You are here

في أهمية السفارة

Primary tabs

كتبت مرتين تفسيري لوضع التظاهر أمام سفارة الصهاينة كأولوية.

مرة في سياق استعراض رمزية الثورة و مركزية الحلم

وقف شباب أغلبهم تحت العشرين وحدهم بصدر عار في مواجهة الرصاص أمام سفارة الصهاينة، هل ظنوا أنهم سيحرروا الأرض بفعلهم؟ لا.. بل كان استعراضا، حتى المطلب كان رمزيا: انزلوا العلم. لكنهم مثل بوعزيزي أدركوا ما لم ندرك، أن الثورة صراع على أفكار. جاءوا لينتصروا لفكرة أن السلطة للشعب، ولا تقرر أية قوة داخلية أو خارجية لنا، لا السياسات ولا الأولويات، حتى سياستنا الخارجية، حتى علاقاتنا بالقوى العظمى، وبالتأكيد علاقاتنا بأشقائنا.

الفكرة مزعجة جدا للسلطة، أي سلطة، حتى الانتقالية "الشريفة"، حتى المنتخبة القادمة (ولهذا غابت عن هذا المشهد كل القوى المرشحة وذلك للنيل منها)؛ العيال ستُملي علينا كيف ندير البلاد؟! ليسوا ثوار إذن وإنما هم شباب متطرف مختل لا يفقه الأولويات. هكذا اتفقت السلطة والنخبة: استعرضت السلطة قوتها بلا رمزية وإنما بمباشرة فجة، وظنت أن سقوط الشباب برصاصها انتصار لها؛ أما النخبة فتجاهلت رمزية أن يوجه رصاص حماة حدودنا إلى صدورنا حماية لعلم الأعداء. نسوا أن الواقع يتغير في العقول أولا.


و مرة في سياق طرحي لتصور دور الشارع الثائر في عملية التحول الديمقراطي

بل أن جمهور الثورة في استنفاره في الشارع يفرض أسئلة أخرى مصيرية عن شكل الجمهورية الثانية والحكومة القادمة تبدو غائبة عن السجال، فالتظاهر ضد المحافظين والإصرار على انتخاب عمداء الكليات بمثابة فرض أسئلة عن مدى مركزية الدولة، والتظاهر بهذه الحرقة و الاستعداد للتضحية ضد سفارة الصهاينة يمكن اعتباره حوار عن طبيعة سياسة مصر الخارجية وهوية الدولة.

ومحاولة حسم أو التأثير على تلك القضايا من الشارع لا يتعارض مع الديمقراطية، فكافة الديمقراطيات ترى سجالا على الأجور والعدالة الاجتماعية في صورة إضرابات وتظاهرات وليس فقط في صندوق الاقتراع والمناظرات الحزبية.

ورغم أن الانتخابات أفضل وسيلة لتداول السلطة لكنها ليست بالضرورة أفضل وسيلة للإجابة عن أسئلة بذلك التعقيد، فرأينا في ديمقراطيات غربية عريقة تطابق ما بين كل الأحزاب في قضايا عديدة مما يقلل من فرصة الناخب على الاختيار، ورأينا ائتلافات ما بين أحزاب لم تحصل أيا منها على أغلبية تشكل حكومات، بل ورأينا حكومات تخوض حروب ضد رغبات كتل شعبية أكبر من تلك التي انتخبتها.

...

إذن تحركات كل القطاعات ليست فقط للتأثير على الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري، وإنما أيضا على برامج وأطروحات المرشحين والأحزاب للانتخابات والدستور. وهذا التخبط هو صورة من صور الحوار المجتمعي المنشود ومدخل للنقاش في محاولتنا للحلم بالجمهورية الثانية.


اليوم نعيد الجدل، و لا أجد جديد أقوله، فما حدث تراكم لما بدأ يوم 15 مايو، لا جديد الا تغير أسامي الشهداء و المعتقلين.

Comments

إن المجلس العسكرى هو نفسه رأس النظام الفاعل فى الحقيقة وليس هذا العجوز الثمانينى داخل القفص أو نعليه وهذا هو الموقف الذى يتغافل عنه الجميع وبعي أو بدون وعي أو بقصد ورغبة في تجنب مواجهة دموية والحفاظ على الجيش المصرى سليم ومعافى لأن الثورة بحكم حتمية التغيير فيها سيترتب عليها تغيير جذرى فى الإقليم والعالم وتلك حتمية تاريخية لا مهرب منها واستحقاق لن تفيد معه المراوغة والمماطلة.

