You are here

بقسماط بالينسون

Primary tabs

ياااااااه كان بقالي كتير آوي مأكلتش بقسماط بالينسون .. و أول مقطمت قطمة افتكرتها.

من المذهل جدا ارتباط طعم معين أو ريحة معينة بشخص ما.

لما فكرت في الموضوع شوية لاقيت أن البقسماط بالينسون مكنش أكتر حاجة بتميز جدتي. كذا مرة كنت عايزة أكتب عنها و عمر ماجيه في بالي تفصيلة البقسماط بالينسون أو فكرت اديها أي اهتمام .. لكن الظاهر أن عمري مأكلت بقسماط بالينسون غير معاها أو على الأقل من إيديها و علشان كده كانت هي الذكرى الوحيدة اللي استحضرها طعمه.

ستو بطة كانت أول حد قريب مني يموت .. الكلام ده حصل من حداشر سنة و لغاية دلوقتي لسه مش مفهوم بالنسبالي. فضلت فترة طويلة متوقعة أخش بيتها ألاقيها .. و خاصة بعد مانرجع من زيارة عائلية بعيدة لأنها مكنتش بتقدر تيجي معانا في السنين الأخيرة علشان المشواير البعيدة بقت صعبة عليها.

السنة اللي فاتت كانت بتيجي على بالي و في أحلامي كتير جدا.

أفتكر الفرجة على مسلسل الصبح معاها الساعة اتناشر و ربع بعد النشرة و احنا بنفطر مع بعض. ولعها بالمسلسلات الأجنبية (بالتأكيد كانت هتابع مسلسل مهند و نور) و قراية أي كتاب يعدي عليها بما فيهم ألغاز المغامرين الخمسة بتاعتي.

قعدتها على الوابور و هي بتقلي السمك.

و كان أسهل ما عليها شغل مفرش جديد، بياضات للصالون أو جيبة جديدة علشان حفلة عيد الميلاد اللي هتحضرها حفيدتها بعد أربع خمس ساعات.

و بيبقى فيه حاجات صغيرة - لوازم كده عند كل حد - تقعد تتريق عليها وساعات تتنرفز منها و تبقى ديه أول حاجات تفتقدها لما الشخص ده يمشي من حياتك.

ستو بطة كانت بتقلق جدا على أولادها و بناتها، مع أنهم كبروا و اتخرجوا و سافروا و خلفوا.. كانت تقعد في الشباك تستنى خالي لحد ما يرجع لو أتأخر بعد الساعة حداشر مع أنه سافر يدرس بره و قضى سنين بعيد عنها.

أحنا بقى كنا نروح من عندها (المنيرة) و على بال منوصل البيت (الحي العاشر - مدينة نصر) كنا نلاقي أربع خمس رسايل على الأنسر ماشين..
- ألو أيوة يا آمال .. أنتي لسه مجيتيش؟ .. طيب لما توصلي ابقي كلميني.. هه؟ (يتخللها لحظات انتظار الرد و كأنها بتكلم بنتها فعلا)
..
- أيوة يا موولة أنتو لسه موصلتوش؟
..
- ايه يا آمال هو أنا كل مأتصل ترد عليا البتاعة دي؟ أما ترجعي كلميني .. أنا عايزة أطمن عليكي (مع بوادر نرفزة)

الاستماع لرسايل الانسر ماشين من غير رسايلها في النص و رد فعلنا ليهم من ابتسامة (على عمايل الكبار) أو نرفزة (من تكرار نفس الشئ كل يوم) .. مالوش طعم.

جدتي كانت جامعة للكراكيب .. ما كنتش ترمي حاجة أبدا (ست البيت المدبرة تعيد استخدام كل حاجة) .. فبواقي القماش مثلا ممكن يتعمل بيها مسكات للحلل، تتقص حتت صغيرة و تتحشي بيها الخداديات و لعب الأحفاد، يتعمل بيها إطار لليفة كل حد في العيلة، جيوب تتعلق على الحيطة علشان كل حد يحط فيها رفايعه ..إلخ نفس الشئ بالنسبة للزراير و فرد الحلقان و اللعب الصغيرة اللي بتتوزع في السبوع و و و...

طبعا بناتها كانوا بيزهقوا من الترويق وراها و يتخنقوا معاها على كمية الكراكيب .. لكن عمري ماهقدر أنسى المشهد لما ماما و خلاتي كانوا بيفضوا دولابها بعد وفاتها ..و فجأة تتلخص حياة ستو بطة كده في كل رفايعها و كراكيبها و حاجاتها الصغيرة اللي مكنش الواحد كده شايف أهميتها أو قد ايه بتعبر عنها.. زي كده البقسماط بالينسون.

فاطمة رشوان 1924 - 1997

Comments

I thought for a while that Ma3t was writing not Manal!

yalla ma3alesh. kolena laha...

I'll take this as a compliment :-)

rabna yer7amha ya manal f3lan kolo ela homa w 7agathm el so3'ayara maetenesesh

Dananeer

ده حقيقي .. في تفاصيل صغيرة بتفضل مطبوعة في مخ الواحد كده...

