم في المبادرة بطيئ بسبب تسارع و تعاقب الاحداث، فبعد أنتهاء أول اجتماع للمتطوعين وجدنا أنفسنا في معركة 28 يونيو مع الأمن المركزي، و شارك بالفعل أغلب المتطوعين في حماية ميدان التحرير و اعتقل من بيننا لؤي نجاتي و حول للمحاكمة العسكرية (أخلى سبيله بعد أيام شاقة لكن لا تزال القضية قائمة).

استمرينا في الاجتماعات بجانب انخراطنا في أعمال التحضير لاعتصام التحرير و متابعة لؤي، و حددت بالفعل مجموعة العمل الميداني خطة لعمل تجربة محدودة، و على أساسها قامت مجموعة البحث بتجهيز نسخة أولية من استمارة الاستبيان و تعليمات للمتطوعين. http://groups.google.com/group/dostorna/browse_thread/thread/85503e1d0b28d40e

بالتوازي بدأت مجموعة التكنولوجيا بالعمل على موقع يسجل به المتطوعين و تجمع فيه اجابات المواطنين. بل و يسمح بالاجابة على الاستبيان مباشرة على الموقع خصوصا مع الاهتمام الواسع من قبل المصريين المقيمين في الخارج.

تمهيدا لاطلاق العمل الميداني تفضل رامي رزق الله مشكورا بعمل فيلم دعائي قصير يشرح الخطوط العريضة للمبادرة. (يمكن مشاهدة الفيلم على http://dostorna.net)

لكن الاعتصام فرض نفسه و انشغل أغلبنا بتفاصيل الحياة اليومية فيه و تعطلت التجربة الأولى.

اجتمعت مجموعة العمل الميداني أمس (الأحد 17 يوليو) و قررنا تعديل الخطة بحيث يبدأ العمل الميداني و أول تجربة لجمع الحلم في ميادين الاعتصامات، و قررنا أن تكون أول تجربة اليوم بميدان التحرير.

سنجتمع بالراغبين في التطوع الساعة 11 مساء عند مدخل جراج عمر مكرم، لشرح المبادرة و آليات العمل و توزيع الاستبيان، بعدها ينطلق المتطوعين في أرجاء الميدان لجمع اجابات المعتصمين حتى الفجر.

في نفس الوقت سيتواجد ممثل للمبادرة بخيمة اللجنة التنسيقية للحقوق و الحريات العمالية (خلف تمثال عمر مكرم) للاجابة عن أسئلة المعتصمين عن المبادرة و تسلم الاستمارات و التواصل مع المتطوعين.

ستكرر التجربة غدا (الثلثاء 19 يوليو) و سيكون اجتماع المتطوعين الساعة 8 مساء في نفس المكان.

الطيور على أشكالها تستمر في اعتصامها: تويت ندوة عن المبادرات الثورية

ندعوكم لحضور تويت ندوة عن المبادرات الثورية و كيفية المساهمة بها يوم الأثنين 18 يوليو الساعة السابعة بميدان التحرير دعما للاعتصام.

بعد انفضاض الاعتصام الأول انتقلت الثورة لمواقع العمل و الدراسة و النقابات، لكن ماذا عن الثوار الذين لا ينتمون لأحد تلك المواقع؟ هل من وسيلة لاستكمال ثورتنا بجانب استمرار المظاهرات و الاعتصامات؟

المبادرات الثورية و خصوصا المبادرات الشابة وسيلة لمد الثورة لمواضيع و أماكن مختلفة و لايجاد أدوار أكبر للمستقلين و مساحات للعمل المشترك بعيدة عن التحزب، سنتعرف على عينة من المبادرات التي ولدت في الثورة و نتناقش معا في المبادرات المطلوبة و كيف يمكن لنا أن نشارك.

المتحدثون الأساسيون:

  • لينا مجاهد (عن جريدة جرنال) @linaMegahed
  • أحمد عزت (عن اللجان الشعبية لحماية الثورة) @ahmed3zat
  • خالد عبد الله (عن مجموعة مصرين الاعلامية) @khalidabdalla
  • منى حمد (عن حملة لا للمحاكمات العسكرية) @monasosh
  • جنزير (عن نهاية أسبوع الجرافيتي) @ganzeer

تنبيه تغير مكان التويت ندوة بالميدان

اعتصام ميدان التحرير، عند مخرج مترو قصر النيل بجوار سور موقع بناء المقاولون العرب في الطريق لمدخل قصر النيل (رصيف جامعة الدول العربية)

في النصف الأول من الندوة سنتعرف على مبادرات المتحدثين و امكانية المشاركة بها و كيف بدأت و آليات تنظيمها للاستفادة من الخبرة في مبادرات أخرى، بعدها سيتاح للجمهور التعريف سريعا بأي مبادرات ثورية أخرى ناشطة بالفعل. النصف الثاني حوار مفتوح يشارك فيه الجمهور عن المبادرات المطلوبة لاستمرار و نجاح الثورة.

الطيور على أشكالها تعتصم: تويت ندوة عن تطهير و اصلاح الداخلية في الميدان

ندعوكم لحضور تويت ندوة عن تطهير و اعادة هيكلة وزارة الداخلية و الشرطة يوم الأربعاء 13 يوليو الساعة السابعة بميدان التحرير دعما للاعتصام.

وقف القمع و استبدال الشرطة التي سلطت على المصريين كجيش احتلال بشرطة مدنية تحمي المواطن و تحترم حقوقه أهم مقاصد ثورتنا و عنوان اعتصامنا الحالي، لكن تصور لنا كأنها مهمة مستحيلة. كيف يمكن لنا اعادة هيكلة الشرطة و تطهيرها؟ ما خبرات الدول الأخرى؟ هل قدمت الثورة حلولا؟

المتحدثون الأساسيون:

  • أحمد سيف الاسلام حمد @seifhamad
  • جمال عيد @gamaleid
  • نورا يونس @norayounis

اعتصام ميدان التحرير، عند مخرج مترو المتحف المصري بجوار سور موقع بناء جراج المتحف في الطريق لمخرج ميدان عبد المنعم رياض.

في النصف الأول من الندوة ستطرح خبرات و مبادرات متكاملة في قضية اصلاح الداخلية من قبل المتحدثين، في النصف الثاني سيفتح الباب للنقاش و يشارك الجمهور في بلورة رؤية الميدان لكيفية تحقيق أهم مطالبه.

عايزين حكومة انقاذ وطني

مع العودة للاعتصام في الميادين و التصعيد السريع من قبل أهل السويس و التحرير دخلنا في مواجهة حقيقية مع المجلس العسكري، المواجهة نتيجة لسخط الشارع من كل ما تم في الفترة الماضية و فقدان الثقة في السلطة المؤقتة و بوادر فقدان ثقة في القوى و النخب السياسية.

مقاصد الثورة و مطالب و طموحات الجماهير تحتاج لسلطة انتقالية أمينة بالفعل على الثورة كفانا مساومة، لكننا لم نتفق بعد هل نسقط حكم العسكر تماما أن مجرد نضغط لانتزاع صلاحيات كاملة لوزارة مدنية ثورية، كما نختلف على هل نعجل بالانتخابات و ما ترتيبها و أي محاولة لاقتراح مجلس رئاسي ستؤدي لخلافات، فالثورة رغم قوتها و استمراريتها لا تزال بلا قيادة موحدة (و هو من أهم عوامل قوتها).

لكن لن نختلف على ضرورة وجود وزارة قوية بصلاحيات كاملة و تفويض شعبي من ميادين الثورة و مهمة محددة يشارك الشارع الثائر في تحديدها، فلنتفق اذن على تلك الوزارة.

ما يلي مقترح بوزارة انقاذ وطني تقود البلاد لحين انتخاب سلطات معبرة عن الشعب فعلا، مطروح للنقاش و الاتفاق على بدائل، الأفضل أن تمثل كل محافظات و تيارات الثورة في تلك الوزارة على أن نتفادي القيادات الحزبية و الشخصيات الخلافية و ننحاز للأصغر سنا و الأكثر ثورية.

بالنسبة لمنصب رئيس الوزراء يمكن لعصام شرف الاستمرار اذا عاد لميدان التحرير و فضح القيود التي فرضها المجلس العسكري عليه، أو نختار بديل و ليكن مثلا نبيل العربي أو حازم الببلاوي

وزارة العدل
محمد أحمد عطية
وزارة الثقافة
بسمة الحسيني
وزارة التربية و التعليم
محمود كامل الناقة
وزارة الخارجية
هاني خلاف
وزارة الزراعة
؟؟؟
وزارة الدولة للأثار
فكري حسن
وزارة التعاون الدولي
؟؟؟
وزارة السياحة
عبد الكريم هلال أو عادل وهبي
وزارة الاسكان
؟؟؟؟
وزارة القوى العاملة
خالد علي
وزارة الأوقاف
محمود الخضيري
وزارة التعليم العالي
مصطفى كامل السيد
وزارة الري
عبد الفتاح مطاوع
وزارة الداخلية
أشرف البارودي
وزارة التضامن الاجتماعي
عماد ثروت
وزارة الصناعة
أحمد جابر (أستاذ هندسة كيميائية بجامعة القاهرة)
وزارة الدولة للانتاج الحربي
(يجب أن يتغير سيد مشعل)
وزارة المالية
أحمد سيد النجار
وزارة الاتصالات و المعلومات
م. عصام حشيش
وزارة البترول
د. يحي القزاز
وزارة التنمية المحلية
كمال أبو عيطة أو قيادي باتحادات الفلاحين المستقلة
وزارة الكهرباء و الطاقة
???
وزارة البيئة
هالة بركات
وزارة الصحة و السكان
منى مينا
وزارة الطيران المدني
على مراد
وزارة النقل
؟؟؟
وزارة الاعلام
علاء الأسواني
وزارة الاقتصاد
وائل جمال
وزارة الشباب
شريف عبد العظيم
وزارة التنمية الادارية
م. علاء سويف
النائب العام
أحمد مكي
الطب شرعي
هشام فرج
الجهاز المركزي للمحاسبات
عبد الخالق فاروق

استحداث منصب وزير دولة لمراقبة و متابعة الانتقال لدولة تحترم حقوق الانسان و على رأس أولوياته التأكد من تنفيذ برنامج لاعادة هيكلة الداخلية و وقف السياسات القمعية، و ليسمى مثلا وزارة الدولة لحقوق الانسان، و يتولى المنصب حقوقي بارز.

