You are here

Archive for September 2006

رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم، أبدأ حكايتي بشهادة أن لا اله الا الله و أن محمد رسول الله

حكايتي عن بغداد، التي كانت في عهد أمير المؤمنين هارون الرشيد جوهرة المدن.

لم يكن هناك مثيل لبلاط هارون الرشيد الذي اجتمع حوله حشد من الرجال العظماء من شتي بقاع الأرض. جمع حوله العلماء و الحكماء و الكتاب و المعلمين.

كان بالبلاط أعظم معلمي اليهود أولى أهل الكتاب و أحكم قساوسة النصاري آخر أهل الكتاب و أفضل حفظة القرآن و أفقه فقهاء السنة النبوية.

و لذا كان قصره قصر الحكمة.

كان بحريمه جواري من كل أرض، من أراض المؤمنين و أراض الكفر، نساء ذوات بشرة بيضاء كرمال الصحراء، و نساء ذوات بشرة بنية كالجبال في المساء، و نساء ذوات بشرة صفراء كدخان البخور، و نساء ذوات بشرة سوداء كالأبنوس. كلهن متمرسات في فنون الفراش.

و كان بقصره غلمان رائعي الجمال، ذقونهم لم تنبت بعد، عيونهم واسعة و مليئة بالرغبة و أجسادهم كثمرات مشمش قطفت و هي مغطاة بالندى.

و لذا كان قصره قصر المتعة.

كان بقصره فلكيين و منجمين يمكنهم تفسير مشيئة الله بقرائة النجوم و عرافين من بلاد الصين و المغول يلبسون فراء محمل بالأسرار، و سحرة من الأعراب يحفظوا سر الجن و الانس.

كان بقصره شعراء و مغنيين و عازفين ذوي موهبة كاملة و روح مرحة.

كان بقصره غرائب لا علم لأحد بمصدرها، رجال برؤوس حيوانات و وحوش تتحدث كما الرجال و آلات تشبه الأحياء ترقص و تغني اذا أمر الخليفة.

لذا كان قصره قصر العجائب. و كانت أيامه أيام العجائب.

و كان هارون الرشيد حكيم و كان يحكم بين الناس بالعدل، كانت حكمته تفوق حكمة مستئاريه و وزراءه مجتمعين، و لذا عم الرخاء و ساد السلام في عهده، و ازدهرت أمة المؤمنين و بغداد.

و مع ذلك تملك القلق من عقل و وجدان هارون الرشيد.

اعتاد هارون الرشيد أن يجول بالمدينة في الأيام التي تثقل فيها روحه، كان يتحرك متخفيا. لا يذهب معه غير صديقه و وزيره جعفر و جلاده مسرور. متخفيين في هيئة تجار من بلاد بعيدة يجوبوا شوارع بغداد بالليل باحثين عن متعة أو معرفة. اذا ما قابلوا خيرا كافئوا صاحبه و اذا ما قابلوا شرا عاقبوا فاعله.

و هكذا رقى الرشيد شحاذ لمرتبة خليقة ليوم واحد ليحقق له حلمه. و شاهد هارون الرشيد مقتل الأحدب و السبعة الذين اعترفوا بموته رغم أن الأحدب مات مختنقا من شوكة سمكة. و رأى الخليفة الحصان الزجاجي المجنح ذا العيون العاجية يطير.

و مع هذا ظلت روحه أسيرة القلق.

و في ظهر يوم من أيام رمضان شاء الله أن يقف الخليفة في شرفة قصره العالية متأملا مدينته الممتدة حتى الأفق. نظر الخليفة الي السوق، و رأى السجاجيد المعلقة، و حلويات و فاكهة و بخور و بهارات من كل أنحاء العالم، و طيور زجاجية مرصعة بالمجوهرات بديعة التصميم. كما رأى قافلة تعبر الصحراء محملة بكل ألوان الحرير و العطور، و جواري بعيون مكحلة و أقدام منقوشة بالحنة. رأى أشرعة مراكب تقترب من الميناء محملة بقمح و رمان. رأى الخليفة الحمامات و الأبخرة المنبعثة منها كما رأي قباب الجوامع و المآذن الشاهقة، و سمع المؤذن ينادي المؤمنين لصلاة الظهر.

رأى الخليفة الحرفيين و البنائين و التجار، رأي العسس و حرس المدينة و غرباء من كل بقاع الأرض جائوا لزيارة جوهرة المدن التي لا يضاهيها مكان.

دخلت زوجته زبيدة الشرفة و أحست بالهم يملأ قلبه.

