You are here

Archive for January 2009

News from Egyptian Rafah, by Ahdaf Soueif

Outside the general Hospital in Egyptian Rafah a city of tents has sprung up. I counted 200. But the soldiers there told me they have many more and can set them up immediately. They said the beds and furnishings for all the camps are ready. I was also told that other camps are being set up, in el-Arish and other locations. I was told these camps were being set up for "the Palestinian refugees." Where will they come from? From Gaza. When? When they open the border. Officers then arrived and insisted that we leave immediately. Any information we wanted we could get from the headquarters of the Second Army in Ismailia. A soldier added that some TV stations had been here already – but they were with the Army.

Ahdaf Soueif
Rafah, 17 January 2009

tents in Palestinian refugee camp being built in Rafah, Egypt - Jan 2009

اقيمت مدينة من الخيام خارج المستشفى العام في مدينة رفح المصرية وقد احصيت عدد 200 خيمة. لكن الجنود هناك قالوا لي أن لديهم المزيد من الخيام ويمكن نصبها على الفور وقالوا ان الاسرة والمفروشات لجميع المخيمات جاهزة. أخبرونى ايضا أن مخيمات أخرى في طور الإنشاء ، في العريش وغيرها من المواقع. قيل لي ان هذه المعسكرات أقيمت من أجل "اللاجئين الفلسطينيين." ولكن من أين سيأتوا؟ من غزة. متى؟ عندما تفتح الحدود. ثم وصل عدد من الضباط واصروا على ان نغادر المكان فورا وقالوا ان أردنا أي معلومات يمكننا الحصول عليها من مقر قيادة الجيش الثاني في الاسماعيلية. وأضاف احد الجنود أن بعض المحطات التلفزيونية كانت هنا بالفعل - ولكنهم كانوا بصحبة الجيش.

أهداف سويف
رفح 17 يناير 2009

دفاعا عن المقاومة دفاعا عن الوحدة الوطنية

وصلتنىا رسالة د. منى مينا عضو اللجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطينى واحدى مؤسسى حركة أطباء بلا حقوق المنشورة أدناه..

دايما الواحد كان بيتضايق من الحاجات دي و يمتنع عن المشاركة في هتاف معين أو يحاول يشرح الفرق بين اليهودية و الصهيونية لكن عمره ما أداله حقه من المناقشة.. و إذا كان الواحد بيطنش علشان وحدة الصف الداخلي فلازم برضه نفكر في النا الي بتتضامن معانا من بره..


في كل المظاهرات التي حضرتها لنصرة المقاومة الفلسطينية الباسلة لإخواننا في غزة ، كان يتنازعني شعوران قويان ، أحدهما إحساس بالقوة والحماس لوجود هذه الآلاف التي تجمعت ، رغم جحافل الأمن المركزي ، التي تحاصر دائما المتظاهرين ، و أحيانا تضربهم و تعتدي عليهم ، و أحيانا تعتقل منهم العشرات ...

أما الإحساس الثاني فهو للأسف إحساس بالغربة و العزلة لسيادة كثير من الشعارات و الهتافات التي يطل من بين ثناياها دعوة واضحة لي أن أذهب لبيتي أكرم ، فليس لي مكان وسط المجتمعين لنصرة الشعب الفلسطيني ...تنطلق في المظاهرات هتافات مثل "يا صهيوني يا خسيس دم المسلم مش رخيص " يا ترى ما رأي صاحب هذا الشعار في دم المسيحيين الفلسطنيين ؟؟وتكتمل الصورة بشعار "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود " إذن فالحرب حرب إسلامية ، جيشها من المجاهدين المسلمين ، وضحاياها المبكي عليهم من المسلمين ،ومناصروها من الحركات الإسلامية ، ولا حاجة للإلتفات لأخرين ، سواء كانوا قوى يسارية أو وطنية أو قومية مساندة للنضال الفلسطيني ، أو كانوا مسيحيين مصريين وطنيين تدفعهم هذه الممارسات و أشباهها دفعا لأن يهتموا فقط بأمورهم الخاصة ولأ ن تقتصر مظاهراتهم على الدفاع عن وفاء قسطنطين ، و غير ذلك من مشاكل الفتنة الطائفية .. ثم نلوم عليهم التقوقع و عدم الإشتراك في الحياة العامة .