الحلم أولا

نشرت في جريدة الشروق الجمعة 24 يونيو 2011

الحلم أولا

نوستالجيا

هيمن على الميدان حالة لا يمكن أن يصفها حتى أقلنا التزاما إلا بأوصاف قدسية أو صوفية، عبقرية الفعل العفوي الجماعي جعلت القدر يستجيب. كيف تمكنا من اختراع آليات لاتخاذ القرار من لا شيء؟ كيف دافعنا عن أنفسنا يوم الجمل؟ من أول من بدأ بقرع الأسوار الحديدة لبث الرهبة في نفوس أعدائنا؟ اكتشفنا قداسة فينا عندما وقفنا معا وكانت يد الله مع الجماعة.

هل ألهم القدر بوعزيزي إذن؟ هل كان يعرف أنه باستشهاده يشعل ثورة تعبر الحدود؟ أكيد كان يعرف.. لم اختار الانتحار بأكثر الوسائل ألما إن لم يكن لغرض ثوري؟ الانتحار ملاذ من تسلب إرادته، أما بوعزيزي فقد اختار أن يؤكد على إرادته، اختار أن يستشهد قبل أن يطلق أعداء الثورة الرصاص، فقد عرف أن الثورة تحتاج لبحار من دماء الشهداء، اختار أن يستشهد حتى تبدأ الثورة وقد دفعت أغلى ثمن فلا تقدر الجماهير على اختيار التراجع.

ما بين سقوط مخلوع تونس واندلاع ثورتنا في مصر بضعة أيام، هل تذكرون شهداء تلك الأيام؟ نسيت أساميهم وصورهم في خضم الأحداث التي تلت لكن ما نسيت بوعزيزيو مصر والشهادة تختارهم فيقطعوا الشك باليقين: مصر مثل تونس، مصر هي تونس، وإياكم وأي مطلب أقل من إسقاط النظام، إياكم الآن وأي تضحية أقل من الشهادة.

ولأن يد الله مع الجماعة يغيب عنا كل ما سيحدث في الحياة الأخرى إلا مصير الشهداء؛ لدينا يقين أنهم شهداء، هم في قلوبنا وعقولنا شهداء، ولن تكون رحمتنا أوسع أبدا من رحمة الله.

رمزية

الاستشهاد على طريقة بوعزيزي فعل استعراضي ورمزي. استعرضت الشرطية سلطتها بصفعه، وكان بإمكانه أن يحاول الانتقام إن كان قد تخلى عن رغبته في الحياة، ولكنه رغب الحياة بشدة فاختار أن يذكرنا بقيمتها. كان عليه أن يقف في طريق عام، كان عليه أن يتوهج لنتذكر أن الحياة بلا كرامة ليست حياة.

استعراض السلطة يواجهه استعراض ثوري. وعينا الدرس وكان الميدان مسرح، مبهر، ألوان، موسيقى، أنتجنا وأخرجنا وشاركنا في أكبر استعراض في التاريخ، وتابعتنا جماهير العالم أجمع. حاولت السلطة مواجهة استعراضنا باستعراضها، لذا هاجمتنا بالجمال. لكن فاتها أننا آمنا بعرضنا المسرحي، وصدقنا رمزيتنا ولذا كنا على استعداد لدفع ثمن تحويل الرمز لحقيقة. أما السلطة فأي ثمن تدفع؟

وقف شباب أغلبهم تحت العشرين وحدهم بصدر عار في مواجهة الرصاص أمام سفارة الصهاينة، هل ظنوا أنهم سيحرروا الأرض بفعلهم؟ لا.. بل كان استعراضا، حتى المطلب كان رمزيا: انزلوا العلم. لكنهم مثل بوعزيزي أدركوا ما لم ندرك، أن الثورة صراع على أفكار. جاءوا لينتصروا لفكرة أن السلطة للشعب، ولا تقرر أية قوة داخلية أو خارجية لنا، لا السياسات ولا الأولويات، حتى سياستنا الخارجية، حتى علاقاتنا بالقوى العظمى، وبالتأكيد علاقاتنا بأشقائنا.

الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أي سلطة، حتى الانتقالية "الشريفة"، حتى المنتخبة القادمة (ولهذا غابت عن هذا المشهد كل القوى المرشحة وذلك للنيل منها)؛ العيال ستُملي علينا كيف ندير البلاد؟! ليسوا ثوار إذن وإنما هم شباب متطرف مختل لا يفقه الأولويات. هكذا اتفقت السلطة والنخبة: استعرضت السلطة قوتها بلا رمزية وإنما بمباشرة فجة، وظنت أن سقوط الشباب برصاصها انتصار لها؛ أما النخبة فتجاهلت رمزية أن يوجه رصاص حماة حدودنا إلى صدورنا حماية لعلم الأعداء. نسوا أن الواقع يتغير في العقول أولا.

حتى عندما تحاول السلطة الاستعراض لا تقدر على دفع الثمن، فالسيد اللواء لم يجد مفر من الاعتذار الأبوي عندما واجهته فتاة بحقيقة تعذيبها على يد جنوده. ربما كان يمكن له أن يجعل من استعراض أبوته واعتذاره واقع لو أنه آمن به وتحمل ثمنه، لكنه هاج وماج عندما خرج الاستعراض من جدران مكتبه لصفحات الجرائد. السلطة لا تدفع ثمن تحويل الاستعراض لواقع.

سرد

هل كان الميدان حقا مدينة فاضلة "ولا في الأحلام" ذابت فيها فوارق الجنس والدين والثروة؟ أم أننا حلمنا به هكذا فصار الحلم واقع لأننا آمننا؟

الميدان كان استعراضا كبيرا، والفعل الثوري من بوعزيزي للسفارة مشبع بالرمزية، لكن الاستعراض والرمز مجرد جزء من الثورة. الاستعراض يحتاج لجمهور، والجمهور في عصرنا هذا يعتمد على كاميرات وفضائيات. بعيدا عن الكاميرات مجال الاستعراض محدود أكثر، وفرص الرمزية أقل. بعيدا عن الكاميرات الصراع لم يكن استعراضيا. بعيدا عن الكاميرات خاض أهالينا حرب مع شرطة مبارك، حرب سقط فيها الشهداء بالمئات إن لم يكن الآلاف وانتصرت فيها الثورة برد العنف أحيانا، وأتمت انتصارها بحرق قلاع الداخلية.

تغيب عنا الآخرة لكننا نعرف مصير الشهداء، ولكن أغلب شهدائنا فقراء. أسوأ ما في الفقر ليس الحاجة وإنما الإحساس بانعدام الإرادة، فمصيري ليس بيدي. ألهمت الثورة فقرائنا وأقنعتهم أن مصائرهم بيدهم. الثورة حتى في أقل تجلياتها رمزية تظل صراع على الأفكار. وكما أمام السفارة، الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أي سلطة، فحتى في الديمقراطيات نرى الفقراء منزوعي الإرادة.

ليسوا شهداء إذن، ما هم إلا بلطجية. والشرطة؟ صحيح من قتلوا الفنانين والمهندسين سفاحين، لكن في الأحياء الشعبية أبطال بواسل؛ في أمن الدولة سلخانات، لكن في الأقسام رموز لهيبة الدولة طبعا. هيبة الدولة هي ما تَفرض على من لم ير ثمار الانصياع لقواعد الدولة ومن لن يرى فرصة في تحديد مصير الدولة الالتزام بتلك القواعد (مع أنهم لن يروا منه خيرا) وتقبل ذلك المصير (مع أنهم لم يشاركوا في صياغته). كيف يمكن لنا أن نسمح بسرد لقصة الثورة يهدد تلك الهيبة؟

قتلت الداخلية الشهداء مرتين، مرة على يد العادلي عندما أطلقوا الرصاص، ومرة على يد العيسوي عندما استكثر عليهم الشهادة. مرة بلا كاميرات، ومرة علنا على الهواء مباشرة.

خطاب

ربما لا يعرف من لا نصفهم بالمثقفين ما تعنيه كلمات مثل سرد ورمز وخطاب، لكنها تؤثر فيهم. الشعب أعلم مما يظن الكثيرون، الشعب يعرف أن التحرير لم يكن إلا استعراض، يعرف أن الثورة انتصرت في الحواري والأزقة وفي المصانع، يفهم أن الاستعراض مهم لصراع الأفكار ويفهم أن الميدان يسقط لو سقط الحلم؛ الميدان أسطورة تخلق واقع طالما آمننا به، ولو أصرينا على تجاهل من ينكر على أهل إمبابة والمطرية الشهادة سيتخلى أهل المطرية وإمبابة عن حلم الميدان، وبدون الحلم أين نكون؟

تغيب عنا الآخرة لكننا نعلم علم اليقين مصير الشهداء، هل نتصور فعلا أن رحمة الله تعرف الطبقية؟ ألا يكفينا ذنب أننا عشنا ولم ننل الشهادة؟ هل نقدر على تحمل ذنب السكوت عن إنكارها؟ هل سنبيع دماء الشهداء مقابل نهاية انفلات أمني مزعوم وعودة عجلة إنتاج ظالمة للدوران؟

لا يبحث أهل الشهداء عن العدالة فالعدالة لن تحي شهيد، يبحثون عن حلم يعطي معنى للتضحية، يبحثون عن نهاية سعيدة لحدوتة تشمل فاجعتهم. بعبقريتنا هتفنا "افرحي يا أم الشهيد كلنا خالد سعيد"، وأعطيناها النهاية السعيدة في أول فصل من الحدوتة. ألا يحق لأم محمد عبدالحميد شهيد الزاوية الحمراء وأم مينا ملاك شهيد الطوابق أن تفرحا؟ العدالة مسرحية استعراضية، لن تصير واقعا إلا لو آمنا بها. العدالة فرصتنا، لو تمسكنا بها ربما تفرح أم الشهيد ولو فرحت ربما يُغفر ذنب شهادتنا التي لم ننلها.