يا سيدي و زوجي مال قلبك مهموم و وجهك متجهم، ألا تأتي معي و تدعني أمسح لك جبينك بالمسك و أدلك لك ظهرك المتعب بيدي الحانيتين. يمكنك نسيان همومك بين أثدائي اللدنة و التخلص من ظلام روحك بين أردافي الطريين.

أشكرك يا مليكتي و محبوبتي لكننا في شهر الصيام و الوقت لا يزال ظهرا كما أن همي أكبر من أن يزول في الفراش.

تركته زوجته و دخل صديقه و وزيره جعفر.

هيا يا صديقي لنتمشى بأرجاء المدينة عسانا نقابل فتى مسحور أو ثلاثة نساء قوامهن كغزلان الصحراء محبوسين في بيت من اليشم الأخضر أو مجذوب تائه يحكي قصص عن الصحراء و العفاريت أو ...

كلا ...

اذن فلنعد لوليمة ضخمة، و ندعوا كل البلاط، و على موائد محملة بصنوف الطعام و الخمر نستمع للشعراء و القصاصين و من يحكي أعجب قصة نكافئه و ...

يا جعفر رمضان ليس شهرا للولائم و الخمر مكروه يا صديقي.

لكن ...

أنظر حولك، أنظر الي المدينة، ألا تراها رائعة الجمال؟ هل سيأتي بعدها مدينة أخرى بهذه الروعة؟

اذا شاء الله

لكن لا يعرف انس أو جن مشيئة الله. اتركني الآن.

و ظل الخليفة واقفا في شرفته متأملا مدينته حتى غروب الشمس.

و بعد الافطار دخل اسحاق أشعر شعراء بغداد الشرفة.

يا مولاي.

السلام عليك يا من يغزل الكلمات و رحمة الله و بركاته.

مولاي هل أقص عليك قصيدة أو أنشد عليك أغنية؟

كلا، قلبي مثقل و صدري مقبض و أبياتك لن تلهيني. قل لي هل رأت الأرض يوما مدينة كمدينتي أو شعب كشعبي؟

أبدا يا مولاي. السفراء و الرحالة يأتون من كل حدب و صوب ليشاهدوا العجائب و الغرائب في بغداد، و يعودوا لملوكهم و يقولوا لهم لقد رأينا المدينة الفاضلة، لا يمكن لأي مكان أن يضاهيها. و عندها يفهم الملوك أن مملكاتهم ما هي الا قرى صغيرة باهتة مقارنة بجوهرة المدن.

نعم هي كذلك، لكن كل شئ و له نهاية. أغرب عني ... لا حاجة بي لشعراء اليوم.

نزع الخليفة مفتاح ذهبي من سلسلة معلقة برقبته و ترك الشرفة و نزل سلالم قصره. مر الخليفة بالحرملك حيث لا يستطيع أي رجل غيره الدخول و الاحتفاظ برجولته. استمر في النزول، مر بعدها بقبو العقاب و العدالة حيث يتم تعذيب من ينتظر رحمة أمير المؤمنين و استمر في النزول، ثم مر بقبو القصر و زنزاناته حيث يقبع من توقفوا عن انتظار رحمة أمير المؤمنين و استسلموا لانتظار الموت و استمر في النزول.

بعد مدة وقف الخليفة أمام باب ضخم من الحديد الأسود الصلب، محفور عليه طلاسم و نقوش، قرأ الخليفة الطلاسم ثم فتح الباب بمفتاحه الذهبي. وراء الباب سلالم أضيق و أكثر التواء و استمر في النزول.

اثناء نزوله مرت أمام أعين الخليفة أطياف بشر بملامح غير واضحة و ظن أنه سمع أصوات من أحبهم و قتلهم عبر السنين الطويلة، الفتاة الشاحبة من بلاد الشمال ذات الشعر الفضي، الغلام الذي جاء من الصحراء حاملا معه وردة من المرجان، قائد العسس الذي لم يضاهيه في الرماية و المبارزة الا الخليفة نفسه. سمع الخليفة أطياف أصوات لكنه لم يعرها أي انتباه و استمر في النزول.

وقف بعدها الخليفة أمام باب من النحاس مطعم بالزجاج و الصدف، و فتحه بمفتاحه الذهبي. خلف الباب مغارة محفورة في جوف الأرض لا يمكن نزولها الا زحفا، أغلق الخليفة عينه و عد خطواته و استمر في النزول.

