You are here

مقترح توافقي لتشكيل الجمعية التأسيسية

Primary tabs

لمدة شهر كامل انخرتط في محاولة أقل ما يقال عنها أنها فاشلة لتوفيق القوى و النخب السياسية في مصر و اقناعهم بضرورة التحرك بسرعة في انتخاب سلطات و انهاء الخلافات على الدستور لتفادى خطر الحكم العسكري و التدخل الأجنبي.

في تقديري أغلب القوى السياسية و خصوصا الحزبية و النخب السياسية أثبتت أنها لا تؤمن بالثورة بالمرة و تتعامل مع الحكم العسكري كواقع لا فرار منه و مركزة فقط في تحسين أوضاعها و بعضها يلهث وراء صفقات، و كلها مسيطر عليها جيل عواجيز بيحاول يفضل في الصورة و خايف الشباب يشيله و هو بيشيل النظام.

يعني المهم المقترح ده دلوقتي غالبا ملوش معنى، بنشره هنا عشان أوضح بس أن المشاكل اللي بتصدر لنا على أنها أسباب الخلاف لها حلول سهلة.


مقدمة

أهم ما يقلق من يرفض قيام البرلمان باختيار الجمعية التأسيسية هو عدم ملائمة منطق الأغلبية على عملية صياغة الدستور، و هو قلق في محله، و لكن يمكن حله بسهولة بدون الاحتياج للتخلي عن ترتيبات الفترة الانتقالية المنصوص عليها بالاعلان الدستوري ان توافقت القوى الوطنية على أن تشكل الجمعية التأسيسية بتمثيل نسبي لكل الكتل الحزبية في البرلمان.

الواقع أن صياغة البرلمانات للدساتير أمر دارج و نسبة كبيرة من دساتير أوروبا صاغتها برلمانات لكن دائما ما كانت تعتمد على مبدأ التمثيل النسبي لكل الأحزاب. نظرا لعدم نضج مشاريعنا الحزبية يفضل تفادي المغالبة بوضع حد أقصى للتمثيل في الجمعية التأسيسية للكتلة الواحدة، فان حصل حزب على الأغلبية يحصل فقط على هذا الحد الأقصى. و هكذا يتم اقصاء أي أجزاب متطرفة لم تعرها الجماهير اهتمام و يعطي للناخب فرصة في التأثير على تشكيل الجمعية في حدود لا تدفع بمصالح فصيل واحد على حساب الباقي.

أما ثاني مصدر للقلق فهو احتمال تغليب السلطة التشريعية على باقي السلطات نظرا لتمثيل الجمعية التأسيسية لمصالح البرلمان، نقترح أن تتوافق القوى الوطنية على حصر الكتل الانتخابية في نصف كراسي الجمعية التاسيسية و تعيين النصف الآخر لأعضاء غير حزبيين من خارج البرلمان ممثلين لكافة فئات الشعب بحصص محددة. يمكن تزكية مرشحين من مؤسسات المجتمع المدني و التنظيمات الشعبية المعنية لكن القرار النهائي يكون لأغلبية الثلثين من البرلمان.

أخيرا انفتاح الجمعية التأسيسية على الشعب و مجتمعه المدني في عملها يضمن توازن أكثر في الدستور و عدم اهمال أي تفاصيل قد تفوت الخبراء و البرلمانيين.

نظن أن ذلك الاقتراح كاف لتهدئة مخاوف فريق الدستور أولا و بدون التعارض مع الاعلان الدستوري ولا التقليل من دور نواب الشعب المنتخبين. كل المطلوب هو التوافق على المبدأ و التناقش في تفاصيل المقترح المدرجة أدناه، و التعاهد على أن اصدار قانون متضمن طريقة و معايير اختيار الجمعية التأسيسية و آليات عملها فور انعقاد المجلسين و بأغلبية ثلثي الأعضاء المنتخبين، على أن يقوم المجلس العسكري بالتصديق على القانون و نشره في الجريدة الرسمية.