أمام المجلس الأن طريقان طريق سوار الذهب الذي وفى بوعد نقل السلطة سلميا من العسكر إلى حكومة مدنية بعد انتفاضة الشعب السوداني على جعفر النميري في الثمانينات وترك الحراك السياسى والإرادة الشعبية تختار لنفسها وليس مسئول عن ما حدث بعده ،وطريق بشار الأسد الذي نراه يقتل شعبه بدم بارد مستغلا جيش محتنك طائفيا ونهج أمني يمثل حزب لا يبعث الا على الشفقة يسارع إلى قاع مزبلة التاريخ لامحالة بعد أن زعم أنه حزب لبعث الأمة فإذا به ينتهى يحاولة وئد شعبه .

أما في مصر فالسياسة الحاكمة أرساها السادات كما أرسى حافظ الأسد سياسة سوريا وهذا هو مآل هذه السيايات التي يواجهها هذا الجيل فى البلدين بعدما أذعن لها أربعة أجيال سابقة.

هناك تراكم من ثقافة الرضوخ هيئت مجال حيوي لوعي سياسي زائف يرضى بالوعود ويترك "لولاة الأمر التفاصيل". إن المجلس العسكرى يتخادع لنا لينال مأربه وهو بوضوح حكم مصر بالوكالة حتى فى حالة وجود قوى سياسية فى ديكور الدولة وهو يعمل بجد ويماطل فى الزمن والكارثة أن هذا لن يكون. نعلم ويعلم الجميع أن فى المجلس العسكرى رجال يطالهم قانون الكسب غير المشروع ونعلم ويعلم الجميع النظرة الاستعلائية المغلفة بكياسة التواضع التى يكنها العسكريون للمدنيين ليس فى مصر وحدها ولكن فى العالم كله -وإن استطاعت بعض الأمم ايجاد حلول له ونموذج تركيا الحديث بجوارنا. لقد اتخذت حكومة شرف قرار سليم بسحب السفير ولكن المجلس العسكرى تدخل وعندما أدى تدخله لكارثة ها هو يلجأ إلى القوة وما لا يعلمه أنه بذلك سيتحول لمجلس عميل بحجة الدراية بخبايا الأمور.

إذا كان المجلس العسكرى -على بلاطة- يخشى الحرب من اسرائيل أو أمريكا فقد يكون محقا من الناحية العسكرية إلا أن السياسة لا تحكمها الاعتبارات العسكرية فقط ، والمجلس جاهل كما يتبدى من إدارته لصناعة القرارمن الناحية السياسية والجيواستراتجية بإمكانيات وقدرة هذا الشعب وعبقريته وتلك هى الأزمة بعينها فإما أن يرضخ لإرادة الشعب أويسترضى قوى الهيمنة بتلك الطريقة الفهلوية وفى الحالة الأولى سوف يكرمه الشعب بما يرضى عنه ويترك السياسة لأصحابها و يمارس دوره كأحد مؤسسات الدولة من خلال رؤية واضحة للأمن القومي ، ففي ظل حركة شعبية قوية وواسعة لا تحتاج الدولة إلى ممارسة القوة من الداخل فهي أداة الدولة لفرض إرادتها في الخارج ووجودها في حد ذاته يغنى الدولة عن استخدامها فى الداخل وإلا فهو يختار الدخول فى مواجهة مع الشعب المصري على طريقة بشار وحينها سيكون قد أهدر دمه وبيد جيشه نفسه وليس بيد الشعب وسيحاكمه جيشه فلا تخلو مصر من الرجال ولا توجد أمة دخلت التاريخ بطريق مفروش بالورود ولم يتسنى هذا حتى للأنبياء.

وشباب هذا الجيل سوف يدخل التاريخ حتى لو اجتمعت عليه كل المجالس العسكرية فى العالم. فضواهذا المجلس فقد بدأ يخرف وارحموا انفسكم أما الشباب فكما ترون لم يعد الموت يخيفهم فهذا الشعب ليس جبانا وليس جعانا وهو شعب تحمل منذ ألاف السنين نرجسية الفراعنة وترهاتهم ما لم يتحمله أي شعب في التاريخ ودفنهم فى قبور هى من عجائب الدنيا السبعة بل هى أعجبها وما لا يدركه العسكر أن هذا الشعب وهذا الجيل يطالب بالحق فى الوجود أساسا اى أن بقاء النظام بالنسبة له هو والموت سواء ، وما يطالبون به مشروع أمام العالم كله والموت من أجله شرف وشهاده فليختاروا لأنفسهم قبل أن تدهمهم الثورة بما لا يطيقون ونطيق فلا راد لإرادة الشعب المصرى أمام قدرة الذى قدره له الله بالحياة.