الى أن وجد الخليفة نفسه أمام باب من الخشب القديم بلا أي نقوش أو زخارف ففتحه بمفتاحه الذهبي. خلف الباب قاعات ضخمة واسعة، ما أن مر الخليفة من الباب اشتعلت ألاف المشاعل ملقية بضوئها على أنحاء القاعات الأربع.

في القاعة الأولي تلال و تلال لم تحصي و ربما لا يمكن احصائها من الجواهر و الأحجار النفيسة. القاعة الثانية معلق من سقفها سيوف و رماح مسحورة. و في القاعة الثالثة مصابيح و خواتم و قوارير ذات قوى عجيبة. أما القاعة الرابعة فتحتوي على بيض فقط. بيض من كل الأشكال و الأحجام و الألوان من أول بيضة حمراء صغيرة لا تتعدى حجم أصغر عقلة في أصغر أصبع لطفل رضيع الى بيضة طائر الرخ.

و في تلك القاعة توجد بيضتان من بيض العنقاء، فالعنقاء عندما تموت تضع بيضتان واحدة بيضاء و أخرى سوداء، من البيضاء تولد العنقاء من جديد عندما يحين وقتها، أما السوداء فلا يعلم أحد ما يخرج منها عندما تفقس.

عبر الخليفة القاعات الأربع بدون أن ينظر يمينه أو يساره و وقف أمام باب من النار و فتحه أيضا بمفتاحه الذهبي.

لم يكن وراء الباب سوى كرة بلورية على وسادة من الحرير، داخل الكرة أبخرة متحركة و على سطحها ختم.

حمل هارون الرشيد الكرة بحرص و ترك القاعة و مشى من طريق مختلف. كان بالقصر طرقات و سراديب لا يعرفها أحد غير الخليفة فقد مات كل من شارك في تصميم و بناء القصر, معرفة أسرار الملوك تقصر العمر.

صعد الخليفة سلالم وراء سلالم حتى وصل الى حائط حجري ضخم، مر الخليفة بيده على الحائط و هو يعد ثم ضغط على واحد من الأحجار لا يمكن تمييزه عن غيره فانشق الحائط.

مر الخليفة من الشق ليجد نفسه واقفا على أعلى سطح في قصره، بغداد في أولى لحظات الفجر و قبل انتشار ضوء الشمس، بدت كأنها مكسوة بنجوم أكثر من نجوم السماء، فبالمدينة ألاف الشموع و المصابيح، نظر الخليفة الى مدينته ثم الى السماء و صاح:

يا ملك الحلم و النوم أنا هارون الرشيد، أخاطبك ملك لملك و أطلب منك الحضور أمامي في هيئة تسر العين و لا تحمل تهديدا.

و انتظر الخليفة لوهلة ثم صاح:

أنا هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الملقب بالرشيد أمير المؤمنين و خليفة رسول الله. و بغداد جوهرة المدن مدينتي و مركز ملكي. أطلب منك يا ملك الأحلام و أمير الحكايات و حاكم أراض النوم البعيدة فلتأتني فورا.

لكن لم يسمع الخليفة أي صوت عدا همس الريح و أصوات الصحراء البعيدة.

اذن احذر، بيدي الآن كرة سليمان بن داود ملك اليهود البلورية. عندما قارب الموت سليمان حبس الملك تسعة ألاف و تسعة من أخطر العفاريت و الجن و أكثرها قسوة و بأسا في تلك الكرة و أحكم اغلاقها بختمه. مرت ألفين من السنون على العفاريت و الجن و كل يوم يملأ قلوبها حقدا و كرها لبني آدم و كل يوم تخطط لتدميرنا و تحطيم أعمالنا و تسميم أحلامنا.

عندما ألقي تلك الكرة على أرض بغداد سيخرج الجان و العفاريت و يبدأوا في اطفاء ظمائهم للخراب و الدمار، ان لم تأتني حالا سألقي الكرة.

و عندما لم يتلقي الخليفة ردا همس حسنا و ألقى الكرة من فوق قصره. و هوت الكرة و هاجت العفاريت و الجان منتظرة لحظة الحرية لكن قبل أن تلمس الكرة أرض بغداد تلقفتها يد ملك الأحلام.

ثم طار ملك الأحلام حتى وصل الى سطح قصر الخليفة و قال له، لقد ناديتني و قد لبيت ندائك.

اذن أنت ملك الحلم و النوم و أمير الحكايات؟ أنت من كلفه الله بحكم ما ليس و ما لم يكن و ما لن يكون؟

أظنك تعلم من ناديت و تعلم أنه لن يلبي ندائك غيري.

فصفق الخليفة بيده و نادى طعام و نبيذ للضيف.