المقترح بالتفصيل:

أولا الكتل البرلمانية:

يوزع 50 مقعد من مقاعد الجمعية التأسيسية (النصف) على الكتل البرلمانية المختلفة بحسب نسبة تمثيلها في المجلسين، و تكون كل كتلة مسئولة عن اختيار ممثليها من داخل أو خارج البرلمان:

  • يعامل المستقلون ككتلة برلمانية موحدة.
  • توزع المقاعد على الكتل الأصغر أولا (شمولية التمثيل أهم من نسبيته).
  • الحد الأدنى لتمثيل أي كتلة مقعد واحد (أي ان كل الأحزاب ممثلة حتى و ان حصلت على مقعد واحد).
  • الحد الأقصى لتمثيل أي كتلة 20 مقعد (بسبب توزيع المقاعد على الكتل الأصغر أولا قد لا تصل أي كتلة للحد الأقصى).

ثانيا التمثيل الفئوي:

يوزع 50 مقعد من مقاعد الجمعية التأسيسية (النصف) على ممثلين غير حزبيين لكافة فئات المجتمع بحسب الحصص المنصوصة أدناه و بموافقة ثلثي الأعضاء المنتخبين للمجلسين:

  • اربعة مقاعد للمشتغلين بالقانون (أساتذة القانون بالجامعات، المحامين، القضاة)
  • اربعة مقاعد لصناع الرأي العام (اعلاميين، صحفيين، مدونيين، كتاب)
  • خمسة مقاعد للنقابات المهنية (يستثني منها المحامين ان مثلوا في حصة المشتغلين بالقانون)
  • خمسة مقاعد للنقابات العمالية المستقلة (يراعى تمثيل الصيادين و عمال المناجم لخصوصية أوضاعهم)
  • خمسة مقاعد للاتحادات الفلاحين المستقلة
  • اربعة مقاعد للفنانين و المبدعين
  • اربعة مقاعد للعلماء
  • اربعة مقاعد للمنظمات الحقوقية
  • خمسة لرجال الدين من كل الطوائف
  • اربعة مقاعد للجمعيات الأهلية المعنية بالتمنية أو البيئة
  • اربعة مقاعد للجان الشعبية الثورية
  • مقعدين لذوي الاحتياجات الخاصة

ثالثا التمثيل النسبي:

يراعى أن يخضع التشكيل الكامل (مائة مقعد) للجمعية التأسيسية لتمثيل نسبي لطوائف المجتمع المصري الأساسية بغض النظر عن كون المقاعد موزعة على أي فئة أو كتلة حزبية:

  • مقعد واحد على الأقل لكل محافظة
  • 25 مقعد على الأقل للنساء (تونس اعتمدت المناصفة، ربما يمكن رفع النسبة)
  • 25 مقعد على الأقل للشباب (تحت الأربعين)
  • 10 مقاعد على الأقل للمسيحيين
  • مقعدان لأهل النوبة
  • مقعدان لبدو سيناء
  • مقعدان لبدو الغرب (مطروح و الواحات)

رابعا قواعد عمل الجمعية التأسيسية:

  • يجب أن تكون كافة مداولات الجمعية التأسيسية علنية، و يفضل تخصيص قناة تلفزيونية أرضية لبث المدوالات بث حي.
  • تشكل سكرتارية لتلقي مقترحات المواطنين بطرق مختلفة (مكاتب في المحافظات، تواصل عبر الانترنت، الخ).
  • تنظم جلسات استماع مفتوحة تشمل قطاعات متنوعة من المجتمع طارحة أفكار و مقترحات و اسئلة على الجمعية التأسيسية.
  • تنشر محاضر تفصيلية بالمداولات و الأعمال التحضيرية (ليس فقط لأهميتها في متابعة عمل الجمعية و انما توثيقا قد يفيد في تفسير نصوص الدستور الجديد لاحقا).
  • تعرض المسودة الأولى للدستور للحوار المجتمعي قبل الاستفتاء على الدستور بشهر على الأقل.

Comments

اولا ملاحظات سريعة علي التمثيل.. تفتكر التمثيل الحزبي يستاهل جوه اللجنة نص المقاعد.. ماهو البرلمانيين هياخدوا نتايج اعمال اللجنة للمداولة في البرلمان.. يعني هيشتغلوا عليها تديل وضبط وربما اقتراح.. طب ليه يكونوا ممثلين بقي بالحجم ده كمان في اللجنة..