والنخب؟ مشغولة بصراع على الأفكار أيضا، لكن بنفس درجة المباشرة والفجاجة التي يتمتع بها خطاب السلطة، بلا إبداع، بلا رمزية: مدنية أم دينية، دستور أولا أم برلمان أولا.. الخ. والمذهل أن بين كل سطر وسطر نذكر الشهداء. صاروا أرقاما وإحصائيات، بل وصلت الصفاقة بفصيل سياسي أن يدعى أن نسبة كذا منهم تنتمى إليه. هل كلفوا خاطرهم الدفاع عنهم؟ فأهاليهم تحكي حدوتة بطولتهم، والسلطة تحكي حدوتة بلطجتهم، والحق بيّن ولكننا لم نعتد أن نراه.. بعيدا عن الكاميرات.

اختار الشهداء محاربة النظام رغم إدراكهم أن اختزال مشكلتهم في النظام أسطورة، لكنها أسطورة طعمت بالإيمان والتضحية، رهان على أن الواقع يمكن أن يتغير. لكنهم ليسوا أغبياء؛ مثلما أدرك شباب السفارة أن الديمقراطية وحدها لا تواجه ظلم الإمبريالية، يدرك الكادحين بالفطرة أن الديمقراطية وحدها لم ترفع فقرا أبدا، والمحاكم وحدها لم ترس عدالة للكادحين أبدا، ولنا في تظاهرات عمال ويسكونسن وتلامذة مدارس انجلترا عبرة.

ماذا بعد النظام؟ ليس لنا إلا الحلم. اخترنا الإيمان بحلم أن وحدتنا هي الحل وأن ثورتنا ستستمر، فما معنى إذن أن تحاضرنا نخبتنا عن مدى وضوح خارطة الطريق؟ هل يملك أحد على هذه الأرض خارطة طريق واضحة لإرساء العدالة؟ لجعل الحلم واقع؟ لماذا لم تنفذ بعد إذن؟ إن كانوا جربوها من قبل وجاءت أقل مما طمحوا إليه، إن كنا دفعنا الثمن غاليا جدا من قبل أن نبدأ أصلا، لماذا لا نترك للحلم العنان، ننتصر معا لشهداء الميدان والحارة والسفارة، نستكمل معارك الاستعراض والرمز والسرد لآخرها. يعني.. نكمل حدوتة الثورة ربما نجد نهاية سعيدة. والاختيار لنا، ففي معارك الأفكار من يملك التأثير على وسائل الإعلام أقوى. كيف نحكي قصة ثورتنا؟ هل هي ثورة شباب الإنترنت الشريف الناصع الطاهر أم هي ثورة الشعب كله؟ هل هي زرع شيطاني ظهر فجأة في يناير 2011 أم أن لها جذور في التضامن مع انتفاضة شعبنا في فلسطين وأولى براعمها ظهرت في المحلة في ابريل 2008؟

الميدان أسطورة لو توقف أهل الشهداء عن الإيمان بها لسقطت. بديل النظام حلم لو تركناه لسجالات واقعية عقلانية ملتزمة بترتيب مضبوط للأولويات انشقع. لو سقطت الأسطورة وانشقع الحلم انفضت الجماعة، وإن انفضت الجماعة لن يستجيب القدر، فما نعرفه عن يد الله أنها مع الجماعة.

تخلوا عن الخبراء واسمعوا الشعراء فنحن في ثورة.

دعوا العقل وتمسكوا بالحلم فنحن في ثورة.

احذروا الحذر واحتضنوا المجهول فنحن في ثورة.

احتفلوا بالشهداء، ففي وسط الأفكار والرموز والقصص والاستعراضات والأحلام لا شيء حقيقي إلا دمهم ولا شيء مضمون إلا خلودهم.

الطيور على أشكالها تلتقي: تويت ندوة عن الاقتصاد و العدالة الاجتماعية

ندعوكم لحضور تويت ندوة عن الاقتصاد المصري و العدالة الاجتماعية الأربعاء 6 يوليو الساعة السادسة و النصف مساء بمسرح روابط بوسط القاهرة.

الثورة طالبت بالكرامة الانسانية و العدالة الاجتماعية، الثورة أقرت أن العلاقة ما بين العيش و الحرية وثيقة. كيف نحقق العدالة الاجتماعية؟ كيف تضمن الحرية كرامة العيش؟ ما حقيقة الأزمة الاقتصادية الحالية؟ ما موقفنا من القروض؟ هل من حقنا نفتي في الاقتصاد أم نترك الأمر للخبراء؟

المتحدثون الأساسيون:

  • خالد علي
  • وائل جمال @waelgamal
  • لبنى درويش @lobna
  • وائل نوارة @wnawara
  • مينوش عبد المجيد @minoushy

مسرح روابط: 3 ش حسين المعمار، متفرع من شارع النبراوي، متفرع من ش تشامبليون – وسط البلد - القاهرة

بعكس المعتاد سيخصص النصف الأول للحوار المفتوح يطرح فيه الحضور تعريفهم للعدالة الاجتماعية و أسئلتهم عن الاقتصاد، و في النصف الثاني حوار موجه مع المتحدثين الرئيسيين عن التجارب المختلفة لتحقيق العدالة الاجتماعية و ادارة الاقتصاد.

عريضة - الجمعة ٨ يوليو: معا لإنقاذ ثورتنا

رجاء النشر و التوقيع على العريضة هنا
http://www.ipetitions.com/petition/together_to_save_our_revolution/

نص العريضة:


نــداء

إلى كل من شارك فى ثورتنا
إلى كل من لازال يحلم بوطن ينعم ابناؤه جميعا بالكرامة والحرية والعدالة

الضربات تتوالى كل يوم على ثورتنا وعلى ثوارنا:
كل يوم يأتينا خبر تعيين أحد رجال العهد السابق فى موقع من مواقع المسئولية
كل يوم نسمع باستمرار ذات السياسات التى ثار المصريون من أجل تغييرها
كل يوم يأتينا خبر انتهاك جديد تقوم به الشرطة - مدنية أو عسكرية
فان اعترضنا وعلا صوت اعتراضنا قوبل بالوعود التى لا تنفذ
القتلة والمجرمون من كبار رجال الداخلية لازالوا من كبار رجال الداخلية حتى لو تم تبديل مناصبهم
وزير الداخلية يدافع عن ضباطه مدعيا أنهم قتلوا الثوار دفاعا عن النفس
وها هم يُرجئون المحاكمات إلى آجال بعيدة و يفرجون عن القتلة

فُرقتنا هى التى تضعفنا
فُرقتنا هى التى تمَكِّن لأعداء الثورة

ماذا يفيد الجدل حول الدستور أولا أم الانتخابات أولا؟ لن نحظى بأى منهما: فالشعب سوف يفقد ايمانه بثورته وينفض عنا جميعا
ماذا يفيد الجدل حول شكل الدولة إن كانت ستستمر تظلم الفقراء وتقمع المعترضين وتسبح فى فلك القوى الدولية المعادية لنهضتنا؟

أمامنا اليوم فرصة للخروج من عثرتنا
هناك دعوة للتظاهر والاعتصام يوم الجمعة ٨ يوليو
هل نخرج معا دون ان يرفع أي منا شعارا خلافيا؟

الطيور على أشكالها تلتقي في الاسكندرية: الحركة الحقوقية المصرية و حقوق الانسان بعد الثورة

ندعوكم لحضور أول تويت ندوة بالاسكندرية عن الحركة الحقوقية المصرية يوم الخميس 30 يونيو الساعة السادسة و النصف بمدرسة سان جبريال بالابراهيمية.

من المناسب بعد أيام من اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب أن نتعرف على الحقوقيين الذين جعلوا التعذيب و كرامة المواطن أولوية عملهم. تجربة الحركة الحقوقية المصرية متفردة فقد تمكنت من سد فراغ كبير أحدثه النظام بتكبيله العمل السياسي، و انفتحت على الشباب و التقنية و تبنت نضالات الجماهير و لعبت دور كبيرا في مواجهة النظام. سنتعرف معا على دور النشطاء الحقوقيين ما قبل و خلال الثورة و سنستكشف معا حال حقوق الانسان بعد الثورة و ما نطمح أن تكون عليه في ظل مصر حرة ديمقراطية.

المتحدثون الأساسيون:

  • راجية عمران @rago_legal
  • مالك عدلي @malekadly
  • رامي رؤوف @ramyRaoof
  • نهى عاطف @nohaAtef
  • حسام بهجت @hossambahgat
  • أحمد راغب @ahmadragheb

مدرسة سان جبريال بالابراهيمية

كالعادة النصف الأول من الندوة حوار موجه مع المتحدثين الرئيسيين سنتطرق الى القضايا الحقوقية الكبرى التي واجهوها في السنوات الماضية و الأدوات و الآليات التي استخدموها. سنمر سريعا على تاريخ الحركة و خصوصية التجربة المصرية. و الخبرة الشخصية للمتحدثين.

النصف الثاني حوار مفتوح يشارك فيه الحضور و نأمل أن يدور حول كيفية ضمان و تحقيق حقوق الانسان في مصر الثورة و ما بعدها.

دعوة للاجتماع التأسيسي لمبادرة تعالوا نكتب دستورنا

مبادرة تعالوا نكتب دستورنا

دعوة لحضور الاجتماع التأسيسي للجان الادارية للمبادرة يوم الثلثاء 28 يونيو الساعة 6 مساء في نقابة الصحفيين بشارع عبد الخالق ثروت بوسط البلد، القاهرة.

الشعب عمل ثورة عظيمة وأسقط النظام الفاسد وابتدا الحلم :
عيش، حرية، عدالة اجتماعية
عيش، حرية، كرامة انسانية

ودلوقتي إحنا قدام مهمة تشكيل وتكوين مصر اللي بنحلم بيها
تفتكر نسيب الخبراء والمثقفين والسياسيين يحلمولنا وإحنا نفضل ساكتين ؟ ليه هو إحنا منعرفش نحلم ؟

عشان كده كانت مبادرة "تعالوا نكتب دستورنا"، مبادرة شعبية مستقلة، مش معنية بالجدل اللي إحنا فيه اليومين دول ، هي ببساطه جمع الحلم من من الشعب، ومناقشته عشان يطلع منه دستور يناسبنا.

وطبعا إحنا بنأكد على إن الانتخابات هى أفضل وسيلة تعبر عن اللي إحنا عايزينه، لكن الحلم، والتوافق، ووضع الأهداف، حق ومسؤولية الشعب الثائر كله مش بس أعضاء مجلس الشعب المنتخبين واللجنة التأسيسية .