ماذا بك يا أمير المؤمنين؟ أو لسنا في شهر الصوم؟ ألا تعرف أن الخمر مكروه؟

و هل أنت من المؤمنين يا ذا الوجه الشاحب و العينان الغائرتان؟

أتبع كل الرسل و كل الديانات بأسلوبي يا أيها الرشيد و لا يصح لضيف أن يأكل بينما صاحب البيت صائما. لكن قل لي ما الذي يمنعني من ترك القصر الآن أخذا معي كرتك؟ و أخذا معي ذكرى استدعائي كأني حاجب أو خادم؟

تصبب الخليفة عرقا بينما كان يشاهد الكرة البلورية تختفي داخل عبائة ملك الحلم الموشاة بالنجوم.

يا ملك الحلم يحكي الشعراء عن صياد وجد في شباكه قنينة، عندما فتحها أطلق سراح جني.

نعم و في الحكاية يحبس الصياد الجني في القنينة مرة ثانية لكن الجني كان أحمق و مغرور و أنا لست أحمق أو مغرور. لقد ناديتني و ليس من الحكمة استعداء ما لا يمكنك صرفه.

هل تهددني؟

بل أسديك النصيحة و أناشدك الحرص.

مشكور لك نصائحك، لقد استدعيتك للتجارة.

و هل القصر مكان للتجارة؟ دعنا نذهب الي السوق اذن و لنتساوم هناك.

حسنا فلنذهب الي السوق. يا خدم، في مخدعي ستجدون صندوق خشبي ورثته عن والدي الذي ورثه عن والده أحضروا الصندوق بسرعة.

و أحضر الخدم صندوق من خشب الصندل المطعم بالعاج و الصدف، عجيب التصميم و الزخرف.

أخرج الخليفة بساط قديما مهترئا و بسطه على سطح القصر، ثم وقف فوقه بخشوع كأنه سجادة صلاة. وقف ملك الحلم خلفه و انحنى الخليفة ليلمس طرف البساط بأصابعه و تمتم بكلمة واحدة ثلاث مرات، و مع المرة الثالثة ارتفع البساط في السماء.

طاف الخليفة حول بغداد و قال لملك الحلم: تأمل مدينتي، هذه مدينة العجائب و الغرائب و أنا حاكمها و المسئول عنها.

ها هو السوق، انزل برفق يا بساطي و لنواصل تجارتنا.

نزل الخليفة و ملك الحلم من على البساط في قلب سوق بغداد، ثم أمر الخليفة البساط بالتحليق لحين استدعائه.

طاف الملكان بالسوق.

أنظروا يا سادة، أنا حسن صانع الحلويات أبيع أجود أنواع الحلوة، أصنعها بنفسي من الفواكه المجففة و البهارات النادرة، تعلمت الوصفة من بحار غرقت سفينته بالقرب من جزيرة عجيبة يسكنها ...

سادتي، أسمحوا لي أن أقدم لكم أجمل جارية حلت عليها أعينكم، انظروا الى بشرتها هل رأيتم مثل هذا اللون من قبل ...

لا تنصتوا اليه يا سادة هذا الرجل ساحر مخادع، الشهر الماضي باع لي بغل و بعد أن أطعمته أجود أنواع العلف لأسابيع جائني ابن القحبة ليخطرني أن البغل فتاة .. ما هو الا فتاة جميلة سحرتها اختها من فرط غيرتها و أنه يريد اعادة شراء البغل. و عندما سألته كيف يمكنك فك السحر ....

أعطني عنقود من عنبك الهذيل هذا بدرهم.

درهم واحد؟ أتسخر مني يا سيدي؟ هذا العنب ليس كأي عنب أنظر كل ثمرة كرة لا يشوبها شيئ، هذا العنب يستخدم لعمل أجود أنواع النبيذ، أنه لا يليق الا بمولانا أمير المؤمنين حفظه الله و لن أبيع العنقود بأقل من ثلاث دراهم، لكن اذا دفعت ثلاث دراهم سأعطيك معه ثمرتين برقوق لهم حكاية عجيبة ...

أنظر حولك يا ملك الحلم و أخبرني ماذا ترى؟

أرى مكان لافت للنظر.

فعلا أنها مدينة المعجزات و العجائب. أتشتريها مني؟

لا أبغى مملكة من ممالك الفانيين.

لا لم تفهمني، بغداد أعظم مدينة شاء الله أن يهبها لعبيده و هذا هو أفضل عصور الانس.

اذا...