وايه الفرق بين الحقوقيين والمشتغلين بالقانون.. لعلك تقصد بيهم جماعات الدفاع عن حقوق الانسان.. لو هما المقصودين يبقي تمثيلهم كده كبير في رأي.. وبعدين فين الطلبة واتحاداتهم.. ده باب مهم لتمثيل الشباب.. كمان تمثيل المؤسسات تفتكر انه مطلوب ولا ده قد يؤدي لتغول ممثلي الدولة علي ممثلي المجتمع.. حتي لو المؤسسات (حكومية ومستقلة) مش هتمثل، لازم تدعي للادلاء برأيها.. لانها مجمعات للافكار والخبرات اللي بتتجاوز الاشخص

عموما كويس انك حاولت خلق تشكيلة توازن بين التمثيل الفئوي والمهني والنوعي والجغرافي والعقيدي.. ده هيحد من طغيان الأغلبية.. بس عدد المقاعد متهيألي محتاج نظر.. ودي مسألة القولان فيها كتير.. واهم ما في مقترحك ان الكلام عن التمثيل وتوازناته اوقع وافضل من فرض مبادئ فوق دستورية من نخب تظن نفسها عارفه كل حاجه.. حديث التمثيل وضبطه حديث منطقي الآن وممكن بشوية مجهود كويس يحظي بتوافق خصوصا وانه لا يفتأت علي عمل المنتخبين او يتورط في عجز ديمقراطي ممكن تبدأ بمبادرة تدعو المؤسسات الكبيرة (مش بس الافراد والمجموعات) بالاستعداد الآن لدعم عملية وضع الدستور بتقديم مقترحات المواد والافكار والرؤي حولها وترك القرار في مسألة تبنيها للجنة والبرلمان

الغرض.. مقترح مهم ومبادرة جيدة وما تستعجلش.. هيسمعوا الكلام

الشعب هينتخب الناس اللى تتكلم بالنيابه عنه دون قيود او شروط على احد لصالح ومن ثم الناس دى هى اللى هتمثله فى مجلس الشعب وتضع الدستور باسمه ..فلماذا القيود عليهم يعنى افرض الشعب عايز يمثله التيار العلمانى ....يبقى الشعب هو اللى اختار العلمانيين يتكلموا باسمه افرض الشعب عايزيمثله التيار الاسلامى ....يبقى الشعب هو اللى اختار الاسلاميين يتكلموا باسمه وفى الغالب كل فرد من الشعب هيختار اللى يتكلم بالنيابه عنه سواء اسلامى ليبرالى علمانى مش مهم المهم ما يبقاش فى قيود على شىء ونترك الكلمة والقرار للشعب

انا عجبتنى اوى الجزئية دى ....ووضحت حاجات كتير عندى

اقتباس: الحد الأقصى لتمثيل أي كتلة 20 مقعد (بسبب توزيع المقاعد على الكتل الأصغر أولا قد لا تصل أي كتلة للحد الأقصى).

وهنا الكلام على المستقليين اللى هيبقى ليهم 50 كرسى يعنى مثلا الشعب اختار ناس تمثله فى المجلس المستقليين وليكن كانوا 70% من المستقليين نتفاجىء ان صوتهم اللى بيمثل الشعب لا يتعدى 40 % من اجمالى واضعى الدستور من المستقليين والاعضاء المنتخبة اللى يمثلوا من الشعب 30 %من المستقليين برده من تيارات اخرى الباقية صوتهم يبقى 60% من اللى هيضعوا الدستور من المستقليين