الدستور أهم عقد ما بينا في جمهورية ما بعد الثورة: يرسم الحد الأدنى من الحقوق والحريات، ويكون ملامح العقد الاجتماعي ما بين المواطن والدولة، ويقرر التزامات الدولة - وبالذات فيما يخص العدالة الاجتماعية، و ينظم العلاقة ما بين السلطات، ويضبط توازنها.

اللي بنتصوره هنا، وببساطة هو إننا نحاول نوجد وثيقة شعبية تعبر عن طموحاتنا وأحلامنا المشتركة، تنور الطريق للجمعية التأسيسسة، اللي هتكون مهمتها إنها تحط الدستور وتصيغه.

كتابة الدستور مش عملية مقدسة عشان يختص بيها ناس معينين ولا هي عايزة مواصفات في الشخص اللي بيكتبه غير إنه يعبر عن طموحاتنا ، ومحدش هيعرف يعبر عننا أكتر مننا إحنا ، لا فلان ولا علان ، إحنا وبس . وأظن إنك عشان تقول اللي إنت عايزة مش محتاج واسطة ولا لسان غير لسانك يتكلم عن ظروفك وإحتياجاتك .

ومشاركة الناس في كتابة دستورهم هي القوة اللي بتحميه بعد كده من أي حد أو أي سلطة إنها تخالفه أو تعتدي على اللي ورد فيه من حقوق وإلتزامات وواجبات . وإحنا شفنا قد إيه كان دستور 1971 مليان مواد تحمي الحريات والحقوق بس مع ذلك ممنعتش مع التعذيب لكن اللي يمنع ده توافق الشعب وكتابته للدستور بنفسه.

لو عاوز أو عاوزة تشاركونا حلمنا وتساعدوا فيه عندنا اجتماع يوم الثلاثاء 28 يونيه الساعة 6 مساءاً في نقابة الصحفيين بشارع عبد الخالق ثروت – وسط البلد علشان نقسم نفسنا فى مجموعات اللى بيعرف يسمع أحلام الناس وبيعرف يتواصل معاهم يدخل مجموعة المناقشات والعمل الجماهري واللى ليه فى البحث ينضم لمجموعة البحث واللى بيفهم فى توظيف التكنولوجيا والتقنيات يدخل المجموعة بتاعتهم.

المجموعات دي هترتب و تدير المبادرة، لكن اللي هينزل الشوارع و الحواري و القرى يسأل أهالينا بيحلموا بمصر شكلها ايه هيبقى عشرات الألاف من المتطوعين.

يا ريت اللي مهتم يقرأ الوصف التفصيلي للمبادرة و يشرفنا في الاجتماع و ينضم لصفحة المبادرة و ينشر الرسالة دي في كل حتة.

مسودة جدول أعمال الاجتماع

ورقة تعريفية بمبادرة تعالوا نكتب دستورنا

تعالوا نكتب دستورنا

ثار الشعب، وسقط النظام، وارتفع سقف الحلم‫:‬
عيش، حرية، عدالة اجتماعية
عيش، حرية، كرامة انسانية

والآن، أمامنا مهمة توصيف وتشكيل مصر التي نحلم بها‫.
‬ هل نترك المهمة للنخب والخبراء؟
هل اجتماع بعض الأحزاب يُعَبِّر حقا عن الوفاق الوطني؟
هل نقاشات الغرف المغلقة بديل لحوار شعبي؟

مبادرة "تعالوا نكتب دستورنا"، مبادرة شعبية مستقلة، ولدت في حضن الثورة، ويشارك فيها مصريون من كافة الخلفيات والاتجاهات. وهي غير معنية بالجدل الدائر حول ترتيبات الفترة الانتقالية، وإنما تعمل على جمع الحلم من منابعه الشعبية، وإدارة نقاشات مع كافة طوائف الشعب عن الأسئلة الدستورية.

blog posts: 

من يكتب الدستور

نشرت في جريدة الشروق بتاريخ 10 يونيو 2011

26 يونيو 1955، كليب تاون، بالقرب من جوهانسبرج: تجمع الآلاف في ساحة أشبه بميادين تحريرنا، وافترشوا الأرض للمشاركة في "مؤتمر الشعب" والتصويت على بنود "ميثاق الحرية"؛ منصة يعتليها ثائر يقرأ مواد الميثاق بلغة شعرية، وميدان عامر حاشد يهدر بهتاف "أفريقيا!أفريقيا!". طوال يومان عاشت كليب تاون أهم تجربة ديمقراطية في التاريخ، قبل أن تقمعها قوات شرطة الفصل العنصري. ولكن الشرطة كعادتها جاءت متأخرة عاجزة عن قمع الحرية، وتم إقرار الميثاق الذي صار دستور حركة التحرر، ليصبح بعدها بأربعة عقود المرجعية الأساسية لصياغة دستور جنوب أفريقيا الحرة.

نحن، شعب جنوب أفريقيا، نعلن للأمة ولسائر شعوب العالم أن:

  • السلطة للشعب
  • لكل طوائف الشعب حقوق متساوية
  • ثروات البلاد ملك للشعب
  • سيتشارك في الأرض من يزرعها
  • الكل متساو أمام القانون
  • للكل حقوق متساوية، وهي المعروفة بحقوق الإنسان
  • سيتوفر العمل والأمان
  • ستفتح أبواب العلم والثقافة
  • سيتوفر المسكن والأمن والراحة
  • سيعم السلام والصداقة

هذه الحريات سنناضل من أجلها، كتفا إلى كتف، طوال حياتنا، إلى أن ننال حريتنا كاملة.

نص الميثاق كاملا

لم تكتب المنصة تلك المواد، لم يتحدث الآلاف في الميدان باسم الشعب من العدم، وإنما سبق المؤتمر شهور من الإعداد، انتشر فيها حوالي خمسين ألف متطوع بطول وعرض البلاد لسؤال كل من قابلوه سؤال بسيط جدا: "ما هي جنوب أفريقيا التي تحلم بها؟". جمع المتطوعون الإجابات وأرسلوها للجان منتخبة من كل منطقة لتفرز الإجابات وتجميع المتشابه منها في عريضة مطالب. ثم رفعت اللجان الفرعية المطالب للجان منتخبة أخرى تمثل المحافظات لتلخيص المطالب ورفعها للجنة صياغة. حضر المؤتمر كل أعضاء اللجان المنتخبة وممثلو النقابات العمالية والأحزاب الثورية والتنظيمات الشعبية الأخرى. شارك الشعب كله في صياغة الميثاق وبالتالي في صياغة الدستور.

بدأت الفكرة أصلا عندما وجد حزب المؤتمر الأفريقي (حزب مانديلا) نفسه في مأزق. فبعد تراجع ملحوظ في المشاركة في النضال ضد سياسة الفصل العنصري، قررت قيادات الحزب الشابة أن توسع رقعة النضال بتبني قضايا اقتصادية واجتماعية، وبدأوا بحملة لإقرار حد أدنى عادل للأجور. ولكن سرعان ما تبين لهم المسافة التي تفصلهم كنشطاء ونخبة سياسية عن جموع الشعب، فقرروا إقامة المؤتمر وصياغة الميثاق لتكون القيادة للجماهير. قرروا إذن أنهم بحاجة لحملة توعية سياسية تكون الجماهير فيها المُعلم بينما يكون الساسة والنشطاء تلاميذ.

وبالفعل غيّر المؤتمر والميثاق الحزب جذريا. أولا، لم يكن بمقدرة حزب واحد تنظيم نشاط بهذا الحجم، فاضطرهم طموح الفكرة إلى التعاون مع كافة الأحزاب والحركات المناهضة للنظام، عابرين حدودا أيديولوجية وعرقية وطبقية ودينية، ومنها ولدت حركة التحرر الوطني كحركة جامعة. ثانيا، على مستوى الأيديولوجيات، حيث حسم المؤتمر جدلا دار داخل الحزب ما بين رؤية أفريقية ترى الحل في تحرر الرجل الأسود كجزء من محاربة الاستعمار في القارة، وبين رؤية ترى الحل في نضال مشترك للمساواة ما بين كل من يعيش في الوطن باختلاف أعراقهم بما فيهم البيض. ثالثا، على مستوى الأولويات، حيث كان المؤتمر أول فرصة حقيقية للنخبة السياسية للتعرف على مشاكل وطموحات الفلاحين.

ومع إقرار الميثاق تغير التاريخ. سقط النظام في عقول الجماهير في ذلك اليوم حتى وإن احتاج لأربعين عام ليسقط فعلا. ووُلد الشعب ككيان موحد بعد أن فرقه الاستعمار والنظام إلى أعراق وقبائل، وُلد بهدف موحد ورؤية تتوارثها الأجيال وتقبل دفع ثمنها بالاستشهاد والتعذيب والاعتقال. حمى الشعب شرعية الميثاق إلى أن سقط النظام وبقى الشعب. وتجسدت شرعية الميدان في دستور بديع مستلهم من ميثاق الحرية، واستمر الشعب في حماية ميثاقه ودستوره.

واليوم في ميدان آخر نتجادل حول صياغة دستور جديد للجمهورية المصرية الثانية، ويسيطر علينا منطق أن من سيصيغ الدستور سينوب بنفسه عن الشعب. وبالتالي انحصر جدلنا في متى يصاغ الدستور وما أفضل طريقة لاختيار من ينوب عن الشعب. وكعادة النخب التي تؤمن أن النيابة مصيرها وحقها، يلتبس الأمر أحيانا ويظن من يسعى أن ينوب أنه وصي على الشعب. والصراحة أن لا فرق هنا ما بين فريق الدستور أولا وفريق البرلمان أولا، وأخشى أنهم اتفقوا على أن دور الجماهير ينتهي عند صندوق الانتخاب.

ويبدو أن التصور الشائع هو أن اجتماع القوى السياسية المختلفة وتوافقها يعني أن الشعب كله مُمثَّل. بينما كل الشواهد تقول أن القوى السياسية في مصر (بما فيهم أكثرها شعبية كالإخوان) منفصلة عن عموم الجماهير. وظهر هذا بوضوح في الميدان، حيث وجدت الأحزاب والحركات السياسية والنشطاء أنفسهم أقلية منعزلة لدرجة ما، حتى وهم يلعبون دورا قياديا أحيانا. هذا الانفصال، إن لم نعترف به، سيؤثر سلبا على عملية صياغة الدستور.