أتتوقع أن يبقى أي من هذا؟ لقد رأيت العالم يا ملك الحلم، لقد عبرت الصحراء و رأيت بقايا قصور و قلاع و تماثيل مدن و شعوب و آلهة عتيقة دفنتها الرمال و أكلها الزمن، طواها النسيان لا يتذكرها بشر. ألا نحيا في أفضل ما يمكن أن يكون؟

ربما...

الله وحده يعلم طبعا لكن.... أنا هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، خليفة رسول الله و حاكم بغداد. أعرض عليك مدينتي أعرض عليك شرائها و أخذها معك الى أراض الأحلام.

و في المقابل؟

في المقابل لا تدع بغداد تموت أبدا. هل تقدر على ذلك؟

نعم أستطيع...

حسنا، ما المطلوب مني اذا؟ تعويذة ما يجب أن أرددها؟ مهمة ما على القيام بها؟ رحلة ما؟

كلا. كل ما عليك أن تفعله هو اخطار شعبك، فهم يأتمرون بأمرك و يتبعون حلمك.

حسنا.

يا أيها الناس أنا خليفتكم هارون الرشيد الهاشمي أعلن اليوم أن العصر الذهبي لبغداد ملك للذي على يميني. ملك له دائما و أبدا بشرط ألا تزول ذكرانا و ذكرى عصرنا إلى يوم القيامة.

استيقظ الخليفة فجأة ليجد نفسه ممددا على بساط مهترئ على أطراف السوق، و وجد جلاده مسرور يبحث عنه بقلق.

مولاي لم نجدك في القصر و قلقنا عليك، ماذا حدث؟ كيف ذهبت الى السوق و متى؟

لا علم لي يا مسرور، كنت أحلم لكن لا أتذكر الحلم.

أخشى أن تكون ضربة شمس يا مولاي، هيا بنا نعود الي القصر.

في طريقهم للقصر مر الخليفة و مسرور بقلب السوق و رأي الخليفة رجل غريب الهيئة، شاحب الوجه أشعث الشعر غائر العينين يرتدي رداء مطرز بنجوم. و في يده قنينة ضخمة.

اقترب الخليفة من الرجل و سأله، يا غريب ماذا تحمل في يدك؟

مدينة في زجاجة.

يا للعجب؟ يا لروعة و اتقان الصانع؟ هل صنعتها بنفسك؟ هل تبيعها؟

لا لم أصنعها و هي لم تعد للبيع.

رائعة الجمال.

فعلا

و لمس الخليفة الزجاجة و ابتسم كطفل يرى لعبة لأول مرة.

مولاي لابد أن نعود للقصر.

و ذهب الغريب من بغداد.

أنهى الكهل قصته بينما حلقت الطائرات الحربية في السماء قائلا: و هذه هي الحكاية كما سمعتها و الله أعلم.

سأله الطفل بلهفة: لكن ماذا حدث لهارون الرشيد و بغداد القديمة؟ و ...

هيا يا صغيري يجب أن تعود للبيت قبل الظلام هذه أوقات عصيبة و أمك ستقلق عليك، تعال غدا و أحضر معك طعام أو سجائر و ربما أخطرك بالمزيد.

لم أفهم المساومة، كيف ستبقى بغداد الى الأبد؟

اذهب الى منزلك.

و بدون اجابات اتكأ حسن على عكازه و مشي عبر حطام عمارات بغداد متوجها لمخبئه، و رغم جوعه الشديد (فصيام رمضان سهل عندما لا يمكنك أن تجد ما تأكله) و أصوات الانفجارات و دوي صفارات الانذار نام حسن بعمق و حلم بقصور و أبراج شاهقة و جواهر نفيسة و جن و عفاريت و بساط طائر و ملوك و أمراء. و في حلمه توجه حسن بالدعاء الي الله الذي خلق كل شئ و القادر على كل شئ أن يحفظ بغداد التي لا تموت و بيضة العنقاء الأخرى في غياهب الحلم.

و الله وحده يعلم ما سيكون.

عن نيل بن جايمان و فيليب بن كريج بن راسل

الي كل من لا يؤمن بصراع الحضارات: كل عام و أنتم بخير.

On Being a blogger

written for the APC blog

Nothing drives home the fact that you are a geek more than realizing you feel more comfortable talking to the intellectual property lawyer than to all these perfectly normal human journalists.

Yeah I got stuck in this media conference and it's like it's designed to intimidate me, from the selfish people who won't give you a ride from the airport to the formal functions.

But the worst part is explaining why you are here: "Erm, you see, I'm a blogger!".

