You are here

Archive for October 2008

ثوار قدامى

سبتمبر 2006

سافرت جنوب أفريقيا للمشاركة في مؤتمر عن الاعلام و تجمع للمدونين الأفارقة، الرحلة جائت في وقتها تماما بالنسبة لي لأني كنت عايش حالة من اللخبطة الشديدة في الوقت ده.

كان فات شهرين على تجربة السجن و معموللي هيصة كبيرة و بقيت راجل مشهور و هاتك يا صحفيين و دعوات و عروض شغل و اهتمام مبالغ فيه و كان مفيد جدا لي في وسط ده كله أني أزور بلد أي انسان محترم في سن ال30 و طالع مر بتجربة سجن و تعذيب أطول و أصعب من أي حاجة أنا مريت بيها و بيتعاملوا مع ال45 يوم بتوعي على أنهم حاجة عادية خالص.

كانت حرب تموز في لبنان لسه خالصه لكن الجدل حولها في مصر لسه شغال, و في وسط الخناقات و المزايدات و السجالات و النقاشات كان مفيد أني أزور بلد كل حد تقريبا فيها كان متضامن مع المقاومة اللبنانية و عنده موقف غير ملتبس من اسرائيل (أصلهم مش ناسيين لاسرائيل تعاونها مع النظام العنصري و لا قادرين يبلعوا استمرار الصهيونية لتشابهها مع الأبارتهايد) لدرجة أن شبكة تلفزيون اخبارية جديدة كانت عاملة الدعاية بتاعتها في الشوارع في صورة اعلانات عن انحيازهم للحقيقة في تغطية حرب لبنان مساويين ما بين الانحياز للحقيقة و ادانة اسرائيل. و كان مفيد أني أسمع ناس بتتكلم عن ثمن المقاومة المسلحة من خبرة حقيقية و من غير ما يكون الفرضية الأساسية بتاعتهم هو حتمية الهزيمة.

لكن أهم خبرة في السفرية دي كانت التعرف على مجموعة متنوعة من المناضلين و الثوار القدامي اللي عاشوا انتصار حقيقي، و كان مفيد أني أعرف أن جزء من خبراتهم حاجات شبه اللي كنا بنعملها في مصر، فقابلت ناس كانوا من قادة الجبهة الديمقراطية المتحدة اللي بدأت حاجة شبه كفاية جدا، و ناس ناشطة في صحافة شعبية من قبل ما يخترعوا الانترنت و عندهم جريدة أهلية ملهاش طقم تحرير معين و و كل كتابها و مراسليها متطوعين و مع ذلك اصدارهم الأسبوعي بيوزع نصف مليون نسخة، و محامين حقوق انسان يحكوللي عن الدور اللي لعبه القضاء في تفكيك النظام العنصري، الخ. و اللي أثر في أكثر أن شوية من ثوار الأمس دول كنت حاسبهم من ضمن رفاق اليوم و السفرية دي كانت فرصة أني أعمق علاقتي الانسانية بيهم مش بس أعرف أجزاء من تاريخهم.

المحارب الأيرلندي

ثاني يوم من المؤتمر، مكانش أي حد من أصدقائي و معارفي لسه وصل و جو المؤتمر الرسمي حبتين و المليان صحافيين مفيش مشترك كبير يجمعني بيهم مخليني تايه. وقع بختي يوميها على مائدة عشاء فيها مدير في بنك باركليز/أبسا يكاد يكون كاريكاتير للرأسمالي الاستعماري، واحد أمريكاني أنا مقتنع تماما أنه كان سي أي ايه (أو مشتاق يكون سي أي ايه) و واحدة أمريكانية ثانية مصرة تحكيلنا بحماس شديد عن ازاي الأتاتوركيين في تركيا بيستخدموا المدونات في الدفاع عن العلمانية و الديمقراطية ضد الاسلاميين الوحشين. و في وسط الترابيزة اللي مايعلم بيها اللي ربنا دي راجل أيرلندي طويل في أواخر الثلاثين بيشتغل مدير نظم في جمعية أهلية و شغله كله على نظم جنو/لينوكس، فطبعا شبطنا في بعض و بدأنا حوار تقني جدا عن البرمجيات الحرة و بصوت عالي جدا لحد ما طفشنا باقي الترابيزة. و بس بقى على عدد كبير من قزايز البيرة حكى لي عن تاريخه.