كدة وضح المطلوب من واضع هذا الاقتراح

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) أعترف ابتداء بحصافة ما قدم الأستاذ علاء وعدالته حرصا علي مسيرة وطن ما أن تشقق عن جسده، وقد دفن حيا،ما أهيل عليه حتى وجد نفسه في أنقاض وبين أشلاء نهبا لكواسر يحتاطونه كما بالوعد والدهاء كذلك بالوعيدوالتهديد وما اتصل به تاريخا وجوارا ورحما إنسانيا عاما،وجهده في هذا مبادرمشكور ومبدع لاشك.وملاحظاتنا بشأنه هي من عائد وتداعيات إبداعه وإبداع آخرين بأكثر مما هي من عندياتنا. (مقترح توافقي لتشكيل الجمعية التأسيسية) http://www.manalaa.net/node/88068 ×خذ مثلا: لماذا نري أنها هروب إلي الأمام؟هذا مع ضرورة وأهمية الاحتفاظ بها حاضرة حتى يحين وقت تفعيلها كما هي أو انطلاقا منها وبناءا عليها ×لأنها قفزت علي واقع فتح شهية الجميع(إلا الخلصاء)لاغتنام ما يقدرعلي اغتنامه اعتمادا علي ما يتصوره حقا له،أو لما تسوله له نفسه أوالآخرون،وبالاعتماد علي ما يتصوره قدراته منفردا أو متحالفا أو مدفوعا من خارج!!وهذا مالا يصح ولايجوز القفز عليه أو تجاهله،واللاعبون الشركاء كثر،وخريطتهم كما قد يمكن أن ترسم كروكيا تضعنا أمام:فرسان الميدان-المجلس العسكري- الجيش-الإخوان- الأحزاب المعروفة بالورقية-أنقاض الوطني وفلوله –السلفيين –السلفويين-الصوفيين-أقباط من ومن خارج الكنيسة-الأحزاب الوليدة-رجال الأعمال-الوكلاءالكومبرادور-العملاء-الخطافة(وهؤلاء قاسم مشترك بين الجميع وإن تفاوتت النسب)-الكتلة الأكبر المهدورة ...وفي التقدير متسع لإضافة أو حذف أو دمج !!وفي غياب تيار رئيسي فاعل وقادر(بمعني آخر منظومة قيم فاعلة وعرف حاكم ..أي وطن مرفوع علي الهامات ،وجنبا إلي جنب أي انتماء نوعي كان ،جراء ما اقترفت النظم وأطماع الخارج والعملاء ،وضيق ذات اليد عبر إفقار و تضييق ممنهج )يتحلق الجميع الوطن/الفريسة ..لا يقدم أي علي الإقدام والحسم لعدم الثقة بالفوز،والتربص هو السمة انتظارا لمدد يسمح بالحسم وإن علي جثة الوطن!!ذلك أنه- إلا الخلصاء وهم الندرة وملح هذه الأرض-من يري أن صالح الوطن هو صالح الجميع حتى الذين أثموا في حقه ؟؟..وعدم تدارك هذه المعضلات بالمعالجة والقفز عليها هروب إلي الأمام!!

×"لا يضع الناس الخمر الجديدة قي قرب عتيقة"متى17:9 "ولكن تبقى الدولة المصرية كما هى بأجهزتها المترهلة، ومركزية الحكم وسيطرة كاملة للقاهرة على مقدرات الوطن. فعمر سليمان لا يؤمن باللامركزية، ومؤمن فقط بنظرية المجتمع النهرى الذى يُحكم من السرة. أى لن ينتخب محافظ واحد فى مصر أو رئيس مدينة واحدة، لأن فى انتخاب القيادات المحلية تفكيك لمركزية الدولة، وهذا أمر يشترك فيه سليمان مع الإخوان، ومع الأحزاب الصورية التى وضعها صفوت الشريف على المسرح السياسى المصرى، وهو مسرح حقا، وليس حقيقة."مأمون فندي http://www.almasryalyoum.com/node/484897 مع اعتذاري لشخص الدكتور "فندي"لأنني سأحمل هذا الذي سطره بـ (المصري اليوم) علي طريقة"صدقك وهو كذوب"خاصة ،وان هذا الذي يقول قال بمثله آخرون من قبله، ولم تكذبه الحوادث بقدر ما استدعته،سواء جاء عن طريق القهر والإرغام بمليونيات أو نفيا مؤقتا لحرج ولحين العودة إلي ذات المسار،علي طريقة(خطوة للأمام لخطوتين للخلف)!!لا "خمر" جديدة ولا "قرب" إلا من القديم الذي استعصى-حتى الساعة-علي التوقيف وتوجيه الاتهام والتحقيق..كلها،كلها من العهدة القديمة؟؟وإهمال اعتبار هذه المعضلة وما يتصل بها وما استتبع ونجم عنها من تجاوزات- لم يجسر علي مثلها الأب العراب في زمنه-بالتوسع في انتهاك الأعراف والحرمات والمحاكم العسكرية والتعذيب وتوريط الجيش في مواجهات مع المدنيين والكذب والتضليل الإعلامي واختطاف الثورة واستخدام البلطجة وإشعال المنافسة بين الفصائل إنهاكا لأطرافها وتسميم العلاقات بين أبناء الأمة والتغول في استخدام صلاحيات المرحلة الانتقالية ورضوخ الوزارة ورئيسها بالرضا أو الغصب –ولعله ارتضي أن يكون قفازا مرة وقبضة مرة-لأوامر أو انحيازات المجلس(هذا بافتراض براءته؟؟)....إهمال هذا والقفز عليه هروب إلي الأمام!1