What the hell does that mean? it's not a job, it's not an identity, and it shouldn't be treated as something soooo exciting.

I do have a blog (a much overrated one at that). It has become an important part of my life, but so is email. I don't walk around calling myself an emailer do I? And I don't get invited to conferences just because I send a lot of emails.

And it's not even true, I'm not here because I'm a blogger as such, I'm here to tell a story of activism (but hey, saying I'm an activist is even worse. It makes you sound like part of a chemical process or something).

So I'm here because I happen to use technology while participating in political activities, fascinating.

And since this is a new kind of media I'm supposed to fit in a media conference (but the fact that was most comfortable talking to the lawyer should be a good indicator of how fitting I was eh).

But if I'm media why are journalists interviewing me, I mean, why are bloggers the news, if we are making the news why are we news? Do print journalists write articles about radio journalists and vice versa? Maybe they did, back in Marconi's days or something (they do tend to write about Al Jazeera a lot).

And the worst part is these interviews always start with "why did you start blogging?" which is really a stupid question. And they never ask "why did you continue blogging?" which is the real question they should be asking (at the moment at least, since it will become a stupid question soon).

People need to get over their tech fetish. I'm very excited about the possibilities brought by new decentralized technologies like blogging, wikis, mobile phones, I'm happy using the buzz word de jour (WEB 2.0 and all that jazz). but the story isn't about the techs themselves, it's about how people are using them (actually mobile phones are a great example, I don't think the people behind the initial technology or business models had any idea how they'll be used now. Mobile phone cameras are an extremely stupid idea until you realize that photos of torture from Egyptian police stations and Abu ghareeb would never have leaked otherwise.)

These conferences sometimes feel like that scene in Hitchikers Guide to the Galaxy. What use is the answer if we don't understand the question?

So next time someone asks me why I'm here, I'll just say 42.

Al Jazeera in Africa

written for the APC blog

What do you think of Al Jazeera

On the second day of the Highway Africa conference they did a short "Hot Seat" exercise, they picked 4 journalists from different parts of the continent (no one from the north though) and asked them a bunch of questions about the state of African media.

One of the questions was "What do you think of Al Jazeera?"

Now this was a surprising question but in my opinion it was a very smart one, first it was a good test of how connected African media practitioners are with other places in the world. It seems that many didn't even know what Al Jazeera was.

But what interested me was to find out whether African journalists have some perception or opinion about Al Jazeera based on views expressed in western media (I think there was only one other Arabic speaker in the conference so I just assumed no one actually watched Al Jazeera).

To my surprise (and delight) no seemed to hold an opinion based on a second hand opinion by some clueless American hack.

But what was more surprising was the positive praise Al Jazeera got, praise is an understatement. Someone from SABC (the south african public tv network) talked about how they are getting to rely on Al Jazeera to provide them with footage and information about what goes on in the rest of the world more than networks like CNN or BBC. He specifically mentioned their coverage of the Iraq and Lebanon war and how much more balanced it was, he bashed embedded journalists.

But it was Bheki Khumalo (an ex politician who now works for Siemens) who made my day. He had prepared a presentation entitled "Visioning Africa" and opened the presentation by talking about Al Jazeera, comparing them to the "Bang Bang Club" (a group of South African journalists who gave their lives covering news from the front line). He mentioned various examples of US army attacks against Al Jazeera journalists and buildings and he praised Al Jazeera reporters' courage and determination.

So it seems that it isn't just us who consider Al Jazeera such an important and positive development.

I do hope Al Jazeera knows how well it is received in different places in Africa and that their upcoming English channel would put some focus on the continent. They did great work covering stuff like Ugandan elections but I'd love to see more.

also read Ahdaf Soueif on Al Jazeera

My Tribe

every time I visit an African country I find myself asking people quite rudely about their ethnic and tribal backgrounds (including the whites). being in a place where people know so much about their immediate history is fascinating, compared to Egypt where one might know loads of things about our ancient history but won't even remember where one's grandfather came from (of course this being Egypt nothing is uniform, many do know about their family trees and tribal backgrounds and all).