في سن 15 سنة انضم سايمون للجيش الجمهوري الأيرلندي و بدأ تدريبه و اعداده للنضال المسلح، لصغر سنه مشاركش في عمليات و فضلوا محويشينه لكن على ما تم 18 كان بدأ يبقى عنده مشاكل مع أيديولوجية الجيش الجمهوري و شكوك في أسلوبهم في النضال و طلب الاستقالة.

القادة بتوعه تفهموا بس كان فيه مشكلة، ده فدائي مدرب و كان جزء من خلية سرية، يعني مطلوب من الانجليز و عنده معلومات تخليه خطر على خليته و قيادته، فخيروه ما بين الاستمرار معاهم أو الهجرة خارج أيرلندا، في المعتاد في المواقف المشابهة كانوا بيهربوا المناضل على أمريكا و يبدأ حياة جديدة هناك، بس سيمون ميعرفش أي حاجة غير النضال المسلح هيروح أمريكا يعمل ايه؟ قرر أنه يبحث عن قضية ثانية محتاجاه و راح مهاجر على بتسوانا، و في ظرف شهور انضم لخلية بتحارب الأبارتهايد في جنوب أفريقيا و معسكرها السري عبر الحدود في بتسوانا.

في الثمانينات كانت العنف في جنوب أفريقيا وصل لذروته و قوات الأمن و الجيش بدأت تعمل عمليات عبر الحدود، ده غير أن النضال الغير مسلح كان شعبيته و انتصاراته بتزيد. شك سيمون و رفاقه أن شرطة جنوب أفريقيا عرفت تفاصيل عن الخلية و أنهم مهددين و قرروا وقف النضال المسلح، و انتقلوا من بتسوانا لجنوب أفريقيا و قعدوا مستخبيين فترة طويلة.

وقف اطلاق النار

أغلب رفاق سايمون كانوا من جماعة المسلمين الملايو، بعد ما هدأت الأمور شوية استقروا كلهم وسط عائلاتهم في الكيب الغربية، و طبعا كل واحد فيهم راح شافله زوجة مسلمة صالحة بسرعة و مخلفله كام عيل. انتقل سايمون معهم لكيب الغربية، ما هو ميعرفش حد في البلد غيرهم و ملوش مطرح ثاني.

حكى لي سايمون عن صدمته في رفاقه اللي انتقلوا بسلاسة شديدة من ماركسيين راديكاليين مقتنعين أن الدين أفيون الشعوب و مؤمنين بالثورة على مؤسسة الدين و مؤسسة العائلة و البرجوازية و كل الكلام ده الى برجوازيين مسلمين عندهم حياة مستقرة. فضل عنده مشكلة مع حياة رفاقه الجديدة لحد ما حضر جنازة ابن أقرب أصدقائه، اللي مات و هو طفل في حادثة عربية. الجنازة كانت طبعا اسلامية و سايمون رصد بنفسه ازاي الطقس و تضامن القرايب و الجيران ساعدوا صديقه و زوجته في أنه يتحمل الألم رغم شكه في مدى عمق ايمان صديقه لكنه اكتشف معنى ثاني للدين أفيون الشعوب.

بدأ سايمون في التعرف على مجتمع الكيب الغربي و تاريخه الطويل و الغني من النضال، نضال مش شبه اللي هو متعود عليه، عائلات شديدة الاختلاط بتقاوم التقسيم العنصري في المنطقة السادسة، رجال دين يقودوا ثورات شعبية، رجال أعمال و تجار منخرطين في عصيان مدني.

وعى سايمون الدرس جيدا، الثورة ليست أسلوب حياة، ملهاش شكل معين و مهياش حكر على أيديولوجية واحدة أو طبقة بعينها، و البدائل للسلاح عديدة. و بناء حياة و أسرة و مستقبل في ظل الظلم و القمع ممكن يكون في حد ذاته مقاومة. فطبعا راح لاقيله زوجة كاثوليكية صالحة و خلفله طابور عيال زي أي أيرلندي محترم نفسه. و استر تماما في جنوب أفريقيا.