كل هذا ذكرني بتصريح لجورج بوش أثناء غزو العراق منذ حوالي 5 سنوات عن " الحروب الصليبية المقدسة الجديدة التي تشنها أمريكا على العراق ".. أعتبرنا وقتها هذه التصريحات العنصرية الفجة إحدى الدلائل الكثيرة لمحدودية ذكاء رئيس أكبردولة في العالم ، لكن الأحداث التي تتالت بعد ذلك أوضحت لي أن وراء هذه التصريحات المؤسسات العنصرية الأذكى التي ترسم لبوش خطواته .. وفعلا أتت هذه التصريحات الفجة بنتائجها ،فتفجرالصراع بشكل ديني و تزايدت الصراعات الدينية والعرقيةو الطائفية في العراق، حتى أصبح السني يحارب الشيعي ، و الإثنان يحاربان الكردي ، و أصبح ضحايا القتال العراقي العراقي أكثر من ضحايا مقاومة العراقيين للمحتل الأمريكي .

الحق أنني ترددت كثيرا في كتابة هذا الموضوع الذي يدخل بي لمناطق خلافية في الوقت الذي يجب أن تجتمع فيه كل الجهود في إتجاه واحد هو دعم المقاومة ، لتستمر في الصمود أمام قوة غاشمة ، و جيش من أقوى جيوش العالم يستخدم أحدث الأسلحة العالمية الغير مصرح بهاوالمصرح بها ..ولكن ما رأيته من يومين في التغطية الإعلامية لمظاهرات دعم غزة في النرويج و ألمانيا حسم لي ترددي ..فالعرب يهتفون في ألمانيا بشعارات ضد اليهود ، ليس ضد الصهيونية ولكن ضد اليهود .. وفي النرويج في مظاهرة كبيرة حوالي نصفها من الأوروبيين يقول أحد المشاركين العرب " لن نسكت على قتل المسيحيين واليهود لإخواننا من المسلمين "يقول هذا في مظاهرة فيها الكثيرين من المسيحيين ، وربما اليهود ...

زملائى مناصري النضال الفلسطيني من كل التيارات وفي كل أرجاء مصر والعالم العربي ..ما معنى هذا الخطاب المنفر من كثير من نشطاء دعم المقاومة سواء في الداخل أو الخارج ، هل نشعر أننا أقوياء لدرجة الإستغناء عن مساندة أصحاب الضمائر الحرة في الغرب من المسيحيين أو اليهود ؟ أم لازلنا لا نفهم الرسالة الواضحة في كون الدولة الوحيدة التي بادرت بطرد السفير الإسرائيلي هي فنزويلا ؟ والرسائل المتعددة في مظاهرات اليهود المعادين للصهيونية ضد إسرائيل ، وفي المتطوعين الأوروبين اللذين يدخلون لغزة تحت النار لتقديم الخدمات الطبية و الإنسانية ؟؟

إن أصحاب الضمائر الحرة يتحركون لنصرتنا متأثرين بالصمود البطولي للشعب الفلسطيني ، والجرائم البشعة التي يرتكبها العدو الصهيوني ، بإختصار يدفع الشعب الفلسطيني ثمنا فادحا حتى يتحرك ضمير العالم ، لذلك يجب علينا أن نستفيد من هذا التعاطف الذي دفع فيه الشعب الفلسطيني ثمنا فادحا ، لا أن نهدره ونشق صفه بالدعاية السطحية والمنفرة . ويجب علينا أيضا أن ننتبه للمخطط الأمريكي للمنطقة ، الذي يحاول أن يدفعنا للحروب الأهلية و الفتن الطائفية ، لتتفتت العراق بين السنة و الشيعة والأكراد ، وتتفتت مصر بين المسلمين و المسيحيين و النوبة و البدو ، وتتفتت المقاومة الفلسطينية بين حماس و فتح ، وتتفتت قوى دعم المقاومة فتعجز عن القيام بالدور الواجب عليها ، لتصبح إسرائيل الدولة القوية الوحيدة وسط دويلات عرقية وطائفية ضعيفة .