ولنا في تجارب لجان الوفاق عبرة؛ فمشاركة الشعب تؤدي إلى ميثاق ثوري مكتوب بلغة شعرية ينادي بفتح أبواب العلم والثقافة للجميع، بينما لقاء خبراء في غرفة مغلقة نتيجته أن يقترح علينا أحد رموز العدالة إعطاء ثقل أكبر في الانتخابات لأصوات المتعلمين. هل يمكن تصور أن يخرج هذا الاقتراح من وفاق وطني يشارك فيه من لم يكتب له حظ وافر من التعليم؟ هي وصاية إذن لا تمثيل ولا وفاق.

صحيح أن مبارك فصل الدستور البائد على مقاسه، لكن الحقيقة أن الكثير من الانتهاكات والتعديات في ظل نظامه تعارضت مباشرة وبشكل صارخ مع مواد الدستور، فالتعذيب بالتأكيد لم يكن سلوكا دستوريا حتى تحت أحط الدساتير. لم يحمنا الدستور إذن.

بل علينا أن نتساءل: ما قيمة دستور يصاغ بدون مشاركة شعبية حقيقية؟ حتى لو كان دستورا مثاليا، فهو يظل حبرا على ورق ما لم يتوفر توازن قوي يفعّله ويحميه. الميثاق الشعبي صاغه الشعب، وتحول هو والدستور المنبثق عنه إلى عقد اجتماعي حقيقي وجزء من هوية الشعب تتوارثه الأجيال، والشعب حامٍ لشرعيته الثورية والدستورية. بينما أنتج لنا الوفاق حلولا كارثية للخروج من هذا المأزق، مثل تسليط الجيش كحامي لمدنية الدولة، مما يستدعي بالضرورة ألا تخضع مؤسسة "سيادية" ذات قدرات قمعية واسعة وذات تاريخ من الانتهاكات والتدخل في الحكم لأي رقابة من هيئات منتخبة.

لنكن متواضعين؛ مانديلا ورفاقه احتاجوا دروس الجماهير لتوعيتهم سياسيا. لماذا نفترض أننا أفضل منهم؟ لماذا، ما دام اتفقنا أن الدستور أحد أهم أهداف ثورتنا المستمرة، لا نشرك جماهير الثورة في صياغته؟

هل نحتاج أن نمر بتجربة مشابهة لجنوب أفريقيا ونشترك جميعا في نشاط جماعي لرسم مصر التي نحلم بها؟ وماذا سينتج عن انخراط عشرات الآلاف في جمع الحلم من منابعه الشعبية؟ ربما نصل إلى وفاق حقيقي ونستعيد وحدة صفنا، ربما نكتشف أولويات قد غابت عنا؛ فعادة الأحزاب مثلا تجاهُل قضايا البيئة أو الاكتفاء بالإشارة إليها بكلام مرسل، لكن ربما إن انصتنا للصيادين في بحيراتنا وشكواهم من تدمير المصايد بسبب جشع شركات الصيد الدولية اكتشفنا لأي مدى هي قضية ملحة مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وبحاجة لحماية دستورية حقيقية. ربما نحتاج أن نعطي لأهل البرلس، الذين ناضلوا طويلا من أجل شربة ماء، فرصة لتوعيتنا بمعنى أن تكون محروما من المياه العذبة وتذكيرنا بمكانة المياه كأحد الحقوق الإنسانية الأساسية.

أما الجدل المحتدم الآن حول من سيصيغ الدستور فيجب أن يتحول من نقاش حول محتوى الدستور إلى نقاش حول كيفية اختيار الجمعية التأسيسية، فالتعديلات الدستورية والإعلان الدستوري لم يحدد تفاصيل. يمكننا الاتفاق مثلا على تمثيل نسبي للنساء والشباب والأقليات الدينية، وتمثيل من كل محافظة، وحصص مخصصة لممثلي النقابات المهنية والعمالية والفلاحية، ومقاعد لنشطاء وحقوقيين ومبدعين الخ. أما الأهم فهو الاتفاق على آليات عمل الجمعية التأسيسية.

علينا أولا التخلي تماما عن فكرة أن صياغة الدستور أمر بسيط يمكن أن يقوم به خبراء في وقت وجيز استنادا إلى دساتير جاهزة. فسؤال واحد من الأسئلة الكبرى المطروحة (رئاسية أم برلمانية مثلا) يستدعي نقاشا مطولا قد يدوم لأسابيع. ومن الضروري أن تكون المداولات علنية وأن تعقد جلسات استماع ليتسنى للمواطنين ومؤسسات المجتمع المدني وتنظيماتنا وحركاتنا المطلبية والسياسية أن تشارك في النقاش.

الطيور على أشكالها تلتقي للمرة الثانية: تويت ندوة عن جذور الثورة في عشرة سنين

ندعوكم لحضور تويت ندوة عن جذور الثورة و عشرة سنوات من النضال ضد النظام يوم الثلثاء 21 يونيو الساعة السادسة و النصف مساء بمسرح روابط بوسط القاهرة.

للثورة جذور تمتد عشرة سنوات انخرطت خلالها مجموعات من كل فئات الشعب في نضالات ضد النظام، لكن رغم اتساع رقعة النضال في السنوات الماضية أغلبنا ابتعد عن السياسة الى أن قامت الثورة. ربما يلهمنا النظر في التاريخ القريب و كيف ظهرت المبادرات الشعبية و نظم النشطاء نفسهم اجابات عن كيف نستكمل ثورتنا. و ما شكل مصر ما بعد الثورة و كيف نضمن الا نرتد و نفقد مكاسب الثورة.

المتحدثون الأساسيون:

  • عايدة سيف الدولة @aidaseif
  • وائل خليل @wael
  • حسام الحملاوي @3arabawy
  • اسماء علي @siimmaaa
  • خلود صابر @KholoudSaber

مسرح روابط: 3 ش حسين المعمار، متفرع من شارع النبراوي، متفرع من ش تشامبليون – وسط البلد - القاهرة

كالعادة النصف الاول من الندوة حوار موجه مع المتحدثين الرئيسيين، سنمر بمحطات مهمة مثل اللجنة الشعبة للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية، مظاهرات مناهضة الحرب على العراق، حركة كفاية و أخواتها و توابعها، نضالات العمال و الاحتجاجات الاجتماعية، نضالات الطلاب. و النصف الثاني حوار مفتوح يشارك فيه جميع الحضور و نتمنى أن يتطرق للمستقبل القريب و ليس فقط الماضي القريب.

بيان صحفي من مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين عن لقائهم مع المجلس العسكري

تلقت مجموعة لا للمحاكمات العسكرية دعوة للقاء أفراد من المجلس العسكري الاثنين 13 يونيو الساعة 11 ص لمناقشة مطالب المجموعة.

يتكون وفد ممثل من أحمد راغب ( مدير مركز هشام مبارك) , راجية عمران ( المحامية بجبهة الدفاع عن متظاهري مصر) منى سيف ( ناشطة) و الكاتبة أهداف سويف

مرفق بيان صحفي يعرض المطالب المقدمة غجا في اللقاء.

و تعتزم المجموعة نشر بيان صحفي بعد اللقاء

رجاء النشر

مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين

بـيان صحفي

بناءاً على دعوة من المجلس العسكري ، يلتقى وفد من مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمددنيين بعدد من ممثلي المجلس صباح يوم الأثنين 13 يونيو 2011 .

وقد تلقت المجموعة هذه الدعوة باندهاش فقد سبق أن قدمنا مطالب المجموعة أكثر من مرة, و طالبنا بالتحقيق في ممارسات بعض أفراد من الجيش و الشرطة العسكرية تجاه المواطنين, و خرجت توصيات في العديد من المؤتمرات ومن عديد من القوى السياسية , لكن لم يتم الاستجابة للمطالب أو وقف تلك الممارسات.

تتمثل المطالب التي سنطرحها فى الآتي:

التخبط و الثورة المستمرة

نشرت في جريدة الشروق في جمعة الغضب الثانية 27 مايو 2011

منذ قيام الثورة ونحن نتأرجح ما بين القلق والتشائم وبين الإحساس بالقوة والتفائل، ومهما تكرر التأرجح لا نعتاد عليه. مصادر القلق الحالي عديدة، لكن أكبرها إحساس بأن هناك تخبط وتشرذم داخل قوى الثورة، والبعض يشتكي من تشتتنا عن الأولويات.

أظن منبع هذا القلق ليس إهمال الأولويات وإنما مسألة أعمق؛ فنحن في مرحلة متقدمة من ثورتنا ووصلنا لمحطات بها خلافات جذرية حقيقية ما بين قوى الثورة. أولا: خلاف أيديولوجي مبدأي حول الدولة العلمانية والدولة الدينية. لا مفر من مواجهة حقيقة أن هناك طرحين ولكل منهما شعبية وتواجد في المجتمع ككل وليس فقط في نخبه السياسية، وطبعا هناك طيف من الدرجات بين الموقفين. كنا مفترضين جميعا أن طرح "مدنية" الدولة هو مساومة مقبولة، وأن الخلاف والسجال سيكون حول أي درجة من درجات الطيف سنختار وكيف ستصاغ المساومة. لكن منذ لحظة الاستفتاء ونحن نشهد حالة تمترس واستقطاب حول مدى مدنية الدولة.

ثانيا: خلاف على شكل الاقتصاد؛ هل نتبنى سياسات سوق حرة مطلقة أم تُفرض على الدولة التزامات لتحقيق العدالة الاجتماعية تستدعي تدخلها في إدارة الاقتصاد؟ وهنا طيف الآراء أوسع، فمدى تدخل الدولة وشكل انحيازها الطبقي يتبعه أيضا أسئلة عن الآليات (تعاونيات أم قطاع عام). وتختلف الصورة أكثر حسب النشاط الاقتصادي (الفلاح يحتاج قروض بفوائد قليلة، والطبيب يحتاج هيكل أجور عادل). كما أن العدالة الاجتماعية تشمل قضايا متعددة (مجانية التعليم، تأمين صحي عام، الخ). في الاقتصاد أيضا بدا لنا في بداية الثورة أن الموائمة والمساومة ستكون سهلة، فالكل هتف للعدالة الاجتماعية، لكن الخلاف هنا ليس صريح و مباشر وإنما تبدى في تعامل كل فصيل سياسي مع ما أطلق عليه التظاهرات والمطالب الفئوية.