و بس بقى قعد يتنطط من شغلانة لشغلانة بحثا عن رزق أولاده و قعد يدور على دور يلعبه في السنوات الأخيرة للنضال. أخذ باله أن تكنولوجيا المعلومات دي حاجة مستقبلها كبير و الناس فيها مش هتدق قوي في موضوع الشهادات و التعليم، فعلم نفسه برمجة و شبكات، و مع نهاية النظام العنصري في منتصف التسعينات كان ابتدى يشتغل في الوب و أكتشف الجنو لينوكس.

لقى سايمون نفسه في الثورة الجديدة اللى اتولدت في رحم حركة البرمجيات الحرة، شيوعية رقمية جديدة، نضال لتحرير المعرفة و الثقافة العلم و أدوات الانتاج الحديثة. و زي ما الثورة الاشتراكية الأممية ظهرت عشان ما يتمش اقصاء حد أثناء اعادة تشكيل العالم بعد الثورة الصناعية، فيه ثورة أممية ظهرت عشان ما يتمش اقصاء حد أثناء اعادة تشكيل العالم بعد الثورة المعلوماتية.

هل انتصر سايمون أم انهزم؟

انهارت العنصرية في جنوب أفريقيا لكن تخلى الثوار عن أحلام الاشتراكية و ورثهم النضال المسلح مجتمع مهووس باستخدام العنف كحل لمشاكله، تقدمت أيرلندا اقتصاديا و علميا بعد ما بقى ثوارها هم حكامها، و رغم تخليهم عن حلم توحيد أيرلندا و انضمامهم للاتحاد الأوروبي بعد ما كانوا بيحاربوا عشان يستقلوا من انجلترا الا أن ايرلندا لعبت دور كبير في مقاومة هيمنة الليبرالية الجديدة و تقويض الديمقراطية في أوروبا و بقيت حامي حمى الاستقلالية هناك. برضه حركة تحرير المعرفة و ان كانت معركتها لسه مستمرة لكن النتائج متذبذبة. يبقى انتصر ولا انهزم؟

السؤال ده بالنسبة له ملوش معنى، رغم تاريخه النضالي الطويل في المحصلة النهائية دوره في تحقيق النصر أو الهزيمة صغير، و مع أن العالم اللي هو عايش فيه النهاردة ميشبهش أحلامه و هو صغير لكنه شايفه عالم أكثر عدالة، سايمون لا يبحث عن هزيمة أو نصر سايمون يبحث عن المعركة القادمة و رفاق السلاح و بس.

موسم الهجرة الي الجنوب

فاضللي أسبوع واحد بس في البلد و بعد كده هنشد الرحال على جنوب أفريقيا. مش عارف لسه أستوعب الموضوع و بتصرف كأني فاضللي شهور.

من يومي و أنا واخد على السفر و السنة اللي تعدي علي مسافرش تلاقيني بقيت ملول و مش على بعضي. بس السفر كام يوم حاجة و الانتقال لمدة طويلة حاجة ثانية.

زمان أيام الصحوبية لما كنا صغيريين و عبط مكانش عندنا احساس بأن الواحد له مطرح و أن له علاقة خاصة بمطرحه ده (اللي هي بيجعلصوها و يسموها انتماء)، كان بالنسبة لنا نعيش فين ده قرار الواحد بياخده و ينفذه حسب امكانياته زي قرار ندخل كلية ايه و نشتغل ايه، و كل ما نزور أو نسمع عن بلد نتخيل نفسنا عايشين فيها و بنينا خطط كثييير عن الحياة في بلاد كثييير بما فيهم مصر طبعا لكن احساسنا بكل بلد كان محايد جدا.

على ما اتجوزنا و استقلينا و كبرنا (خدي بالك أنهم حصلوا بالترتيب ده عكس المعتاد)، كانت ابتدت الصورة الرومانسية عن العالم كرقعة مفتوحة لينا تتغير، الأخ بن لادن شقلب الدنيا و أحنا وعينا ابتدى ياخد باله من ملايين المهاجرين و البهدلة اللي بيمر بيها أغلبهم و ناخد بالنا من العنصرية و ابتدينا نشك أن فيه فعلا حاجة اسمها هوية و انتماء و ثقافة محلية بعيدا عن الخطابات القومية المفتعلة.