أيها الزملاء الأعزاء .. يجب أن نفكر بجدية كيف تصب جهودنا لنصرة إخواننا في فلسطين ، ولتوسيع جبهة المناصرة ، وليس في تنفيذ مخطط أمريكا للمنطقة

د. منى مينا

نداء لمتطوعين للمساعدة في تجهيز قوافل غذائية لغزة

تقوم مجموعة من المصريين و الفلسطينيين المستقلين بنتظيم إرسال مساعدات أساسية لشعب غزة الصامد بشكل منظم و مستمر. و قد بدأت هذه المجموعة بالتنظيم بهدف إرسال 12 حافلة تتضمن سلال غذائية و بطانيات و حفاضات أطفال و طباخات كيروسين. المرحلة الأولى تتضمن إرسال أول دفعة من الحافلات يوم الإثنين الموافق 12 يناير/كانون الثاني.

ستقوم مجموعة المتطوعين بتقسيم المواد الغذائية و تحضيرها للتغليف و التحميل بدئاُ من يوم الأحد الساعة الثانية بعد الظهر و حتى يوم الإثنين مساءُ في 1 على مدار الساعة في شارع ترعة المنصورية، متفرع من شارع الهرم و ندعو كل من هو مهتم بالحضور و المساعدة في ذلك.

للمزيد من المعلومات أرقام التليفون للجنة التنظيم أدناه:

  1. رامي شعث: 0101365025
  2. حسام المغاوري: 0173001117
  3. لواء/ ممدوح محمد: 0171199985
  4. ريهام يسري: 0173001118
  5. محمد مصطفى: 0173001114

للمزيد من التفاصيل يمكنك زيارة صفحة المجموعة على الفيس بوك.

"تقوم المجموعة بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري لإنطلاق بالحوافل الى معبر كرم سالم حيث يتم نقل المساعدات الى غزة بالتنسيق مع الصليب الأحمر الدولي. و يتم بوزيع المساعدات إلى المواطنين في غزة من خلال جمعية عطاء غزة و هي جمعية أهلية غير حكومية. بذلك ندعو الى المساعدة بطرق مختلفة إما عبر تبرع نقدي أو تبرع عيني أو تطوع بوقت و مجهود."

يمكن المساعدة أيضاُ بإحضار تبرعات عينية من المواد الموجودة أدناه الى نفس العنوان في أي وقت مع الإلتزام بالعبوات المحددة لتسهيل عملية التحميل. نرجو ممن يريد الحضور جلب زوادة الأكل و الشرب الخاصة بهم.

بالإضافة الى المواد المذكورة أدناه يمكن التبرع بمواد عينية مع لفت النظر الى الحاجة الماسة لملابس دافئة للأطفال و لحفاضات كبيرة حيث أن الأخبار التي تصلنا من مواطنين في غزة تفيد بأن العديد من الأطفال من سن 4 الى 10 باتوا يحتاجونها الآن لشدة الهول و الرعب الذي يتعرضون له.

تتضمن السلة الغذائية:

  • 5 كيلو أرز
  • 5 كيلو دقيق
  • 4 كيس معكرونة 400 غرام
  • 2 كيلو سكر
  • 1 لتر زيت مخلوط
  • علبة سمنة 2 كيلو
  • 1 كيلو عدس
  • 1 كيلو فول
  • 1 كيلو حمص
  • ½ كيلو لانشون علب
  • ½ كيلو شاي
  • 1 علبة مكعبات مرقة دجاج
  • 1 برطمان صلصة 400 غرام
  • 1 حليب 350 غرام
  • 1 خرطوشة كبريت

فلسطين و جنوب أفريقيا و الحل السلمي

ابن عبد العزيز انضم للناس اللي بتتناقش في حل الدولة الواحدة و بيسأل سؤال مهم، هل استثنى الفلسطينيين و العرب حلول و أطروحات و أساليب نضال و مقاومة و زنقوا نفسهم في خانة؟

المهم في السكة جاب سيرة جنوب أفريقيا كمثال لنزاع مشابه اتحل بدولة واحدة و من غير طرد المستعمر ، و جاب كمان سيرة الهند كدولة تحررت بالنضال السلمي و برضه و أنا شاركت بتعليق في شوية معلومات حسب فهمي لتاريخ البلدين.