يتخلل هذا خلافات أخرى تكتيكية لا مبدأية عن مدى المواجهة مع سلطة المجلس العسكري والحكومة، وعن تقبل جدول الفترة الانتقالية (الذي يفترض أن الاستفتاء حدده) أم الإصرار على تأجيل الانتخابات أو تقديم صياغة الدستور عليها.

أما المربك أكثر فخلافات تحليلية، فمثلا تكرر إعلان أن العلاقة ما بين الجيش والشعب خط أحمر، والكل يجمع على أن الوحدة الوطنية أيضا خط أحمر. يبدو الأمر لا خلافيا إذن، لكننا غير متفقين على لماذا هذه الخطوط الحمراء مهددة ومن المسئول عن تفادي تخطيها، ولا حتى متفقين على درجة الخطر (ما بين من يرى خطر الحرب الأهلية غدا ومن ينكر وجود فتنة أصلا).

يبدو الأمر معقدا جدا لو حاولت توزيع القوى السياسية، فالليبراليون مع اليسار والقوميين في مدنية الدولة، لكنهم أقرب للإسلاميين في الموقف من الاقتصاد، وهكذا.

الحقيقة أننا لسنا بصدد كارثة، ما يبدو كتشرذم هو وضع طبيعي جدا، فاتفاقنا على رفض الاستبداد والفساد لا ينفي اختلافاتنا وحتى اتفاقنا على أهداف كبرى، مثل تحسين التعليم والصحة، لا يعني اتفاقنا على مخطط واحد لكيفية الوصول لهذا الهدف. هكذا تكون الديمقراطيات.

لكن الإحساس بالتشرذم في رأيي منبعه خلاف أكثر جذرية عن طبيعة اللحظة الراهنة وشكل الدولة، وهو هنا ليس خلاف ما بين قوى سياسية وبعضها وإنما خلاف غير ملتزم بحدود القوى ومنتشر داخل جمهور الثورة نفسه. هو تقريبا خلاف في تعريف معنى أن ثورتنا مستمرة.

الطرح الشائع أن تلك الخلافات ستحسمها الانتخابات، وأن الشعب عندما يختار نوابه ورئيسه (أو حتى جمعيته التأسيسية في الطرح الرافض للاستفتاء) يكون عبر عن رؤيته وانحيازاته وسيقوم الممثلين بالتعبير عن الرغبة الشعبية وستظهر الموائمة المناسبة من نسبة تمثيل كل تيار.

في المقابل يحاول البعض الإجابة عن تلك الأسئلة في الشارع، لذا ترى إلحاح في الإضرابات المنادية بإصلاح الأجور رغم أن الانتخابات على الأبواب، وتسارع في تشكيل نقابات عمالية وفلاحية وفي تحرير وتطهير النقابات المهنية، ما نراه هو قطاع واسع من جماهير الثورة تحاول أن تؤثر من الآن على المساومة والموائمة حول العدالة الاجتماعية.

بل أن جمهور الثورة في استنفاره في الشارع يفرض أسئلة أخرى مصيرية عن شكل الجمهورية الثانية والحكومة القادمة تبدو غائبة عن السجال، فالتظاهر ضد المحافظين والإصرار على انتخاب عمداء الكليات بمثابة فرض أسئلة عن مدى مركزية الدولة، والتظاهر بهذه الحرقة و الاستعداد للتضحية ضد سفارة الصهاينة يمكن اعتباره حوار عن طبيعة سياسة مصر الخارجية وهوية الدولة.

ومحاولة حسم أو التأثير على تلك القضايا من الشارع لا يتعارض مع الديمقراطية، فكافة الديمقراطيات ترى سجالا على الأجور والعدالة الاجتماعية في صورة إضرابات وتظاهرات وليس فقط في صندوق الاقتراع والمناظرات الحزبية.

ورغم أن الانتخابات أفضل وسيلة لتداول السلطة لكنها ليست بالضرورة أفضل وسيلة للإجابة عن أسئلة بذلك التعقيد، فرأينا في ديمقراطيات غربية عريقة تطابق ما بين كل الأحزاب في قضايا عديدة مما يقلل من فرصة الناخب على الاختيار، ورأينا ائتلافات ما بين أحزاب لم تحصل أيا منها على أغلبية تشكل حكومات، بل ورأينا حكومات تخوض حروب ضد رغبات كتل شعبية أكبر من تلك التي انتخبتها.

المشكلة مضاعفة بالنسبة للناخب المصري لكونه كائنا مجهولا، فهو يشارك لأول مرة وبالتالي ستصاغ مواقف وبرامج وتحالفات المرشحين والقوى السياسية بناء على مواقف نظرية لا قراءة لرغبات الناخب. وفي النهاية لن تقدم للناخب ورقة استقصاء رأي معقدة يطرح فيها كل سؤال من تلك الأسئلة المحورية، وإنما اختيار ما بين المرشحين أو الأحزاب المطروحة في دائرته ووفقا لتحالفاتها؛ فمثلا كيف أختار دولة علمانية مع دور مركزي للقطاع العام لو تحالف اليسار مع الليبراليين؟ أو كيف أختار دولة مدنية ذات مرجعية وهوية إسلامية وعربية لو تحالف الإخوان مع السلفيين؟ وكيف أختار دولة لا مركزية بضرائب على مستوى المحافظة إن لم يطرح الأمر أصلا للسجال بين القوى المختلفة؟

إذن تحركات كل القطاعات ليست فقط للتأثير على الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري، وإنما أيضا على برامج وأطروحات المرشحين والأحزاب للانتخابات والدستور. وهذا التخبط هو صورة من صور الحوار المجتمعي المنشود ومدخل للنقاش في محاولتنا للحلم بالجمهورية الثانية.

السنوات الطوال من النضال الذي أدت إلى الثورة خلقت مجتمعا فريدا، لو نظرنا له بشكل سطحي لتصورنا أن تحت حكم مبارك لم تكن هناك ممارسة سياسية. الحقيقة أنه لم تكن هناك حياة حزبية بالمعنى التقليدي، لكن كافة مؤسسات الدولة والمجتمع انخرطت في عمل سياسي لا حزبي، ولذا وجدنا القضاة يطرحوا من خلال ناديهم تصورات متكاملة عن الشرعية الدستورية والفصل ما بين السلطات، والآن نرى الأطباء من خلال نقابتهم وإضرابهم يطرحون طرحا متكاملا لإصلاح الصحة العامة وهي أحد أهم أركان العدالة الاجتماعية. أي أن للشعب أكثر من مؤسسة وقناة للتعبير عن رغبته، الشارع والمظاهرة والإضراب والإنترنت أوضحها الآن، والنقابة والجامعة والجمعية الأهلية واللجنة الشعبية صور اعتدنا واعتمدنا عليها حتى في ظل النظام البائد، وسيضاف إليهم أخيرا سلطات منتخبة.

تصوروا مثلا لو أن سياستنا الزراعية توضع بحوار يشمل علمائنا طارحين تصورات خلاقة عن التنمية والتطوير ونواب الشعب ممثلين لمصالح عموم الشعب وتوازنات الأمن الغذائي والميزانية والسوق ونقابات الفلاحين ممثلة لمصالح من يزرع الأرض. ألا يبدو هذا أفضل كثيرا من سجال بين حزبين قد تحسمه أصوات دائرة بلا فلاحين؟

الطيور على أشكالها تلتقي: دعوة لحلقة نقاشية تستلهم روح تويتر و روح الميدان

الطيور على أشكالها تلتقي

دعوة لحضور حلقة نقاشية تستلهم روح تويتر و روح الميدان

مجتمع تويتر المصري في ازدهار من بعد الثورة، و بقالنا كام شهر في نقاشات ثرية جدا، و مؤخرا بدأ تويتر يبهت على الجرائد و التلفزيونات، و كل مظاهرة أو حفلة أو ندوة كأنها تويت اب مصغر و تتغطى مباشر و أحيانا حصريا على تويتر.

زخم يفكرنا بانطلاق المدونات في مصر مع تصاعد حركة كفاية و أخواتها، بس فيه احساس طول الوقت أن مش كفاية، عايزين نتقابل، عايزين نتناقش، عايزين نتعلم، عايزين نفهم، عايزين نتحرك الخ. و قلق وجودي أحنا مشتتين، احنا مفصولين عن الشارع، احنا بنتخانق و مبنتكلمش بهدوء، الخ

طيب ما تيجوا بينا نتقابل و نعمل حلقة نقاشية شبه اللي كانت بتحصل في الميدان وقت الاعتصامات نختار موضوع ملح اليومين دول بس نتكلم فيه بهدوء، نعمل تويت اب ندوة. نبدأ بمتحدثين يا أما من أهل تويتر يا أما من اللي أهل تويتر يحبوهم و حد يدير الحوار معاهم شوية و بعدين أسئلة و تعقيبات من الحضور شوية و بعدها ينفتح الحوار و الكل يشارك. و تفاديا للخنق المعتاد بتاع الندوات محدش هيتكلم أكثر من 140 ثانية و هنحافظ على الجو المرح بتاع تويتر بس من غير الخناقات، نمشيها شبه الميدان في حتة أننا نستحمل بعض دي :-)

ندعوكم لأول لقاء للطيور على أشكالها، يوم الأحد 12 يونيو الساعة 6:30 مساء بمركز دعم التنمية 30 شارع هارون بالدقي

موضوعنا المرة دي هيبقى عن شباب الاسلاميين، المسافة ما بين باقي القوى السياسية و الاسلاميين عمالة تكبر و الخلافات بتزيد و كلنا متابعين عركة صبحي صالح و عركة جمعة الغضب الثانية. في وسط الهيصة دي في أصوات من شباب الأخوان المسلمين او من اسلاميين مستقلين أو من التيارات الأخرى ماشية خارج النص، بعضهم مع أقرب للقوى المدنية و بعضهم مستقل خالص شاقق طريق لوحده.