بس دي كانت عملية تدريجية اللي كان واضح لينا بشدة هو أن السفر مش سهل زي ما أحنا متخيلين، و أننا عندنا مستقبل و حياة كريمة في مصر و بالتالي مفيش داعي للبهدلة.

كايبتاون من فوق رأس الرجاء الصالح

لحد ما رحنا جنوب أفريقيا في زيارة مع أنها قصيرة لكن فشخت دماغنا، على آخر الزيارة كنا خلاص عارفين أن هو ده المكان الي أحنا عايزين نعيش فيه، المكان و الناس و الطبيعة و التاريخ و السياسة و كل التفاصيل شدتنا تماما، و الأهم احساس عميق بحاجة مشتركة. و المرة دي التفكير بقى جد، عايزين نعيش في جنوب أفريقيا، و من بعدها اتحول مسار شغلنا و حياتنا بحيث أفريقيا تبقى في قلبه، و بقينا سنويا عندنا رحلة عمل في بلد من بلاد أفرقيا جنوب الصحراء و حلقة معارف مهنية في القارة بتتسع كل يوم و هاتك يا قراءة و مذاكرة و مزيكا و أفلام، و تنظير عن قومية أفريقية جديدة تجمع الشعوب مش الحكومات، و ضرورة التكامل الاقتصادي حول حوض النيل و الخ.

بس ما بين الخطة و التنفيذ أربع سنين كاملة، حصل فيهم حاجات كثيييير، بدأنا حياتنا المهنية و العملية بجد فيهم، اتعادت صياغة علاقتنا بعائلتنا بصفتنا أنداد و كبار فيهم، استقرت دوائر أصدقائنا و معارفنا فيهم، اشتركنا في شقاوة سياسية و حقوقية فيهم، اتشكلت شخصياتنا العلنية فيهم، اتبلورت فلسفتنا الشخصية و قناعتنا فيهم.

و في السكة دي بدأنا في رحلة لاعادة استكشاف مصر فينا، جنوب أفريقيا علمتني أسأل نفسي قبيلتي ايه و الاجابة طلعت و يا للعجب مصري -> عربي -> مسلم، المسألة موقفتش عند الهوية ابتدينا نكتشف ايه اللي بنحبه في مصر و ايه اللي مختلف في مصر و نتصالح مع مصر لدرجة ممكن تخلي علاء بتاع سنة 1997 يتجنن.

يعني مثلا أنا بحب جدا منظر العمارات الملونة العجيبة في شارع فيصل و المحلات اللي بتعمل حاجات غريبة في الفتارين و تضرب أنوار و ألوان كثير و كل محل مش زي الثاني في وسط البلد، و بتبضن نيك لما اروح بلد البيوت فيها كلها شبه بعض و المحلات فتارينها مش صارخة و عشوائية (فكرة الzoning بتدل على فاشية عميقة في عقلية الرجل الأبيض). ده مثال بسيط طبعا، لكن الموضوع أعمق من كده، مثلا أنا شايف أن العشوائيات حاجة ايجابية و أن المرور و المواصلات عندنا كويسين.

الموضوع اكتمل تماما بعد صدمة ايطاليا السنة اللي فاتت، سبق لينا أن زرنا 8 دول أوروبيا من شرقها و غربها و جنوبها و شمالها و وسطها، كانوا دائما رحلات ممتعة و يبقى نفسنا تتطول أكثر، و كان عندنا قناعة تامة أننا فاهمين أوروبا دي تماما و ما أسهل الحياة في أوروبا، لما اتاحت لنا فرصة العيشة في روما أربع شهور تصورنا أن الموضوع هيكون ظريف جدا، أنا زرت ايطاليا مرتين قبل كده و البلد لطيفة و بعدين بقالي سنين شغال مع طليان و فاهمهم و كله في التمام.