Now young arabs are supposed to have an identitiy crisis, we are supposed to spend the nights sweating over post modernist exestential question of belonging or not and the mere fact that we enjoy holy, boly and cairo wood at the same time is supposed to be very significant (what with haifa wahby being shiaa and nancy being whatever and all).

it doesn't work that way of course, I don't give a rat's ass about identity or belonging, not in the sense that I deny there is such a thing, but just in the sense that it doesn't bother me.

but being here in South Africa (and having way too much free time) I decided to play a bit with identity and ask myself what is my tribe.

if I'd define my tribe on ethnic basis then there isn't much I can say about that.

but if it's culturally then my tribe is Egyptian muslims, in the sense that I used to expect a hefty 3edeya (a gift of money) every eid and now I'm expected to hand out a hefty some of money every eid. that is very much my culture, which has alot in common with other arab and islamic cultures but has enough unique aspects to make it my tribe (and hence that controversial protest we organized in sayyeda can be seen as an attempt to revisit my roots and must have been inspired by my two recent African trips at that time).

but my tribe can also be defined based on which groups of human beings I choose to care more about. not in the sense that I don't give a damn what happens to anyone else but in the sense of which news am I following for instance, I'd feel sympathy for people in Peru if I stumble upon their news, but normally I wouldn't seek news about Peru.

so in that sense one has to also consider tribes that are subsets of larger tribes.

my most immediate tribe is the Qaheri tribe (that is people living in Cairo), and then the Egyptian tribe (and here I like t believe that I'm doing a better job than average I do try to keep up with what happens everywhere in the country and not just the delta or the nile valley).

immediately after the Egyptians comes Sudan, Palestinians, Lebanese and Syrians. does this come from the centrality of the Arab Israeli conflict in my consciousness of does it come from some old historical/ethnic ties?

then there is Iran, Algeria and Morroco, and the rest of the nile countries.

now this is obviously political, and it might seem just rational, but it isn't it really is about identity, the interesting part is not which people belong to my tribe, but wich people don't.

Libya, Tunis, Gulf arabs, Saudis, non nile Africans are not my tribe, I care about them as much as I care about Brazilians (which is more than I care about Americans but you know :-)

there is probably something to do with large populations and old history too.

but IMO the best way to define my tribe is subscription based, my tribe is EGLUG (which is also a subset of a larger tribe). so watch out, it means I'm willing to compromise Egyptian nationalt security if it means more widespread adoption of FOSS (and now let's sing the GNUnternational).

من بلاد تركب الجنو

تأخير ساعتين في مطار الخرطوم، تأخير ستة ساعات في مطار نيروبي، يوم الأحد محدش شغال في المطار و محدش بيرد على الايميل، بيات ليلة اضافية في جوهانسبرج، تأخير أربع ساعات في مطار جوهانسبرج، تأخير ساعتين في مطار بورت اليزابيث، عادي أنت في أفريقيا.

يومين من غير نوم أو أكل، لكن ساعة واحدة في بالعربية من بورت اليزابيث لجراهامس تاون كافية لأني أنسي كل الملل و التعب.

تخيل معايا تلات عالية فيها أحراش و صبار و أشجار من عصور ما قبل التاريخ بتزهر ورد ملون أصغر وردة قد رأسي. تحت التلال العالية تلال ثانية كلها عشب أخضر مطعم بمساحات من الورد البري الأصفر و البنفسجي. و التلال دي مراعي خيول مفتوحة، تخيل عشرات ان مكانش مئات الخيول بتجري وسط العشب و الورد بحرية. عادي أنت في أفريقيا.

و فجآة تكتشف أن التلال دي مش تلال بجد دي جزء من سلسلة جبال عالية جدا و أن الشبورة اللي أنت ماشي وسطها مش شبورة ده سحاب (و ده يفسر المطر اللي بيرخ من تحت لفوق). و فجآة الجبل ينشق و الطريق ينزل بسرعة و بحدة و على يمينك حجر عريان كل ناحية ناعمة و فيها عشب و شجر و أحراش لكن الناحية اللي طالع منها الطريق صخور حمراء جرداء عاملة زي عمارات القاهرة لما يدهنوا الناحية اللي في وش الشارع الرئيسي بس و يسيبوا الباقي طوب أحمر عريان. عادي أنت في أفريقيا.

و توصل المدينة الكولونالية الصغيرة في العربية البي أم المتأجرة المكيفة و تلاقي قدامك عربية نصف نقل مهكعة شايلة عاملات نضافة متكلفتين في هدومهم و في بعض من البرد. عادي أنت في أفريقيا.

في العشاء اللي عازمنا عليه الممولين الراجل بتاع بنك أبسا و باركليز (اللي أجر عربية بدل ما يستني معايا في مطار بورت اليزابيث و مجاش في باله يعزم علي بتوصيله) بيلقي خطبية و كل مرة يجي يقول مستقبل أفريقيا يغلط و يقول مستقبل أبسا و مع ذلك الناس بتسقفله. عادي أنت في أفريقيا.