×لكأنها إرادتنا الحرة؟؟بينما نحن نتبارى للعب حيث اختاروا لنا اللعب..إننا،ويا للطامة، ننسي ما كنا استهدفنا !! قلّ الكلام وتوارى عن العيش والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، ليحل محله كلام دستور وانتخابات وأولا ولا أولا وقائمة ومليونية وإفطار وعجلة إنتاج وبلاغات للنائب العام و.... إلخ،وعرّاب المحنة يحاكم عن جرائم ارتكبت كلها،لا معظمها،بعد 25ينايرفهل قامت الثورة ليرتكيوا ما يحاكمون عليه؟؟ أم أنه منطق الهروب إلي الأمام ؟؟

(2) مصر تستحق انتخابات برلمانية أفضل مما يجرى الإعداد له الآن. ليس من العدل أن تجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة فى ظل حالة التخبط القانونى التى نعيشها، وليس من الصواب أن يقبل الشعب ــ بعد كل التضحيات التى بذلت والآمال التى انعقدت ــ بتحول الانتخابات المقبلة إلى مجموعة مواءمات وحلول وسط وتحيلها إلى تجربة هزيلة ولا تحقق الهدف منها. إننا أمام فرصة تاريخية لإحداث تحول جذرى ومستدام فى الحياة السياسية المصرية، ولكن يلزم التوقف ونبذ الخلافات الحزبية من أجل وضع الأسس السليمة للانتخابات المقبلة بدلا من الاستمرار فى قبول أوضاع معيبة ومنقوصة. لنتذكر الأسابيع التالية على تنحى الرئيس السابق وحل البرلمان، حينما ساد فى مصر شعور جارف بأن الثورة قد حققت هدف إقامة نظام حكم ديمقراطى ينهض على نزاهة الانتخابات. كانت الآمال فى ذروتها، وتحقيق الحلم يبدو وشيكا. ولكن مع اقترابنا من موعد الانتخابات، إذا بنا فى وضع مؤسف وحزين بسبب سلسلة من المواءمات والأخطاء، إليكم قائمة مختصرة بها:

أولا: إن اللجنة التى تم تكليفها بوضع خريطة الطريق لمستقبل مصر الدستورى، مع الإقرار بقيمة ونزاهة أعضائها، لم يعبر تشكيلها عن جميع القوى والرؤى السياسية، كما أنها لم تأخذ بآراء التيارات والأحزاب والخبرات من خارجها، فجاءت مقترحاتها معبرة عن رؤية أحادية غير قابلة للنقاش أو التعديل، ومحل رفض قطاع واسع من القوى السياسية والخبراء الدستوريين.

ثانيا: إن الاستفتاء على تعديل ثمانى مواد فى الدستور تحول إلى سجال قبيح بين معسكرى الدولة الدينية والدولة المدنية، وأدخل المجتمع فى حالة استقطاب خطيرة لم يخرج منها حتى الآن، بينما المواد محل الاستفتاء لم يكن لها أى علاقة بهذا الموضوع. وقد حدث ذلك بسبب تسارع القوى السياسية والأحزاب لتحقيق مكاسب جماهيرية ضيقة بدلا من الاتفاق على ما يحقق مصلحة الوطن.