التعليق كان طويل فحبيت أعيد نشره هنا. كعادة التعليقات مكتوب بحرص و تخطيط أقل من التدوينات


أولا كويس قوي أن الناس رجعت تتكلم عن حل الدولة الواحدة.

خليني أفكركم أن الخطة الأصلية لمنظمة التحرير الفلسطينية و فتح لما كانت يسارية الهوى كان دولة علمانية ديمقراطية واحدة على كل التراب الفلسطيني يكون الكل فيها مواطنين متساويين.

القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة هي اللي اقترحت حل الدولتين.

مهم طبعا نسأل نفسنا ايه الفرق و اشمعنى فلسطين. بس خليني أصحح شوية معلومات لأن الطريقة المعتادة اللي بيحكى بيها تاريخ الهند و جنوب أفريقيا بتختزل تفاصيل كثير.

الهند

النضال ضد الاستعمار في الهند قعد ميتين سنة، غاندي و حزب المؤتمر دول أخر معركة في سلسلة طويلة من المعارك.

أول ثورة كبيرة ضد الاحتلال ثورة مسلحة (أصلا كانت ثورة وسط عساكر جندتهم شركة الهند الشرقية و فيها شبه شوية من الثورة العرابية) سنة 1857، تسمى بحرب الاستقلال الأولى.

من يومها و النضال المسلح أداة أساسية في الهند و لم يتوقف النضال المسلح غير قبل الاستقلال بأقل من عشر سنين اللي هي الفترة اللي ساد فيها تماما فلسفة غاندي.

لكن أهم حاجة حققها النضال المسلح أنه عطل تماما خطط توطين أعداد ضخمة من المهاجرين الانجليز في الهند و بالتالي خلى حل المسألة أسهل لأن الانجليز كانوا عاجزين عن حكم الهند بدون أيدي عاملة و طبقات حاكمة هندية متواطئة. و بالتالي العسكري اللي كان بيضرب نار على المظاهرات السلمية بتاعت غاندي كان اما واحد من أهل البلد أو حد مش حاسس أن المظاهرات و حركة التحرر بتهدد مصالحه المباشرة (و ده يخلي كفائة النضال السلمي أعلى).

جنوب أفريقيا

الوضع في جنوب أفريقيا يبدو أقرب اذن.

بس أولا برضه النضال المسلح كان جزء أساسي من الصراع هناك، أولا الزولو شعب محارب و فضل يحارب الانجليز و بعديهم الافريكان منذ بدء الاستعمار لحد النهاية.

ثانيا الخطة الأصلية للاستعمار كانت فرض سيطرته على مساحة أوسع بكثير من حدود جنوب أفريقيا الحالية، ناميبيا و زيمبابوي و بتسوانا تحرروا من الاستعمار و العنصرية بالسلاح و ده أضعف نظام جنوب أفريقيا جدا.

و في سنة 1961 قرر قيادات حزب المؤتمر بدء النضال المسلح و عملوا بالفعل تنظيم مسلح اسمه "رمح الأمة" كان نلسون مانديلا هو القيادة العليا فيه و قعدوا حوالي 25 سنة من النضال المسلح (حبس مانديلا الحبسة الطويلة كان على خلفية النضال المسلح، و الراجل صنف ارهابي في أمريكا و متشالش التصنيف ده غير السنة اللي فاتت).

السنوات الأخيرة من النضال المسلح كانت عنيفة جدا، و في أغلب العمليات كانت الأهداف مدنية.

قبل الاخر بحبة كويسين جمد حزب المؤتمر النضال المسلح، خصوصا بعد نجاح حملة المقاطعة الدولية، و يقال أن مانديلا اتعلم ضرورة ترك السلاح بعد الفرجة على أداء منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.

لكن نيجي برضه و نقول الاحتلال في جنوب أفريقيا مختلف جدا عن اسرائيل (و اسرائيل اتعلمت كل دروسه كويس خصوصا أنها كانت على علاقة وثيقة بالنظام العنصري).