لكن دي مش أي حتة في أفريقيا دي جنوب أفريقا، جنوب أفريقيا حيث المطار مكتوب على بابه "ENTER AT YOUR OWN RISK"، جنوب أفريقيا حيث النبيذ أحلى ما يمكن و البنات أحلى مما يمكن، جنوب أفريقيا حيث كل حاجة غااااالية ماعدا Mad Magazine، جنوب أفريقيا حيث المتوقع بل و الطبيعي منك أنك تكون شعاع له طول موجي متفرد مفيش زيه في وسط قوس قزح من كل الألوان الممكنة.

خيار نجم الصباح

أقرأ

الرجل و الست بيتعلموا الجنس، و الست هي اللي بتبقى فوق، فبينزل الملاك صاموائيل على شكل ثعبان كبييييير و يتفرج عليهم لحد ما يخلصوا.

و بعدين يقول للراجل، عجبتك؟ يقوله اه؟ يقولوا نفسك تعملها ثاني؟ يقوله اه؟ قاله و لو كنت بتوجعها و لو كان مش عاجبها نفسك برضه تعملها ثاني؟

الراجل معرفش يرد

قام الثعبان قاله ده الدرس الأول: "لا تثق في رغباتك"

و يقعدوا على كده أسبوع كل يوم ينزل الثعبان و يعلم الراجل دروس في الصح و الغلط و الخطيئة، لحد ما يقنعه أنه مفهمش الصانع و أن أكيد الصانع بيطلب منه مجهود اكثر و ألم أكثر عشان يرضى عنه.

و كل يوم الست تحاول تغوي الراجل ترجعه في حضنها، حتى عرضت عليه يبقى هو اللي فوق.

لحد ما الصانع يرجع الجنينة يلاقي الست قاعدة وحيدة و يلاقي الراجل نايم على شوك.

الصانع قاله، أنت مش موجوع؟ قاله موجوع بس مش قد وجعي من جهلي، ليه يا صانع صنعتني عبيط ليه مشرحتليش الخير و الشر، مفهمتنيش الصح و الغلط، معرفتنيش الفضيلة و الخطيئة.

الصانع قاله العشر ألاف سنة اللي فاتوا مسببوش ليك ألم، ملوش لازمة العشر تلاف سنة اللي جاية يوجعوك و شاور بايده كده و اتحول الراجل لعظام ثم تراب في ثانية.

اتلفت للست و قالها متخافيش أنت نجحتي في الاختبار، هعملك رفيق ثاني أحسن منه.

قالتله لا متشكرة، و لو تسمح أنا عايزة موتي دلوقتي.

ذهل الصانع و قالها، ايه ده طلع عندك أجندة؟ و ابتسم بسعادة و قال ماشي واحد من اثنين نتيجة مش وحشة. و دي موتك أنت فعلا مش ملك حد ثاني و موتك حقك، و شاور بايده.

قبل ما يسيب الجنينة راح للثعبان و قاله مكنتش أعرف أنكم ليكم في ما بعد الحداثة، الثعبان كانت لمسة غريبة شوية. الثعبان أتحول لملاك ثاني و قاله بنشوة أنا برضه قلت أنت هتقدر اللمسة دي ضحك مواهاهاهاها.

الصانع قالله، عموما كويس وفرت علي، لو مكنتش نزلت كنت حضطر أصنعك، ايه فايدة الصنيعة لو مش هتقدر تقاوم المرض الأصلي.

و رجع لصاحبته.

مغامرة نجم الصباح

و في اليوم السابع ريح و اتفسح مع صاحبته و رجع في اليوم الثامن و صنعهم

و وقف قدامهم و قال

أنتم الراجل و الست و الجنينة دي جنينتكم

و شكروه و سألوه "أنت مين؟"

فقالهم أنا الصانع --- أنا صنعت كل ده و صنعتكم، أنا اللي بمنح الحياة و الموت.

فسألته يعني ايه الموت؟

فقالها الموت هو البعد عن ده كله، الموت هو الضلمة و غياب التفكير للأبد.

فقالتله ياااه ده شكله وحش قوي. لازم تدينا الموت؟

فقالها هحوش عنكم الموت بشرط تنفذي أمري الوحيد؟

"متركعوش لأي حد، متعبدوش أي حاجة، ولا حتى أنا!!"

فاهمين؟

قام قاله بسرعة و حماس "أيوه يا صانع فاهمين"

فقالهم حظ سعيد، استمتعوا بالجنينة دي "تقريبا" مفيش شبهها.