لكن طلع ليس من زار كمن عاش، الأربع شهور بتوع روما كانوا أكئب فترة في حياتي فعلا و مقدرناش نتألقم على العيشة و المجتمع بالمرة. رجعنا من الرحلة و حالة التصالح مع مصر في ذروتها. و حالة الشك في أننا ينفع نعيش في أي حتة غير مصر برضه في ذروتها.

عشان كده أنا مش عارف أسمي الرحلة اللي جاية لجنوب أفريقيا دي ايه، لو الأمور مشيت هنتنقل هناك لمدة طويلة، بس برضه مش عايز أسميها هجرة، دي نقلة مؤقتة يمكن تصفصف على ثلاث شهور، و يمكن سنة و يمكن خمس سنين (دي حاجة بتاعت ربنا زي ما أنتم عارفين). لكن في النهاية مطرحنا هنا في المخروبة.

أحنا مسافرين من غير المشاعر المعتادة من شباب رايح يشتغل بره بتاعت أن البلد بقيت خنقة، و ملناش مستقبل و العيشة مرة و الكلام ده، بالعكس عيشتنا في مصر ظريفة و مرفهة جدا، و الشغل كويس. و من بعد ما اتفقت على الشغل هناك و الشكوك عمالة تأكل في، مش يمكن تطلع زي ايطاليا و الانطباع اللي خدناه من الزيارة ملوش علاقة بواقع العيشة؟ مش يمكن يكون الانبهار ده مرتبط بأننا أول مرة شفنا البلد كنا في لحظة انتقالية بنتشكل فيها من أول و جديد ككبار مش عيال و ده مضخم احساسنا بالمكان، يا ترى هنعرف نعيش بعيد عن أهلنا؟

من ضواحي جوهانسبرج Cape of Good Hope
ده غير طبعا دوامة التفاصيل العملية، تخيلوا مثلا أن أكثر تفصيلة مقلقة دلوقتي المواصلات لأن الانطباع اللي عندنا أن المواصلات هناك شبه معدومة و أحنا الاثنين مبنعرفش نسوق، انا لقيت شغل منتظم بس منال معندهاش هناك غير شوية شغل حر، موضوع الاقامة و تصريح العمل طلع أصعب مما تخيلنا، الأزمة الاقتصادية العالمية فاشخة الراند و مخلية المرتب اللي اتفقنا عليه من ثلاث أشهر يصغر و يصغر و يصغر.

ده غير طبعا فكرة الجريمة، أحنا متعودين على العيشة في بلد مش خايفين فيها غير من الحكومة، و بنمشي في الشوارع قرب الفجر براحتنا و محدش سرقنا قبل كده غير أمن الدولة، جنوب أفريقيامن أعلى بلاد العالم في انتشار الجريمة و العنف و لحد دلوقتي أحنا مش فاهمين ده أصلا معناه ايه.

يعني القصة أننا بدأنا فاكرين الدنيا كلها مفتوحة لينا و بعدين اكتشفنا أن جنوبها بس اللي ينفعنا و دلوقتي بياكلنا الشك أن يطلع الكلام بتاع اللي شرب من نيل مصر ده بجد (دي طريقة رومانسية في الاعتراف بأننا اقليميين جدا رغم كل تصوراتنا عن نفسنا أننا معولمين مقطعين السمكة و ديلها، زي كده ما السفر خلاني أكتشف قد ايه أنا برجوازي مرفه).

المهم نشوف وشكم بخير،و ادعولنا كده ربنا يفتحها علينا و نقدر نحضر كل ماتشات منتخبنا في كأس العالم.

كلنا ليلى : أمي الخواجاية

ماما منبهرة جدا بالمدونات من زمان، خاصة أنها بتكتب مقالات و شعر ساعات بتنشره لكن أغلبية الأوقات بيفضل في الدرج (اللي هو دلوقتي واحد من الفولدرات على الكمبيوتر)، حاولت أقنعها أكتر من مرة يبقى عندها مدونة لكن فشلت مع أن النية موجودة.

ماما برده منبهرة بكلنا ليلى و بكتابات المدونات (بكسر الواو) من زمان و السنة دي قررت تشارك بقية الليلات من على سطوح مدونتنا.