الاختلاف الأساسي هو أن الاحتلال في جنوب أفريقيا محاولش أبدا يبيد كل السكان الأصليين، و بالعكس كان مخطط ليهم دائما دور كبير في الاقتصاد (كعمالة رخيصة مستغلة طبعا)، و بالتالي النضال السلمي كان بيوجع الاستعمار لأنه بيعطله مصالحه الاقتصادية، و كان الناس ينفع تعمل اضرابات (مش بس كده كان الطلبة لما يضربوا عن الدراسة ده يسبب مشاكل للنظام العنصري).

ثاني حاجة أن النظام العنصري حاول يفصل ما بين الأعراق بعد مئات السنين من الاستعمار و بالتالي مئات السنين من التخليط، يعني جه على بلد شديد التنوع و التخليط لكن للأوروبي فيه مكانة و امتياز و حاول يرسخ للامتياز ده و يمنهجه أكثر، و بالتالي كان دائما في المجتمع جذور انهيار النظام العنصري.

اسرائيل وعيت الدرس ده كويس و بتحاول بشكل منهجي تبيد و تنحي أو تقصى العنصر العربي تماما بره النطاق العام و الاقتصاد، الفلسطينيون مهماش مواطنين درجة عاشرة دول ناس غير مرغوب فيهم بالمرة و بعد الانتفاضة الأولى شددوا على ده و بدأوا عملية عزل تام (الرغبة في العزل التام هي السبب الرئيسي في الانخراط في عملية السلام أصلا) و بعد الانتفاضة الثانية بدأوا العمل على عزل مادي عن طريق السور و محطات التفتيش و الحصار الدائم.

يعني مفيش خلط ما بين الشعبين، و الفلسطيني مهواش مواطن في الدولة المحتلة و اضاربه عن العمل لا يؤثر على المحتل و مفيش تاريخ كافي من الخلط و التخليط.

في النضال السلمي

فيه خصوصية اذن في الاحتلال الاسرائيلي تخلي النضال السلمي أصعب و حل البلد الواحد أبعد، الفلسطيني أشبه بالهندي الأحمر (ساكن أمريكا الشمالية الأصلية) الاحتلال مجاش عشان يستعبده ده جاء عشان يلغيه من الوجود تماما.

لكن كمان مش صحيح أن الأمثلة اللي أنت ذكرتها تحررت بالنضال السلمي فقط. ده مش بس كده الجناح العسكري لحزب المؤتمر في جنوب أفريقيا "رمح الأمة" وقع على اتفاقية جنيف كأنه جيش نظامي لدولة و أظنه حركة التحرر الثورية الوحيدة اللي اعتبرت جيش نظامي موقع على الاتفاقية في نظر القانون الدولي.

و برضه جنوب أفريقيا كانت دولة نووية وقتها.

نيجي بقى لأهم نقطة، الأمثلة اللي انت ذكرتها لم تتحرر بالنضال المسلح فقط برضه، و مش بس كده مع الزمن فضل دور و مساحة النضال المسلح تقل و في السنوات الأخيرة بيتلغي تماما من أجندة حركة التحرر الأكبر.

فيما يخص سؤال هل تحويل القضية الي عربية ضرها، برضه في المثالين أياهم تحولت القضية الى قضية اقليمية تحرير الهند كان جزء من حركة لتحرير كل المستعمرات في جنوب آسيا، و تحرير جنوب أفريقيا كان جزء أساسي من حركة التضامن الأفريقي و تأثر بشدة بحركات التحرر في كل أفريقيا جنوب الصحراء، و اعتمد حزب المؤتمر و خصوصا في النضال المسلح على دعم دول مجاورة. و طبعا في الآخر اعتمد على تضامن عالمي و حركة مقاطعة مفروضة بسلطة القانون في كل بلدان العالم عدا اسرائيل.

الفرق طبعا أن حركات التحرر في البلدين رغم اندماجها أحيانا في حركات اقليمية فضلت تتعامل دائما على أن ده واحدة من ضمن أدوات عديدة و فضلت على قدرة عالية في التصرف من غير دعم من الخارج، في حين أن الفلسطينيين دائما في انتظار دعم عربي كلنا عارفين أنه مش جاي و في انتظار دعم دولي متخيلين أنه هيجي بشكل تلقائي لمجرد عدالة القضية.