طيب الاسلاميين اللي لا تعبر عنهم المواقف الرسمية للأخوان المسلمين دول مين؟ و عايزين ايه؟ بيحلموا بمصر عاملة ازاي؟ شايفين الثورة و اللي بيحصل ازاي؟ يعني ايه اسلاميين أصلا؟ علاقتهم بالجماعة ايه؟

قائمة مبدأية بالمتحدثين الأساسيين:

الشعب يريد يبطل ياخد مصروف

نشرت ضمن عمود بلال فضل بجريدة المصري اليوم متزامنة مع عيد العمال 1 مايو 2011

مع أن الاضرابات العمالية و مظاهرات الموظفين في تزايد من أيام 2006 و لم تتوقف و مع أن العمال لعبوا دور مهم في اسقاط مبارك لقينا كلمة فئوية بتتقال كأنها شتيمة و فجأة صورت لنا مطالب الأجر العادل و ظروف العمل الكريمة و كأنها مطالب أنانية تخص فئات بعينها، أو انها مطالب مشروعة بس مش وقتها لأن للثورة مطالب أهم أو عشان البلد في أزمة أو غيره و وصل الأمر لتصوير اضرابات عمال و موظفي مصر على أنها جزء من الثورة المضادة و مؤامرة من الحزب الوطني.

في السياق ده تصورت و أحنا بنروج لفكرة أن عيد العمال عيد لكل من يعمل بأجر في مصر مش العامل أبو افرول اللي ماسك مفتاح انجليزي أن هنواجه ردود أفعال غاضبة و رافضة، بدأت التجربة على تويتر و طبعا تويتر مش مرتع للعمال و الفلاحين، الأغلبية خريجين جامعات و بيعرفوا انجليزي كويس و مدمني نت و كثير منهم يملك موبايلات غالية بتدخل النت، برجوازية زي الكاتالوج ما بيقول يعني. و كانت المفاجئة، عشرات الردود في الدقيقة من أطباء و مهندسين و مدرسين و باحثين و ظابط شرطة فوق البيعة يعملوا في القطاع الخاص و العام و الكل بيشكى نفس شكاوى العمال.

مرتبات وضيعة و في نفس المؤسسة مديرين و استشاريين و نسايبهم و حبايبهم بيقبضوا عشرات و مئات الألاف، ساعات عمل مجنونة، مفيش عقود، اللي ماضي على استقالة من أول يوم شغل و اللي ماضي على وصلات أمانة، مفيش أجازات، مفيش رحمة مع من يمرض و لا من تلد، مفيش أسهل من الرفد و التسريح، مفيش طبعا تأمين صحي ولا حتى من مخاطر العمل، اللي من غير عقد مفيش تأمينات ولا معاشات و لو فيه أساسي المرتب نسبة ضئيلة من الدخل الحقيقي، و فساد فساد فساد فساد. ازاي المطالب فئوية اذا كانت مطالب أغلب فئات المجتمع؟

يوم واحد مايو فرصة نؤكد أن المطالب الاجتماعية مطالب الجميع و أنها في قلب أهداف الثورة، أحنا داخلين على انتخابات و عايزين حقوقنا في العمل الكريم و الأجر العادل و التعليم و التدريب و تطوير المهارات و الرعاية الصحية يبقى على أولويات الأحزاب و المرشحين و يضمنهم الدستور الجديد و تركز عليهم الميزانية الجديدة.

تذكرت يوم تنحي مبارك في ميدان التحرير و في وسط الاحتفال شاب واقف يتنطط و يقول هيييه هتجوز. أحنا أصلا شيلنا مبارك و نظامه لأنهم كانوا العائق الأساسي لتحقيق المطالب الفئوية. يا أستاذ بلال الشعب يريد أنه يبطل ياخد مصروف من أهله.

دي عينة مما وصلني على تويتر، أنتقى منها ما ترى و انشره يمكن يلاقي صدى عند قرائك و يحتفلوا معانا بعيد كل العاملين في مصر.

@osamaabdullah:

أسالني انا بقى عن المهندسين. انا معماري ومعندناش حاجه اسمها حقوق .احنا زي أي أجير .بنعمل شغل بمقابل بنتفق عليه وخلاص

@haythammaghraby:

وانا مهندس مدني وطفشت لاني كنت اشتغل 15 ساعة في اليوم و7 ايام في الاسبوع بدون تهويل او كذب

@EgyptianEraky:

أنا خالي مهندس ميكانيكا سيارات بيشتغل 7 أيام من 7 صباحا ل 11 مساء ربنا يديله الصحة

@M_I_A_H:

انا بشتعل مهندس كومبيوتر و شبكات و مرتبى 750 جنيه و مزدتش غير 100 جنيه من 3 سنين و متأمن عليا ب120 جنيه و مفيش اضافى

@ReemoHassan:

مهندسه اد الدنيا ومعايا ماجستير و ماضيه علي استقاله من اول يوم عمل

@Sherif65:

أخويا مهندس انشائى استشارى عنده 45 سنة, اتأمن عليه فى آخر مكتب بعد 6 سنين شغل, وكتبوا ربع مرتبه بس فى التأمينات

@alaa:

لمن لا يعرف فيه ألاف المدرسين في التربية و التعليم بيتحاسبوا بالحصة، تخيلوا؟!! و بعدين نشتكي من تفشي الدروس و مستوى التعليم؟

@alienzero:

تمن الحصه في المدرسه. لما روحت قدمت في مدرسه عشان ادي حصص رسم الحصه ب ٧ جنيه في ٢٠٠٣

@atyafmsr:

المدرس اللى بيتحاسب بالحصة ما بيقبضش شهري .. كل 3 أو 5 شهور حسب التساهيل

@haythammaghraby:

راتب المدرس بالاجر 90 جنيه ورفع 150 جنيه يعني ظلم ولا ايام العبودية

@A_M_Sabry:

الي يغيظ انهم طلعوا قانون ان المدرس يروح في اجازه الصيف يقعد في المدرسه خلال ساعات العمل. عبيد ب١٥٠ جنيه

@7okaha:

انا اعرف مدرس رياضيات ثانوي 18 سنة تدريس ومراته مدرسة انجليزي ولسه سايق الفسبا ومن غير الدروس الخصوصية يموت من الجوع

@shmpOngO

دكاترة الجامعة دكتور زي الفل بيرجع من برة معاه البي هايتش دي وبيقبض 1700 جنيه مطلوب منه يكون برينس قدام جيرانه والطلبة والمجتمع والناس

@monasosh

طيب و أنا محسوبتك باحث تحت الإنشاء، ماضية عقد يشترط التفرغ و مرتبي -اللي هو قليل- بيتاخر بالشهور. و باشتغل متوسط 9 ساعات في اليوم!

@AlShaall:

المعيد في الجامعة مرتبه 950جنيه، المدرس المساعد1300جنيه، المدرس 1700جنيه، الاستاذ المساعد2100جنيه والاستاذ 2500جنيه :D

الجامعات الخاصة بتتعاقد مع المعيدين والدكاترة البارت تايم، كل ترم بترمه عشان مايبقاش فيه علاوات او زيادة المرتب السنوية

@sodfaba3deshi:

انا داخلة فى سنه و نص من غير تأمين :)

@ririvanhelsing:

انن اتأمن عليية بعد 5 سنين شغل وبالخناق

@DinoCracy:

3 سنين و اكتر دلوقتى و مفيش تعيين و لا تأمين و بيقولك جامعة خاصة

@haythammaghraby:

لا تقول هذا الكلام ليفتكروا انك بتكلم عن اوروبا 8 ساعات فقط في الاحلام السعيدة اما الاضافي فالاحلام اقرب من الاضافي

@shamelna

معاك حق ، أول شركة اشتغلت فيها لما كنت بحتاج أمشي بدري كانوا بيخصموا، ولما يحتاجوني أتأخر بيبصوا فوق ويصفروا وف آخر الشهر 300 جنيه

@S3idyRagel

انا اخويا مدير مساعد ف فرع كنتاكي من 9 الصبح لحد 10 بليل،ده عدل ؟اما بنتو تعبت مكنش موجود جمبها بيرجع بليل يبوسها وينام

انا بقى مشكلتي مع الجيش

كثير اتكلموا عن مشكلتنا مع المجلس العسكري، عن كذبة انحيازه للثورة و حمايته ليها، عن حمايته لمبارك و حاشيته و باقي الفاسدين، عن تباطئه و تواطئه ضد أهداف و مطالب الثورة المشروعة، و تدخله في عمل حكومة شرف و في الاعلام و و و

بس أنا بقى عايز أتكلم عن الجيش، أيوه الجيش، أحنا مشكلتنا مش بس مع المجلس العسكري، أحنا مشكلتنا كمان مع الجيش، الجيش كمؤسسة في مصر بس كمان كأفراد.

من شهادات الثوار اللي اعتقلوا و اتعذبوا، تحس بكراهية شديدة من الظباط لينا، غل غير مفهوم، شتيمة تدل على احتقارهم التام لينا و للثورة. التعذيب مكانش تلويش و بس، في شهادة موسى عذبوه و قالوله اهتف يعيش حسنى مبارك، في شهادة على صبحي عذبوه و هما بيقولوا ارفع رأسك فوق انت مصري، في شهادة عفت قالولهم هنربيكم يا خولات الثورة.

صحيح الجيش عماده المجندين بس ما الأمن المركزي كمان عماده المجندين و رغم أننا بنتعامل مع مجند الأمن المركزي على أنه أخ و مغلوب على أمره بنتعامل مع المؤسسة نفسها على أنها عدو لينا.

أنا معرفش نسبة الظباط اللي بيكرهونا ايه، و معرفش شحنوا الجنود ضدنا كده ازاي، بس دي عداوة واضحة و لا لبس فيها. هل هي عداوة من جزء من الجيش بس؟ أقلية؟ أغلبية؟ ولا أعرف بس واضح أن فيه مشكلة كبيرة.

فيه مشكلة ثانية، واضح تماما ان الشرطة العسكرية و السجن الحربي بيمارسوا التعذيب بشكل منهجي، أحنا قمنا بثورة عشان كرامة المواطن، أي مؤسسة منهجها التعذيب يبقى فيها مشكلة جذرية و لازم تتصلح. بس أنا كمان عايز أفهم هو قبل الثورة و انتشار الجيش في الشوارع كان بيمارس التعذيب ده على مين؟ على مواطنين مدنيين برضه؟ ولا على مجندين؟ هو الجيش بيعذب جنوده؟ ده سؤال مهم لأن بصراحة أنا لا يمكن أبقى مطمئن أن جيش بيعذب مجندينه هيعرف يدافع عن البلد في حالة حرب.

