You are here

موجز تاريخ التحرش الجنسي

Primary tabs

مقال قديم كتبته لصفحة المدونات في جريدة الدستور لما كان بيحررها منعم، تذكرته مؤخرا و معرفتش ألاقيه على الوب فقلت أنشره هنا.


الكل يجمع على أهمية و ثراء تجربة المدونين المصريين لكن صعب جدا سرد كل ما حققه المدونون في السنوات الثلاث الأخيرة، نقدر نقيم التجربة عن طريق اختيار موضوع واحد فقط و ليكن التحرش الجنسي و نشوف ازاي طرح في المدونات.

أول ذكر للتحرش الجنسي كان من مدونات اختاروا أنهم يحكوا و يفضفضوا عما يحدث للنساء في شوارع مصر كل يوم، سرد ما هو معروف و مسلم بيه بشكل صريح، ساعات بشكل قبيح و فج ساعات بشكل ساخر دائما ما يعبر عن غضب. طبعا أحنا في مجتمع البنت فيه المفروض تنتهك و تفضل مبتسمة، ازاي البنات دي تستجرأ و تتكلم بصراحة و بغضب؟ واجهت المدونات هجوم عنيف على التعليقات ضد كل من تجرأت و تكلمت.

كان ايه رد فعل المدونات؟ حملة عبقرية تحت مسمى كلنا ليلى أظهرت خطاب نسوي مغاير تماما تشارك فيه المدونة المحجبة و الغير محجبة، المسيسة و الغير مسيسة، للحكي و البوح و المواجهة عن معنى أن تكون امرأة في مصر، و متستغربوش لما أقولكم أن الكلام مكانش فقط عن سلبيات.

و طبعا كانت الذروة لما المدونين كشفوا أحداث التحرش الجنسي الجماعي في وسط البلد في الأعياد، و في وجه كل من أنكر و حاول يؤد بناته ظهر تسجيلات فيديو تقدم أدلة قاطعة على صحة الكلام بل و تكرره.

حتى في سياق تغطية حاجة بقسوة و فظاعة أحداث وسط البلد مافاتش المدونين أنهم يركزوا على الايجابي، بينما الاعلام ركز على المصيبة أصر المدونين أنهم يحكوا و يوثقوا للعاملين في المحلات و أفراد الأمن و سائقي التاكسي اللي تصدوا بشجاعة للشباب المسعور، فكرونا أن زي ما جذور المشكلة جوانا فبذور حلها برضه جوانا (و مع ذلك يقولك أحنا بنشوه سمعة مصر).

مقدرناش كمدونين نحل المشكلة لكن المؤكد أننا قضينا تماما على أي محاولة لانكارها و تجاهلها، و بدأنا خطوة مهمة في هدم خرافة أن البنت هي المسئولة دائما.

على التوازي كانت تغطية التحرش الجنسي السياسي، فمثلما يخلط المدونين الجد بالهزل، هدم المدونون الأسوار الوهمية التتي تفصل العام عن الخاص و الاجتماعي عن السياسي. بدأنا بتغطية التحرش بالمتظاهرات في يوم الاستفتاء الشهير و كنا عنصر رئيسي في هدم الصورة الوردية اللي حاولت الحكومة رسمها، قدرنا نلفت أنظار العالم كله لشارع عبد الخالق ثروت و نحول هزيمة عشرات من المعارضين لوقود حركة سياسية و اجتماعية لا تزال مستمرة.

بعدها كانت شهادة محمد الشرقاوي عن خطفه و تعذيبه و هتك عرضه في قسم قصر النيل، الشهادة نشرت بعد مرور يوم واحد فقط على تعذيب الشرقاوي و أظنها أول مرة يتحدث فيها ضحية تعذيب بلا خجل و لا تورية، مهدت شجاعة و صراحة الشرقاوي الباب لسيل من الاعترافات و فرضت على مجتمع مهووس بمعايير لا معنى لها للرجولة أن يراجع تصوره بحيث يحتفى بشجاعة الضحية المستمر في المطالبة بحقه و يحتقر جبن الجلاد اللي بيبرر سلوكه السادي بحجج واهية.

فرشت شهادة الشرقاوي الطريق لعماد الكبير، و هنا لازم ناخد بالنا من حاجة مهمة، كليب تعذيب عماد كان متداول لشهور قبل نشره على المدونات، لكنه كان بيوزع في سياق مرضي عشان الناس تستمع بالفرجة على أخوهم بيتعذب كأنه فيلم رعب، و كان وقعه على الناس هو التكريس للخوف من الشرطة، لما نشره دماغماك و وائل عباس في سياق رافض للظلم مصر على المواجهة و كجزء من حملة مكثفة ضد التعذيب تحول الكليب لدعوة للحرب على التعذيب و دليل قاطع في محاكمة الجلاد اسلام نبيه و قريبا باقي الجلادين.

طبعا لا يتحرك المدونين المصريين في فراغ، فلولا تفاعلهم مع حركة كفاية و أخواتها و الفصائل السياسية المعارضة المختلفة في الشارع المصري و لولا اهتمام الفضائيات و الصحف المستقلة و تعاون الحقوقيين لظل التدوين مجرد فضفضة على النت. لكن يحق لينا أن نفخر فالمؤكد أن موضوع شائك كالتحرش الجنسي محدش تناوله بالشكل ده و بالتأثير ده قبلنا.

Comments

واضح انالمقال ده قديم، أول مرة أقرأه. الشكلة انه بالرغم من انه قديم انه لسه جديد و متجدد وسيتجدد لغاية امتى معرفش :((