مرسي يا دنانير

حاجة غريبة أوي فى حياتنا ؛ غريبة و مهمة جداْ علاقتنا بالجدات والحاجات الصغيرة اللى بتفكرنا بيهم؛ كباية شاى بلبن مفيش حد يعرف يعملها تانى ؛طبق ملوخية ؛ شوية طعمية بيتى ؛ خلطة لحمة مشوية عمرى ما دوقتها فى حياتى ، إبتسامة عريضة و إهتمام دائم بكل تفاصيل حياتك، شعور غريب إن فى إنسان هايساندك بجد فى كل مصايبك، حاجات ولا حتى الأمهات تعرف تعملها.

البوست بتاعك فكرنى بأعز إنسانة كانت عندى فى الدنيا و خلانى أكتب لأول مرة بالعربى، آه هى حاجات صغيرة بس تعيش عمرك كله بعد كده تفتكرها. أشكرك إنك فكرتينى بيها و خلتينى أقرالها الفاتحة.

ofcourse you should take it as a compliment!

:) mwaaah ya manolty

حلوة منك يا منال :)

تعيشي وتفتكري.. وهي بتعيش لما إنتي بتفتكري

نفاعيييييص

بيبقى نفسي احكي عنها لكل حد

ياه يا منال فكرتيني بحاجات كتير قوي الله يرحمهم جميعا انا كمان بفتكر جدتي بعصير التفاح :) وكيس الشيبسي بس العصير اكتر ربنا يسامحك يا شيخه خلتيني اعيط وانا بفتكر

طيب ما تكتبي بقه

أنا كمان كنت بعيط كل ما بفتكر

وانتي البوست ده فكرتيني بجدتي برضه الله يرحمها
وافتكرت اني كنت باحب البسكويت وكحك العيد من عمايلها اكتر من بتاع امي
لانه كان بالسمن البلدي وكان طري ويدوب في البق
لكن امي تقريبا كانت بتعمله بسمن المصانع الحربية
كانوا لسه بينتجوه ايام السادات واوائل ايام مبارك
قرف من ايام عبد الناصر

احنا كحك العيد كان عملية تشاركية تقودها خالتي .. و أنا كنت بساعد بالنقش على الكحك و الدوقان

raouf mousaad رءوف مسعد حلو اوي. انا رأي انك تخشي جد في الكتابة بجد .. احساسك بالتفاصيل مهم واساسي. التفاصيل الصغيرة اللي بتعيش معانا وواخديناها كأشياء مسلم بها مع انها هي اللي بتشكل حياتنا ؛ زي الفريسكو.. السطر الأخير ، مرعب .. الدولاب والكراكميب والقصاقيص .. انا استمتعت وحزنت على ستو بطة كأني أعرفها ..لاأنها ذكرتني بحاجات كانت منسية ومهملة في حيايت رءوف

مرسي آوي آوي على تعليقك يا رؤف، أنا سعيدة أنها عجبت ناس كتير.

كتابة حاجات شخصية كده بيريح و بيبسط .. و بيبسط أكتر لما يلمس حد من صحابي .. لكن عمره ما هيبقى جد أكتر من كده .. أنا بس أتمنى أنني أكتب كل مأبقى حاسة بأني عايزة أحكي لأني بكسل في أوقات كتير آوي.

raouf mousaad رءوف مسعد الكسل في حد ذاته متعة وهو " نشاط " من نوع خاص لأنه بيخلي الواحد يجمّع طاقاته من جديد. ونوع الكتابة اللي بتمارسيها .. بعد الخروج من الكسل او قبل الدخول فيه .. هي كتابة المزاج لما يجي المزاج ؛ وبالتالي فهي كتابة نادرة وقليلة . ليس فقط لانها بتعتمد على المزاج ( اللي هو اصلا ما حدش يقدر يحدده او يعرّفه) عشان كده بتخرج صافية لأنها لا تهدف سوى الخروج . الى فين ؟ الى عوالم اخرى خاصة بها وخاصة كمان بمن يقرأ كتابات المزاج ..بمزاج! بعتبرها كتابة نفض الغبار عن الحاجات الجوانية . واعادة جمع و تركيب ما سقط اثناء دوشة الحياة اليومية

أظن إنه التفاصيل الصغيره مش الإنجازات العملاقه هى إللى بتحدد الإنسان و بتعطيه جماله و تفرده

شكرا على المشاركه و أتمنى ليكى حياه مليانه بقسماط بالينسون و بالذكريات :)

و تعيشى و تفتكرى

I am currently living in Dubai. Everytime I miss Egypt, (yes I do miss her sometimes!) I come to your webpage, read a bit, feel I have seen some Egypt and leave. This time, I found this article about your granny rahemaha allah. I remembered mine and I felt like I have not only seen Egypt, but I also saw tetto. Alla yerhamhom we yehsen elehom gamee3an and thank you for sharing your memories. I too feel that I wanna talk about her and my grandfather to the whole world.

طريقتك في الكتابة روعة حقيقي اتأثرت جدا

فعلا ياااااااااه حسستيني ببيت جدتي برائحة البيت بشكله بكل تفاصيله .... رجعتينى بحضنها ، ربنا يرحمها هى وجدتك على فكرة جدتي كمان كانت تاتا بطة