و كمان فرق أن في فلسطين و من بدري خالص كان فيه اصرار على أن النضال لازم يقوم بيه فصائل نيابة عن الشعب و الشعب دوره يساند و بس، فتح عملتها زمان و حماس بتعملها دلوقتي، باستثناء الانتفاضة طبعا. في حين أنه في الهند و في جنوب أفريقيا كان الهم الأساسي لحركات التحرر هو اشراك كل الجماهير في النضال (من هنا أصلا ضرورة النضال السلمي).

و أخر فرق بقى فيما يخص جنوب أفريقيا حزب المؤتمر بدأ بالنضال السلمي الأول و ملجأش للسلاح الا بعد ما اعتبر أن كل السبل السلمية انقفلت في وشه. في فلسطين مع بدء الانتفاضة الثانية انطلقت حماس و الجهاد في عمليات استشهادية على طول، مش استنوا مثلا لحد ما اسرائيل قمعت الانتفاضة تماما.

اشمعنى غزة

كالعادة تصدمني قدرتنا على الجدل العبثي من زوايا عجيبة في قضايا أنا كنت شايفها واضحة تماما. و كالعادة ترعبني شوفينية دفينة في مجتمعنا ممزوجة باستعداد غير مفهوم لأننا نسمع خطاب دولة و نظام كلنا عارفين أنه شغال ضد مصالحنا و نكبة علينا.

مفيش كلام جديد يتقال في موضوع غزة و الصراع العربي الاسرائيلي، بس الحوارات العبثية اللي شغالة اليومين دول مستفزة جدا. و بالذات الكلام عن الحدود.

في مسألة حدود مصر

أنا مش فاهم أصلا تقديس حدود مصر دي كأنها حدود طبيعية أو كأن تحديدها أمر تم من ألاف السنين و مش محل نقاش دلوقتي، لكن مش مهم خلينا نتخطى النقطة دي فأغلبنا مش بس ميعرفش يعني سايكس بيكو لكن كمان عاجز عن تصور عالم بلا ظباط جوازات و حرس حدود.

هنتعامل على أن حدود مصر بتاعت المدرسة دي مسلم بيها و مقدسة كمان بس خلينا نشوف في الطبيعي الحدود بتكون عاملة ازاي. الطبيعي يعني نقى أي بلد عشوائي على الخريطة و شوف حدوده البرية مع جيرانه بتدار ازاي.

اللي أعرفه أن الحدود البرية في العادي بيبقى فيها مجال كبير جدا لانتقال الناس و البضائع، فيه حرس حدود و جمارك و آليات عادية جدا زي اللي موجودة في الموانئ و المطارات للتحكم في حركة الداخل و الخارج و قواعد شبه واحدة أيا كان أحنا على أي حدود و لا أي ميناء. و كمان في أغلب الأحيان الحدود البرية بتكون متسامحة أكثر من المطارات و الموانئ و الحركة عبرها أسهل (و أكثر في حالة غياب العوائق الطبيعية).

مش بس كده مشفتش ولا سمعت عن أي بلد الا و كان السكان حوالين حدودها في اختلاط ثقافي و عرقي و علاقات نسب و حسب و قبلية ما بين سكان حدود البلد المجاورة، و عادي جدا أن يكون عندك تجمعات سكنية على حدود بلدك نشاطها الاقتصادي مرتبط بأهل حدود البلد المجاور أكثر من ارتباطها بأهل قلب و عاصمة بلدك.

و في أحوال كثير نظرا لتاريخ أهل الناحيتين بيكون فيه استثناء في قواعد و قيود الحركة عبر الحدود لأهل البلاد المجاورة.

ده يا شباب الوضع الطبيعي للحدود، و هو متحقق في مصر فيما يخص حدودنا الغربية و الجنوبية، اللي الحركة عبرها سهل جدا و اللي سكان المناطق الحدودية فيها خليط ما بين مصر و ليبيا أو مصر و السودان.