ثالثا: إن الإعلان الدستورى الذى صدر فى أعقاب الاستفتاء جاء متجاوزا لما تم الاستفتاء عليه. فبدلا من تعديل ثمانى مواد فى الدستور السابق وفقا لما وافق عليه الشعب، إذا به يأتى بدستور كامل مصغر، بعض أحكامه (مثل الرجوع لتمثيل العمال والفلاحين فى البرلمان بنصف الأعضاء على الأقل) لم يرد ذكره مطلقا فى الاستفتاء. كذلك فقد فتح الإعلان الدستورى بابا واسعا للغموض حول كيفية تشكيل الحكومة القادمة، وحول مصير البرلمان القادم بعد أن يتم الاستفتاء على الدستور الجديد، وحول صلاحيات رئيس الجمهورية الذى سيتم انتخابه وما إذا كان عمله تنفيذيا أم شرفيا، وغياب ضوابط تشكيل الجمعية التأسيسية. أسئلة كثيرة أكثر من الأجوبة المتاحة وبلا داعٍ بالنسبة لتحول ديمقراطى يتطلب المزيد من الشفافية والوضوح.

رابعا: إن الرأى العام قد تم استدراجه لجدل حول الدستور أولا أم ثانيا، كانت نتيجته زيادة الانقسام والاستقطاب فى ثنائية الدينى/المدنى وغياب أى مناقشة موضوعية لمواد الدستور ذاته، وهو جدل لم يأت بأى نتيجة سوى الشعور لدى الناس بأن الصراعات الحزبية قد تغلبت على مصلحة إجراء انتخابات سليمة. ثم تم استدراج الرأى العام مرة أخرى فى خلاف حول فكرة المبادئ فوق الدستورية (دون اتفاق على المقصود بذلك) وعلى نحو أدخل المجتمع فى صراع وانقسام جديد حول فكرة خلافية وغير محددة المعالم، وتبدو للكثيرين محاولة لتقييد حرية المجتمع فى وضع الدستور القادم.

خامسا: أما على صعيد الحالة الأمنية فهى لم تنفرج بل زادت سوءا فى الأسابيع الأخيرة، ولنا أن نتصور ما ستكون عليه يوم الانتخابات إذا كان جدل بين سائق توك توك فى سوهاج منذ بضعة أيام قد تحول إلى معركة حربية سقط فيها عدد من القتلى وعشرات الجرحى. استمرار الوضع الأمنى على ما نحن فيه لا يمكن أن يسمح بإجراء انتخابات آمنة.

سادسا: ثم جاءت الطامة الكبرى فى شكل قانون الانتخابات الجديد الذى أثبت فعلا «أن الشيطان فى التفاصيل»، فاستحدث نظاما يجمع بين القائمة والانتخاب الفردى على نحو يحقق أسوأ البدائل، ويضعف الأحزاب، ويعيد سطوة العائلات والقوى التقليدية التى كانت سبب الوضع السابق، ويدفع المرشحين للتنافس مع أحزابهم الناشئة. والأدهى من ذلك أن القانون تدخل بشكل سافر فى حرية الأحزاب والناخبين فى الاختيار عن طريق فرض مرشح من العمال والفلاحين على رأس كل قائمة بما يزيد من نسبة تمثيل العمال والفلاحين بأكثر من نسبة الخمسين فى المائة ويتعارض مع حرية الانتخابات. كذلك نص القانون على إجراء انتخابات مجلسى الشعب والشورى فى ذات الوقت، وعلى تقسيم الدوائر إلى فردى وقائمة، والمرشحين إلى عمال وفلاحين وفئات، وأدخل «كوتة» متواضعة وشكلية للمرأة، فتحولت عملية الانتخاب فى نهاية الأمر إلى معادلة لوغاريتمية يعجز حتى الخبراء عن فهمها. يضاف إلى ذلك أنه إلى الآن لم تصدر ضوابط لتمويل الدعاية الانتخابية بما يشجع رشوة الناخبين، ولم يتم تحديد الدوائر التى تجرى الانتخابات على أساسها برغم أن الموعد المعلن لعقدها لم يتبق منه سوى ثلاثة أشهر، ولم يتم حتى الآن البت فيمن يحرمون من العمل السياسى ومن يجوز لهم خوض الانتخابات أصلا.