Kolona Laila 3 Logo

الخواجاية

أنا ليلى من المحظوظات اللاتى عشن فترات كانت البنات فيها يدرسن فى الجامعة مع الأولاد ويناضلن معهم فى الحركة الطلابية ولا يتحدث أحد عن لبسهن بل يتحد الجميع عن شجاعتهن وجرأتهن، كان هناك صداقة ورفقة وبالطبع كنا نحب أيضا .. كنا مشغولات بالهم العام .. ولم نكن مشغولات يوميًا بالتفكير فى ماذا سوف نلبس حتى لا تلقى علينا الشتائم فى الشوارع والمواصلات العامة، فترة لم تكن فيها فتاوى عن "اللحمة العريانة" و"زنا النساء إن تطيبن بالعطر"، أو خرجن إلى العمل "دون ضرورة اقتصادية". لم يكن الأمر واحة المساواة .. لكنه الآن يبدوا عالمًا يوتوبياً مقارنة بما نعيشه اليوم

عندما دعتنى أبنتى إلى قراءة ما يكتب على كلنا ليلى منذ حوالى العامين، هزتنى روح الصدق المتغلغلة فى كل الكتابات .. وهى لحظات نفتقدها فى مجتمع يعلم الفتيات أن يفعلن ما يردن إلا الصدق مع النفس .. وداومت على قراءة كلنا ليلى لأنها بالنسبة لى لحظة انتعاش أعيشها كل عام وتملؤنى بالتفاؤل.

أمس حدث لى أمر جعلنى أقرر الكتابة فى كلنا ليلى .. أنا فى مرحلة انتقال إلى شقة جديدة فى حى شبه شعبى، وفى المصعد تقابلت مع إحدى الجارات .. وتبادلنا الحديث .. وإذا بها تقول لى "إنت بتتكلمى عربى كويس قوى". كان ردى التلقائى "أنا صعيدية يا حاجة"، وردت "والنبى؟ .. أنا افتكرتك من الخواجات اللى ساكنيين فى الشقة اللى فوق".

ما حدث .. يحدث لى بأشكال مختلفة فى كثير من الأيام .. بعضها بذىء يتضمن الشتائم .. وبعضها برىء من الأطفال خصوصًا اللذين يقولون لى "هاللو"، فأنا امرأة فى الستين .. لا أرتدى الحجاب، ولا أجلل نفسى بالسواد .. وحيث أننى لا أبدو "متبرجة" ولا أبدوا ممن "يغوين الرجال ويفتنهن" –بسبب العمر طبعاً .. فلابد أننى خواجاية (وهو ما يتضمن أيضًا مسيحية"). لكنه يحدث أيضًا لصديقاتى ولزميلاتى المسيحيات اللاتى يحكين عن معاناتهن اليومية فى المواصلات والمصالح الحكومية، وفى المدارس .. والعيادات

من المؤلم أن أعامل باعتبارى "الآخر" فى وطنى .. لمجرد أننى لا أريد أن |أكون سوى نفسى .. ولمجرد أننى لا أقبل أن أوضع فى القوالب التى تفرض على أجساد النساء .. أو لمجرد أن دينى مختلف.

دعوة للمشاركة: معسكر أساليب التعبئة بالمعلومات للنشطاء (info activism)

تنظم tactical tech بالتعاون مع نخبة من النشطاء و الباحثين معسكر تدريبي بعنوان info activism في الفترة من 19 الى 25 فبراير 2009 بالهند.

المعسكر فرصة للتعرف على أفضل وسائل جمع و تطويع المعلومات للتعبئة و الدعوة الى القضايا الحقوقية و الاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات في تنظيم الحملات. يشارك بالمعسكر 120 ناشط و باحث و خبير معلوماتي من جميع أنحاء العالم سيتم اختيارهم من ضمن مئات المتقدمين.

المعسكر محاولة لبلورة منهج جديد في استخدام المعلومات للتعبئة عن طريق أنشطة غير منهجية و تشارك في الخبرات في جو ممتع، لا مجال في المعسكر للمحاضرات و أساليب التدريب التقليدية.

ندعوا النشطاء و الحقوقيين المصريين و العرب التقديم للمشاركة ، آخر فرصة للتقديم 1 نوفمبر.

http://www.informationactivism.org

call for applications - Info Activism Camp