اشمعنى حدودنا مع فلسطين؟ ليه فيه جدل شديد حوالين فتح المعابر؟ و ليه الفتح يقتصر على ادخال معونات و لا استقبال مرضى؟

ليه مش واخدين بالكم أن طالما الوضع على حدودنا الشرقية مش طبيعي يبقى فيه قرار سياسي بعدم التصرف بشكل طبيعي، و المفروض نفهم القرار السياسي ده متاخد على أساس ايه و لمصلحة مين.

خصوصا لما تبقى الحدود بينا و بين اسرائيل بتدار بشكل شبه طبيعي و فيها حرية حركة، يعني الاسرائيلي من حقه يدخل مصر من حدودها البرية من غير ما يكون عنده أزمة صحية.

الحدود في أوقات الحرب

طيب ده عن الحدود في وضعها الطبيعي، لكن الوضع في فلسطين مش طبيعي في هناك حرب و هيصة و أكيد ده يستدعى ادارة غير طبيعية للحدود صح؟

اه صح، العادي أنه لما يحصل أزمة شديدة في بلد مجاورة الحدود البرية بتقل القيود فيها للتخفيف من الأزمة اللي حاصلة، في أي مكان في العالم لما يحصل قصف على بلد مجاور بيعدي لاجئين عبر الحدود بحثا عن الأمان و بيسمح ليهم. مسمعتش أبدا عن أي بلد بتقفل حدودها لأن فيه أزمة في الناحية الثانية، قفل الحدود بيحصل فقط لما يكون في أزمة بين البلدين اللي مشتركين في الحدود.

أنا دلوقتي في جنوب أفريقيا و شمالنا زيمبابوي و فيه أزمة سياسية و اقتصادية في زيمبابوي و فيه عنف في الشوارع هناك و مع ذلك الحدود مفتوحة و فيه ملايين هربوا من زيمبابوي على جنوب أفريقيا و ألاف عايشين عيشة ما بين البلدين و لسه فيه تجارة ما بين البلدين عادي جدا.

البلاد المجاورة للكونجو و دي من أعنف مناطق الحروب في أفريقيا حدودها مفتوحة لحركة الأفراد و البضائع عادي برضه.

البلاد المجاورة للعراق نفس الحكاية.

اشمعنى غزة يعني؟

و اذا كان العراق على كل البلاوي اللي فيه و الاقتتال الداخلي و الفوضى التامة مش مشكل خطر البلاد المجاورة ليها يبقى أكيد أكيد أكيد مش كارثة أن حدودنا مع غزة تدار بشكل طبيعي.

مصر فيها ملايين من اللاجئين من كل أفريقيا و أغلبهم من السودان و فيها حوالي مليون لاجئ عراقي و ماشي حالها كويس مفيش كوارث ولا حاجة، و رغم أن السودان في حالة حروب و قلاقل بقاله سنيييين و المفروض أنه بلد مصدر للارهاب كمان و مفيهوش أصلا حكومة قوية قادرة على ضبط الجريمة المنظمة و عصابات التهريب لم تنهار الحضارة في مصر بسبب فتح حدودنا مع السودان.

لمصلحة مين؟

الطبيعي أن حدودنا مع غزة تدار بشكل عادي و في الأوقات الاستثنائية تتفتح لنزوح اللاجئين، و الطبيعي أن لما اسرائيل تحاول تحاصر غزة أحنا نبزنس و نبيع لغزة اللي ناقصها مش لازم حتى تبرعات و قوافل اغاثة نسمح بس بالتجارة التي هي شطارة.

غزة محاصرة حصار شبه تام بقالها سنتين، و الحصار ده مستحيل من غير مشاركة و تواطئ النظام المصري، و الحصار ده وضع استثنائي النظام المصري بيقوم بيه أساسا تنفيذا لرغبة اسرائيل و لا له أي دعوة بمصلحتنا و لا طبعا بسيادتنا الوطنية. و حتى من غير ما نفكر في موقف انساني و لا في صراع مشترك و لا في أخوة مع الغزاوية، قفل الحدود ضد مصلحتنا لأن الحدود البرية زي الموانئ دي فرص اقتصادية و أحنا بنحرم نفسنا منها عشان مصلحة أعدائنا.