سابعا: وأخيرا، تأتى تصريحات من الحكومة بأن إعلانا دستوريا جديدا سوف يصدر بشأن المبادئ الحاكمة خلال أيام، ثم بأن هناك تفكيرا فى أن يخصص لانتخابات القائمة ثلثا المقاعد وللأفراد الثلث فقط. تأتى هذه التصريحات لكى تزيد الموقف غموضا، وتعيد فتح القضايا الأساسية مرة أخرى، وترتفع بحالة التوتر والانقسام إلى أعلى مراتبها، وتؤكد غياب أى تخطيط قبل أسابيع من إجراء الانتخابات. فهل معقول أن يكون هناك تفكير فى إعلان دستورى جديد وفى تغيير النظام الانتخابى مرة أخرى والانتخابات على الأبواب؟ وهل معقول أن نكون لا نعرف حتى الآن شكل الدوائر التى ستجرى الانتخاب بموجبها؟ النتيجة أن أسابيع قليلة بقيت على أهم انتخابات فى تاريخ مصر ولا الدوائر تحددت، ولا الموعد معروف بدقة، ولا حتى شروط المرشحين تم الإعلان عنها. كيف تجرى مباراة غير معروفة الأطراف ولا الموعد ولا القواعد؟

الأهم، لماذا نقبل هذا الاضطراب القانونى والغموض وحلول الوسط التى لا تحقق سوى مزيد من التراجع فى جوهر التحول الديمقراطى؟ أخشى أن نقبله تحت ضغط استمرار الانفلات الأمنى وتعطل المصالح الاقتصادية وشلل الأجهزة الحكومية فنجد أنفسنا قانعين بأى شكل من الانتخابات ولو كانت منقوصة ومعيبة. إن الناس تتطلع لأن تكون الانتخابات المقبلة على قدر ما بذلته الجماهير من تضحيات. ليس فقط الجماهير التى نزلت إلى الميادين والشوارع، وإنما الجماهير الصامتة التى احتملت الأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة على أمل أن تخرجنا الانتخابات القادمة من حالة الانتظار والترقب ومن مصاعب المرحلة الانتقالية. لذلك فلا داع بعد كل هذا لأن نقبل مسلسل التراجع التدريجى عن إجراء انتخابات سليمة على نحو ما يجرى فى كل بلدان العالم وأن يكون إفطارنا ــ بعد صوم ــ على بصلة. نحن بحاجة للتوقف والنظر بشكل إيجابى فى الفرصة التى تتيحها الانتخابات البرلمانية القادمة، وأن تنحى القوى والأحزاب السياسية جانبا صراعاتها الضيقة وتصارعها على كسب الرأى العام فيما يفيد وما يضر، وأن تتحد فى المطالبة بأن يكون الإعداد للانتخابات القادمة على قدر أهميتها التاريخية وعلى مستوى المسئولية التى سوف تقع علينا جميعا لو شاركنا فى تجربة منقوصة ومبتسرة، وفى ظل الحلول المضطربة والترتيبات المعيبة. التحالف المطلوب الآن ليس بين فصائل التيار الإسلامى ولا بين مجموعة التيارات الليبرالية ولا غيرها، وإنما التحالف الوحيد الذى تحتاجه مصر هو الذى يجمع جميع القوى السياسية والوطنية بمختلف اتجاهاتها على وضع تصور شامل وسليم لتنظيم أهم انتخابات فى تاريخ مصر، وبعد ذلك لتبدأ المنافسة على كسب أصوات الناخبين. الشروق:"لماذا نقبل بانتخابات معيبة؟"-زياد بهاء الدين-16/8/2011 "يتبع"