يوم موقعة الجمل و أحنا بنحارب البلطجية اللي الجيش سابهم يدخلوا علينا و يضربونا بالنار و مرفعش سلاحه حماية لينا خالص فيه رائد اتجنن علينا و قعد يشخط فينا و يقول أنتم مش فاهمين حاجة و فيه ايرانيين بيلعبوا بيكم.

يوم اعتصام مجلس الوزراء ضد حكومة شفيق ظباط شتموا أمي و مراتي عشان ازاي بيتصرمحوا في الشوارع بعد نصف الليل!!

و يوم سفارة اسرائيل ظباط شتموا الولاد و قالوا علم اسرائيل ايه اللي ينزل لباسك اللي هينزل.

مين دول؟ ايه الخبل ده؟ ده حتى الداخلية كانت فاهمة يعني ايه مظاهرات و مكانتش بتصدق الأساطير بتاعت ايران دي، و كده بصريح العبارة بيدافعوا عن علم اسرائيل؟

هو ده جيش مين؟

مين المسئول هل هو اللي ادى الاوامر بس؟ يعني اللواء عثمان مثلا بينزل ينبه على الظباط و يقولهم دول شراميط و دول خولات و علم اسرائيل حلو؟ اللواء بدين بينزل يقولهم اضرب و قول يعيش حسني مبارك؟

مبارك و العادلي مسئولين عن التعذيب و القتل اللي تم بيد الداخلية بس كمان الظباط اللي نفذت التعذيب و القتل مسئولة. و الجيش نفس الحكاية.

مشكلتنا مع الجيش كمؤسسة أقدم من الثورة، و قبل ما نسمع عن المجلس العسكري ده. الجيش ما بطلش يتدخل في السياسة و في شئون لا علاقة لها بتأمين البلاد من عدوان خارجي، الجيش لوائاته بتتعين في كل المناصب في البلد زيهم زي لوائات الداخلية، و طبعا مشاركين في الفساد و القمع السياسي و بيدخلوا الحزب الوطني و كل الكلام ده.

مشكلتنا مع الجيش أنه داخل في الاقتصاد و البيزنيس، اللي هو أكيد أكيد مفسدة، جيش ايه في الدنيا عنده مصانع بوتاجازات و فنادق و قاعات أفراح و بيدخل شريك في مولات و محطات بنزين و شركة مياه معدنية؟ ايه دخل ده بالدفاع عن الوطن؟ و ايه كم الفساد في الشركات دي كلها؟ و هل ظباطه مشغولين بالبيزنيس ولا بصد العدوان؟

و الأسوأ أن الجيش بيخلط التجنيد بالكلام ده، التجنيد لحماية الوطن مقبول، لكن التجنيد في فندق ولا مصنع ده سخرة، لما حد يشغلك غصب عنك و بدون مقابل أو بمقابل أقل بكثير من الأجور في السوق ده عبودية مقنعة. و طبعا تخريب في الاقتصاد كمان، أنافس ازاي أنا لو الجيش داخل بميزانيته اللي محدش يسأل عليها و بعمالة مسخرة في نفس مجالي؟

و طبعا دخول الجيش في الاقتصاد بيفتح الباب لفساد و قمع أكثر، و كلنا شفنا الجيش و هو بيحاول ينتزع أرض جزيرة القرصاية من أهلها الفلاحين اللي عايشين عليها و بيزرعوها بقالهم مئات السنين. و بيعمل ده بتهديد سلاحه و قوته.

ثورتنا قامت سلمية سلمية، و من أهم صور سلميتها أنها قررت أنها ما تهدمش الدولة و انما تنقذ مؤسساتها و تحررها و تطهرها من براثن النظام. مؤسسة زي القضاء مثلا كان فيها الفاسد و فيها النظيف و فيها عيوب في بنيانها و منهجية لكن اخترنا نحافظ عليها و نسيبها تطهر نفسها و وقف معانا قضاة الاستقلال. الاعلام مثلا تعاملنا بنفس المنطق رغم أننا مكناش نعرف مين شرفاء الاعلاميين و رغم أنها كانت منحازة و فاسدة أكثر بكثير من القضاء.

لكن مؤسسة الداخلية منفعش معاها السياسة دي، كان لازم نهزمها تماما و نكسر ظهرها، و حرقنا الأقسام و حاولنا اقتحام الوزارة نفسها.

الجيش عليه يقرر هل هو زي القضاء مؤسسة رغم كل اختلالها أساسها لسه سليم و فيه قيادات واضحة للتطهير و اصلاح الأمور، ولا هو زي الاعلام أساسه مختل لكن أغلب العاملين فيه مش أعداء الوطن و محتاج المجتمع يتضافر جهوده و يتدخل من خارج المؤسسة لتطهيره و اصلاحه.

ولا هو زي الداخلية و ما ينفعش معاه غير أن ينكسر ظهره؟

د. ليلى سويف تكتب رسالة للقوى المدنية و خصوصا اليسار

حول مطالبة الاحزاب الليبرالية بتأجيل الانتخابات

الموقف الذى اتخذته الاحزاب الليبرالية الاربعة (حزب الجبهة، وحزب المصريين الاحرار، والحزب المصرى الديموقراطى الاجتماعى، وحزب العدل) برفض موعد الانتخابات المزمع عقدها فى سبتمبر القادم والمطالبة بتأجيلها يسئ اليها جدا فى الشارع المصرى ويجعلها تبدو بمظهر من ينقلب على الديموقراطية ما دامت لن تأتى بها الى كرسى الحكم، وهو موقف سئمه الجمهور المصرى وكثيرا ما عاب على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الاوروبية اتخاذه.

المؤلم أن هذا الموقف يأتى فى الوقت الذى يقع فيه التيار الاسلامى -الذين يريدون مواجهته- فى الخطأ تلو الاخر، فأحداث الفتنة الطائفيةالاخيرة وتحركات السلفيين ووجود تحالف واضح بين جزء منهم وجزء من الاخوان، يفقدهم العديد من الانصار المحتملين، فالسلفيين مشروعهم لمصر واضح وهو ان تكون دولة اسلامية بالمعنى الموجود فى السعودية، قد يتبرأوا من سلوكيات بعض المنتسبين اليهم ولكنهم لا ينفون ابدا أن هذا هو حلمهم وأغلب قيادات الاخوان وان تبرأوا من العنف فهم لا يتبرأون من الحلم، بينما اجزم أن غالبية الشعب المصرى لا يريد لمصر أن تشبه السعودية حتى لو تمسك بان مصر دولة اسلامية.

لو اختار العلمانيون المصريون - أو دعاة الدولة المدنية كما يفضلون أن يسموا انفسهم- أن يثقوا فى الناخب المصرى بدلا من محاولة الالتفاف على ارادته لكان امامنا فرصة حقيقية أن يبدأ هذا التيار الرجعى الذى يستخدم الدين الاسلامى كأداة تعبئة جماهيرية فى الانحسار أو على الاقل فى الانقسام بحيث يمكن عزل أكثر اجزائه تعصبا بحيث ينحسر دورها السياسى وتتحول اما الى ظاهرة صوتية غير مؤثرة بالمرة أو الى ظاهرة اجرامية يلفظها المجتمع

عموما لقد اعلنت هذه الاحزاب الاربعة مواقفها وعليها ان تتحمل تبعاته لكنى اتمنى الا تتورط غيرها من القوى المدنية فى ذات الموقف وبالذات القوى اليسارية بتلاوينها المختلفة.

على اليسار اليوم ان يقول بوضوح انه يستعد للانتخابات وانه يثق فى ان التاخب المصرى يريد لمصر أن تكون دولة متقدمة حديثة يسودها التسامح ويعيش فيها المصريون جميعا حياة كريمة ماديا ومعنويا، وان غالبية المصريين وقد رأوا بانفسهم الكوارث التى يقودنا اليها التعصب الدينى فلن يتسامحوا بعد اليوم مع من يمارسه مسلما كان أو مسيحيا، وغنى عن البيان انهم لن يسمحوا لمن كان التعصب أحد الدعائم الاساسية لفكرهم وأداتهم الرئيسية فى التعبئة أن يمثلوهم فى البرلمان.

وبالطبع على اليسار أن يبدأ بالفعل فى التحرك بطرح خطاب منحاز الى الفقراء بشكل واضح لا لبس فيه كما أن عليه أن يطرح خطابا يشجع الناس على أن ترشح من بينها من تراه أمينا على مصالحها

كل انتخابات مجلس شعب جرت فى مصر كانت دائما تشهد العديد من المرشحين المستقلين، فى ظل انتخابات حرة بمشاركة أوسع بكثير مما كان يحدث من قبل يمكن أن تسفر هذه العملية عن ظهور العديد من القيادات المحلية الجديدة، فليس معنى أن الاحزاب ضعيفة أن البلد مش حتعرف تلاقى مرشحين غير التيارات الدينية ومن كانوا اعضاء فى الحزب الوطنى المنحل

بعض الملاحظات الاضافية:

الكثيرون قد سئموا الحكم العسكرى، فهو يجمع بين الغلظة وعدم الكفاءة وكل طلب لتأجيل الانتخابات يترجم لديهم على انه طلب لمد الحكم العسكرى، أما المطالبون بمجلس رئاسى فقد صاروا متهمين بانهم يحاولون الوصول الى السلطة دون المرور بصناديق الاقتراع

ربما تتأجل الانتخابات فى جميع الاحوال بسبب مشاكل الامن وفى هذه الحالة سيقع وزر تأجيلها على المجلس العسكرى ووزارة الداخلية لان الامن مسئوليتهم، فلماذا نعطيهم غطاء؟ ونظهر نحن كما لو كنا نرفض الديموقراطية أو نطالب بحكم عسكرى.

عقب انتهائى من كتابة هذا الخطاب وقبل أن أبدأ فى ارساله جائنى خبر اطلاق الرصاص على المتظاهرين عند السفارة الاسرائيلية وجرح اثنين على الاقل من الشباب اصدقاء ابنتى

Pages

Subscribe to RSS - Jan25